صفحة 1 من 8 1 2 3 4 5 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 76
  1. #1
    كبار الشخصيات

    رقم العضوية: 24200
    تاريخ التسجيل : 02 - 02 - 2008
    الدولة: Away
    المشاركات: 6,115
    الجنس : فتاة
    العمل : _
    الهوايه : ♥
    التقييم: 38022
    تم شكره 3,073 مرة في 1,167 مشاركة
    SMS:

    قليل من النّاس من يترك في كُل شيء مَذاق ..!

    مَاتَبقَى مِن أوراقْ محمَد الوطبَانْ .


    ,





    الاســـم:	ماتبقى.jpg
المشاهدات: 1314
الحجـــم:	39.7 كيلوبايت







    مَاتَبقَى مِن أوراقْ محمَد الوطبَانْ
    محمَد الرَطيٌانْ .






    أعرف أن هذه الروايَه فيها من الجُرأه الشَئ الكَثير بِ النسبَه لِي لأن غيري قد يراه ( عادي ) لَيست جُرأه
    حتى أننِي ترددت كثيرآ أأنقُلها أم لا ,
    وهل اكتب رأيي هذا في بدايتهَا أم عندما أنتهِي من النَقل : (

    وقررت أن يكون بِ البداية لِ تكونوا على بيَنه بِ ماهيَة هذه الأوراقْ

    ولأننِي من مُتابعين مقالاتِه , أحببت قرائتها وأردت أن تشاركونِي رأيكُم بِها ..






    قرأت لِ محمدْ أنه قال لأحد الشباب ( هنا .. حاول ان تنسى " محمد الرطيان " الذي تعرفه سابقا
    ـ هنا .. تعامل مع " نص " ولا تهتم لأي جنس أدبي ينتمي )
    فِ إقرؤها بِ هذا الشَكل





    سَ أنقل إليكُم هذا الكتَاب بِ أوراقِه ال 35 وأرجوا منكُم الصَبر إلى أن أنتهِي من نقلهَا
    وبعدهَا لكُم كل المُتصفَحْ : )
    التعديل الأخير تم بواسطة إبتِسَامَة ❥ ; 19-06-2010 الساعة 01:13PM

  2. 8 أعضاء قالوا شكراً لـ إبتِسَامَة ❥ على المشاركة المفيدة:

    мέᴍɵ (22-06-2010), أبو فراس (22-06-2010), مِيم (19-06-2010), المُتيّم (19-06-2010), تـــــرف (20-06-2010), رمآد الشوق (24-06-2010), زَهْرَةُ الجَّلِيدْ (08-07-2010), SaRo (19-06-2010)

  3. #2
    كبار الشخصيات

    رقم العضوية: 24200
    تاريخ التسجيل : 02 - 02 - 2008
    الدولة: Away
    المشاركات: 6,115
    الجنس : فتاة
    العمل : _
    التقييم: 38022
    تم شكره 3,073 مرة في 1,167 مشاركة



    ,







    أعتاد الرواة على كتابة مثل هذه الكلمات :
    هــذه الرواية هي عمل من صنع الخيال ، وأي تشابه بين أحداثها
    أو أسماء الشخصيات الواردة فيها مع أحداث وشخصيات واقعية
    هو مجرد صدفة .
    كم هي ساذجة وكاذبة هذه الكلمات !






    إلى :

    " تاء " .. امرأة لا تشبه بقية النساء





  4. 5 أعضاء قالوا شكراً لـ إبتِسَامَة ❥ على المشاركة المفيدة:

    мέᴍɵ (22-06-2010), مِيم (22-06-2010), تـــــرف (28-06-2010), رمآد الشوق (24-06-2010), زَهْرَةُ الجَّلِيدْ (08-07-2010)

  5. #3
    كبار الشخصيات

    رقم العضوية: 24200
    تاريخ التسجيل : 02 - 02 - 2008
    الدولة: Away
    المشاركات: 6,115
    الجنس : فتاة
    العمل : _
    التقييم: 38022
    تم شكره 3,073 مرة في 1,167 مشاركة





    السادة الكرام / دار " السـاقي " للنشر والطباعة والتوزيع

    تحية طيبة .. وبعد :

    سبق لي قبل فترة الأتصال بأحد موظفي الدار – وكان أسمه عصام – وأخبرته عن هذه الأوراق ومحتواها ، وأتفقت معه على أن أرسلها لكم ، مضافا إليها بعض ما أكتبه أنا بين ثنايا هذه الأوراق . ظنا مني أن هنالك ما يجب أن أقوله عن هذه الحكاية ... هل قلت حكاية ؟

    أنا – بصراحة – لا أعرف هل هي مذكرات ، أو حكاية أو رواية ، أو سيرة ذاتية ؟.. لا يعنيني الآن إلى أي شكل من أشكال الكتابة تنتمي هذه الأوراق .. الذي يعنيني أن ترى هذه الأوراق النور .. لأنني أظن أن هذه هي رغبة محمد الوطبان ، وأن هذا هوالسبب الذي جعله يأتمنني على أوراقه قبل أن يغيب . وأنا مستعدة لدفع ما تطلبونه مقابل الاهتمام بها ونشرها كما يليق .



    وأعترف لكم أنني لا أجيد الكتابة ، حتى وإن كان هذا المكتوب " رسالة " عادية ( يخيّل لي الآن أن أحدكم سيقول ساخرا : لست بحاجة لهذا الأعتراف .. فما نقرأه الآن يكفيك مهمة مثل هذا الاعتراف ) لهذا لكم الحق كاملا ً بإعادة صياغة ما أكتبه ، على أن لا يمس المضمون . أما أوراق محمد الوطبان فأرجو أن تظل كما هي ، دون تعديل أو تبديل .. حتى الأوراق غير المكتملة ، تنشر بشكلها غير مكتملة !


    وأكرر لكم ما قلته للاستاذ عصام سابقا وهو أن تظل شخصيتي بعيدة عن وسائل الاعلام ، وان يستمر التواصل معي عبر الايميل الالكتروني .



    هذه هي أوراق محمد الوطبان

    وإن شئتم : هي أوراق أبو معاذ الطائي

    وإن شاءت أيامي الحلوة : هي أوراق فارس سعيد .

    ولا تستغربوا كثيرا ، فالثلاثة هم نفس الشخص ، ويخيّل لي أني عرفتهم جميعا .. وأحببتهم جميعا !


    دمتم بخير



    السيدة / تـاء
    T1987t@gmail.com

    جدة – السعودية

    25 سبتمبر 2008 م





  6. 4 أعضاء قالوا شكراً لـ إبتِسَامَة ❥ على المشاركة المفيدة:

    мέᴍɵ (22-06-2010), Đєώч (30-06-2010), مِيم (22-06-2010), رمآد الشوق (24-06-2010)

  7. #4
    كبار الشخصيات

    رقم العضوية: 24200
    تاريخ التسجيل : 02 - 02 - 2008
    الدولة: Away
    المشاركات: 6,115
    الجنس : فتاة
    العمل : _
    التقييم: 38022
    تم شكره 3,073 مرة في 1,167 مشاركة


    الورقة رقم " 1 "




    ما الذي أحاول أن أقوله ؟

    أحياناً أشعر أنني أقول كلاماً غير مرتب ، وأحياناً أقول كلاماً قد لا أفهمه .

    هل يجب أن يكون لكل شيء معنى ؟!

    هل أحاول عبر هذه الأوراق ، والتي لا أدري ما الذي سأقوله فيها لاحقاً ، أن أعالج نفسي ؟

    هنالك من يرى أن الكتابة علاج ، وهناك من يقول أنها المرض !

    كأن هذه الأوراق عيادة طبيب نفساني ، وعند الكتابة أستلقي على أريكته الأنيقة لأثرثر .

    سيسألني عن علاقتي مع أمي ، وعن أول علاقة جنسية مارستها في حياتي ، ومع من مارستها ؟.. يخيّل لي أن الأطباء النفسانيين مجموعة من المرضى ، وأولهم السيّد " فرويد " .



    كأنني سمعت وقع أقدام في ممر الدور الذي أسكن فيه !



    * وقع أقدام في الممر ؟!.. أهاه !

    والله لا يوجد من أصوات سوى تلك الأصوات التي تعبر في ممرات رأسك .



    أنهض من مقعدي وأذهب إلى الباب لأنظر عبر العين السحريـة .. " أنه أحـد الجيران " .



    * أي جار ؟!.. لا يوجد في هذا الدور سواك ، بل يخيّل لي أنك الساكن الوحيد في هذا المبنى بكافة أدواره الثلاث . ألم تفكر ولو للحظة أن المبنى بأكمله لعله ملك لـ " الجهاز " ؟!



    أردت أن أعود إلى مكاني لأكمل ما كتبته ولكنني لم أستطع ..

    أنظر إلى منفضة السجائر " واحدة .. أثنتان .. ثلاثة ... سبع سجائر في ساعة " !


    أشعر بريبة ما .. أنهض من مقعدي لأتفقد غرف شقتي الصغيرة بقلق .

    أرفع طرف ستارة نافذة الصالة ، والتي تطل على الشارع .. " لا شيء " .

    ألمح وجها ً يفزعني .. أنه وجهي في المرآة المثبتة فوق المغسلة ..



    أنظر إلى وجهي في المرآة ، وأسأله : من أنت ؟

    يقول لي : أنا .. أنت !

    أقول له بعصبية واضحة : ولكنك لا تشبهني ؟

    يقول لي بهدوء : أسأل نفسك من الذي تغيّر فينا ؟.. ثم ستكتشف من الذي لم يعد شبيهاً بالآخر .

    قلت له : أنت .. أينا ؟!

    قال لي : أنا .. جميعكم !

    قلت له : لا تراوغ ...

    قاطعني بغضب : لا أراوغ !.. أنت الذي علمتني المراوغة . لم أكن سوى وجه محمدالوطبان ، والآن لا أدري هل أنا وجه محمد الوطبان أم وجه فارس سعيد أم وجه أبو معاذ .. أم أنني وجه رابع تخفيه ولا أعرف أسمه !

    وأضاف : ولكن .. قل لي أنت .. من أنت ؟

    قلت للوجه الذي يخاطبني في المرآة : أظنني .. أنت .



    وأنتهى الحوار بيننا ، ونحن لم نعرف أينا الآخر ؟



    * يا ألهي .. هذا جنون !.. أنت الآن تتحدث مع نفسك ..

    ـ لن أرد عليك .. أنت لست موجودا ً أصلا ً ..

    * أضحكتني !.. هل صدقت الكلام التافه الذي يقوله لك طبيبك ؟.. لعبت برأسك أقراص الأدوية التي تتناولها وجعلتك تنكرني الآن !

    ـ أسكت .. أســـ .. كـ .. ت .. أخرج من رأسي أرجوووك ..



    أعود إلى أوراقي ، وأتذكر أول مرة سمعت فيها صوتي في جهاز تسجيل :

    أنكرته !.. حدثتني نفسي : هذا صوت شخص آخر . صوتي ليس أجمل من هذا الصوت ولا أقبح ، ولكنه ليس هذا الصوت الذي أسمعه الآن عبر جهاز التسجيل .

    أين صوتي الحقيقي ، ومن أين أتى هذا الصوت الذي لا يشبه صوتي ؟!

    لابد أنني كنت أراوغ المايكرفون الصغير في المسجل ، وهذا ما فعلته مع المرآة قبل قليل . كنت أراوغها .. أظن أن لي الكثير من الوجوه والأصوات الأحتياطية المخبأة داخلي ، وأدعوها للظهور عندما أشعر أن الأشياء تراقبني .



    أعدت قراءة ما كتبته في ورقتي الأولى ، وضحكت كثيراً .. ضحكت بصوت مرتفع، وذلك عندما وصلت إلى عبارة (حدثتني نفسي) .. حدثتني نفسي ؟.. إذا من " أنا " ؟!.. وأينا " نفسي " ؟.. ومن الذي يستدرج الآخر للحديث ؟!

    * أرجو أن لا تظن أنني " نفسك " !

    نهضت من المقعد ..

    ذهبت إلى الثلاجة ، وأخرجت أقراص الفاليوم ، وألتهمت ثلاث حبّات .. لعلني أنام .




  8. 5 أعضاء قالوا شكراً لـ إبتِسَامَة ❥ على المشاركة المفيدة:

    мέᴍɵ (22-06-2010), مِيم (22-06-2010), تـــــرف (28-06-2010), رمآد الشوق (24-06-2010), زَهْرَةُ الجَّلِيدْ (08-07-2010)

  9. #5
    كبار الشخصيات

    رقم العضوية: 24200
    تاريخ التسجيل : 02 - 02 - 2008
    الدولة: Away
    المشاركات: 6,115
    الجنس : فتاة
    العمل : _
    التقييم: 38022
    تم شكره 3,073 مرة في 1,167 مشاركة


    الورقة رقم " 2 "



    رفحه ، أو : رفحا ، أو : رفحاء : ويتحوّل القلب إلى برج حمام .. يسوّره الهديل والحنين .

    وأي جملة تبدأ بهذه الـ " رفحاء " لا أدري إلى أين ستذهب بي .. فبإمكان رفحاء أن تأخذني إلى عوالم غريبة وعجيبة . تحوّلني إلى طفل يتيم مسكون بالحنين إلى أمه التي لم يراها ، ويحاول أن يصنع لها صورة خرافية عبر أحاديث الآخرين عنها .



    * دخيلك .. جعلتني أشعر بالغثيان !..

    هي ليست سوى مدينة صغيرة تقع في أقاصي الشمال السعودي ، تلك الجهة المنسية ، فلا تجعلها بلغتك أكبر من حجمها .



    كل مدينة هي أنثى ، لهذا أرى أن العواصم والمدن الكبرى لسن سوى : عاهرات .. والمدن الصغيرة : أمهات .

    ورفحاء أحيانا أراها أمي ، وأحيانا حبيبتي الاستثنائية .. وأحيانا ( وذلك عندما أغضب منها ) عجوز شمطاء تُمارس السحر والشعوذة ، وتروّج الشائعات القذرة عن بعض البيوت البريئة .



    رفحا ( وعليكم أن تعتادوا كتابتي لأسمها بالهمزة أو بدونها ) لم تعــد قريـــــة .. ولكنها أيضا لم تصبح مدينة حتى الآن . هي شيء يقف بين الاثنين ، ولـهذا أشعرأنها تشبهني كثيرا ً ، لم أعد ذلك الولد البدوي الذي يفاخر بحكايا أجداده ولم أستطع أن أصبح أبن المدينة .. بل أنني أخاف من أخلاق المدن وعلاقاتها المرتبكة والمربكة .

    ليست رفحاء وحدها الضائعة بين زمنين وشكلين ، بل أغلب المدن في بلادي تعيش هذا المأزق ، هي لم تحافظ على تاريخها الحقيقي – هذا إن كان لها تاريخ – ولم تستطع أن تكتب أو تنجز كتابة التاريخ الجديد . كل تاريخ رفحاء مكتوب بالصحراء التي تحاصرها من الجهات الاربع ، الاراضي التي لم يصلها العمران هي العامرة بكل الحكايات التي يرفضها التاريخ الرسمي .

    إلى الدرجة التي جعلتني أؤمن أن كل بناء جديد هو هدم لشيء جميل .



    أشعر أحيانا أنني وهي من الكائنات المشوهة ، أو مثل تلك المخلوقات التي تعيش فترة انتقال تاريخية طويلة ( الفقمة : مثلا ) هذا الكائن الذي لا تعرف هل هو بري أو بحري ، وهل حركة انتقاله تتجه به إلى البر أم أنه سيتحوّل بعد سنوات إلى كائن بحري ؟.. وأتذكر الآن كيف كان بعض بني عمومتي ، عندما كان بيتنا في الرياض يعج بالمسافرين القادمين منها ، يغضبون مني عندما اسألهم بمرح وأستفزاز " هاه .. كيف هي الاحوال في الفقمة " ؟ .. رغم أنهم يعلمون كم أحبها ، وكم أدخل في حوارات تتحوّل إلى خناقات لكي أقنع الآخرين أن رفحاء أهم وأجمل ألف مرة من الرياض العاصمة !


    من يغضب منهم كثيرا ، اقول له : " لا تغضب .. الخليج العربي بأكلمه ، ليس سوى فقمة " !



    في هذه الـ " رفحاء " والتي أحبها – بكافة أشكالها ووجوهها النسائية – ولدت .. أنا محمد بن سلطان بن محمد الوطبان الشمري .. ولو أردتم لواصلت عدّ أسماء أجدادي حتى أصل إلى " آدم " !


  10. 5 أعضاء قالوا شكراً لـ إبتِسَامَة ❥ على المشاركة المفيدة:

    !!.. الـ هآشمية ..!! (13-07-2010), мέᴍɵ (22-06-2010), مِيم (22-06-2010), تـــــرف (28-06-2010), رمآد الشوق (24-06-2010)

  11. #6
    كبار الشخصيات

    رقم العضوية: 24200
    تاريخ التسجيل : 02 - 02 - 2008
    الدولة: Away
    المشاركات: 6,115
    الجنس : فتاة
    العمل : _
    التقييم: 38022
    تم شكره 3,073 مرة في 1,167 مشاركة


    الورقة رقم " 3 "


    البارحة ، وفي المقهى الأيطالي تحديدا ً ، حدث معي أمر غريب ورائع :

    أقتحمت أمرأة رائعة الجمال طاولتي ، ورمت ورقة صغيرة على الطاولة ، وقالت لي دون مقدمات :

    " هذا رقم هاتفي النقّال إذا أردت أن تتصل بي " !



    * مثل هذا الأمر المدهش – والخارج عن العادة السعودية – لا يمكن أن يحدث سوى في مدينة " جدة " . ولكن .. لا تنكر أنك كنت تراقبها من وراء زجاج نظارتك السوداء ، وكنت تتمنى في قرارة نفسك أنك أنت الذي تبادر لمثل هذا التصرف .. ولكنك لم تكن شجاعا ً بما فيه الكفاية .. هي كانت أشجع منك !



    وخرجت ، وهي تتبعها ضحكات رفيقتها ، وتركتني بذهولي وأرتباكي ، وبعض فرح طفولي يجتاح القلب .. رغم كل الحذر الذي أعتدت عليه في أيامي الأخيرة ، ورغم كل ما يستدعيه مثل هذا الموقف من حذر مبالغ .

    منذ البارحة ، وأنا أقلّب هذه الورقة الصغيرة التي تحمل رقم هاتفها ..

    كأنني أشم رائحة عطر غريب وساحر فيها ..

    كأنني ألمس أطراف أصابعها ..

    كأنني أقرأ في خطها الصغير والأنيق أشياء رائعة لم تكتب .. وسوف تـُُكتب .

    كأنني .....

    ولأول مرة ، أفكر بتجاوز تعليمات " الجهاز " المشددة ، والقيام بشراء جهاز هاتف ثالث وذلك للأتصال على هذه المرأة الغريبة الرائعة .



    يالله .. كم هي بائسة هذه الحياة لو لم يكن فيها نساء .



    * قلها ببساطة : هي بائسة بدون جنس .. حاول أن تتخلص من " الرقيب " !

  12. 3 أعضاء قالوا شكراً لـ إبتِسَامَة ❥ على المشاركة المفيدة:

    мέᴍɵ (22-06-2010), مِيم (22-06-2010), رمآد الشوق (24-06-2010)

  13. #7
    كبار الشخصيات

    رقم العضوية: 24200
    تاريخ التسجيل : 02 - 02 - 2008
    الدولة: Away
    المشاركات: 6,115
    الجنس : فتاة
    العمل : _
    التقييم: 38022
    تم شكره 3,073 مرة في 1,167 مشاركة


    الورقة رقم " 4 "



    بالصدفة ، كانت إحدى القوافل تمر من هنا ، من هذا المكان .

    وبالصدفة ، كانت معهم امرأة تحتضر .. وماتت في هذا المكان .

    وبالصدفة ، تم أختيار هذا التل الصغير ، لتدفن بجانبه ، ويصبح علامة لقبرها .

    كان أسم المرأة " رفحا " .

    لاحقا ، صار أسم التل الصغير " رفحا " .

    مع مرور الوقت ، صار كل ما حول التل يحمل أسم " رفحا " .



    * بالصدفة !.. بالصدفة !.. بالصدفة !

    تريد وبلغة صحفية مثيرة ، ورغم أنف التاريخ ، أن تصنع تاريخا ً لجغرافيا مهملة .

    ـ رأيك لا يهمني .. هل أستطيع أن أكمل ؟

    * تفضّل .



    في وقت ما ، صار هذا المكان الذي لم يكن سوى نقطة صغيرة في صحراء شاسعة ولاسعة ، مكانا ً مفضلا ً لبعض القبائل ، تمره في مصيفها ومشتاها ، وفي رحلات بحثها عن الماء والكلأ .



    هنا تقاتل البدو على بئر ماء .

    ومن هنا مرّت قوافل تجار " العقيلات " القادمة من قلب " نجد " وهي في طريقها إلى " بغداد " و " الشام " .

    ومن هنا مرّ الفرسان ، والشعراء ، والغزاة .

    ومن هنا مرّ " الحسين " و " المتنبي " عليهما السلام ..



    * هههاي .. أضحكتني !.. " عليهما السلام " إذا ً ؟.. الآن بدأت تفهم اللعبة . أولاد وبنات الرواية الجديدة في السعودية ليسوا أفضل منك . هكذا تستطيع أن تستفز تيار عريض ويبدأ بشتمك – وكما تعرف – الشتيمة هي أحد أفضل الوسائل الاعلانية لأي عمل في العالم . برافو .. برافووو ..



    وهنا ، وعلى أطراف " رفحاء " ترى " بركة زبيدة " هذا المشروع الذي قامت بإنشاءه زوجــة الخليفــة العباسـي " هارون الرشيد " لسقاية الحجاج من العراق حتى أطراف مكة المكرمة .

    ومن هنا أيضا ، مرّت هذه الأفعى المعدنية العملاقة ، ذيلها : في الخليج العربي ورأسها : في البحر المتوسط !



    في منتصف القرن الماضي ، وتحديدا ً في عام 1948م ، وبأمر من الملك عبدالعزيز آل سعود ، قررت شركة " أرامكو " أن تمد أطول خط أنابيب " التابلاين " لضخ النفط ونقله من مصادره في المنطقة الشرقية على الخليج العربي ، وتحديدا ً من " بقيق " ، إلى موانيء البحر الأبيض المتوسط حتى ساحل " حيفا " الفلسطينية . وأتت الاحداث السياسية ومنها أعلان دولة أسرائيل لتغيّر مساره إلى سواحل " صيدا " اللبنانية على ضفاف البحر الأبيض المتوسط ، لتنقله الناقلات من هناك ويباع إلى مستهلكيه في العالم الغربي .



    بالصدفة ، يمر هذا الخط العملاق بـ " رفحاء " .

    ويقرر المسؤولين في شركة " أرامكو " وضع محطات ضخ وصيانة لخط الأنابيب كل ثلاثمائة كيلومتر .. وبالصدفة تكون المحطة اللاحقة في " رفحاء " . وليست وحدها " رفحاء " فهناك في الجانب السعودي خمس مضخات :

    النعيرية ـ القيصومة ـ رفحاء ـ عرعر ( وكانت تسمى : محافظة خط الأنابيب ) ـ وآخر محطة : طريف . ولابد لهذه المحطات من مهندسين وعمال ، وأمن لحمايتهم وحماية المحطة . ومستشفى صغير لعلاجهم ، ومعدات حديثة لأستخراج الماء الصالح للشرب من باطن الأرض.



    وهكذا أتت الوجوه الغريبة من كافة المناطق والجهات ، يحملون أسماء عائلات وقبائل لا يعرفها أحد . هناك من أتوا مع الشركة كعمال فيها ، وهناك من أتى مع " الامارة " ، وهناك من أستوطن في هذا المكان الذي صار آمنا ً ، وهناك العائلات التي أتت من " القصيم " وما جاورها إلى هذه البلدة – التي بدأت تنمو – بحثا ً عن الرزق والتجارة .



    تغيّر المشهد كثيرا ً : صارت هنالك بعض بيوت الطين بجانب الكثير من الخيام وبيوت الشعر . وفي وسط البلدة تم إنشاء أول مسجد ، وحول هذا المسجد تشكلت نواة سوق " رفحاء " وذلك من بعض الدكاكين الصغيرة التي تناثرت حوله . أما في الجهة اليسرى من الجانب فكانت هناك " الوقفة " وهي سوق الغنم والابل وصار البدو يأتون إليها من كافة الجهات المحيطة بـ " رفحاء " ليقوموا بشراء وبيع المواشي .. ويحدث ان يباع فيها ما هو أبعد من هذا !



    أما " أرامكو " فبناءها مختلف ، وحديث ، وتحيط به الأشجار . ينظرون له البدو بذهول واعجاب .. ولا يستطيعون الدخول إليه ( بإستثناء المستشفى ) يحيطه سياج حديدي ، لا يدخله سوى العاملين فيه .



    صار في " رفحاء " مركز أمارة وشرطة وسجن .. ولاحقا ً – بعد سنوات – مدرسة أبتدائية !



    ولـ " رفحاء " حديّن .. حد قديم رُسم قبلها ، ويجعلها عراقية . وحد رُسم بعدها ، ويجعلها سعودية . ولا تدري هل هي صدفة أيضا ، أم أنها مهارة السياسي ، أم خطأ في رسومات الجغرافيين .



    بهذا الشكل نشأت " رفحاء " الحديثة .

    كأنها صدفة تاريخية جعلت الزمن ينتبه إليها ، ويقف عندها قليلا ً ..

    أو كأن " رفحاء " ليست سوى خطأ مطبعي في وثيقة سياسية !




  14. 5 أعضاء قالوا شكراً لـ إبتِسَامَة ❥ على المشاركة المفيدة:

    !!.. الـ هآشمية ..!! (13-07-2010), мέᴍɵ (22-06-2010), مِيم (22-06-2010), تـــــرف (28-06-2010), رمآد الشوق (24-06-2010)

  15. #8
    كبار الشخصيات

    رقم العضوية: 24200
    تاريخ التسجيل : 02 - 02 - 2008
    الدولة: Away
    المشاركات: 6,115
    الجنس : فتاة
    العمل : _
    التقييم: 38022
    تم شكره 3,073 مرة في 1,167 مشاركة


    الورقة رقم " 5 "



    البارحة .. كانت الليلة الثالثة التي يزورني فيها شبح " جونسون " .

    أحيانا ً أراه مبقور البطن تتدلى أمعاءه ، وأحيانا ً يتحدث إليّ ورأسه يتدلى على صدره لا يمنعه من السقوط سوى جلد صغير .

    في زياراته السابقة ، كان يقول لي جملة واحدة ، ويرددها بعتب وغضب وحزن : " يا ابن الوطبان أين ستهرب من الرب عندما يسألك عني ؟ " .. " يا ابن الوطبان أين ستهرب من الرب عندما يسألك عني ؟ " .. وكنت أصحو من النوم مفزوعا ً ، مختنقا ً ، كأن كل الاكسجين تم سحبه من غرفتي .



    البارحة .. حلمت بـ " جونسون " بشكل مختلف . كان أنيقا ً وينظر لي ويبتسم بود .

    سألته : أين أنت الآن مستر " جونسون " ؟

    نظر إلي نظرة محايدة ، وقال : وهل تظن أن الجنة لك وحدك يا ابن الوطبان ؟!.. لماذا سمحت لهم بقتلي ؟.. ألا تعرف أن لي أسرة تنتظرني ؟..

    وأضاف بنبرة مختلفة : أنا أنسان بسيط مثلك ، لا شأن لي بالحكومات وقراراتها ، لي أهل وجيران طيبون وأصدقاء ينتظرون عودتي .. لماذا سمحت لهم أن يجعلوا عودتي إليهم جثة .. وبلا رأس أيضا !.. لماذا سمحت لهم بقتلي يا ابن الوطبان ؟.. لماذا سمحت لهم بقتلي يا ابن الوطبان ؟.. لماذا سمحت ...



    صحوت من النوم – كالعادة – مفزوعا ً ، يبلل العرق وجهي ، وحلقي جاف ، وأشعر بضيق بالتنفس ، كأن مرض الربو الذي ودعته في العاشرة من عمري قد عاد لي .

    نهضت بسرعة من سريري . شربت نصف علبة مياه معدنية . بعدها قمت بغسل وجهي بماء بارد . عدت إلى الغرفة لأتحسس المسدس تحت المخدة .

    صرت أخاف من النوم لأسباب كثيرة ، أحدها زيارات " جونسون " التي صارت تتكرر مؤخرا ً . نظرت إلى الساعة ، كانت الرابعة والربع فجرا ً . عدت إلى المطبخ ، وقمت بإشعال النار تحت الابريق .. كنت بحاجة لكأس من الشاي . عدت إلى الغرفة .. تفقدت أجهزة الموبايل . الاول لا مكالمات ولا رسائل ، والثاني كذلك . الجهاز الثالث والذي كان مخصصا فقط لأستقبال أتصالات " تاء " وجدت فيه رسالة هاتفية واحدة فقط ، ومن كلمة واحدة فقط ، وكانت : " احبك " .. مسحتها ! ..

    علمني العمل في " الجهاز" مسح الاشياء أول بأول .

    أخذت علبة السجائر وعدت إلى المطبخ الصغير ، كان الماء يغلي في الابريق . صنعت كوبا ً من الشاي بالنعناع وأخذته مع السجائر إلى الصالة .. وجلست .





    أشعر بريبة ما .. لا أدري ما سببها . عدت إلى الغرفة وسحبت المسدس من تحت المخدة . عدت إلى الصالة ، وقبل أن أجلس نظرت من وراء ستارة النافذة التي تطل على الشارع ، والتي لا تسحب أبدا ً . كان الشارع والحي كله في سبات عميق . ذهبت إلى باب الشقة ، ونظرت من خلال العين السحرية للممر .. وكان خاليا ً . عدت إلى الكرسي ، ورميت المسدس على الطاولة الصغيرة بجانب كوب الشاي الذي بدأت تفوح منه رائحة النعناع .. " الله .. كم هي مريحة هذه الرائحة " ومع الرشفة الاولى .. أشعلت السيجارة الاولى .. وبدأت أسترجع تفاصيل عملية أغتيال " بول مارشال جونسون " ..



    * أنتبه !.. أنت الآن – وبطريقة فنيّة مراوغة – تحاول أن تروّج الرواية الرسميّة . لا تنسى أن " جونسونك " هذا موظف في القاعدة العسكرية ..

    ـ يالله .. ألا تنام أنت ؟!

    * كيف أنام وهلوساتك الغبية وكوابيسك السخيفة تطاردني ، ولا تجعلني أحظى بساعات قليلة من النوم المتواصل المريح ؟.. خذ لك قرصين فاليوم ، وقم لفراشك لعلنا ننام .




  16. 4 أعضاء قالوا شكراً لـ إبتِسَامَة ❥ على المشاركة المفيدة:

    !!.. الـ هآشمية ..!! (13-07-2010), мέᴍɵ (22-06-2010), مِيم (22-06-2010), رمآد الشوق (24-06-2010)

  17. #9
    كبار الشخصيات

    رقم العضوية: 24200
    تاريخ التسجيل : 02 - 02 - 2008
    الدولة: Away
    المشاركات: 6,115
    الجنس : فتاة
    العمل : _
    التقييم: 38022
    تم شكره 3,073 مرة في 1,167 مشاركة






    ملاحظة من السيدة " تـاء "




    لست خبيرة في الخطوط ، ولكن يخيّل لي أن هنالك خط آخر غير خط " محمد الوطبان " الذي أعرفه جيدا ً .. لا أدري !.. هل " محمد الوطبان " يتحدث بصوتين ويُخاطب " نفسه " أحيانا ً بصوت مسموع ؟.. أم أنه هنالك شخص حقيقي آخر .. أم ماذا ؟.. لا أعرف !

    لذا ، أقترح عليكم كدار نشر ، عند طباعة هذه الأوراق في كتاب ، وضع كل الحوارات التي تبدأ بهذه العلامة (*) بلون آخر .. أو بخط مختلف عن بقية الخطوط .



    هل هنالك شخص آخر ؟!.. يا ألهي !

    إذن من هو الذي أحببته بينهما ؟.. من الذي كان يعانقني ؟.. من الذي كان يأخذني إلى سريره ؟.. من الذي منحته جسدي بكل ما فيه من خيرات وآهات ؟.. من الذي أبكيه الآن ، وأبحث عنه بين آلاف الوجوه العابرة ؟!.. من ؟.. من ؟...

    قرأت هذه الأوراق عدة مرات .. بل عشرات المرات ، ولم أحصل على أجابة مقنعة .. ولكن .. كم أصابني الفزع عندما تخيّلت بعض الأجابات !




  18. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ إبتِسَامَة ❥ على المشاركة المفيدة:

    мέᴍɵ (22-06-2010), رمآد الشوق (24-06-2010)

  19. #10
    كبار الشخصيات

    رقم العضوية: 24200
    تاريخ التسجيل : 02 - 02 - 2008
    الدولة: Away
    المشاركات: 6,115
    الجنس : فتاة
    العمل : _
    التقييم: 38022
    تم شكره 3,073 مرة في 1,167 مشاركة


    الورقة رقم " 6 "



    والدي " سلطان بن محمد الوطبان " لا يختلف كثيرا ً عن الأغلبية العظمى من " شيبان " الشمال . يرى أن أهم مهنة من الممكن أن يحصل عليها رجل ما هي " ضابط " تتلألأ النجوم على كتفيه . بالنسبة إليه هي أهم من الطبيب والمهندس وسائر المهن الأخرى ، وبدلة الضابط هي اللباس الأكثر أناقة في العالم ، وهي أهم وأجمل من بالطو الطبيب . بل أن بعض " الشيبان " يتمادون بالسخرية من الطبيب بوصفهم له بأنه لا يخجل من " تفتيش أعضاء النساء " !

    لهذا كنت مجبرا ً – ولأنني الولد الوحيد لديه بعد ثلاث بنات – على أن أحقق أمنيته ، وذلك عبر الألتحاق بكلية الملك فهد الأمنية .



    أنجبت له والدتي الكثير من البنات ، منهن من سقطت وهي لم تكمل شهرها التاسع ، ومنهن من ماتت صغيرة وذلك لأسباب مختلفة ، ولم يبقى له سوى أخواتي : نوره ومنيرة ومنار . نوره سماها على أشهر عمّاته أخت جده الأكبر وعندما تأتي مواقف النخوة فهو ينتخي بها – أخو نوره . أما منيرة فلا أظن أنها حصلت على أسمها هذا إلا لأنه قريب من أسم نوره . أما منار فرغم أقترابه من أسم نورة ومنيرة إلا أنه يشي بأن ذوق والدي تطوّر مع الزمن وصارت تستهويه الأسماء الجديدة للفتيات . طبعا ً لم يكن لوالدتي أي رأي في أختيار الأسماء !



    مضت سنتين بعد ولادة منار ولم تحمل أمي ، وتنتشر الاشاعة بين نساء القبيلة بأن والدتي توقفت عن الحمل !.. والنساء يخبرن أزواجهن .. وعادت الضغوط على والدي من الرجال وأيضا ً من النساء الطاعنات بالسن لكي يتزوج بأمرأة تنجب له ولدا ً .. " لا تنقطع يا سلطان .. جدك وطبان أنجب الكثير من الأبناء ولم يبقى منهم إلا أبوك محمد ، ومحمد رحمه الله لم ينجب سواك ومات شابا ً .. ولم يبقى من بيت الوطبان سواك .. تزوّج .. نريد ولدا ً يحمل هذا الأسم الطيّب .. " .. الآن أفكر بالأمر وأراه غريبا ً : ما الذي منع والدي طوال السنوات الماضية من الزواج من ثانية وثالثة أيضا ً ، وهو في مجتمع لا يرى في هذا الأمر أي مشكلة .. بل هم معتادون على تعداد الزوجات ؟!

    أتذكر ما قاله لي خالي نايف قبل سنوات عن الضغوظ التي مورست على والدي ليتزوج ، قال : أن آخر من أتاه ليقنعه بالزواج هي أمك !.. تخيّل .. لم تكتفي بأقناعه لكي يأتي بضرة عليها ، بل قالت له : وأنا التي سأخطبها لك .

    وقالت لأبوك : إن لم يكن في بالك امرأة معينة ، فأنا أعرف واحدة جميلة وعاقلة وتجمع بيتنا ولا تفرقه .. ومن بيت طيّب .

    سألها والدك : من ؟

    قالت له : صلفه السعدون .

    أجابها دون تردد : على بركة الله .



    يقول خالي نايف :

    في ذلك الوقت كنّا في بداية الطفرة الاقتصادية ، والبنك العقاري بدأ بتوزيع المنح ، وبدأ وجه رفحاء بالتغيّر ، ورغم هذا كانت الدنيا براح وفيها سعة ، ليست مثل الآن خانقة .. كنت ترى بيوت الشعر والخيام وفلل الاسمنت الجديدة وبعض " الصنادق " في حارة واحدة ، وهناك على مد النظر – جهة السوق – ترى بعض بيوت الطين .



    بنينا بيت شعر " مخومس " ليكون المقر الرئيسي لحفل زفاف والدك على صلفه ، وكان منّا من يأتي بالقدور والأواني لكي تقوم النساء بطبخ العشاء والغداء ، وهناك من يأتي بالسجاد من بيته لكي يُفرش في مكان الأحتفال للضيوف .. وطبعا ً لم يكن الزواج مثل هذه الأيام ليلة واحدة فقط .. بل ثلاثة أيام بلياليهن والأحتفال مستمر ، وكل مساء ترتفع أصواتنا بالعرضة والسامري والدحة .

    كنا نقوم بتجهيز العشاء وتقديمه للحضور بعد غياب الشمس .. بعد أن ننتهي من أداء صلاة المغرب مباشرة . وبعد صلاة العشاء تبدأ " العرضة " ونبدأ نتمايل بحماسة مع الكلمات التي تعدد مآثرنا وشجاعة أجدادنا ضد خصومهم ، وما أن تأتي الأبيات التي يُذكر فيها أسم قبيلتنا إلا ويخيّل لك أن كل واحد منّا قد تلبسته قبيلة من الجن .. كنا نرتفع عن الأرض مع الرقص .. وتتغيّر ملامح وجوهنا كأننا في معركة حقيقية ومع أرتفاع الحماسة تبدأ البنادق بالهدير .. لحظتها نشعر كأننا نشم رائحة التراب الذي يتطاير من حوافر خيول أجدادنا في إحدى غزواتهم .

    وقتها كنا بدأنا نعرف ما هو " النظام " وننصاع لبعض أوامره ، لهذا لم نكن نتمادى كثيرا ً في أطلاق النار من بنادقنا ، لأن شرطة الأمارة تقف لنا بالمرصاد ، رغم معرفتنا ببعض أفرادها الذين يغضون الطرف عن بعض ما نفعله من مخالفات . كما أننا في " العرضة " أصبحنا نتجاوز بعض الأبيات التي تمس بعض القبائل حولنا والذين كانوا في السابق خصوما ً لقبيلتنا ، وبعضهم بيوتهم قريبة ويسمعون غناءنا ، بل أن البعض الآخر متواجد بين الضيوف .

    في هذا الوقت الذي كان فيه الرجال يغنون العرضة ويشاركهم قليلا ً بعض كبار السن ، كان الفتيان وبعض الشباب يخرجون خلسة إلى جهة النساء ليختلسوا النظر لبعض الفتيات وهن يرقصن . كانوا يقفون في إحدى الزوايا الخفية وهم متلثمين بأشمغتهم ، وكل منهم ينتظر الوقت الذي ترقص فيه من يهواها من النساء . يحدث أن العاشق يختبيء بزاوية ومعه شقيق من يحب ، وما أن تنزل إلى " الملعب " لترقص إلا ويسحب مسدسه الصغير ليحييها بطلقتين . لحظتها يتلقى سيل من اللعنات من شقيقها – ومن الآخرين أيضا ً – لا لأنه أطلق الرصاص أمام الجميع تحية لأخته بل لأنه نبّه كبار السن إليهم ، والذي سيأتي أحدهم بعد قليل ومعه عصاه ليطرد الجميع من المكان . كان بإمكان أي رجل كبير في السن أن يؤدب بعصاه من يشاء ، ويضربه .. فلا يرد عليه المضروب أبدا ً ، ولا يناقشه أهله : لماذا ضربته ؟.. بل أنه من الممكن أن يأتي والد المضروب ليكمل ضربه دون أن يسأله ما الذي فعله . لأن "فلان" بالتأكيد لم يضربك إلا لأنك أخطأت في شيء ما !

    أما الفتى – شقيق الفتاة التي أطلق الرصاص من أجلها – فلسان حاله سيقول لك :

    فليطلق الرصاص كما يشاء ، فكما هي أختي ، هي أبنة عمه أيضا ً والجميع يعلم هذا والجميع يعلم أنه يريدها على سنة الله ورسوله ، وهي تريده كذلك . والجميع يعلم أنهما لو كانا لوحدهما في قلب الصحراء فلن يمس أحدهما الآخر ، بل أنه سيحميها بروحه لو فكر أحدهم بمس شعرة من رأسها ، ولديه أستعداد أن يقف بوجه الموت حتى لا يقترب منها ويأخذ عمرها .

    كانت القلوب طيبة ، والنوايا صافية .. وكل هذا الغضب – فقط – لأنه نبّه " الشيبان" عليهم .. ولكن .. ما هي إلا لحظات ويذهب الشايب إلى مجلس الرجال ، ويعودوا هم ليشاهدوا صبية جميلة ترقص وتنثر شعرها في الفضاء ، ولطوله وسواده لا تعلم أين يبدأ الليل وأين ينتهي شعرها ؟.. لحظتها .. كم من قلب يذوب ، وكم من آهة ساخنة تطير في هذا الفضاء .



    ما أن ينتصف الليل إلا ويعود الشباب إلى جهة بيت الشعر الذي يضم الرجال ، ليبدأ " السامري " بكل ما فيه من طرب وشجن :

    هبّت هبـوب الشمال وبردها شيني

    ما تدفـي النار لـو حنا شعلناها

    ما يدفي إلا حضن مريوشة العيني

    وإذا عطشنا شربنا من شفاياها



    يغنون ، وكل منهم يتخيّل أن " مريوشة العين " هي تلك الفتاة التي رآها منذ قليل . ويرتفع الشجن مع :

    وراك مــا تـذرفيــن الدمـع يـا عينـي

    علـى هنـوفٍ جديـد اللبس يزهاها

    أضحك مع اللي ضحك والهم طاويني

    طويت قراب العرب لقطروا ماها



    وفي الجهة المقابلة ، عند النساء ، تبدأ العجائز بغناء ما يسمنه " قصيد الليل " :

    غاب القمر وأنقطع ضوه ... قطّع قلوب العواشيقي



    يقول خالي وتلمع في عينه نظرة حنين لزمن ذهب ولن يعود :

    لا أتذكر أننا " لعبنا " ورقصنا وغنينا كما فعلنا ليلة زواج والدك من صلفة السعدون ولكن .. للآسف هذا الزواج لم يستمر طويلا ً . أشهر قليلة و صلفة تذهب إلى بيت والدها زعلانة .. وتنجح أمك بأسترضائها وأعادتها إلى والدك ، وبعد عودتها بأشهر تهجر بيت والدك مرة أخرى وتذهب إلى بيت أهلها ، وبعدها بأيام يُرسل والدها طلبا ً لوالدك بأن يتركها بمعروف ، ودون أي تفكير يقول والدك للمرسال : سلّم على سعدون ، وبلغه تقديري ، وقل له أن صلفة طالق بالثلاث !

    بعدها بأسابيع قليلة ، وبعد خروج الرجال من مجلس والدك لصلاة الظهر ، دخلت أمك عليه ، وكانت من النادر أن تدخل مجلس الرجال .. نظرت إليه وهي تبتسم ، وقالت : أبو نوره .. أنا حامل !

    بعد حوالي السبعة أشهر ، وتحديدا ً صباح الأربعاء ، لا يوجد رجل أو امرأة في جماعتنا إلا وبكى فرحا ً عندما أتاه هذا الخبر : سلطان الوطبان رُزق بولد فجر هذا اليوم .



    * تريد أن تقنعني بهذه القصائد والموسيقى التي تفوح من هذه الورقة ، وبهذا المشهد الأحتفالي : أن حدث ولادتك كان حدثا ً مهما ً ؟!.. يا أخي أنت مآخذ مقلب كبير بنفسك !.. ألا تعلم أنه في اليوم الواحد في هذا العالم يُولد ( 000) طفل ، وأن الغالبية العظمى منهم يولدون ويموتون دون أن يغيروا في هذا العالم أي شيء ، وصدقني ، أنت واحد من هذه الأغلبية . أنت " عدد " لم – ولن – ينتبه إليه أحد .




  20. 5 أعضاء قالوا شكراً لـ إبتِسَامَة ❥ على المشاركة المفيدة:

    !!.. الـ هآشمية ..!! (13-07-2010), мέᴍɵ (22-06-2010), مِيم (22-06-2010), تـــــرف (28-06-2010), رمآد الشوق (24-06-2010)

صفحة 1 من 8 1 2 3 4 5 ... الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •