شرح وكيل وزارة الخارجية الأميركية السابق، نيكولاس بيرنز، خلفيات ورهانات إعلان الولايات المتحدة الأمريكية الحرب على ليبيا، الذي كان مناقضا لمظاهر التردد والتمنع التي كثيرا ما عبر عنها الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، موضحا أن العمليات العسكرية تستهدف أساسا نظام معمر القذافي، رغم أن واشنطن لا تعرف شيئا عن الثوار أن قيادات المجلس المؤقت، وبينما اعتبر ما يحدث حربا أهلية، توقع أن تكون الحرب طويلة الأمد.



تحليل المسؤول الأمريكي الهادئ، الذي أعده بعيدا عن أضواء الكاميرات، ونشرته صحيفة "ذي اترناشونال هيرالد تربيون"، تساءل عن إشكاليتين تبرران وتحددان مصير العمليات العسكرية في ليبيا، الأول يتعلق بالهدف الحقيقي، حيث قال "يصعب هضم البيانات الأميركية التي صدرت في نهاية الأسبوع بأن الحملة محدودة وهدفها حماية المدنيين الليبيين. إذ لا يمكننا أن نفهم ذلك عندما نتذكر ما قاله أوباما ووزيرة خارجيته، كلينتون، طوال الأسبوع الماضي من أن على القذافي أن يرحل"، ثم يضيف" هذه تصريحات متناقضة. وقد يعني ذلك أن هناك مشاكل كبرى على الطريق أمام الائتلاف ".
وقال وكيل وزارة الخارجية الأميركية السابق إن الولايات المتحدة تدخلت في حرب أهلية بالنيابة عن أحد الجانبين. وسيكون من الصعب عليها الآن إن لم يكن مستحيلا، أن تنأى بنفسها عن قضية الثوار، وأوضح أنه "لن يكون هناك ما هو أكبر خطرا بالنسبة إلى فاعلية قضية الائتلاف من عدم الاتفاق على أسباب وجودنا جميعا هناك وما الذي ننوي القيام به".
أما الانشغال الثاني يخص جهل واشنطن الثورة الليبية وقيادات المجلس الوطني المؤقت، حيث تساءل بحدة"من هم الثوار؟ هل لدينا أي فكرة عن الطريقة التي سيتولون فيها الحكم في حال الإطاحة بقذافي؟ هل اجتمعنا مع أكثر من بضعة أفراد من قادتهم، وعليه فانه ليس لدينا سوى معرفة ضئيلة بدوافعهم وطموحاتهم وإيديولوجيتهم الجماعية، إن وجدت؟".
وأضاف "ويظل تدخلنا رغم ذلك مغامرة إستراتيجية متعمدة، لأنه ليست لدينا أي فكرة عما إذا كانت حكومة الثوار صديقة أو عدوة لنا. وهل من المحتمل أن تكون إسلامية أم معتدلة؟
ويصل المحلل العسكري الأمريكي إلى الوقوف على هواجس حقيقية، مفادها أن "هذه هي المرة الأولى في التاريخ الأميركي الذي نستخدم فيها قوتنا العسكرية لرفع شأن أو ربما لوضع مجموعة من الأشخاص الذين لا نعرفهم حقا فوق كرسي السلطة".
والى جانب هذه الاعتبارات، ارجع الخبير إقبال واشنطن على الحرب، إلى إلحاح الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، ورئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، وكذلك الجامعة العربية، والتي اعتبر موقفها "مفارقة ومفاجأة"، مشيرا إلى أن "أن أفكار أوباما المتعددة تستحق التقدير، غير أن عدم ميله إلى الإمساك بزمام القيادة غير واقعي، في عالم تتفوق فيه قوتنا على القوات الأخرى كلها".
ومهما كانت معادلات الحرب على ليبيا، فان وكيل وزارة الخارجية الأميركية السابق، نيكولاس بيرنز، يقدم معاينة صعبة ليست أمامها خيارات كثيرة، إذ قال" ولكن من المؤكد أننا ملتزمون الآن في ليبيا، ولست أرى كيف يمكننا الخروج إلى أن يكسب طرف ما في الحرب الأهلية. وليس أمامنا خيار الآن سوى أن نتولى القيادة من أجل إنقاذ ليبيا من دكتاتورها، واستعادة قوة الولايات المتحدة ومصداقيتها وتوجهها في الشرق الأوسط".