صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 13
  1. #1
    الإوغإد يضَحكون

    رقم العضوية: 31493
    تاريخ التسجيل : 18 - 10 - 2008
    الدولة: لاجئ
    المشاركات: 1,709
    الجنس : شاب
    العمل : أحلم
    الهوايه : فارغ
    التقييم: 16380
    تم شكره 820 مرة في 366 مشاركة
    SMS:

    هناك ساقي فاسد وراء كل شجرة فاسدة ، أقطعو عنق ذلك الساقي اولاً !

    قِراءة في كِتاب ( كِفَاحي ) لـ/ أدولفْ هِتلر




    صَباح الخَيرْ جَميعاً .../

    عَانيتْ عَناءْ شَديدْ فيْ البَحثْ عَنْ كِتبْ كَفاحيْ للزعَيمْ النازيْ أدولفَ هِتلرْ
    وكُلمَا وَجدتْ كِتاباً وقُمتُ بتَحَميلهِ للاسفْ أتفاجئ بـ/تَحريفهْ مِن اليَهوْد
    بالاضَافهْ الىْ نقَصَ فيْ عَدد صَفَحاتهِ أيضَاً تَغَيير بَعضَ مُحتواهْ
    ومُصاَدفةً وَجدتُ بأحدىْ المُنتدياتْ أثَناءْ البَحثْ أمرأة تَملِكُ الكِتابْ
    وقَامتْ بـ/ تَنزَيلهِ كِتابةً وقَد يكَون فيهِ نقصَ أيضاً ولكنه بشَكل ضَئيل والاهمَ انهُ خالي مِن التحريفْ


    ،










  2. 10 أعضاء قالوا شكراً لـ عَزف منفرد على المشاركة المفيدة:

    !!.. الـ هآشمية ..!! (16-12-2010), !. єℓмżη..!! (20-12-2010), !. خ ــآلــد .! (18-12-2010), Đєώч (16-12-2010), مـاعاد بـدريے-» (16-12-2010), مِيم (16-12-2010), صَمْتِ الخُطَى (07-05-2011), ســــونــا (17-12-2010), Sweet Ontha (21-12-2010), إبتِسَامَة ❥ (17-12-2010)

  3. #2
    الإوغإد يضَحكون

    رقم العضوية: 31493
    تاريخ التسجيل : 18 - 10 - 2008
    الدولة: لاجئ
    المشاركات: 1,709
    الجنس : شاب
    العمل : أحلم
    التقييم: 16380
    تم شكره 820 مرة في 366 مشاركة





    أقسام وفصول الكتاب






    الفصل الأول - هتلر واليهود:
    1-
    تمهيد
    2- طفولتي
    3- سنوات الإمتحان القاسي
    4- الحزب الإشتراكي الديمقراطي
    5- مفتاح الإشتراكية
    6- ميونخ


    الفصل الثاني - هتلر والشيوعية:
    1-
    هتلر والشيوعية
    2- الحرب والدعاية
    3- الثورة
    4- نشاطي السياسي
    5- أسباب الإنهيار

    الفصل الثالث - هتلر والأجناس:
    1-
    الحزب يبدأ العمل
    2- في الدولة

    الفصل الرابع - هتلر والنازية:
    1- الدولة وتنشئة النخبة
    2- رعايا الدولة والمواطنين
    3-
    المفهوم الفلسفي والتنظيم
    4- تأثير الكلمة
    5- القوي قوي بنفسه
    6- القناع الفيدرالي

    الفصل الخامس - هتلر والحركة النقابية:
    1- الدعاوة والتنظيم
    2- الحركة النقابية
    3- سياسة المحالفات
    4- الإتجاة نحو الشرق
    5- حق الدفاع المشروع

    وفصل أخير تمت إضافته في الكتاب الحديث فقط وهو يتحدث عن نهاية هتلر المأساوية أما الكتاب القديم فلا وجود له.....

  4. 8 أعضاء قالوا شكراً لـ عَزف منفرد على المشاركة المفيدة:

    !!.. الـ هآشمية ..!! (16-12-2010), !. єℓмżη..!! (20-12-2010), !. خ ــآلــد .! (18-12-2010), Đєώч (16-12-2010), مِيم (16-12-2010), ســــونــا (17-12-2010), Sweet Ontha (21-12-2010), إبتِسَامَة ❥ (17-12-2010)

  5. #3
    الإوغإد يضَحكون

    رقم العضوية: 31493
    تاريخ التسجيل : 18 - 10 - 2008
    الدولة: لاجئ
    المشاركات: 1,709
    الجنس : شاب
    العمل : أحلم
    التقييم: 16380
    تم شكره 820 مرة في 366 مشاركة


    أدولف هتلر
    (1889 - 1945)


    تمهيد:
    قد يكون آدولف هتلر أهم الشخصيات السياسية في القرن العشرين.. ومن المعروف أن وجود صورته على ظهر كتاب يزيد مبيعاته بنسسبة 20%. وقد وُلد كما يقص في مذكراته لأسرة متواضعة، وعاش جل أعوام طفولته وشبابه الأول خارج ألمانيا. ثم عاد لوطنه الأم وساهم في تأسيس الحزب النازي. وخلال عشرة أعوام، بات قائداً للأمة الألمانية.

    في كفاحي، يقص هتلر حكاية صراعه في سبيل الوصول للفلسفة التي يؤمن بها أولاً، ثم الكفاح في سبيل تحقيق ما يعتبره طموحات الشعب الألماني.

    نختار أولاً وصف هتلر لطفولته الباكرة وحياته الأسرية ثم معاناته من الفقر المدقع في فيينا، وصولاً الى آرائه التي لم يغيرها أبداً بشأن القضية اليهودية.

  6. 8 أعضاء قالوا شكراً لـ عَزف منفرد على المشاركة المفيدة:

    !!.. الـ هآشمية ..!! (16-12-2010), !. єℓмżη..!! (20-12-2010), !. خ ــآلــد .! (18-12-2010), Đєώч (17-12-2010), مِيم (16-12-2010), ســــونــا (17-12-2010), Sweet Ontha (21-12-2010), إبتِسَامَة ❥ (17-12-2010)

  7. #4
    الإوغإد يضَحكون

    رقم العضوية: 31493
    تاريخ التسجيل : 18 - 10 - 2008
    الدولة: لاجئ
    المشاركات: 1,709
    الجنس : شاب
    العمل : أحلم
    التقييم: 16380
    تم شكره 820 مرة في 366 مشاركة










    الفصل الأول - هتلر واليهود



    طفولتي:
    يبدو وكأن القدر تعمد اختيار براوناو موقعًا لأولد فيه: فتلك المدينة الصغيرة تقع على الحدود بين دولتين سعينا نحن الجيل الجديد لتوحيدهما بكل ما لدينا من قوة.
    فلا بد من عودة ألمانيا النمساوية للوطن الأم، وليس بسبب أي دوافع اقتصادية. بل أنه ألحق الإتحاد أضرارًا اقتصادية، فلا بد منه. دمائنا تطلب وطنًا واحدًا، ولن تستطيع الأمة الألمانية امتلاك الحق الأخلاقي لتحقيق سياسة استعمارية حتى تجمع أطفالها في وطن واحد. وفقط حين تشمل حدودنا آخر ألماني، ولا نستطيع تأمين رزقه، سنمتلك الحق الأخلاقي في احتلال أراضي أخرى بسبب معاناة شعبنا. سيصير السيف أداة الحرث، ومن دموع الحرب سينبت الخبز للأجيال القادمة. وهكذا يبدو لي أن هذه القرية الصغيرة كانت رمزًا للمسئولية الغالية التي أنيطت بي.

    ولكن هنالك صورة بائسة أخرى تذكرنا تلك المدينة بها. فقبل مائة عام، كانت مسرحًا لكارثة مأساوية ستخلد في صفحات التاريخ الألماني. فحين انحطت الأوضاع إلى أسوأ حال ممكن تحت وطأة الاحتلال الفرنسي، استشهد جوهانا، بائع الكتب، في سبيل الوطن الذي أحبه. وقد رفض التخلي عن شركائه وشجب الذين كانوا أفضل منه في قدراتهم. وقد أبلغ أحد ضباط الشرطة الألمان عنه الفرنسيين، وبقي العار ملحقاً باسمه حتى الساعة.

    في هذه المدينة الصغيرة، المضيئة ببريق الشهادة في سبيل الوطن، والتي حكمتها النمسا وإن كان دم شعبها ألمانيًا، عاش والدي في آواخر الثمانينات من القرن الماضي: وبينما كان والدي موظفاً حكومياً، رعت أمي أفراد الأسرة. ولم يبقَ حالياً في ذاكرتي سوى القليل عن هذا المكان لأننا سرعان ما رحلنا منه لبلدة باسو في ألمانيا.

    وخلال تلك الأيام كان التنقل مصيرًا محتومًا على الموظف. وهكذا انتقل والدي مرة ثالثة إلى لينز، وهناك أخيرًا تمت إحالته على التعاقد. ولكن ذلك لم يعنِ له الراحة أبدًا. فمنذ طفولته كان لا يطيق البقاء في المنزل بلا عمل، وهرب في سن الثالثة عشر إلى فيينا وتعلم حرفة وحصل على التجربة والنجاح قبل سن السابعة عشر، ولكنه ما اقتنع بكل هذا، بل أن معاناة الأعوام الأولى دفعته للسعي وراء مستقبل أفضل. وهكذا بحث على وظيفة حكومية، وبعد عشرين عامًا من الصراع الدؤوب، عثر عليها. وهكذا حقق قسمه القديم، وهو ألا يعود لقريته الصغيرة إلا بعد أن يكون قد كوّن نفسه.

    حقق الرجل حلمه، ولكن لا أحد في القرية تذكر الطفل الذي هاجر، بل وبدت له قريته غريبة تمامًا، وكأنه يراها لأول مرة. وأخيرًا، وفي سن السادسة والخمسين، بعد تقاعده، ما استطاع احتمال الفراغ، فاقتنى مزرعة وعمل في زراعتها كما فعل أجداده من قبل.

    وخلال تلك الفترة تكونت داخلي بوادر الشخصية الأولية. اللعب في الحقول، المشي إلى المدرسة، وخصوصًا الاختلاط مع أصدقائي العنيفين الذين أقلقت علاقاتي معهم والدتي، كل هذه الأمور جعلتني من النوع النشيط الذي لا يرتاح للبقاء في المنزل. وبالرغم من عدم تفكيري بالحرفة المستقبلية، ما كانت عواطفي أبدًا تتجه نحو المسير الذي اتخذه والدي لنفسه. أؤمن بأني حتى آنذاك تمتعت بقدرات بلاغية مميزة ظهرت في شكل حوارات عنيفة مع زملاء الدراسة. بل وبت زعيمًا لمجموعة. ونجحت في المدرسة بالفعل، ولكني كنت شديد المراس. اشتركت في النشاطات الكنائسية، وأسكرتني عظمة هذه المؤسسة العريقة. وبدا لي القس مثالاً لما ينبغي أن أكونه، كما بدا لوالدي من قبل. ولكن الأخير فشل في التعامل مع قدرات ابنه البلاغية وما استطاع تصور مستقبل ممكن له، بل وأقلقه هذا الوضع كثيرًا.

    هذا الحلم الكنائسي تخلى عني سريعًا، بعد أن عثرت على بعض الكتب العسكرية التي وصفت المعارك بين فرنسا وألمانيا عام 1870 - 71. عشقت هذه النصوص، وصارت الصراعات البطولية والنشاط الفكري والخيالي هو الأساسي لكياني. ومنذ ذلك الوقت صرت أعشق كل ما له علاقة بالجنود. ولكن الأسئلة الصعبة بدأت تفرض نفسها على فكري: هل هناك فوارق بين الألمان الذين خاضوا تلك المعارك والآخرين؟ ولماذا لم تشترك النمسا فيها؟ ولماذا لم يطلب من والدي الاشتراك؟ ألا ننتمي جميعاً لذات الوطن؟ ألا ننتمي سوية؟ بدأت هذه التساؤلات تشغل بالي لأول مرة. طرحت الأسئلة وأجابوني بحذر قائلين إن الألمان غير المحظوظين لا ينتمون لذات الدولة التي أسسها بسمارك.

    وكان هذا الوضع عسيرًا على الفهم.
    ثم قالوا لي أن الأوان قد حان للذهاب للمدرسة الثانوية.
    أكد والدي أنه يرغب في أن أذهب لمدرسة خاصة لإعداد الموظفين. فهو -بسبب تجاربه الحياتية- ما رأى طائلاً وراء المدارس العادية. كانت رغبته هي أن أصير موظفًا حكوميًا مثله، بل أفضل لأنني كنت سأتعلم من أخطائه وأستفيد من تجاربه.

    لأنه تصور استحالة أن أرفض السير على دربه، كان قراره واضحًا، مؤكدًا. معاناة عمر طويل ومشاق الحياة وهبته طبيعة متعسفة. وبدا له من المستحيل أن يترك الأمر لابنه غير المجرب، الغير قادر على احتمال المسئوليات. بل وتصور أنه سيكون مذنبًا إن لم يستخدم سلطته لتحديد مستقبله، ورأى أن هذه مسئولية تحتمها عليه الوظيفة الأبوية.

    ومع ذلك سارت الأمور بطريقة مغايرة: فقد رفضت الفكرة بشكل قاطع، وما كان عمري أكثر من إحدى عشر سنة. ولم ينجح الترغيب أو الترهيب كليهما في تغيير رأيي. وكل مساعي والدي الذي قص علي قصصاً عن تجاربه في العمل، راجيًا أن أقنع به وأحبه، أدت لنتائج عكسية.

    تثائبت واهنًا إذ تصورت أنني سأقضي العمر أمام مكتب، بدون أن يكون وقتي ملكًا لي، قاضيًا حياتي في تحويل الدنيا إلى فراغات يقوم أحدهم بملأها في صورة طلب أو وظيفة. وأي أفكار كان يمكن لمشهد كهذا أن يخلقه في نفس طفل طبيعي؟ الوظائف المدرسية كانت سهلة، وامتلكت الوقت الحر لدرجة أن الشمس عرفتني أكثر من حيطان حجرتي. وحين يبحث أعدائي السياسيين في الماضي البعيد، ويعثرون على ما يؤكد أن هتلر كان طفلاً شقيًا، أشكر الله على أنهم قد أعادوا لفكري ذكريات بعض تلك الأيام السعيدة. الغابات والحقول باتوا حلبات الصراع التي قضيت فيها حياتي.

    والمدرسة الجديدة لم تغير هذا الوضع.
    وطالما كانت معارضتي الأساسية لفكرة والدي نظرية، استطعنا التعايش سويًا. فقد احتفظت بآرائي الخاصة، وما خالفته بصوت مرتفع. ولكن -وفي سن الثانية عشر- بدأت أطمح في أن أصير رسامًا. ومع أن والدي كان يشجع هذه الهواية، إلا أنه لم يتصور أبدًا أن أسير في هذا الاتجاه.
    -"رسام"؟

    تشكك حتى في عقلي، وربما تصور أنه لم يفهم ما أعنيه. ولكن بعد أن فهم، عارض الفكرة بكل ما في طبيعته من عناد. "رسام! فقط بعد موتي". ولكنة اكتشف أن ابنه قد ورث منه نفس العناد. وهكذا بقي الحال زمنًا طويلاً. وما كانت النتائج طيبة. فقد أصابت المرارة نفس الرجل الكبير، وما كان باستطاعتي الرضوخ له. وهكذا حين أكد استحالة دراستي للفن، قررت إيقاف الدراسة بشكل عملي، متصورًا أنه حين سيرى فشلي الدراسي، سيسمح لي بالسير في الاتجاه الذي أختاره. كانت نتائجي المدرسية آنذاك غير طبيعية. فكل ما له علاقة بالرسم جلبت فيه أفضل النتائج، وفي الباقي أسوأها. ولكن انجازاتي كانت مميزة في حقلي الجغرافيا والتاريخ الألمانيين، لأنني عشقت هاتين المادتين وكنت أفضل التلاميذ فيهما.

    وحين أتطلع لتلك المرحلة الآن، بعد مرور السنوات الكثيرة، ألاحظ حقيقتين هامتين: فأولاً، صرت قوميًا، وثانيًا، تعلمت معنى التاريخ. ففي دولة متعددة الأجناس كالنمسا، كان من الصعب جداً أن يعرف المرء معنى الانتماء لألمانيا. فبعد المعارك الفرنسية الألمانية، قل الاهتمام بالألمان في الخارج، ونَسَيَّهم البعض تمامًا. ومع ذلك، فلو لم يكن الدم الألماني طاهرًا قويًا، لما استطاع العشرة مليون ألماني ترك بصمته واضحة جلية في دولة تتكون من أكثر من خمسين مليون نسمة، لدرجة أن الناس تصورت أن النمسا كانت دولة ألمانية مستقلة.

    القليلون أدركوا قسوة الصراع الوحشي الذي خضناه للحفاظ على اللغة الألمانية، المدارس الألمانية، والأسلوب الخاص للحياة. اليوم فقط، حين يحلم الملايين من الألمان بالعودة للوطن الأم، ساعين على الأقل للحفاظ على لغتهم القوية، يدرك جل الناس صعوبة هذا الصراع، وربما يقدر بعضهم أهمية هؤلاء الأفراد الذين حموا الوطن من الهجمات من الشرق، وحاربوا من أجل إبقاء اللغة المشتركة حين لم تهتم الحكومات الألمانية بالمستعمرات البعيدة، متناسية معاناة الألمان في الجوار. وحتى الأطفال اشتركوا في الصراع القومي. اذ رفضنا ترديد الأغاني غير الألمانية، وارتدينا الثياب التقليدية، بالرغم من التهديد والعقوبات. فمنذ طفولتي لم يعنِ شعور "الوطنية" أي شيء لي، بينما عنت المشاعر القومية كل شيء.

    وقد كانت دراسة التاريخ دافعًا قويًا لخلق الحس القومي، نظرًا لعدم وجود تاريخ نمساوي مستقل. بل إن مصير هذه الدولة مرتبط بألمانيا لدرجة أن ظهور تاريخ نمساوي خاص يبدو مستحيلاً. فتقسيم ألمانيا لموقعين هو في حد ذاته جزء من التاريخ الألماني.

    ضرورة توحيد الألمان والنمساويين كانت نتيجة حلمًا بقي في قلوب الجماهير بسبب تذكرها للتاريخ الذي كان بئرًا لا ينضب. وخاصة في أوقات النسيان، سما التاريخ فوق الثراء المرحلي وهمس الماضي للشعب بأحلام المستقبل.

    تعليم التاريخ في ما يسمى المدارس الثانوية لا يزال حتى اليوم في حال يرثى لها. والقلة من الأساتذة تفهم أن الهدف من دراسته ليس حفظ أرقام أو تواريخ، مثل يوم معركة، أو ساعة ميلاد زعيم، أو حتى حين وصول ملك للسلطة. فمعرفة التاريخ يعني معرفة القوى التي تسبب النتائج المسماة أحداثًا تاريخية.
    والمعرفة هي: القدرة على تذكر الأساسي، ونسيان كل ما هو غير ضروري.

    وقد يكون أحد أهم أسباب تشكيل شخصيتي الحالية دراستي للتاريخ مع أحد القلة الذين عرفوا هذه القواعد وراعوها في التدريس، الأستاذ ليوبلد بوتش. فقد كان ذلك الرجل العجوز خيرًا متقنًا لمادته، وتمتع أيضًا بقدرة بلاغية مميزة سحرت اللب وجعلتنا، ونحن نستمع لبعض قصصه، ننسى الحاضر، وكأنه ساحر يأخذنا لعصور ماضية، عبر ضباب عشرات السنين، صانعاً من الأحداث التاريخية واقعًا معاشًا. وقد كنا من المحظوظين جدًا لأن هذا المدرس عرف كيف ينير الماضي بأمثلة من الحاضر، وكيف يجلب من الماضي وقائع تلقي الضوء على الحاضر. ونتيجة لهذه القدرة فهم أكثر من غيره المصاعب التي نعانيها، واستغل مشاعرنا القومية لتقويمنا، مستنشدًا بإحساسنا بالشرف للانتماء للوطن. وبهذه الطريقة نجح في تهذيبنا بشكل أفضل من أي أسلوب آخر.

    هذا المدرس جعلني عاشقًا للتاريخ. وهكذا بت ثوريًا بدون أن يسعى هو متعمدًا لذلك. فمن يستطيع دراسة التاريخ الألماني مع أستاذ كهذا بدون أن يكره الدولة التي كادت تدمر مصير الأمة؟

    ألم نعرف أن النمسا ما حملت للألمان سوى البغضاء؟ ألم نشاهد أفعالهم كل يوم؟ في الشمال والجنوب كان سم الدول الأخرى يدمر جسد وطننا، وحتى فيينا تم تحويلها لمدينة لا ألمانية. فقد حاولت الأسرة الحاكمة جلب سكان البلاد الأخرى، وخصوصاً التشيك، بقدر الاستطاعة، وكان مقتل السيد فرانسز فوردناد، عدو الألمان الأول، على أيديهم دلالة على عدالة الرب الأزلي.

    كانت الأثقال التي ناء بحملها الشعب الألماني هائلة، إذ دفعوا المال والدم، وبلا فائدة. ولكن ما أغضبني ادعاء أن كل هذا نتج عن علاقات متميزة بين ألمانيا والنمسا، نتج عنها أن الشعب الألماني تم تدميره بموافقة من الحكومة الألمانية ذاتها. وكانت نتيجة هذا النفاق هو ازدياد الكراهية للحكومة الألمانية لدرجة الازدراء. ولكن حكام ألمانيا ما فقهوا كل هذا، ومثل رجل أعمى، عاشوا بجوار الجثة متصورين في سكون الموت ساعة ميلاد حياة جديدة. وهذا التصور الخاطيء أدى للحرب العالمية الأولى والدمار الناتج عنها.

    أدركت في هذه الفترة أن الأمة الألمانية ستبقى فقط لو تم تدمير النمسا، وما هو أهم، أن الحس القومي يتعارض كلية مع مشاعر التبجيل للملك. عرفت أن هذه الأسرة الحاكمة لا هدف لها سوى إخماد نار الأمة الألمانية. ومع ذلك أحببت النمسا كجزء من الوطن الأم.

    طبع التفكير التاريخي الذي تعلمته خلال هذه الأيام ما هجرني أبدًا بعد ذلك. بات التاريخ العالمي موردًا لا ينضب عرفت عن طريقه مغزى الأحداث المعاصرة. وهكذا تحولت باكرًا إلى سياسي ثائر.

    ما كان المسرح سيئًا في شمال النمسا. فقد شاهدت المسرحيات المختلفة في سن الثانية عشر، وبعض أعمال الأوبرا كذلك.

    كل هذه العوامل دفعتني لرفض العمل الذي أراد والدي إعدادي له. أيقنت أنني لن أستطيع الوصول للراحة النفسية في أي وظيفة حكومية. سأكون رسامًا، ولن تقدر أي قوة في العالم على جعلي موظفًا.

    ومع ذلك، تحولت مع مرور الأعوام إلى حب المعمار أكثر من الرسم.
    وعلى كل حال، فقد تدخل القدر، وأصيب والدي بالجلطة، وانتهت رحلته الدنيوية، وتركنا جميعًا في حالة من الحزن العميق. لقد كان طموحه الأخير مساعدة ابنه حتى لا يعاني كما عانى ويكرر ذات الأخطاء. وإن لم ينجح إلا أن البذور التي زرعها لعبت دورها في خلق مستقبل لم يستطع هو -ولا أنا- إدراكه آنذاك.

    وقد رغبت أمي في أن استمر في الدراسة كما أراد والدي. ثم أصبت بمرض ساعدني على التغلب على هذا الصراع المنزلي. إذ أكد الطبيب أنني لا أستطيع البقاء في مكتب، وألح على ابتعادي عن المدرسة لعام كامل. وهكذا حققت لي الأقدار الهدف الذي سعيت له.

    أيام العمر أمامي. إلا أنها بقت أحلامًا لأن والدتي توفيت بعد وفاة والدي بعامين نتيجة لمرض قاتل أصابها على حين غرة. احترمت والدي، ولكنني أحببت أمي، وقد أحزنني رحيلها كثيرًا.

    وهكذا وجدت نفسي مضطرًا لاتخاذ قرارات صعبة مع الأموال القليلة المتبقية بعد أن كنت قد أنفقت في علاج أمي، وما قدمته الحكومة للأيتام ما كان كافيًا حتى لشظف العيش. وهكذا كان أمامي مسئؤلية الاستقلال الاقتصادي.

    وضعت ثيابي القليلة في حقيبة، وفي قلبي إرادة جديدة، واتجهت إلى فيينا. مثل والدي، قررت أن أنتزع من القدر مصيرًا مميزًا، وأن أكون شيئًا خاصًا، أي شيء، باستثناء موظف حكومي.


  8. 8 أعضاء قالوا شكراً لـ عَزف منفرد على المشاركة المفيدة:

    !!.. الـ هآشمية ..!! (16-12-2010), !. єℓмżη..!! (20-12-2010), !. خ ــآلــد .! (18-12-2010), Đєώч (17-12-2010), مِيم (17-12-2010), ســــونــا (17-12-2010), Sweet Ontha (21-12-2010), إبتِسَامَة ❥ (17-12-2010)

  9. #5
    الإوغإد يضَحكون

    رقم العضوية: 31493
    تاريخ التسجيل : 18 - 10 - 2008
    الدولة: لاجئ
    المشاركات: 1,709
    الجنس : شاب
    العمل : أحلم
    التقييم: 16380
    تم شكره 820 مرة في 366 مشاركة





    الفصل الأول: سنوات الإمتحان القاسي



    حين ماتت والدتي، حدد القدر أجزاء كثيرة من مصيري المستقبلي.
    خلال الشهور الأخيرة من مرضها، ذهبت إلى فيينا لإجتياز الاختيار المبدأي لدخول المعهد الفني. كنت قد أعددت بعض اللوحات، متأكدًا من أن الامتحان سيكون في غاية السهولة. فقد كنت الأفضل في الفصل في مجال الرسم دائمًا، ومنذ ذلك الوقت، تقدمت قدراتي بسرعة، فأصابني الغرور.

    ومع ذلك، شعرت بالمرارة لأن قدراتي على الرسم الهندسي فاقت بكثير قدراتي كرسام. وكل يوم كان ولعي بالفنون المعمارية يتزايد، خصوصاً بعد رحلة لمدة أسبوعين قضيتها في فيينا في سن السادسة عشر. وقد كان هدف تلك المرحلة هو دراسة متحف الفن، وإن وجدت نظراتي تتطلع أكثر لهيكل المتحف. فمنذ الصباح الباكر وحتى المساء، تجولت في الأروقة متابعًا كل ما به بشغف فكري، وإن كان جل اهتمامي قد انصب على المتحف ذاته. لساعات وقفت أمام مبنى الأوبرا، وبدا لي المكان ساحرًا مثل قصور ألف ليلة وليلة.

    والآن كنت في المدينة الخلابة للمرة الثانية، منتظرًا على أحر من الجمر نتائج الامتحان. كنت متأكداً من النجاح لدرجة أن سقوطي أصابني بذهول مطبق. وحين تحادثت مع المسئول، وطلبت منه التوضيح، أكد لي أن اللوحات التي قدمتها تشير إلى عدم توافر الموهبة المطلوبة للرسم لدي، وإن أكد أن مجال الرسم الهندسي هو الملائم لي ولم يصدق أنني لم أدرسه البتة. تركت المبنى مكتئبًا، لأول مرة في حياتي غير داري بما يجدر بي فعله.

    عرفت الآن أنه لا بد لي من دراسة الهندسة. وكان الطريق صعبًا: فكل ما رفضت دراسته خلال صراعي مع والدي بات ضروريًا. ما كان ممكناً دخول كلية الهندسة بدون الشهادة الثانوية. وهكذا بدا أن حلمي الفني لن يتحقق أبدًا.

    حين عدت لفيينا مرة ثالثة، بعد وفاة والدتي، كان الطموح والعناد قد عادا لي. قررت أن أصير مخططًا هندسيًا، مع كل الصعاب التي واجهتني كان التحدي يصر علي بأنه الذي لا بد لي من اجتيازه. كنت مصممًا على مواجهة العقبات، وأمامي صورة أبي، الذي بدأ حياته مصلحًا للأحذية، وصعد بجهوده الخاصة إلى موقع حكومي جيد. توفرت لدي إمكانيات أكثر، وهكذا بدا أن الصراع سيكون أسهل، وما بدا لي آنذك سوء الحظ، امتدح اليوم كمساعدة القدر الحكيم. فبينما ازدادت معاناتي اليومية، ازدادت إرادة المقاومة داخل ذاتي وفي نهاية المطاف تفوقت على غيرها من العوامل. تعلمت خلال تلك الأيام الشدة، وتحولت من طفل مدلل إلى رجل قُذف به إلى قلب المعاناة والفقر المدقع. ومن ثم تعرفت على أولئك الذين سأدافع عنهم في أيام مستقبلية.

    خلال تلك المرحلة أدركت وجود خطرين مدقعين يحيطان بالشعب الألماني، وهما اليهودية والشيوعية. ولا تزال فيينا، التي يتصورها الكثيرين مدينة اللذات البريئة، تجلب لذهني أسوأ صور المعاناة الانسانية التي عرفتها لمدة خمسة أعوام اضطررت خلالها للعمل، أولاً كمستأجر يومي، ثم كرسام.

    ما جلبته من مال ما كفى حتى لإشباع الجوع اليومي. كان الجوع صديقًا لي آنذاك، وما تركني للحظة، بل شاركني في كل شيء. كل كتاب اقتنيته، وكل مسرحية شاهدتها، جعلتهم أقرب إلي. ومع ذلك، درست خلال تلك الأيام أكثر من أي فترة أخرى. باستثناء زياراتي النادرة للأوبرا التي دفعت ثمنها جوعًا، ما كان لدي أي لذة سوى القراءة. وهكذا خلال تلك الفترة قرأت كثيرًا وبعمق. كل وقت الفراغ المتاح لي بعد العمل قضيته في القراءة، وبهذه الطريقة جمعت خلال بضع أعوام المعارف التي تغنيني حتى الساعة.

    خلال تلك الأعوام، تكونت في ذهني صورة للعالم تبقى القاعدة التي أستخدمها في كل قرار أتخذه، وكل تصرف أقوم به. وأنا اليوم مقتنع بأن كل سلوكياتنا تنبع من آراء تنتج أثناء شبابنا. فحكمة النضوج تحوي الآراء الخلاقة التي ينتجها فكر الشاب ولا يمكن تطويرها آنذاك، مضافًا لها الحذر الذي يتعلمه الإنسان بالتجربة. وهذه العبقرية الشبابية ستكون الأداة الأساسية لخطط المستقبل، التي سيمكن تحقيقها فقط لو لم تدمرها تمامًا حكمة النضج.

    كانت طفولتي مريحة، بلا قلق يذكر. كنت انتظر مجيء الصباح، بلا أي معاناة اجتماعية. فقد انتميت لطبقة الرأسمالية الصغيرة، وكنت لهذا السبب بعيدًا عن الطبقات العاملة. وبالرغم من أن الفرق الاقتصادي بين الطبقتين كان محدودًا، إلا أن الفاصل بينهما كان شاسعًا. وقد يكون سبب العداء بين الطبقتين، هو أن الموظف الذي ما استطاع إلا بصعوبة ترك الطبقات العاملة، يخشى من العودة إلى تلك الطبقة المحتقرة، أو على الأقل أن يتصوره الناس جزءًا منها. هناك أيضًا الذكريات المخيفة للفقر، وانعدام المعايير الأخلاقية بين الطبقات المنحطة، وهكذا يخشى الرأسمالي الصغير أي اتصال مع هذه الطبقة. وهذا الصراع عادة يدمر كل شعور بالرحمة. فصراعنا للبقاء يدر عواطفنا لأولئك الذين تخلفوا ورائنا.

    أشكر القدر الذي أجبرني على العودة لعالم الفقر والخوف، لأن التجربة أزاحت عن عيوني غشاء نتج عن تربية الرأسمالية الصغيرة. عرفت الآن معاناة الإنسانية، وتعلمت التفرقة بين المظاهر الفارغة والكائن الموجود في داخلها.

    كانت فيينا التي شاهدتها إحدى أكثر مدن أوربا تخلفًا. الثراء الفاحش والفقر المدقع تجاورا في مركز المدينة وحاراتها. شعرت بنبض 52 مليونًا. أما المحكمة الفخمة والمناطق المجاورة لها، وخصوصًا المباني الحكومية، فجذبت لها الذكاء والثراء. وهذه المناطق كانت كل ما يوحد الشعوب المختلفة الموجودة في هذه الدولة. فالمدينة كانت العاصمة الثقافية والسياسية والاقتصادية. مجموعة مديرى الشركات العامة والخاصة، موظفي الحكومة، الفنانين، والمدرسين والمثقفين، عاشت في مواقع قريبة بجوار الفقراء، وواجهت جيوشاً من العمال كل يوم. خارج القصور المعروفة. تشرد آلاف من العاطلين، وفي ظلال أسوارها رقد من لا يملكون مسكنًا.

    معرفة هذه الأوضاع المزرية ودراستها لن يتم من مواقع عالية: لا أحد ممن لم يسقطوا في أشداق هذه المعاناة يمكن له أن يفهم آلامها. ومن حاولوا دراستها من الخارج غرقوا في لغو الحديث والعاطفة، وأنا لا أدري إن كان تجاهل الأغنياء للفقير أكثر ضررًا من أفعال أولئك الذين يدعون الشفقة عليه بتكبر وغرور. والنتيجة دائمًا سلبية على كل حال، بينما تزداد الأوضاع سوءً. ولا يجدر بالفقير أن يرضى بصدقة بدلاً من أن تعاد له بعض حقوقه.

    لم أعرف الفقر من بعيد بل ذقت طعم الجوع والحرمان، ولم أدرسه بطريقة موضوعية، بل خبرته داخل روحي. وكل ما أستطيع فعله الآن هو وصف المشاعر الأساسية، وذكر بعض ما تعلمته من هذه التجارب.

    لم يكن العثور على وظيفة صعباً، نظرًا لافتقاري التجربة. وهكذا اضطررت للعمل كمساعد عامل أو كعامل بأجر يومي. حلمت بالهجرة إلى أمريكا. تحررت من الأفكار القديمة عن الحرفة والمركز، المجتمع والتراث، وسعيت وراء أي فرصة متاحة، وتقبلت أي عمل، مدركًا أن أي عمل شريف لا يجلب العار لصاحبه. عرفت بسرعة أن العمل متوفر ويمكن الحصول عليه بسهولة، ولكن يمكن أيضًا أن يفقده المرء بسهولة. بدا لي أن عدم ضمان الوصول لرغيف العيش كل يوم كان أسوأ ما عانيته.

    العامل المدرب لا يجد نفسه في الشارع بيسر مثل العامل غير المحترف، إلا أنه قد يواجه نفس المصير أيضًا. ولذلك ترى العمال يضربون عن العمل، مما يؤدي للأضرار باقتصاد المجتمع ككل.

    ذلك الفلاح الذي يهاجر إلى المدينة، متخيلاً سهولة العمل، وقلة ساعاته، والأضواء الكهربائية الملونة، كان قد اعتاد على نوع من الضمان بخصوص لقمة العيش. ففي القرية، لن يترك عمله إلا إذا ضمن لنفسه عملاً أفضل منه. ونظرًا لوجود حاجة دائمة للأيدي العاملة في الفلاحة، تبقى امكانيات البطالة محدودة. ومن الخطأ تصور أن الفلاح الذي يهاجر للمدينة أكثر كسلاً من ذلك الذي يبقى في عقر داره. العكس هو الصحيح، فالمهاجر عادة يكون الأكثر صحة ونشاطًا. ولذلك لا يخاف من مواجهة الصعاب. هو يصل أيضًا للمدينة ومعه مدخراته. ولذلك لا يخاف أن لا يصل للوظيفة المرغوبة من أول يوم. ولكن الأمور تزداد سوءً أن يعثر على وظيفة ثم يفقدها. فالعثور على غيرها، خصوصًا في فصل الشتاء، سيكون شاقًا بل ومستحيلاً. ومع ذلك، سيعيش وستعاونه الفوائد الحكومية للعاطلين. ولكن، حين تنضب هذه الموارد مع مرور الوقت، ستبدأ المعاناة الحقيقية. سيتشرد الفتى الجائع في الشوارع، وسيبيع أو يرهن ما يملك، وستسوء حال ثيابه، وينحط إلى مستوى مادي وروحي في غاية التعاسة. فتتسمم روحه. وإن فقد سكنه في الشتاء، وهو ما يحدث كثيرًا، فستكون معاناته فظيعة. وفي نهاية المطاف، سيعثر على وظيفة أخرى، ثم تتكرر ذات القصة مرة ثانية وثالثة، وشيئًا فشيئًا يتعلم عدم المبالاة، ويصير التكرار عادة. وهكذا يتحول هذا الرجل النشيط سابقًا إلى كسول يستخدمه الآخرين لمصالحهم. وقد عاش حياة البطالة لوقت طويل دون ذنب حتى ما عاد يهمه طبيعة العمل الذي يقوم به، حتى إن كان هدفه تدمير القيم السياسية الثقافية الاجتماعية. وحتى إن لم تعجبه فكرة الإضراب، فلن يبالي بها. وقد شاهدت آلاف القصص المشابهة للتي أقصها. وكلما شاهدت المزيد، ازدادت كراهيتي للمدينة الكبيرة التي تمتص دماء الرجال وتدمرهم. فحين جاءوا أفرادًا، انتمى كل منه للمجتمع، وبعد أعوام انتموا لا لشيء.

    وأنا أيضًا عانيت من حياة المدينة: شعر جسدي بصعابها وامتصت روحي معاناتها. وقد شاهدت أيضًا أن التنقل السريع بين العمل والبطالة، وما ينتج عنه من تقلب اقتصادي، يدمر شعور الفرد بأهمية الاقتصاد. بدا أن الجسد يعتاد على التبذير حين يتوفر المال، ويستحمل الجوع حين انعدامه. وبصراحة إن الجوع يقضي على أي إرادة تسعى للتنظيم الاقتصادي حين يتوافر المال لأنه يضع أمام ضحيته المعذبة سراب الحياة السعيدة لدرجة أن الرغبات المريضة ستدمر أي قدرة على التحكم ساعة الوصول لأي موارد. وهكذا حين يصل الرجل للمال ينسى كل أفكار تتعلق بالنظام والترتيب، ويعيش حياة البذخ ويسعى وراء اللذات الآنية. وغالبًا ما سيكون لهذا العامل زوجة وأطفال وسيعتادون جميعًا على التبذير ثلاث ليالٍ من الأسبوع، والجوع باقيه. وفي ساعات الظهيرة سيجلسون سويًا أمام الصحون شبه الفارغة، منتظرين يوم وصول المرتب، متحدثين عنه، حالمين طوال ساعات الجوع بلذات التبذير. وهكذا يعتاد الأطفال منذ طفولتهم على هذه الأوضاع السيئة.

    وقد شاهدت هذه الأوضاع مئات المرات وتقززت منها أولاً، ثم فهمت حقيقة المأساة التي يعيشها هؤلاء الناس الذين باتوا ضحايا لظروف اجتماعية سيئة. وما كان أكثر بؤسًا هو أوضاع السكن السيئة. بل أنني أشعر بالغضب حتى هذه الساعة حين أتذكر الغرف الصغيرة والأكواخ الخشبية المحاطة بالقاذورات والأوساخ من كل جانب. وقد خشيت ذلك اليوم المرعب، حين سيخرج هؤلاء العبيد من أقفاصهم للإنتقام من قسوة البشرية عليهم.

    والمسؤولون والأثرياء يتركون الأمور تسير على مجاريها: وبدون أي تفكير يفشلون حتى في الشك بأن القدر يخطط للانتقام من هذا الجور. أما أنا فعرفت أن تحسين هذه الأوضاع ممكن بطريقتين. فلا بد من وجود إحساس عميق بالمسؤولية لخلق أسس أفضل للتقدم، ومعه إرادة وحشية تدمر كل ما سيقف في طريقها ويعوق تقدمها. وكما لا تركز الطبيعة جهودها في الحفاظ على ما هو موجود، بل تسعى لخلق أجيال مستقبلية أفضل، سيكون من الضروري صناعة قنوات جديدة أكثر صحية منذ البداية.

    تجاربي المختلفة في فيينا علمتني أن المشاريع الخيرية غير مفيدة، والمطلوب تدمير الفوضى الاقتصادية التي تؤدي إلى إنحطاط الأفراد الخلقي. بل أن عدم قدرتنا على استخدام الوحشية في الحرب ضد المجرمين الذين يهددون المجتمع سببها هو عدم تأكدنا من برائتنا التامة من الأسباب النفسية والإجتماعية لهذه الظواهر. شعورنا الجمعي بالذنب تجاه مآسي الانحطاط الأخلاقي يشل قدرتنا على اتخاذ أقل الخطوات قسوة في الدفاع عن مجتمعاتنا. وفقط حين نتحرر من سلطة عقدة الذنب هذه سنقدر على الوصول للقوة والوحشية والضروريين لتدمير الأعشاب الضارة والأفكار المارقة.

    وبما أن النمسا كانت عمليًا بلا قانون اجتماعي صالح، لم تكن الدولة قادرة على التعامل مع هذه الأمراض البتة.

    ولا أعرف حتى الساعة ما أرعبني أكثر. هل كان سوء الأوضاع الإقتصادية لمن عرفت، أم انحطاطه الخلقي، أم الضعف الفكري؟

    تصور مثلاً هذا المشهد: في شقة تتكون من حجرتين سكنت أسرة عامل تتكون من سبع أشخاص. بين الأطفال الخمسة، كان هناك طفل في الثالثة، وهو السن الذي تتكون خلاله انطباعات الفرد الأولى. هناك بعض الموهوبين الذين يتذكرون هذه الانطباعات حتى أرذل العمر. مجرد ضيق الشقة وازدحامها لا يؤدي لخلق ظروف صحية ونفسية ملائمة للنمو. قد تحدث مثلاً خلافات بسيطة بين أفراد كل أسرة، وعادة يذهبون كل إلى حجرة مختلفة، وينتهي الأمر. إما في شقة صغيرة، فكل سيرى نفسه في مواجهة الآخرين طوال الوقت. بين الأطفال، الخلاف شيء طبيعي، وهم ينسون أسبابه بسرعة. ولكن أن يشاهد الأطفال الأبوين في حال خصام دائم، تستخدم خلاله الألفاظ النابية، وربما العنف، فستكون النتائج سلبية. سيتصور الطفل العالم بطريقة تخيف من يقدر على تصورها. فقد تم تسميمه أخلاقيًا، وما تغذى جسده كما ينبغي. ومن ثم يذهب هذا المواطن الصغير إلى المدرسة. بعد صراع مضن، قد يتعلم القراءة والكتابة، أما الواجب المنزلي، فانجازه مستحيل. بل أن والديه سيشتمان المدرسة بأبشع الألفاظ وكل ما سيسمعه الطفل لن يعلمه احترام مجتمعه. سيكره المدرسين وكل أنواع السلطة. وحين يُطرد من المدرسة بعد ذلك، سيلاحظ الناس غبائه، وجهله، وكذلك سوء أخلاقه. أي موقع سيستطيع هذا الشاب اليافع الوصول إليه في ظروف مثل هذه؟ كل ما لديه هو كراهية المجتمع والبشرية. وبعد هذا، في سن الخامسة عشر، سيبدأ ذات الحياة التي عاشها والده، فيذهب للحانات، ويعود متأخرًا لمنزله، وينتهي به الأمر في السجن.

    وكم من مرة غضب الرأسمالي إذ سمع العامل الفقير يقول أنه لا يهتم سواء أكان ألمانيًا أم لا، ما دام يجد الغذاء والكساء. فقدان الشعور القومي بهذه الطريقة فظيع. كم من الألمان في عصرنا يشعرون بالفخر أن تذكَّروا انجازات أمتهم الثقافية والفنية؟ وهل يدرك المسئولين أن الشعور بالفخر والعزة الوطنية لا يصل إلا لقلة من أفراد الشعب.

    لذلك لا بد من تحسين الأوضاع المعيشية ومن أن يركز التعليم على قيم أساسية تتفشى في أذهان الناس عبر التكرار.

    ولكن ألمانيا، بدلاً من الدفاع عن القيم القليلة الموجودة، تسعى لتدميرها. والفئران التي تبث سمومها في القلب والذاكرة تنجح في الوصول لغاياتها، بمساعدة الفقر والمعاناة يومًا بعد يوم، في المسارح ودور السينما، نرى السم يُقذف على الجماهير، ثم يتحير الأثرياء عن أسباب انحطاط القيم الأخلاقية للفقراء، وانعدام الشعور الوطني بينهم.

    قضية خلق الشعور الوطني إذًا يعتمد على توفير ظروف ملائمة لتعليم الأفراد لأن أولئك الذين يتعلمون عن طريق الأسرة والمدرسة فقط هم الذين سيستطيعون تقدير الإنجازات الثقافية والاقتصادية والسياسية لوطنهم لدرجة الانتماء لذلك الوطن. أستطيع أن أحارب فقط من أجل ما أحب، وأحب فقط ما أحترمه، وأحترم على الأقل ما أعرفه.

    ومع ازدياد اهتمامي بالقضايا الاجتماعية، بدأت أقرأ المزيد عنها، وفتح عالم جديد أبوابه لي.

  10. 5 أعضاء قالوا شكراً لـ عَزف منفرد على المشاركة المفيدة:

    !. єℓмżη..!! (20-12-2010), !. خ ــآلــد .! (18-12-2010), مِيم (19-12-2010), صَمْتِ الخُطَى (07-05-2011), إبتِسَامَة ❥ (18-12-2010)

  11. #6
    الإوغإد يضَحكون

    رقم العضوية: 31493
    تاريخ التسجيل : 18 - 10 - 2008
    الدولة: لاجئ
    المشاركات: 1,709
    الجنس : شاب
    العمل : أحلم
    التقييم: 16380
    تم شكره 820 مرة في 366 مشاركة




    الفصل الأول: الحزب الإشتراكي الديمقراطي


    ملاحظة:
    هذا الفصل هو الذي تم تحريفه وتغييره.. وما سأعلمه لكم بالأحمر هو ما تم إلغاءه من المذكرات كليًا وتحريفه ليصبح معناه مختلفًا تمامًا حيث تم وضع الكتابة بأن هتلر تربى على عداء اليهود منذ صغره وأنه هو العدائي ضدهم... وهي عبارة عن أحداث حصلت مع هتلر وكان سببها اليهود... وانتبهوا أن هتلر حتى اللحظة يعترف أنه رومانسي يحب الفن والرسم والموسيقى والقراءة والهدوء وإلى ما ذلك... لكم البقية والحكم..



    خلال الأعوام 1900 -1910 تغيرت أوضاعي لأنني ما عدت أعمل كعامل، بل بدأت العمل كخطاط ورسام بالألوان المائية. ومع أن المال ما كان كافيًا، إلا أنه كفى لتحقيق طموحي آنذاك. إذ استطعت الرجوع للمنزل وأنا قادر على القراءة بدون أن يدفعني التعب من عمل اليوم للنوم فورًا. بات بعض وقتي ملكاً لي.

    تصور الكثيرون أنني غير طبيعي. ولكنني تابعت ما أعشق، الموسيقى والعمران. كنت أجد في الرسم والقراءة كل اللذات وسهرت كثيرًا حتى الصباح مع لوحة أو كتاب. وهكذا كبرت طموحاتي، وحلمت بأن المستقبل سيحقق آمالي، وإن بعد حين. كذلك تابعت قضايا السياسة وقرأت المزيد عنها لأني أرى أن التفكير في شؤونها وظيفة تقع على عاتق كل مواطن يفكر. وبدون معرفة شيء عن طبيعتها لا يحق للفرد النقد أو الشكوى.

    ما أعنيه بالقراءة يختلف عما يقوله دعاة الثقافة في عصرنا. فقد عرفت رجالاً قرأوا كثيراً، ولكنهم ما كانوا مثتقفين. نعم، هم عرفوا الكثير من المعلومات، ولكنهم ما استطاعوا تسجيلها وتنظيمها. وهكذا افتقدوا فن تمحيص القيم من الغث، والتحرر مما كان بلا فائدة، والاحتفاط بالمفيد معهم طول العمر. فالقراءة ليست غاية في حد ذاتها، بل وسيلة لتحقيق الغايات. وظيفتها الأساسية هي ملأ الفراغ المحيط بالمواهب والقدرات الطبيعية للأفراد. المفروض هو أن نقدم للفرد المعدات التي يحتاجها لعمله الحياتي بغض النظر عن طبيعة هذا العمل. كذلك، يجدر بالقراءة أن تقدم رؤية معينة للوجود. وفي كلا الحالتين، الضروري هو ألا تتحول محتويات الكتاب إلى الذاكرة بجوار كتب لاحقة، بل أن توضع المعلومة المفيدة بجوار غيرها لتوضيح الرؤية الأساسية في فكر القارئ. وإن لم يحدث هذا، ستتجمع المعلومات بشكل فوضوي في الذهن، بلا قيمة سوى خلق الكبرياء. فالقارئ من هذا النوع سيتصور أنه قد عرف المزيد، وإن كان في الواقع يبتعد أكثر فأكثر عن الواقع حتى ينتهي المطاف به في مستشفى المجانين، أو مجلس الشعب، وهو ما يحدث كثيرا. وهو لن يستطيع إذًا الاستفادة مما قرأه.

    أما القاريء الناجح، فيستطيع بسرعة إدراك ما سيستفيد منه وترك الباقي. المعلومة المفيدة ستصحح الأخطاء، وتوضح الصورة الكلية. ثم، حين تضع الحياة سؤالاً أمام القاريء، ستعرف ذاكرته كيف تجلب الأجزاء المطلوبة للإجابة، وتقدمها للعقل حتى يختبرها ويتحقق بشأنها، حتى تتم الإجابة على السؤال. وهذه هي القراءة المفيدة.

    ومنذ صباي حاولت القراءة بهذا الأسلوب، وفي هذا المسعى عاونني الذكاء والذاكرة. أما تجارب الحياة اليومية فقد دفعتني لقراءة المزيد والتفكر بشأنه. وفي هذا المسعى عاونني الذكاء والتجارب. وهكذا وجدتني أخيرًا قادرًا على الربط بين النظرية والواقع، وعلى اختبار النظرية في ظل الواقع، ونجوت بهذه الطريقة من الكبت الذي تخلقه النظرية لمن لا يعرف سواها، ومن التفاهة التي يحياها من لا يعرف سوى الواقع اليومي المعاش.

    خلال تلك المرحلة دفعتني تجارب الحياة إلى دراسة سؤالين آخرين، كانت الماركسية أحدها. فما عرفته عن الفكر الديمقراطي كان قليلاً وغير دقيق. آنذاك، أسعدتني فكرة الصراع من أجل حقوق الإنتخاب. فحتى في ذلك الزمن الباكر، أدركت بأن هذا سيضعف من سطوة السلطة الجائرة في النمسا. وكلما زادت اللغات المستخدمة في مجلس الشعب النمساوي الذي بات مثل -بابل- بدا تشتت تلك الدولة الحتمي وشيكاً، ومعه ساعة تحرر الشعب الألماني.

    نتيجة لكل هذا، لم أتضايق من حركات الديمقراطية الإجتماعية. بل إن ادعائاتها بمساعدة الطبقات الفقيرة بدت لي من العوامل التي وقفت في صفها. ولكني رفضت في هذه الحركات عدائها لكل محاولات المحافظة على الشخصية الألمانية، ومغازلتها "للرفاق السلاف"، الذين ما تقبلوا من أفكارها إلا ما سيستفيدوا منه، وتركوا الباقي باحتقار تام.

    حدث لقائي الأول مع هذه الحركات خلال عملي كعامل بناء.
    وكانت التجربة سيئة منذ البداية. كانت ثيابي نظيفة، ولغتي جيدة، وسلوكي حذرًا. كنت لا أزال أسعى وراء مصيري لدرجة تجاهل الناس حولي. بحثت عن العمل فقط خوفًا من الجوع، والاستمرار في الدراسة. ربما ما كانت القضية ستهمني البتة لو لم يطلبوا مني في اليوم الرابع الانضمام لتجمعهم. ونظرًا لجهلي بالموضوع، رفضت موضحًا أنني لا أعرف ما يكفي عنهم للإنضمام إليهم. ربما لهذا السبب لم يعادونني، بل ورغبوا في إقناعي بالإنضمام إلى صفوفهم. ولكنني خلال الأسبوعين القادمين عرفت أفكارهم جيدًا، وما عاد باستطاعتي البتة الانضمام لمجموعة بغضتها.

    ساعة الظهيرة حين كنا نتناول الطعام في الحانة. كنت أشرب الحليب وآكل الخبر في زاوية متطلعًا لهم بحذر أو متأملاً حظي السيء. وهكذا استمعت لهم، بل أنهم جاءوا بجواري حتى أستمع وأتخذ موقفًا. وما كان أمامي منفذ آخر لأن آرائهم أغضبتني جدًا. قالوا أن الحس الوطني نتج عن إعلام الطبقات الرأسمالية، وأنه عبارة عن سلاح يستخدمه الأثرياء لاستغلال العمال، والمدرسة ليست سوى مؤسسة لإنتاج العبيد وأسيادهم، أما الدين فادعوا أنه أسلوب لتخدير الشعوب حتى تسهل السيطرة عليهم، والأخلاق ليست سوى دلالة على الغباء. ما كان هناك ما لم يلقونه في الوحل. في البداية لذت بالصمت، ولكنني سرعان ما بدأت باتخاذ مواقف فكرية مخالفة، وقرأت فكرهم وناقشتهم بشأنه. واستمر النقاش حتى قرروا استخدام سلاح يقهر العقل بسهولة. وهو البطش والإرهاب. وهكذا طلبوا مني الذهاب وهددوني بأنهم سيلقونني في الخارج إن رفضت. وهكذا خسرت عملي، وفي نفسي سؤال مرير. هل هؤلاء فعلاً بشر؟ وهل يستحقون شرف الإنتماء لأمة عظيمة؟ وكان السؤال صعباً. وإن كانت إجابته بالإيجاب، فإن الصراع في سبيل القومية لن يستحق التضحية والمعاناة، أما إن كانت الإجابة بالنفي، فإن أمتي ستفتقر بالفعل للإنسان.

    ومن المؤكد أن ملايين العمال بدأوا برفض الحركات اليسارية، ولكن الرأسماليين ذاتهم دفعوهم لأحضانها بطريقة مجنونة. إذ أن الأثرياء رفضوا كل محاولات تحسين أوضاع العمال، سواء أكان الهدف تحسين الأوضاع الصحية في المصانع عبر تطوير الآلات، أو منع عمالة الأطفال، أو حماية المرأة الفقيرة أثناء فترة الحمل. وقد كان رفض هذه الأفكار مخزيًا بالفعل، ودفع العمال لأحضان اليسار. ولن تستطيع الرأسمالية أبدًا التحرر من أضرار رفضها للإصلاح الذي بذر الكراهية بين الغني والفقير ودفع بالعمال إلى الأحزاب اليسارية.

    خلال تلك الفترة، رفضت أيضًا اتحادات العمال، وإن كنت خاطئًا في هذا الإتجاه. ففي سن العشرين عرفت أن الإتحاد العمالي سعى للدفاع عن الحقوق الاجتماعية لهذه الطبقة، وأن هدفه الأساسي كان تحسين أوضاعها الإجتماعية. فالعامل لا يستطيع إن ما رضي بعمله، استبداله بآخر. فإما أن يكون تحسين الأوضاع الإجتماعية في مصلحة المجتمع أو لا يكون. وإن كان، فلا بد من الصراع لتحسين هذه الأوضاع. ولكن العامل لا يقدر وحيدًا على مواجهة قوة الرأسمالي الثري. ولذلك كانت الإتحادات ضرورية. ولكنها منذ بدايات القرن العشرين بدأت تفقد دورها الاجتماعي الأساسي، ومع مرور الأعوام تحولت إلى سلاح تستخدمه الأحزاب الشيوعية في صراعها الطبقي. وهكذا بات هدفها تدمير اقتصاد المجتمع، وتغييره، بدلاً من إصلاح الأوضاع السيئة، التي كان إصلاحها خطرًا إذ أنه قد يقنع العمال بتقبل أوضاعهم، ولا يسمح للشيوعيين بإستغلالهم بذات الطريقة البشعة. تطلع زعماء الإتحادات بخوف لإمكانيات الإصلاح لدرجة أنهم رفضوا أي محاولة للتغيير للأفضل، وهاجموها بقسوة شديدة. ثم تقدموا بطلبات مستحيلة ما كان للرأسماليين بد من رفضها، ثم ادعوا أن هناك مؤامرة لتدمير العمال واستغلالهم. ونظرًا لضعف قدرات هذه الطبقة الفكرية، ما كان النجاح صعبًا.

    وهكذا عرفت طبيعة العلاقة بين هذه العقيدة المدمرة والطبائع الحقيقية لأناس ما عرفت بعد أي شيء عنهم. وقد كانت معرفتي باليهود فقط هي ما أوضحت لي الطبيعة الحقيقية الخفية لنشاطات اتحادات العمال، الديمقراطية ظاهرًا، الشيوعية في الخفاء.

    لا أتذكر بالضبط متى بدأت بالتفكير بشكل جدي بالقضية اليهودية. لا أعتقد أنني استمعت لهذه الكلمة في منزلنا أثناء طفولتي. أعتقد أن والدي كان سيتضايق من الإهتمام بهذه القضية بل ويعتبر التركيز عليها نوعًا من أنواع التخلف. وبسبب تجاربه المختلفة، وصل لنوع من العالمية التي، بالرغم من وطنيته، أثرت علي بشكل ما. وما رأيت في المدرسة ما دفعني لتغيير أفكاري. وأتذكر الآن وجود شاب يهودي معنا في المدرسة، ولم نكن نثق به بسبب تسريبه للأخبار من شخص لآخر. ولكن هذا لم يدفعني للتفكير بالأمر بشكل جدي.

    في سن الخامسة عشر، استمعت لحوارات دينية وسياسية تناولت القضية اليهودية، ولكني ضقت ذرعًا بها نظرًا لطبيعتها الدينية. كان هناك بعض اليهود في لينز. ومع مرور القرون، تغيرت طباعهم ومظهرهم لدرجة أنني اعتبرتهم ألمانًا. ياللبلاهة! تصورت أنه لا فرق بيننا وبينهم سوى الدين. حقيقة معاناتهم للإضطهاد بسبب دينهم، كما تصورت واهمًا، دفعتني للغضب حين سمعت الناس ينتقدونهم.

    ثم جئت إلى فيينا وبسبب اهتمامي بالمعمار والصعاب التي واجهتها، لم ألاحظ وجود مئتا ألف يهودي بين المليونين الذين يقطنونها. غمرتني الأفكار والقيم الجديدة. وفقط مع عودة الوعي والتروي وضحت الرؤية. في البداية، أغضبتني للغاية انتقادات بعض الصحف المحلية لليهود، وتصورت أنها رجعة لتطرف العصور الوسيطة. وبما أن المجلات المعنية ما كانت حسنة السمعة، تصورت أن القضية لا تزيد عن كراهية وحسد. وأكد صحة هذا الرأي الأسلوب النبيل الذي استخدمته الصحف الكبيرة في الرد على هذه الاتهامات، أو رفضها أحيانًا كثيرة مجرد التعليق عليها، وقتلها بالصمت المطبق.

    قرأت الصحافة الدولية وأذهلني وسع أفقها ومواضيع مقالاتها. احترمت سموها الفكري، وإن ضايقني أحيانًا ما اعتبرته نوع من النفاق على حساب الحقيقة. فقد رأيت مغازلة هذه الصحف للسلطة. وما حدث أمر يتعلق بالحكومة، إلا ووصفوه بحماس منقطع النظير. وفي ذات الآن، كانوا أحيانًا يهاجمون الحكومة القيصرية في ألمانيا. كانت موضوعيتهم إذًا عبارة عن احترام مصطنع لاتفاقية بين دولتين. شعرت بسطحية هذه الصحافة، وبدأت ألاحظ نقاط ضعفها. قرأتها الآن بحذر، ولاحظت أن الصحافة المعادية لليهود، كانت أكثر صراحة أحيانًا. بل أن بعض ما نُشر على صفحات الأخيرة كان يدفع للتفكير.

    وفي يوم لاحظت يهودياً في شوارع فيينا وتطلعت له متسائلاً: هل هذا الرجل ألماني؟ كالعادة قمت بالقراءة عن هذا الموضوع، وكانت الكتب سيئة الكتابة تصوروا أن القارئ يعرف كل ما هو ضروري عن أساسيات الموضوع، وجعله يقدم أفكارًا غير علمية البتة. تراجعت، وخشيت أن تتكون لدي آراء غير عادلة بهذا الشأن.

    ما بات واضحًا لي هو أن اليهود ما كانوا ألمانًا، بل شعبًا خاصًا. فمنذ أن بدأت بدراسة الموضوع بت ألاحظهم وكانت تصرفاتهم وأخلاقياتهم وأشكالهم تخالف تمامًا الألمان العاديين. بل أنني عرفت أن هناك بينهم حركة تدعى الصهيونية تؤكد على أنهم شعب خاص. وكان واضحًا أن بعضهم وافقوا على هذه الفكرة، وعارضها آخرين. ولكن المعارضين للصهيونية بدوا لي كاذبين لأنهم ما رفضوا الصهاينة كمارقين، بل كيهود يقدمون أفكارًا خطيرة وأساليب ضارة للتعبير عن هويتهم الدينية. وهكذا كانوا جميهًا جسدًا واحدًا، الصهاينة وغيرهم.

    خلال فترة قصيرة تقززت من الحوار بين اليهود الصهاينة واليهود غير الصهاينة لأن الحوار بدا لي مبنيًا على خداع كاذب لا يتلائم مع السمو الخلقي والطهارة التي يدعيها الشعب المختار لنفسه.

    ثم لاحظت أيضًا الدور الذي يلعبونه في الحياة الثقافية. ولا أدري هل يوجد أي نوع من أنواع الفساد الأخلاقي والثقافي بدون أن يكون أحدهم وراءه. لاحظت دورهم في الصحافة، الفن، الأدب، المسرح. لم أحتج سوى قراءة الأسماء وراء كل إنتاج يسعى لهدم البنية الأخلاقية للمجتمع، وفي جميع الميادين. إن أنتجت الطبيعة واحدًا مثل جوثة، فهناك مقابله آلاف من هؤلاء الذين يبثون السموم في أرواح الناس. وبدا كأن الطبيعة قد خلقت اليهود للقيام بمثل هذه الأدوار.

    تسعة أعشار القذارات في ميداني الأدب والمسرح أنتجها الشعب المختار، وهم لا يزيدون عن 1% من السكان. أما الصحافة الدولية التي أحببتها يومًا فكان غالب كتابها منهم. أدركت الآن أن أسلوبهم الموضوعي في الرد على مهاجميهم، والتزامهم الصمت أحيانًا، ما كانا سوى خداعًا يهدف للسيطرة على الناس. لاحظت أن الأعمال المسرحية والأدبية التي يمتدحونها هي التي يقدمها اليهود، أما الأعمال الأدبية الألمانية، فانتقدوها دائمًا بقسوة بالغة. ما اختبأ وراء الموضوعية المصطنعة كان العداوة الشديدة لكل ما هو ألماني.

    ولكن، لمصلحة من كان كل هذا؟
    هل كان كله محض صدفة؟
    بت غير واثق شيئًا فشيء.

    ثم لاحظت الأخلاقيات اليهودية في الشارع. علاقتهم بالدعارة، بل وباستعباد البيض، كان واضحًا جدًا في فيينا. وهكذا حين أدركت أن اليهودي هو ذلك المرابي البارد القلب، المنعدم الحياء، الذي يستثمر أمواله في هذه التجارة الفاسدة التي تدمر المجتمع، ارتعشت أطراف جسدي.

    بدأت بمناقشة القضية اليهودية، وتعودت أن أراهم في مختلف فروع الحياة الثقافية. ولم أستغرب حين عرفت أن زعيم الحزب الديمقراطي الذي تحدثت عنه أعلاه كان يهوديًا.

    وحتى في علاقاتي اليومية مع العمال، لاحظت قدراتهم المذهلة على تقبل آراء متعاكسة، متذبذبين بين اتجاه وآخر أحيانًا خلال ساعات أو أيام محدودة. لم أستطع أن أفهم كيف يمكن لأناس، حين تتحدث مع أحدهم، يبدو لك منطقيًا واقعيًا، أن يتحول فجأة تحت تأثير رفاقه لآراء معاكسة لكل منطق. أحيانًا شعرت باليأس التام المطبق. فبعد ساعات قضيتها في حوار مضني، شعرت بأنني ساعدت في تحرير أحدهم من هراء آمن به، وسعدت لنجاحي، ولكني سمعته يكرر ذات الهراء ثانية صباح اليوم التالي، وذهب جهدي هباء.

    فهمت أنهم ما كانوا قانعين بأوضاعهم وبغضوا القدر الذي عاملهم بقسوة شديدة، والرجال الذين بخسوهم الأجر وما فهموا معاناتهم، وأنهم تظاهروا ضد ارتفاع الأسعار، كل هذا كان مفهومًا. ولكن ما لا أفهمه كان كراهيتهم لجنسهم ووطنهم، واحتقارهم له، وتدميرهم لتاريخه. كان هذا الصراع ضد جنسهم وقبائلهم وبلادهم تدميرًا للذات. وإن أمكن معالجتهم منه، فلساعات محدودة.

    ثم لاحظت أن صحافة الديمقراطيين تحكم فيها اليهود. ومع أن ظروف العمل في هذه الصحف شابهت غيرها، إلا أنني لم أجد بينها واحدة يمكن اعتبارها حسب رؤيتي الخاصة، وطنية. كانت الصحافة التي يديرها اليهود شيوعية في العادة، وأسعدني هذا. إذ عرفت أن الحزب الذي كنت أتصارع معه منذ شهور كان أجنبيًا، فاليهود ما كانوا أبدًا ألمانًا.

    عرفت الآن من أغوى شعبنا لطريق الضلال.
    عرفت أيضًا أن إنقاذه ممكن.
    أما اليهودي، فآرائه الضالة لا تتغير أبدًا.


    فقد حاولت آنذاك مناقشتهم. تحدثت كثيرًا وأوضحت شرور الفكر الماركسي، ولكن بلا فائدة سوى أن يبح صوتي. وأحيانًا، حين نجحت في إصابة أحدهم بضربة فكرية مميتة، وشاهد جميع السامعين هذا، واضطر غريمك للموافقة، فإنه سيعود صباح اليوم التالي لمواقفه ذاتها، وكأن أي تغيير لم يحدث.

    وكان لكل هذا فائدة. فكلما فهمت أساليب اليهود وخداعهم بشكل أفضل، زاد عطفي على العمال وأدركت أنهم ضحايا لهذه الأساليب وإغوائها.

    تراجعت عن الأفكار الدولية وبت ناقمًا على اليهود. وحين درست نشاطاتهم عبر القرون، تسائلت: هل كتب القدر لهم التوفيق والسيطرة على الآخرين، لأسباب لا نعرفها؟ هل يمكن أن يكون النصر حليفًا لأمة ما عاشت إلا للدنيا؟

    تفكرت مرة أخرى في عقائد الماركسية، وتعلمت أشياءً جديدة. إن هذه العقيدة ترفض فكرة الصفوة الارستقراطية الموجودة في الطبيعة وتستبدل القوة الفكرية بالكثرة العددية. وهي لهذا السبب ترفض أي قيمة فردية، وتعارض الفكر القومي، وتسحب من الإنسانية ثقافتها. إنها فكرة كفيلة بتدمير أي حضارة، وإن انتصر اليهودي بمعونة هذا الفكر، فإن نصره سيكون الدمار النهائي للإنسانية.
    ولذلك أشعر أنني أتصرف بمعاونة الخالق العظيم ومن أجل تحقيق أهدافه السامية لمصلحة البشرية حين أدافع عن نفسي ضد اليهودية وأعلن الحرب عليها.


    وهنا انتهى الكتاب المؤرشف والذي وجدته مطبوعًا عبر النت وسأكمل معكم طباعة بقية الكتاب الذي أملكه والنسخة الأصلية القديمة.

  12. 5 أعضاء قالوا شكراً لـ عَزف منفرد على المشاركة المفيدة:

    !. єℓмżη..!! (20-12-2010), !. خ ــآلــد .! (19-12-2010), مِيم (19-12-2010), صَمْتِ الخُطَى (07-05-2011), إبتِسَامَة ❥ (20-12-2010)

  13. #7
    الإوغإد يضَحكون

    رقم العضوية: 31493
    تاريخ التسجيل : 18 - 10 - 2008
    الدولة: لاجئ
    المشاركات: 1,709
    الجنس : شاب
    العمل : أحلم
    التقييم: 16380
    تم شكره 820 مرة في 366 مشاركة



    الفصل الأول: مفتاح الإشتراكية




    بعد أن تكشفت لي حقيقة الإشتراكية الديمقراطية، انكببت على درس نظريات قادة هذه الحركة، فوجدت نفسي أمام عقيدة مبنية على الحقد والأنانية، عقيدة يعني انتصارها هزيمة للبشرية، وما لبثت أن اكتشفت الصلات الوثيقة بين هذه العقيدة الخطرة والمبادئ التي يدعوا إليها اليهود. وأدركت مع الأيام أن أهداف الحركة الإشتراكية الديمقراطية هي نفسها أهداف اليهود كشعب، واليهودية كدين، والصهيونية كحركة سياسية قومية. ففي حداثتي كنت أعتبر يهود بلادي مواطنين. وكنت لا أعتبر الخلاف في الدين، حتى أني وبختُّ صديقًا لي لإهانته أحد التلاميذ اليهود.

    وظلت هذه نظرتي إلى اليهود إلى أن انتقلت إلى فيينا، فبرزت أمامي المسألة اليهودية في زحمة المسائل التي كانت تواجه النمسا حكومة وشعبًا. وقد تبينت لي هذه المسألة من خلال حملات الصحف المعادية للسامية، وكنت أعتقد أن هذه الحملات كانت نتيجة التعصب الأعمى، وكانت الصحف التي تهاجم اليهود قليلة الانتشار، والصحف التي تتولى الرد عليها كانت من الصحف الكبرى، وكان أسلوبها الرصين يلاقي في نفسي وقعًا حسنًا. ولكن سرعان ما ضايقني تزلفها الشديد للسلطات وحملاتها العنيفة على الرايخ والامبراطور غليوم الثاني الذي كنت معجباً به لتزويده ألمانيا بأسطول بحري من الطراز الأول، كما أغضبني من الصحافة الكبرى عطفها على فرنسا واعجابها بها ونعتها إياها "بالأمة المتمدنة" وكنت أتساءل لمصلحة من تعمل هذه الصحف ومن هم موجهيها؟ فجاء الجواب في الوقت الذي تكشفت لي فيه اليهودية على حقيقتها.
    كنت أعتبر اليهود مواطنين لهم ما لنا وعليهم ما علينا، ولكن اختلاطي بأعداء السامية من مفكرين وساسة جعلني أتحفظ في الحكم على أعداء اليهود، وما لبثت أن أصبحت من المهتمين بالمسألة اليهودية بعد أن لمست بنفسي تكتل الإسرائيليين وتجمعهم في حي واحد من أحياء فيينا، ومحافظتهم الشديدة على تقاليدهم وعاداتهم وطقوسهم. ومما زاد اهتمامي بمسألتهم ظهور الحركة الصهيونية وانقسام يهود فيينا إلى قسمين. قسم يؤيد الحركة الجديدة ويدعو لها. وقسم يشجعها. وقد أطلق خصوم الصهيونية على أنفسهم اسم "اليهود الأحرار" إلا أن انقسامهم هذا لم يكن إلا من باب التمويه، فتأكدت أن انقسامهم مصطنع وأنهم يلعبون لعبتهم في النمسا وفي العالم كله. وهي لعبة قذرة تعتمد الكذب والرياء مما يتنافى والطهارة الخلقية. طهارة الذيل التي يدعيها اليهود. وطهارة الذيل هذه، وطهارة أخرى يدعيها اليهود هي ذات طابع خاص. فقذارتهم كانت تصدم النظر منذ أن تقع العين على يهودي، وكنت أضطر إلى سد أنفي كل مرة ألتقي بأحد لابسي القفاطين. لأن الرائحة تبعث على القرف. ولكن قذارتهم الجسدية ليست شيئًا يذكر بالنسبة إلى قذارة نفوسهم، فقد أثبتت لي الأيام أن ما من عمل مخالف للأخلاق وما من جريمة بحق المجتمع إلا ولليهود فيها يد. واستطعت أن ألمس مدى تأصير هذا "الشعب المختار" في تسميم أفكار الشعب وتخديره وشل حيويته. فقد امتدت أصابع الأخطبوط اليهودي إلى جميع الميادين وفرض سيطرته عليها. وأصبح هذا التغلغل كالطاعون الأسود بل أشد منه فتكًا، إذ أن تسعة أعشار المؤلفات والنشرات والمسرحيات واللوحات الفنية التي تدعوا للإباحية المطلقة وللماركسية هي من صنع اليهود.أما الصحف الكبرى التي أعجبت بها وبرصانتها فكان معظم محرريها وموجهيها من أبناء هذا "الشعب المختار". وشعرت بعد معرفتي بالحقيقة مدى تأثير اليهود في توجيه الرأي العام وذلك بالنظريات التي تتناوب ومصالحهم الشخصية البعيدة الهدف. فالنقد المسرحي في الصحف التي كان يهيمن عليها أو حتى يشارك في تحريرها يهود، يرفع من شأن الممثلين اليهود والمؤلفين المسرحيين ويحط بالتالي من قدر زملائهم الألمان. والمقالات السياسية التي كانت تمجد بآل هابسبورغ وتكيل المديح لفرنسا، كانت بنفس الوقت تهاجم غليوم الثاني وحكومته.


    مما زاد من نقمتي على اليهود تكالبهم على المال بجميع السبل الملتوية، وقد لمست الحقائق التي لا تخطر ببال، الدور الذي يمثله اليهود في ترويج سوق الدعارة والاتجار بالرقيق الأبيض. هذا الدور الذي يؤديه اليهود بمهارة لم ينتبه إلى خطورته الشعب الألماني إلا في الحرب العالمية الكبرى. أما أنا فقد شعرت بالقرف حين اكتشفت أن اليهودي، هذا المخلوق الوديع، هو الذي يستثمر البغاء السري والعلني ويحوله إلى تجارة رابحة.

    انصرفت منذ ذلك الحين إلى جمع المعلومات والأدلة على جرائم اليهود بحق الوطن والمجتمع. وكنت أتابع نشاطاتهم في شتى الميادين، وقد اصطدمت بهم في أمكنة لم يخطر لي أنهم فيها، فقد ظهر لي أن اليهود يتزعمون الحركة الإشتراكية الديمقراطية، ويسيطرون على صحفها ويوجهون نقاباتها. وكان معظم النواب الإشتراكيين الديمقراطيين يهود ورؤساء النقابات جميعهم من اليهود. بما فيهم قادة ومديري المؤامرات ورؤساء تحرير الصحف التابعة للحزب.

    وهكذا أصبح الحزب الكبير الذي يسيطر على مقدرات البلاد ألعوبة بيد شعب أجنبي، لأن اليهودي لا يمكن بحال من الأحوال أن يكون ألمانيًا. وأخيرًا وضعت يدي على الروح الشريرة التي تمنع شعبنا عن التقدم. كانت الفترة القصيرة التي أمضيتها في فيينا كافية لإقناعي أنه مهما استبدت الأوهام بالعمال وضللتهم الدعايات المغرضة، فإنهم سيقتنعون مستقبلاً، لو قدر لرجل مخلص أن يأخذ على عاتقه مهمة تحريرهم من المستثمرين، وهذا ما بدأته ووقفت به إلى حد كبير. وعلى العكس لم أوفق ولو مرة واحدة لإقناع يهودي واحد بأنه على خطأ. وقد كنت من السذاجة بحيث رحت أحاول اقناع بني صهيون بسخف المبادئ الماركسية. وسرعان ما أدركت أن أسلوبهم في الجدال يقوم على قواعد خاصة بهم، وهو اعتمادهم في أول الجدال على بلاهة خصمهم، فإذا لم يتمكنوا منه تظاهروا هم بالغباء، فيستحيل على خصمهم أن يأخذ منهم أجوبة واضحة. أما إذا اضطر أحدهم إلى التسليم بوجهة نظر خصمه بوجود بعض الشهود فإنه يتجاهل في اليوم التالي ما كان من أمره ويتظاهر بالدهشة إذا ما جوبه بالشهود ويسترسل بالكذب ويزعم أنه أفحم خصمه بحجه دامغة في اليوم الأسبق.



    لم يكن العمال مسؤولين عن ما تعانيه البلاد من اضطرابات، بل كانت المسؤولية ملقاة على عاتق الحكام الذين لم يكلفوا أنفسهم عناء الاهتمام بمشاكل الشعب ووضع الحلول اللازمة لإزالة تلك المسببات. وقد عكفت على درس العقيدة الماركسية والبحث عن مصادرها وجذورها، وتتبع تطوراتها، وقد تساءلت مرارًا: هل كان أصحاب هذه العقيدة يتوقعون لها هذا النجاح؟ وهل كانت لديهم فكرة عن نتائج نجاح الماركسية على المدى البعيد؟ أم كانوا ضحية الخطأ في التقدير؟ فإذا كان الأمر الثاني فإنه يجب على كل رجل أن يقف في وجه هذه الحركة المخيفة ويمنع تطورها. وإذا كان الأمر الأول فلا بد أن يكون زعماء هذا الوباء الذي يهدد الشعوب أبالسة حقيقيين، لأن العقل الذي تمكن من أن يضع تصميم فكرة لا بد أن يؤدي انتشارها في المستقبل إلى تدهور الحضارة وانهيارها وتحويل العالم إلى قفر، هذا العقل ليس بعقل انسان ولكن عقل مسخ.
    في هذه الحالة يجب أن تكافح كفاحًا مريرًا، وبجميع الأسلحة التي يمكن للعقل البشري أن يصنعها بالإضافة إلى الذكاء والإرادة الحديدية.

    وقد توصلت نتيجة دراستي للمسألة اليهودية إلى تفهم الحركة الماركسية دون عناء، ذلك أن اليهود هم الذين وضعوا مبادئها وتولوا الدعاية لها.
    وعرفوا كيف يستغلون جهود الذين كانوا ضحيتها. كذلك رجعت إلى تاريخ الشعب اليهودي عبر الأجيال وما كان له من تأثير في توجيه البشر. فهالتني شدة التأثيرات وتساءلت بقلق: هل يقضي القدر بأن يكون لليهود النصر النهائي؟


    إن العقيدة اليهودية المعبر عنها في التعاليم الماركسية لا تعترف بالمبدأ الأرستقراطي وتضع التفوق العددي محل القوة والمقدرة، وبالتالي تنكر قيمة الإنسان الفردية كما تنكر أهمية الكيان القومي والعنصري، مجردة البشرية من العناصر التي لا بد من وجودها لاستمرارها وبقاء حضارتها. فإذا اعتمدت هذه العقيدة كأساس للحياة فإنها ستقوض كل نظام وتعود بالجنس البشري إلى عهد الفوضى واختلاط العناصر مما سيؤدي إلى انقراض البشر، وإذا قدر لليهودي من خلال إيمانه الماركسي أن يتغلب على شعوب هذا العالم فلن يبقى للبشر من أثر على سطح الأرض.

    إن الأبدية ستنتقم من الذين يخالفون أحكامها، ولذلك سأتصرف حسب مشيئة الخالق، لأني بدفاعي عن نفسي ضد اليهودي إنما أناضل للدفاع عن مشيئة الخالق وعمله.


    ملاحظة خاصة:
    هنا في هذه الفقرة وفي الكتاب الجديد تم حذف هذا الكلام كله ووضعوا مكانه تعريف الماركسية وتعريف مصطلح حركة التحرير والمساواة في أوروبا بغية تجميل الماركسية وأهدافها في ألمانيا بعكس ما أظهره هتلر في كتابته.. حيث أثرت هذه الفترة تأثيراً جذرياً على حياة اليهود بعد الانخراط في المجتمع الأوروبي ويظهرون أن الشعب الألماني هو الذي عاداهم وكان يكرههم حتى وهم مثلهم...؟!!!

  14. 5 أعضاء قالوا شكراً لـ عَزف منفرد على المشاركة المفيدة:

    !. єℓмżη..!! (20-12-2010), مِيم (20-12-2010), الـمـهـاجـر (27-12-2010), صَمْتِ الخُطَى (07-05-2011), إبتِسَامَة ❥ (20-12-2010)

  15. #8
    ● هـو فـي مـثـلـكـ.؟ ●

    رقم العضوية: 20863
    تاريخ التسجيل : 07 - 09 - 2007
    الدولة: مـرهـ بـعـيـد
    العمر: 31
    المشاركات: 353
    التقييم: 3991
    تم شكره 336 مرة في 138 مشاركة

    قبل سنتين لقيت الكتاب عند واحد من أصحابي
    وأطلعت على بدايته فقط ومن وقتها وأنا ابي اكمله

    وبأذن الله لي رجعه للموضوع
    في فلم الاسبوع القادم تفرجت عليه نزل عام 2007
    وهو اواخر ايام هتلر ( السقوط )

    الفلم مبني على رواية عن سكرتيرة هتلر
    أكثر شيء أثر فيني

    إخلاص ضباطه له
    حين أستسلموا الالمان للجيش الاحمر
    قاموا بالانتحار

    أنصحك فيه وبقوه

  16. 3 أعضاء قالوا شكراً لـ الـمـهـاجـر على المشاركة المفيدة:

    مِيم (30-12-2010), عَزف منفرد (27-12-2010), إبتِسَامَة ❥ (31-12-2010)

  17. #9
    الإوغإد يضَحكون

    رقم العضوية: 31493
    تاريخ التسجيل : 18 - 10 - 2008
    الدولة: لاجئ
    المشاركات: 1,709
    الجنس : شاب
    العمل : أحلم
    التقييم: 16380
    تم شكره 820 مرة في 366 مشاركة


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الـمـهـاجـر مشاهدة المشاركة
    قبل سنتين لقيت الكتاب عند واحد من أصحابي
    وأطلعت على بدايته فقط ومن وقتها وأنا ابي اكمله

    وبأذن الله لي رجعه للموضوع
    في فلم الاسبوع القادم تفرجت عليه نزل عام 2007
    وهو اواخر ايام هتلر ( السقوط )

    الفلم مبني على رواية عن سكرتيرة هتلر
    أكثر شيء أثر فيني

    إخلاص ضباطه له
    حين أستسلموا الالمان للجيش الاحمر
    قاموا بالانتحار

    أنصحك فيه وبقوه



    تم




  18. 3 أعضاء قالوا شكراً لـ عَزف منفرد على المشاركة المفيدة:

    !. خ ــآلــد .! (30-12-2010), مِيم (30-12-2010), إبتِسَامَة ❥ (31-12-2010)

  19. #10
    الإوغإد يضَحكون

    رقم العضوية: 31493
    تاريخ التسجيل : 18 - 10 - 2008
    الدولة: لاجئ
    المشاركات: 1,709
    الجنس : شاب
    العمل : أحلم
    التقييم: 16380
    تم شكره 820 مرة في 366 مشاركة


    الفصل الأول: ميونخ


    غادرت فينا في ربيع عام 1912 قاصدًا ميونخ. فقد كنت أعرف تلك المدينة كما لو كنت ساكنًا فيها، وذلك بسبب دراستي للفن الألماني. إن من يزور ألمانيا ولا يرى ميونخ لن يعرف شيئًا عن الفن الألماني، فقد كانت الفترة التي أمضيتها في ميونخ من أسعد أيام حياتي مع أن تحصيلي من عملي كان متواضعًا، ولكن ما كنت أعمل لأعيش بل لأتابع دراستي وتحصيلي وأنا متأكد من بلوغي الهدف الذي رسمته لنفسي.

    لقد تعلقت كثيرًا بهذه البلدة الجميلة وشعرت بالفرق العظيم بينها وبين فيينا، ومما زادني تعلقًا بها ما رأيته من مظاهر الحيوية الدافقة في جميع الميادين ومن روائع الفن الناطقة بعظمة الفن الألماني، ولا شك أن تعلقي بميونخ هو لأنها مرتبطة بتطوري ونمو مداركي ارتباطًا شديدًا لا يمكن فصله، بالإضافة إلى تأثير جمالها في كل رجل مرهف الحس محب للجمال.

    لم يصرفني انكبابي على الدرس عن متابعة الأحداث السياسية. وكنت ألمس من سياسة ألمانيا الخارجية أنها مبنية على أسس غير سليمة. وذلك من خلال المخالفات التي أنشأتها. ولكني كنت أظن أن الساسة في برلين على علم بحالة الضعف التي وصلت إليها النمسا. وبنفس الوقت يكتمون هذه الحقيقة عن الشعب تجنباً لنقمته. وبنفس الوقت كانوا يحرصون على الحفاظ على سياسة المحالفات التي رسمها ووضع أسسها بسمارك.

    ولكن مع الأسف فقد كانت الفكرة لدى الألمان عن النمسا خاطئة. والوهم كان سائدًا بأن النمسا لا تزال قوية يمكن الاعتماد عليها كحليف قوي. أما أنا فكنت على علم تام بمشاكل النمسا، بينما كانت الدبلوماسية الرسمية تجهل تلك المشاكل الخطيرة. حتى أن الرأي العام ظل على اعتقاده الخاطيء بقوة النمسا وجيشها وخاصة أنها لا تزال ألمانية. وبلغ بهم حسن الظن حدًا أصبحت فيه ادعاءات فيينا من أمانة للتحالف الثلاثي مثارًا للسخرية من الصحف في عواصم الولايات السلافية لا سيما براغ التي كانت تعتبر هذا التحالف مسرحية مضحكة ومبكية معًا. وكان الرأي السائد في أيام السلم أن هذه المحالفات ستنقض عند أول تجربة قاسية.

    وقد صدق الحدس ورأينا ايطاليا وفي الوقت الذي كان التحالف يمر في تجربته القاسية الأولى، تتنكر لحلفائها ألمانيا والنمسا وتقف مع أعدائها.

    عندما كنت في فيينا لاحظت الحماس البالغ من قبل أنصار الوحدة الجرمانية للتحالف الثلاثي بسبب اعتقادهم أن هذا التحالف سيدعم موقف ألمانيا في حال نشوب الحرب، وبذلك يرتبط مصير النمسا بمصير الرابح.

    وقد فاتهم أن هذا الحلف سيحمل الرابح حملاً ثقيلاً ويؤدي بالدولتين إلى الهاوية. كما أن تفاؤلهم بالحلف سيضمن تحقيق أمانيهم القومية، ولكن هذا الحلف كان ستارًا استخدمته فيينا لتغطية تدابيرها الرامية إلى إبادة العناصر الجرمانية في البلاد.

    لقد أصبح موقف ألمان النمسا حرجًا نتيجة لسياسة الأحلاف، لأنهم لو استمروا في نضالهم لاعتبروا خائنين، ولم يفت المطلعين منهم أن الحلف الثلاثي قيمته في ابقاء العنصر الألماني متفوقًا، وبالتالي يوم يتغلب الطابع السلافي على البلاد سيصبح لا قيمة له. وقد آلم هذا الفريق من الألمان النمساويين أن تسقط هذه الاعتبارات من حساب الدبلوماسية والرأي العام الألماني، وذلك يجعل مستقبله مرتبطًا بمعاهدات مع سلطة لا تتورع عن إبادة رعاياها الألمان. أي العنصر الأساسي الذي ستعتمد عليه هذه المعاهدة.

    ولو رجع المسؤولون إلى التاريخ لوجدوا أنه لا يمكن للكولينال والقصر الامبراطوري أن يحاربا جنبًا إلى جنب. فالشعب الإيطالي لم ينسَ موقف الهايسبورغيين من وحدة بلاده واستقلالها. ولن تجرؤ الحكومة الإيطالية على إرسال جندي واحد إلى الحرب ما لم تتأكد من أنه سيحارب آل هايسبورغ بالذات. ولإن تكن إيطاليا قد دخلت الحلف الثلاثي فلرغبتها في كسب الوقت والتضليل، بحيث يركن حلفاؤها إلى المعاهدات بينما تستعد هي للحرب.

    إن سياسة المحالفات التي اعتمدتها ألمانيا منذ أن ساءت علاقات النمسا مع روسيا، قد بنيت على افتراضات خاطئة.

    لقد كانت الرغبة في عقد المحالفات هو الحاجة الملحة إلى أصدقاء يمكن الاعتماد عليهم في حالة نشوب حرب لا بد منها. فقد كان على ألمانيا أن تواجه مشكلة تكاثر عدد السكان، ففي كل سنة كان يزداد عدد سكان ألمانيا 900 ألف شخص. وهذا التزايد يهدد البلاد بكارثة إذا لم تفكر السلطات بتدابير سريعة تقطع الطريق على المجاعة.

    وكان هناك أربع حلول يمكن اعتبارها:
    أولاً: تحديد النسل منعًا لازدياد عدد السكان، كما هو جاري في فرنسا، ففي الأقطار ذات المناخ الرديء تتولى الطبيعة مهمة الحد من تضخم عدد السكان، فهي تعترض نمو السكان وتخضعهم إلى تجارب قاسية فتزيل العناصر الضعيفة وتبقي على الأصلح، وبذلك يتوصل خفض العدد إلى تقوية الفرد وبالتالي النوع. وعلى العكس من ذلك إذا تولى الإنسان بنفسه تحديد النسل، فهو غير الطبيعة، لا يعترض نمو الفرد ولكنه يتولى الحد من التناسل، وبذك يرضي إنسانيته لأنه لا يرى من الكون إلا نفسه ولا يعتبر وزنًا للعرق الذي ينتمي إليه.

    إن طريقة الإنسان وعواقبها هي عكس طريقة وعواقب الطبيعة. فالطبيعة تفسح المجال للتناسل ولكنها تخضع هذه السلالة إلى امتحانٍ قاسٍ فتختار الأصلح للحياة وتحتفظ به وتوكل إليه مهمة حفظ النوع. أما الإنسان فإنه يحد من نسله ويحاول الحفاظ على سلالته سواءً كانت صالحة للحياة أم لا. ولذلك يتمكن من الحد من العدد ولكن قيمة الفرد تتضاءل كما تتضاءل جودة النوع.

    إن سنة الطبيعة تفسح مجال البقاء للأقوى، أما الحد من التناسل فلا يستبعد السلالات الضعيفة الغير جديرة بالحياة، فتؤلف سلالة جديدة أشد ضعفًا، مما يشكل تحدياً لسنة الطبيعة. ولكن الطبيعة تثأر لنفسها من هذا التحدي، فتسلط الأقوياء الجديرين بالحياة على الضعفاء الخاملين. وليعلم الذين يدرسون مشكلة تزايد عدد السكان أن الطريقة المتبعة في فرنسا أي تحديد النسل، لو اتبعت في ألمانيا فإنها تعني القضاء على مستقبل الشعب الألماني.

    ثانيًا: إن الاعتماد على زيادة محصول الأرض كوسيلة لإنقاذ الشعب الألماني من المجاعة، ممكن كحل مؤقت. ولكن هذه الطريقة لن تحل المشكلة من أساسها حلاً نهائيًا. باعتبار أن عدد السكان سيزداد بينما قدرة الأرض على الانتاج ستتضاءل. ولأن متطلبات السكان تأخذ بالتنوع فمثلاً كانت متطلبات أجدادنا منذ مئة عام أقل من متطلبات جيلنا الحاضر بنسبة كبيرة جدًا. فالأرض كما قدمنا لن تتمكن من العطاء إلى الأبد ولا بد أن يأتي اليوم الذي ستجف الأرض وتصبح عاجزة عن الإنتاج والعطاء. وقد لا تجف الأرض إلا في سنوات القحط، ولكنها ومع الاستمرار في ازدياد عدد السكان ستصبح عاجزة تماماً، فتطل المجاعة بوجهها القبيح، ولا ينقذ الموقف إلا تدخل الطبيعة بما تملكه من قوة في اختيار من هم صالحين للبقاء، وتترك سائر السكان لمصيرهم المحتوم.

    وقد يقول قائل أن هذه الاحتمالات ستحصل يومًا من الأيام وستطال المجاعة البشرية كلها ولن يسلم من خطرها شعب من الشعوب. وهذا القول يبدو صحيحًا. ولكن هذا لا يمنع من النظر إلى الأمور على حالتها الراهنة فالطبيعة لا تتعرف إلى الحدود السياسية، وهي وضعت المخلوقات الحية على وجه البسيطة، وبدأت تراقب صراع القوى المختلفة وتنظر بعين العطف إلى من هو جدير بالحياة والبقاء. وقد تركت الطبيعة أراضٍ شاسعة لا تزال بكرًا، وهي لم تحتفظ بها لجنس من الأجناس، بل تركتها للشعب الذي يتمكن من امتلاكها ويضع يده عليها.

    فالشعب الذي ينصرف إلى الاستعمار الداخلي، بينما تحاول الشعوب الأخرى الامتداد إلى مناطق واسعة في الأرض، سيضطر هذا الشعب إن عاجلاً أو آجلاً إلى تحديد نسله. ومن الملاحظ أن أفضل الأمم هي التي لا تطمح إلى التوسع وتكتفي بالاستعمار الداخلي، تاركة التوسع لأمم أقل منها جدارة ولكن أكثر منها عزيمة وقوة وحيوية. وفي نفس الوقت تجد الأمم الأولى مضطرة إلى تحديد النسل لتفادي المجاعة، بينما تجد الثانية تنمو وتزدهر وتزداد قوة تبعاً لازدياد امكاناتها.

    إن فكرة الاستعمار الداخلي ستكون وبالاً على شعبنا، فليس أقتل لحيوية شعبنا من القناعة التي لا يبررها الواقع، فالقناعة ستقعد بنا عن الجهاد في سبيل المستقبل اللائق. ومتى قلنا لشعبنا أن ألمانيا تكفي نفسها بنفسها، فلنقل على ألمانيا السلام.

    إن من سخرية القدر أن يكون اليهودي هو الموجه لهذا التوجيه الخطر، وهو المدخل في روعنا أن في امكاننا توفير ما نحتاجه جميعًا باستدرار عطف الأرض الألمانية.

    لن ينقذ ألمانيا من خطر الجوع إلا الاستيلاء على أرض جديدة. والبلاد الصغيرة في مساحتها تبقى معرضة للمفاجآت العسكرية والسياسية، فكلما امتدت أراضي شعب سهل الدفاع عنه، فقد رأينا أن الانتصارات السريعة كانت على أراضي شعوب مجالها الحيوي ضيق. بينما كان على العكس من ذلك بالنسبة للبلدان ذات المساحات الشاسعة، إذ أن قوة المهاجم تنهار قبل وصوله إلى هدفه البعيد.

    إن الموجهين الألمان قد رفضوا فكرة الاستعمار الداخلي لأسباب غير التي ذكرناها سابقًا فقد اعتبروا الاستعمار الداخلي كهجوم على الاقطاعيات الكبيرة بشكل عام وعلى الملكية الخاصة بشكل خاص. كما رفضوا فكرة تحديد النسل لأسباب دينية بحته.

    ثالثًا: تأمين الطعام والإسكان والعمل للسكان الآخذين بالازدياد وذلك بالاستيلاء على أرضي جديدة وإسكان الألمان فيها.

    رابعًا: إغراق الأسواق الخارجية بالبضائع الألمانية لتوفير أرباح كافية تمنع عنا شبح المجاعة.
    لقد أصبح على ألمانيا أن تختار بين الاعتماد على التوسع أو الاعتماد على التجارة. وقد اختارت التجارة بعد تردد طويل، وكان عليها أن تختار التوسع لأنه أصلح وأسلم، إذ أن كسب أراضي جديدة ينتقل إليها الفائض من السكان له ميزات عديدة، أهمها وجود طبقة سليمة من الفلاحين تعتمد عليهم الأمة كلها. فإن ما نشكو منه اليوم سببه فقدان التوازن بين ما تقدمه المدن وبين ما تقدمه الأرياف، وقد كان وجود المزارعين الصغار المتوسطي الحال كالدرع الواقي للشعب ضد مشاكله الاجتماعية التي يواجهها الآن. باعتبار أن نشاط المزارعين ضمن مجالات الاقتصاد المقفل يجعل نشاطهم يسير جنبًا إلى جنب مع باقي النشاطات الاقتصادية وبذلك يؤمن التوازن المطلوب بين حاجات السكان وحالة الانتاج.

    لكن سياسة التوسع لا يمكن أن تستهدف بلادًا بعيدة كالكاميرون مثلاً، إذ أن مكانها الوحيد هو أوروبا. وعلينا كألمان أن نعتنق النظرية القائلة أن الله لا يمكن أن يقضي بأن يحصل شعب على خمسين ضعف ما لشعب آخر من الأرض، وأنه إذا كانت الأرض قادرة على إكفاء الجميع، فليس من العدالة بشيء أن يفصل بيننا وبين الحصول على المدى الحيوي لنمونا وبقاءنا. لذلك يجب على كل فرد أن يكافح ليؤمن ما يكفل له البقاء، وإن لم يتمكن بالمسالمة واللين فعليه بالقوة. ولو أن أجدادنا استسلموا وتخاذلوا كما هي عقلية جيلنا اليوم، لما كان لنا الآن ثلث أراضي وطننا الألماني، ولولا نضالهم لما قامت للرايخ أية قائمة.

    وهناك اعتبار آخر يجعل من التوسع طريقة مثلى:
    تشغل بعض الدول الأوروبية مساحة صغيرة جدًا بينما تشغل ممتلكاتها خارج القارة مساحات شاسعة فتكون قمة هذه الدولة في اوروبا وقواعدها تمتد إلى جميع أنحاء العالم، كالشكل الهندسي للهرم. وهذا عكس ما هو في الولايات المتحدة الأمريكية فقاعدتها على أرضها ولا يوجد ارتباط بينها وبين العالم الخارجي إلا بواسطة القمة. وهذا مما يجعل للبلاد مركزًا داخليًا منيعًا بينما يسبب العكس ضعف معظم الدول الاستعمارية في القارة الأوروبية.

    أما بالنسبة لألمانيا فالطريقة المثالية التي يمكنها اتباعها تقوم على إحراز مدى حيوي لها في القارة الأوروبية بالذات، لأن المستعمرات لا تصلح هدفًا للتوسع ما لم تكن قادرة على استيعاب أكبر عدد ممكن من السكان الأوروبيين. علماً أنه ليس بالإمكان الاستيلاء على مستعمرات تحوي هذه الميزة إلا بواسطة الحروب التي يمكن خوضها في أوروبا عوضًا عن المجازفة خارجها.

    ومتى تقبل شعبنا فكرة الحرب عليه أن يكرس لها جهوده. ولا يمكن بأنصاف التدابير والتردد القيام بمهمة تفرض على كل منا أقصى ما يمكن من الجهد والحزم. ولا بد من جعل سياسة الرايخ منسجمة مع هذا الهدف، لذلك يجب إعادة النظر في جميع المحالفات المعقودة وقيمة كل منها. ولا يغرب عن بالنا أن توسع ألمانيا في أوروبا يجب أن يتم على حساب روسيا.

    إن انكلترا هي التي كان على ألمانيا أن تحالفها قبل الشروع في نهجها التوسعي. فبعد أن تضمن سلامة مؤخرتها كان بإمكان ألمانيا شن الحملة الصليبية الجرمانية الجديدة، إذ أن حقنا في حملتنا الصليبية واضح كما كان واضحًا حق أجدادنا.

    كان على ألمانيا أن تكسب ود انكلترا مهما كلفها ذلك تضحيات، فمثلاً كان علينا أن نكف عن المطالبة بمستعمرات، وأن نتخلى عن فكرة جعل ألمانيا أكبر دولة بحرية، وأن نكف عن مزاحمة بريطانيا في ميدان الصناعة. وبدلاً من ذلك يمكننا تعزيز قوة جيشنا البرية، ولو ترتب على هذا النهج الإقلال من طموحنا مؤقتًا، مقابل ضمان المستقبل المزدهر لشعبنا الألماني العزيز.

    إن حاجة ألمانيا التي كانت تواجه ازديادًا في عدد السكان لم يكن خافيًا على انكلترا، فقد كان على ألمانيا أن تستفيد من هذه المعرفة وتمد يدها إلى انكلترا التي كانت ترغب في التقرب منا. ولكن ساستنا لم يقدموا على هذه الخطوة، مع أن كل محالفة تقوم وتضمن مصلحة الطرفين المشتركين.
    لو اعتمدت ألمانيا في ذلك الوقت النهج السياسي الذي اعتمدته اليابان عام 1904، لو فعلت ذلك لما كانت الحرب العالمية، ولما منينا بتلك الهزيمة المنكرة الشنعاء.

    ومهما يكن، فتحالف ألمانيا والنمسا كان سخيفًا فقد كانت هذه الدولة المومياء حريصة على التحالف معنا لتتيح لساستها فرصة المضي في إبادة العنصر الجرماني. ولو كان ساستنا أبعد ادراكًا لعلموا أن قيمة التحالف النمساوي الألماني يكمن في استمرار نفوذ العنصر الجرماني في النمسا، ومتى زال هذا النفوذ أو ضعف لمصلحة السلاف، زالت بالتالي قيمة التحالف.

    لقد كانوا في برلين يخافون النضال، ولما فرضت عليهم الحرب كانت الظروف غير مناسبة. وقد حاولوا تفادي المقدر، وحلموا بسلم دائم ولكنهم استيقظوا على أصوات المدافع.

    إن التعلق بالسلام بهذا الشكل أقعد الساسة الألمان عن الأخذ بفكرة التوسع في أوروبا. فقد كانوا يعلمون أن هناك أراضي يمكن الاستيلاء عليها في الشرق، وأنهم بحاجة ماسة إليها، ولكنهم أحجمواعن ذلك لأنهم يريدون السلام بأي ثمن، بدلاً من أن يضعوا نصب عيونهم توفير أسباب البقاء ومقوماته للشعب الألماني بأي ثمن. وكانت النتيجة حرب عام 1914-1918.

    ولم يبقَ إلا سلوك نهج السياسة الاستعمارية والتجارية.
    إن طريقة الاستعمار تستلزم وقتًا طويلاً، فالاستعمار ليس بالقفزة الفورية، إنه دفعة تدريجية عميقة ولكنها مستمرة. فعندما سلكت ألمانيا هذا السبيل كان عليها أن تدرك أن هذه السياسة ستقودهم في النهاية إلى الحرب التي أرادوا تجنبها، مع أنهم كانوا يؤكدون نياتهم السلمية.

    وقد أدى هذا السلوك المتناقض إلى توتر العلاقات مع انكلترا التي وقفت ضدنا في جميع الميادين. وقد سهى عن بال زعمائنا أن التوسع في أوروبا يفرض التحالف مع انكلترا ضد روسيا، فالتوسع خارج أوروبا يفرض محاربة روسيا ضد انكلترا. وفي هذه الحالة لا بد من تبديل المحالفات وذلك بالتخلي عن النمسا. ولكن برلين لم تفكر بالتحالف مع روسيا ضد انكلترا ولا العكس بالعكس، لاعتقادها أن هذا سيؤدي إلى الحرب، ولتلافي النزاعات المسلحة لجأت إلى سياسة الانتاج كطريقة مثلى لاستعمار العالم بطريقة سلمية.

    لقد كان باعتقاد ساستنا أن استعمار العالم اقتصاديًا وسلميًا سيضع حدًا لسياسة العنف، وما إن شعروا بعداء انكلترا الصريح حتى قرروا بناء أسطول لم يكن الغرض منه الهجوم على انكلترا وسحقها، بل كان الغرض منه الدفاع عن "السلم العالمي" وقد حرصت ألمانيا على أن يكون هذا الأسطول متواضعًا من حيث السلاح، ولذلك تؤكد رغبتها في السلام والمحافظة عليه.

    كانت سياسة الفتح الاقتصادي السلمي سياسة سخيفة لا تليق بدول عظمى. فقد بلغ الهوس ببعض المتعصبين لهذه السياسة حدًا جعلهم يزعمون أن انكلترا سبقت ألمانيا في هذا الميدان وأصابت نجاحًا باهرًا. حقًا أن بعض الناس يقرأون التاريخ ولا يعرفون منه شيئًا.

    لم تنشأ الامبراطورية البريطانية بالاستعمار السلمي. فالوحشية التي اعتمدها الانكليز كانت مضرب الأمثال. إن السر في السياسة الانكليزية هو في استخدام القوة السياسية لتحقيق الفتوحات الاقتصادية. كما أنها تعرف كيف تحول نجاحها الاقتصادي إلى قوة سياسية. وأنه لمن السخف أن نعتقد أن انكلترا كانت لا تهرق دماء أبناءها في سبيل التوسع الاقتصادي. فقد كانت انكلترا تستخدم المرتزقة لكسب الحروب وبذل الدماء، ولكنها في نفس الوقت كان تجود بدم أبناءها في الحالات التي لم يكن فيها بدًا من التضحية.

    ولكنا في ألمانيا كنا نعتقد أن الرجل الانكليزي رجل أعمال وتجارة واسع الحيلة. بليد وجبان. ولم يخطر في بالنا أن امبراطوية واسعة كالامبراطورية البريطانية لا يمكن أن تكتسب بالخداع واللين. أما الألمان القلائل الذين وقفوا ليحذروا مواطنيهم من قوة الانكليز كشعب مقاتل، فقد اعتبروهم انهزاميين ولم يؤخذ برأيهم.

    ما زلت أذكر الدهشة التي كانت تستحوذ على رفاقي في جبهة الفلاندر عندما جابهنا الانكليز في إحدى الملاحم القاسية، فقد أدركنا جميعًا أن هؤلاء الاسكتلنديين محاربون أقوياء. وأن الصحف والبلاغات كانت تخدعنا حين صورتهم لنا بصورة الجبناء.
    *****
    إن تسرع ألمانيا بالتحالف مع النمسا قد قعد بها عن التوسع في أوروبا معتمدة على صداقتها مع روسيا. وأن الاعتماد على دولة مهترئة مفككة كالنمسا للإقدام على التوسع هو ضرب من الجنون.

    فقد كان اندلاع الحرب العالمية بسبب النمسا من حسن حظ ألمانيا. فقد حالت الحرب بين آل هابسبورغ وبين التهرب من التزاماتها تجاه المحالفة المعقودة ولو كان الأمر على عكس ذلك لما عدمت فيها أن وجدت وسيلة لتتهرب من التزامها وتقف على الحياد. وما كان السلاف ليقبلوا بارسال الجيش النمساوي ليحارب إكرامًا لألمانيا التي تحمي العنصر الجرماني في النمسا.

    لقد كان للنمسا أعداء كثيرين يطمعون باقتسامها، وبالتالي سيناصبوا ألمانيا العداء باعتبارها تقف حجر عثرة في سبيل مطامعهم. ومن أجل النمسا أبغض الايطاليون ألمانيا. وقد كان بالامكان التفاهم مع روسيا ما دام الألمان يريدون التوسع اقتصاديا، ولكن اليهود والماركسيين جعلوا الحرب محتمة ولولا الحلف الثلاثي لما تمكن أعداء ألمانيا من حمل دول أوروبا الشرقية وروسيا وايطاليا على خوض الحرب ضد ألمانيا، فقد كان أمل الطامعين هو اقتسام النمسا بعد تصفية حسابها. ولكن رغبتهم في وجود الحرب هو وجود تركيا في عداد حلفاء ألمانيا باعتبار أن تركة السلطنة كانت مما تغري ويسيل اللعاب.

    إن الرسامين اليهودية كانت وراء هذه الاغراءات التي لوحت بها للطامعين، على أمل الوصول إلى هدفها وهو القضاء على ألمانيا التي لم تكن خاضعة للنفوذ اليهودي المالي والاقتصادي.
    ***
    لنرجع إلى السياسة الاقتصادية لألمانيا خلال السنوات التي سبقت نشوب الحرب. فقد كان النجاح الذي أصابته ألمانيا في ميادين التجارة باهرًا لدرجة أن البعض ذهب في غروره للاعتقاد أن وجود الدولة مرهون باستمرار الازدهار الاقتصادي والتجاري، والدولة هي قبل كل شيء مؤسسة اقتصادية كبرى.

    علمًا أن استمرار الازدهار هو رهن بقيام دولة قوية تدعمه. إن الاقتصاد وسيلة من الوسائل الضرورية لتحقيق الغرض من وجود الدولة، ولكنه ليس سبب وجودها، فالدولة التي تجعل من الاقتصاد سببًا لوجودها ليس لها ما لبقية الدول من مقومات البقاء.

    إن في تاريخ ألمانيا أكثر من دليل على أن المستوى الاقتصادي لألمانيا كان يرتفع بارتفاع وازدياد نفوذها السياسي في المجال الدولي.

    إن العقل والإدارة والتضحية والمثل العليا هي القوى التي تنشيء الدولة وتصونها. فالإنسان لا يقدم على التضحية بنفسه من أجل صفقة تجارية ولكنه يفعل من أجل فكرة أو مثل أعلى.

    لقد حاربنا في الحرب العالمية من أجل لقمة الخبز. بينما حاربت انكلترا دفاعًا عن الحرية. وقد حارب الانكليز حتى النهاية بقوة واخلاص. أما نحن فقد استبسلنا في بداية الحرب ولم نلبث أن تخاذلنا وانهارت معنوياتنا حين علمنا أننا نحارب من أجل اللقمة.

    إن الدول تبقى وليدة غريزة حب البقاء، بقاء العرق، سواءً كانت هذه الغريزة في ميدان البطولة أو ميدان الدسائس. فإذا تجلت في الميدان الأول نشأت دولاً آرية يسودها العمل الجدي. أما إذا تجلت في الثاني فإنها تنشيء مستعمرات فضولية لليهود. لقد أدركت خلال مشاهداتي في فيينا وألمانيا أن الجمود المميت الذي سيطر على أمتنا كان بسبب جرثومة الماركسية الرهيبة، والسموم التي كان ينفثها اليهود أساتذة الماركسية وحماتها.

    وانكببت للمرة الثانية على دراسة هذه العقيدة الهدامة على ضوء الأحداث السياسية الجديدة. وقد اطلعت على المحاولات التي حاولها بعض الرجال العظام للحد من انتشار هذا الوباء العالمي الفتاك، وقد أعجبت بمحاولة بسمارك والتشريعات التي سنها والتي قطعت ذيل الأفعى ولكنها لم تقضِ على رأسها. فقد حارب بسمارك ضحايا الماركسية ولكنه لم يحارب الماركسيين بالذات. فقد حاول أن يقضي على الوباء بقتل المصاب وأغفل عن ناشر الجرثومة.


    ومرة ثانية درست العلاقة بين الماركسية واليهودية وتأكدت لي حقيقة اليهود ومراميهم في إشاعة الفوضى والخراب في العالم ليتمكن هذا الشعب المختار من استغلال الفوضى بفرض مشيئته في كل مكان.


    كنت أنظر إلى ألمانيا حين كنت في فيينا نظري إلى عملاق جبار، ولكن بعد انتقالي إلى ميونخ تغيرت نظرتي وصرت أشك في مقدرة هذا العملاق على الصمود في وجه الأعاصير. وصرت أنتقد سياسة ألمانيا الخارجية بشكل ظاهر وعلني وخاصة بما يتعلق بموقفها من خطر الماركسية الذي أخذ بالتفاقم.

    وقد أدهشني عدم الاكتراث من قبل المسؤولين لهذا الخطر الهدام الذي يوجهه اليهود، ومما زاد في نقمتي أن فئة من المفكرين قاموا بحملة تخدير للحكام الذين شعروا بخطر الماركسية، زاعمين أن هذه العقيدة لن تعيش في ألمانيا لأن لشعبنا مناعة طبيعية ضد هذا المرض الفتاك. وقد سهى عن بالهم أن هذه العقلية المريضة قد أودت بحياة امبراطورية ضخمة.


    وأخذت على نفسي منذ عام 1913 مهمة تحذير الشعب من هذا الخطر، وأوضحت أكثر من مرة أن مستقبل ألمانيا يتوقف عليه القضاء على الماركسية قبل انتشارها. وقد كان لهذا التحذير صداه المستحب عند المواطنين الذين هم الآن جنود الحركة القومية الاشتراكية.

    وقد تأكد لي مع الأيام أن الأخطاء السياسية التي ارتكبها المسؤولون الألمان منذ أواخر القرن الماضي حتى نشوب الحرب العالمية كان نتيجة الأخذ بنصائح عملاء الماركسية من يهود ومفكرين عديمي الإخلاص لوطنهم. فعندما أقامت ألمانيا اقتصادها على تلك الأسس الواهية كان اليهود أول المهللين لها، يقينًا منهم أن الاقتصاد الأعوج سيؤدي بألمانيا إلى الانهيار، فتقوم على أنقاضها الدولة التي يحلمون بها. دولة تحكمها في الظاهر البروليتاريا وتخضع في نفس الوقت لسيطرة شرذمة من رجال المال اليهود.

    وقد لاحظت في الصحف الاشتراكية الديمقراطية المقالات المسمومة والتي كان يحررها يهود جبناء يذيلون مقالاتهم المحشوة بالسموم بتواقيع مستعارة. وهذا لم يكن له وجود في النمسا.
    ***

  20. 5 أعضاء قالوا شكراً لـ عَزف منفرد على المشاركة المفيدة:

    !. خ ــآلــد .! (30-12-2010), مِيم (01-01-2011), الـمـهـاجـر (03-01-2011), صَمْتِ الخُطَى (07-05-2011), إبتِسَامَة ❥ (31-12-2010)

صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •