بسم الله الرحمن الرحيم

النفاق السياسي الغربي



بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه اجمعين وبعد :

ان تسارع الاحداث في الساحة العربية وتطوراتها وارتقاءها بوتيرة تصاعدية , واستمرار الحراك الشعبي وانتقاله من مكان الى اخر ومن دولة لاخرى , من تونس الى مصر فاليمن فليبيا والبحرين وعمان والعراق والجزائر ووو ..... كل ذلك ادى الى فرض حالة من التقلبات المتسارعة محليا واقليميا , مما تطلب تعاملا فوريا ومتزامنا مع الحدث من الدول الغربية الاستعمارية , لا سيما وانها صاحبة اليد الطولى في المنطقة , والرائدة في الهيمنة السياسية والاقتصادية , مما جعل الاحداث تأخذ حيزا من الاهتمامات الدولية وتصبح بؤرة ساخنة تبرز فيها ممارسة الدول الكبرى للصراع الدولي حول المصالح ونهب الثروات .


وبسبب ان الدول الغربية تتخذ من الرأسمالية مبدأ لها , والنفعية مقياسا لاعمالها , فهي بذلك تعطي لنفسها الحق باستخدام كافة الوسائل والاساليب التى تضمن لها تحقيق مصالحها , وتؤمن لها نهب ثروات الشعوب واستعبادهم وارغامهم على الخضوع لها ولطراز عيشها , وهي ايضا تمارس طريقتها في نشر مبدأها ووجهة نظرها في الحياة عبر الاستعمار العسكري والسياسي والاقتصادي والثقافي .

وكون الانظمة القائمة في بلاد المسلمين , والعربية على وجه الخصوص , تابعة ومقيدة في سياساتها للغرب المستعمر , ولا تخرج عن كونها ادوات يسيرها الغرب كيف يشاء , لتكون له بمثابة الحارس على مصالحه السياسية والاقتصادية , فهي بدورها هذا تستمد الدعم والسند من الدول الكبرى الاستعمارية , مما جعل الغرب ولفترة طويلة , مطمئنا على مصالحه من ان يثب عليها ابناء شعوب المنطقة لتحريرها من سطوته ونهبه وسلبه , فكانت الدكتاتوريات الطاغوتية بالنسبة للغرب , خير السبل وانجع الاساليب لتكبيل الامة الاسلامية ومنعها من النهوض والثورة على الظلم والقهر والجوع .

فلهذا كان الغرب دائما يعتبر نفسه في حلف مقدس مع الانظمة الحاكمة في بلاد المسلمين - حراس المصالح - يدعمها ويساندها سياسيا وعسكريا ان تطلب الامر , ويؤهلها دوليا ان احتاجت التأهيل , وجعل مقياس تعاونه مع هذه الانظمة يتناسق وقدرتها على نحقيق مصالحه والحفاظ عليها , وتأمين السبل لنهب الثروات وتصديرها للغرب على صحن من ذهب .

الا ان ما فاجأ الغرب واتاه على حين غرة , هو الوثبة الشجاعة لشعوب هذه البلدان على حكامهم , ومطالبتهم باسقاط الانظمة ورميها الى مزبلة التاريخ , واستبدالها بما هو خير منها املا في تحقيق العدل واعطاء الفرص للجميع لتحقيق مستقبل افضل يضمن المساواة بين ابناء الرعية والتقسيم العادل للثروات والحكم الراشد , وهذا بالقطع يعتبر نقيضا للاستعمار الغربي ونهبه الثروات وشراءه الذمم السياسية وحكمه الفاسد المتمثل بالانظمة الطاغوتية .


وبالرغم من دهشة الغرب لسرعة ما يحدث وقوة وتصميم الشعوب على التغيير , الا انه وبسرعة البرق , قام بعملية طارئة مستعجلة لازالة الاقنعة التى يلبسها وتبديلها باقنعة اخرى براقة مزخرفة , ليركب الموجة بها , وينادي بشعارات حق الشعب بالتعبير عن رأيه , ومساندته لتطلعات الشعوب , وتفهمه لما يريده الشعب من تغيير مطلوب , بل ودعمه للحراك الشعبي , الى ان وصل به الحال الى المطالبة برحيل الطواغيت من حكام المسلمين !!!!!


وكأن الغرب الاستعماري اليوم ليس بالغرب الاستعماري امس !!!!
وكأن مبارك ليس تابعا خائنا ذليلا خدم امريكا لعقود !!!
وكأن زين العابدين ليس ذنبا لبريطانيا المجرمة ومواليا لها لعشرات السنين ومحاربا للاسلام واهله !!!
وكأن عدو الله القذافي ليس من حفظ مصالح الانجليز طوال اربعين عاما واكثر , وليس هو من سلم اسلحته الغير تقليدية صاغرا ذليلا لامريكا !!!!
وكأن علي عبد الله صالح ليس رأس حربة لبريطانيا في جنوب الجزيرة العربية لما يزيد عن ثلاثين عاما , وليس هو من فتح اجواء اليمن للطائرات الامريكية لقصف ابناء جلدته !!!!


وبالطبع فالحبل على الجرار ..... , و , و, و , اوليسوا جميعا بدرجة العبودية الكاملة للغرب , وحراسا لمصالحه في المنطقة !!!


كم انهم ارخص من وزن القشة في ميزان مصالح الدول الغربية الاستعمارية , فيتخلى الغرب عنهم باللحظة التي يصبحون فيها عبئا على كاهله , وكم هو الغرب الاستعماري منافقا في سياساته ومواقفه ومتلونا كالحرباء , محاولا بذلك الالتفاف على ثورات الشعوب واجهاضها وابقاءها في بوتقة هيمنته السياسية ولكن بطعم ولون مختلفين .


ولكن هيهات ان يتحقق للغرب مراده , فقد ادركت الامة الاسلامية قاطبة , عداء الغرب للاسلام والمسلمين , وحربه الصليبية على هذه الامة لنهب ثرواتها ومنعها من الوحدة السياسية والعسكرية , فلا تصريحات اوباما الماكرة ولا تعبيرات هيغ المتنمقة ولا ابتسامات ساركوزي الصفراء ستنطلي على ابناء الامة الاسلامية بعد اليوم , فقد ادركت الشعوب ان الحلف المقدس كان مبنيا بين الغرب والحكام , وان فناء الحكام بداية لفناء الانظمة ليتحقق بعدها فناء الاستعمار والهيمنة على مقدرات الامة الاسلامية .


ولا يكون الرد على تلك الدول الاستعمارية الا بالوحدة الجيو-سياسية بين البلدان الاسلامية قاطبة , واستبدال الانظمة الفاشلة بنظام الاسلام العظيم , واعلان الخلافة الراشدة على منهاج النبوة .


ويقولون متى هو , قل عسى ان يكون قريبا
كتبه - ابو باسل