صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2
النتائج 11 إلى 13 من 13
  1. #11
    برنس نشيط

    رقم العضوية: 9883
    تاريخ التسجيل : 13 - 04 - 2006
    الدولة: السعودية
    العمر: 41
    المشاركات: 262
    الجنس : ذكر
    التقييم: 132
    تم شكره 12 مرة في 8 مشاركة

    مشكلة العبيكان أنه يعلم , ويعلم أن العامة لا تعلم .. لذا هو يريد أن يخبر العامة بأنه يعلم .
    ومشكلة العامة أنها لا تعلم , ولا تعلم بأنها لا تعلم .. لذا هي تريد أن تخبر العبيكان بأنه لا يعلم !
    وكلا المشكلتين .. مشكلة عويصة ,

    0

    0


    يقتلونا في صدورنا أشياء رائعة تسمى روحانية وتعلق ,, بإسم أحكام وشريعة
    وليس في الأحكام شيء مما يقولون ..
    هَم يا اخواني يقدموه لنا على طبق من فتوى
    ونتجرعه ولا نكاد نسيغه ..

    ماذا يردون منا
    الجهاد باطل , والأذان مزعج , والدين استسلام
    وماذا بعد ؟!

    يقول الرسول صلوات ربي عليه : أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه و يحلون ما حرم الله فتستحلونه ؟
    فقال : بلى !
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فتلك عبادتهم ..


    كم فتوى وجدت من ينصاع لها وهم لا يعلمون ,,
    ومن يدعون أنهم حراس الفضيلة والدين لا يفهمون معنى أن الناس يتبعون من دون علم ..


    لا يفتى ومالك في المدينة
    مع هذا كانت لا يتصدر الفتوى وكانت تدور الفتوى ولا يقبل ان يفتي فيها احد خوفا من الله سبحانه وتعالى وبي ان لا يصيب الخير منها وترجع الى مالك رضي الله عنه 0



    ومن أعظم مخاطر التعالم : فساد الدين ، لأنه إذا صار كل أحد يتكلم في الدين ، أدى ذلك إلى فساده ، وهذا أمر ظاهر، ولهذا قيل : إذا كثر الملاحون غرقت السفينة . أي إذا كثر قادة السفينة دخل فيهم من ليس أهلا ، ثم اختلفوا ، وإذا اختلفوا أوشكوا أن يغرقوها ، وهكذا الدين ، فإذا كان كل أحد يتكلم فيه : هذا يحلل وذاك يحرم ، وهذا يوجب وذاك يكره ، فسد دين الناس ، وإذا فسد دينهم فسدت دنياهم وجميع أحوالهم ، ولهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ــ رحمه الله ــ مشيرا إلى هذا المعنى : ما أفسد الأبدان إلا أنصاف الأطباء ، وما أفسد الأديان إلا أنصاف الفقهاء .

    فإذا كان هذا حال أنصاف الفقهاء ، فكيف بأخماس الفقهاء ، أو بأعشارهم ، أو بمن لم يتفقه أصلا في الدين ، لا شك أن فسادهم للدين يكون أعظم ، وخطرهم على الدنيا والمجتمع يكون أكبر ، من هنا كان لزاما على الناس أن يعتنوا بأمر دينهم أعظم من أمر دنياهم ، ويحافظوا عليه أعظم من حفاظهم على أبدانهم
    ولا يأخذونه العلم عن كل من هب ودب
    0
    0
    0



  2. #12
    برنس نشيط

    رقم العضوية: 9883
    تاريخ التسجيل : 13 - 04 - 2006
    الدولة: السعودية
    العمر: 41
    المشاركات: 262
    الجنس : ذكر
    التقييم: 132
    تم شكره 12 مرة في 8 مشاركة

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين :
    فهذا جمع لبعض أقوال أهل العلم في مسألة إرضاع الكبير ..نسأل الله أن ينفع به .

    الشيخ محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله ـ :

    قال رحمه الله : “رضاع الكبير لا يؤثِّر؛ لأن الرضاع المؤثِّر ما كان خمس رضعات فأكثر في الحولين قبل الفطام، وأما رضاع الكبير فلا يؤثِّر، وعلى هذا فلو قدِّر أن أحداً رضع من زوجته أو شرب من لبنها : فإنه لا يكون ابناً لها”•
    * وهل رضاع الكبير مؤثِّر؟
    بعض العلماء يقول: إن رضاع الكبير مؤثِّر، ولو تجاوز الحولين، أو الثلاثة أو العشرة، واستدلوا بعموم قوله تعالى: { وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ } (23) سورة النساءوبناءً على هذا يجب أن نحذر بعض الأزواج الذين يرضعون من ثدي زوجاتهم ـ وهذا واقع ونُسأل عنه ـ لأن الناس الآن من شدة الترف أصبحوا يستمتعون بالنساء من كل وجه، فعلى هذا القول تكون أمه من الرضاع، وحينئذٍ ينفسخ، فينقلب الترف تلفاً، فهو يريد أن يترف نفسه بهذا، لكن بعده المفاصلة•
    فلو قلنا بهذا القول ـ وهو قول ضعيف مطَّرح لا عبرة به، لكن حكايته لا بأس بها ـ لكانت المرأة الذكية التي لا تريد زوجها تحتال عليه، وتسقيه من لبنها، وكأنه من ثدي شاة، خمسة أيام، فإذا تم اليوم الخامس تقول له: سلام عليك!! المهم أن هذا قول مطرح ولا عبرة به؛ لأن السنة يجب أن تكون مقيدة للقرآن؛ لأن الله ـ تعالى ـ قال: {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (132) سورة آل عمران، فلا يمكن أن يصل الإنسان إلى رحمة الله إلا إذا أطاع الله، وأطاع رسوله صلى الله عليه وسلم، والسنة هي قول الرسول صلى الله عليه وسلم أو فعله أو تقريره•
    رضاع البكر
    * وهل يشترط أن يكون هذا اللبن قد ثاب ـ يعني اجتمع ـ عن حمل أو لا يشترط؟
    - في ذلك خلاف ينبني عليه لو أن البكر أرضعت طفلاً، فهل يكون ولدها من الرضاع وتحرم عليه أو لا؟
    فالمشهور من المذهب أنه لا بد أن يكون قد ثاب عن حمل، وأن إرضاع البكر لا عبرة به؛ لأنه ليس عن حمل، والصواب أنه مؤثِّر وإن لم يثب عن حمل لعموم الآية: { وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ } [النساء: 23] ولأن المعنى واضح وهو تغذي هذا الطفل باللبن•
    والدليل على أن الإرضاع مؤثِّر في تحريم النكاح قول الله تعالى: { وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ } (23) سورة النساء، فذكرت الآية صنفين أو نوعين، وأكملت السنة الباقي فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب”•

    فضيلة الشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان :

    أجاب فضيلة الشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان – عضو هيئة كبار العلماء في المملكة عضو اللجنة الدائمة للإفتاء على سؤال: ما حكم رضاع الكبير• وما حرمته• وما الراجح في هذه المسألة؟ أفتونا جزاكم الله خيراً•
    الجواب :
    رضاع الكبير: هو إرضاع من عمره فوق الحولين، لقول{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ } (233) سورة البقرة وحكمه لأنه لا يجوز ولو وقع فإنه لا ينشر الحرمة عند الجمهور أما قصة سالم مولي أبي حذيفة فهي واقعة عين لا عموم لها، والله أعلم•

    فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين ـ رحمه الله ـ :
    قال ـ رحمه الله ـ : رضاع الكبير لا يؤثِّر لأن الرضاع المؤثِّر ما كان خمس رضعات فأكثر في الحولين قبل الفطام، وأما رضاع الكبير فلا يؤثِّر، وعلى هذا قدر أن أحداً رضع من زوجته أو شرب من لبنها فإنه لا يكون أبناً لها•

    فضيلة الشيخ د•عبدالكريم الخضير يقول:
    أجمع جمهور أهل العلم على أن الرضاع المحرم ما كان في الحولين، وأن القصة المذكورة خاصة بسالم مولى أبي حذيفة•
    وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ترى عموم ذلك وأنه لا يختص بالحولين، ورأي شيخ الإسلام جزء من رأيها فيرى جوازه للحاجة، فإذا كانت الحاجة داعية لذلك فلا بأس به على رأي شيخ الإسلام رحمه الله، والله أعلم•


    فضيلة الشيخ الدكتور ناصر العمر :
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
    الحديث صحيح رواه مسلم عن عائشة -رضي الله عنها-، ونَصُّه: قالت عائشة: “إنَّ سَالِماً مَوْلَى أَبِى حُذَيْفَةَ كَانَ مَعَ أَبِى حُذَيْفَةَ وَأَهْلِهِ فِي بَيْتِهِمْ فَأَتَتْ – تَعْنِى ابْنَةَ سُهَيْلٍ – النَّبِىَّ – صلى الله عليه وسلم- فَقَالَتْ: إِنَّ سَالِماً قَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ وَعَقَلَ مَا عَقَلُوا وَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْنَا وَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّ فِي نَفْسِ أَبِى حُذَيْفَةَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً• فَقَالَ لَهَا النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم “أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ وَيَذْهَبِ الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِى حُذَيْفَةَ”• فَرَجَعَتْ فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُهُ فَذَهَبَ الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِى حُذَيْفَةَ•
    ولا يلزم من ذلك أن يكون رضع ثديها؛ لأنها لم تكن محرماً له، ولا يجوز أن يمس شيئاً منها ما دام أجنبياً فكيف بالثدي، ولكن تقوم المرأة بوضع الحليب في إناء ثم يشربه على أن يكون خمس رضعات•
    وقد اختلف العلماء تبعاً لاختلاف زوجات النبي صلى الله عليه وسلم هل هو عام أو خاص، فذهب البعض إلى أنه عام، وهو قول عائشة – رضي الله عنها – وقيل خاص لسالم ولسهلة، وقال به بعض أمهات المؤمنين -رضي الله عنهن-، وذهب شيخ الإسلام أنه يجوز إذا وجدت الحاجة كما حدث في قصة سهلة وسالم، وهذا هو الراجح، فإذا وجدت العلة وجد الحكم، ولا دليل على الخصوصية•
    أما أولئك الذين يسخرون ويتهكمون فيخشى على دينهم؛ لأن هذا عمل أهل النفاق في كل زمان ومكان، كما قال سبحانه: {وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (124) {وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ} (125) [التوبة: 124 - 125]•


    فضيلة الشيخ الدكتور سعود بن عبدالله الفنيسان – عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً :
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    فالرضاع الشرعي الذي تثبت به المحرمية عند جمهور العلماء من السلف والخلف أن يكون في الصغر زمن الحولين؛ بدليل قوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } (233) سورة البقرة، فنصت الآية على أن الحولين تمام الرضاعة، فلا حكم لما زاد على هذه المدة، فلا يتعلق بها تحريم•
    ويدل على هذا أيضاً حديث عائشة – رضي الله عنها – في الصحيحين: “يا عائشة انظري من إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة” صحيح البخاري (5102)، وصحيح مسلم (1455)، وحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عند أحمد (4114)، وأبي داود (2059): “لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم وأنشز العظم”• ورضاع الكبير لا ينبت به لحم، ولا ينشز به عظم•
    رخصة لعائشة
    أما قصة عائشة – رضي الله عنها – مع سالم مولى أبي حذيفة في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: “أرضعيه تحرمي عليه” أخرجه مسلم (1453)، فكان رأياً لعائشة -رضي الله عنها- خالفها فيه عموم أمهات المؤمنين• تقول أم سلمة زوج النبي –صلى الله عليه وسلم ما نصه: “أبى سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخلن عليهن أحداً بتلك الرضاعة، أي رضاعة الكبير، وقلن لعائشة: والله ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم لسالم خاصة، فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا” ا• هـ من صحيح مسلم (1454)•
    ظروف العصر
    أما شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم -رحمهما الله- فقد أجازا رضاع الكبير للحاجة؛ أخذاً بحديث عائشة -رضي الله عنها- المشار إليه، ولا أرى أن يؤخذ إلا بقول الجمهور، إذ لو أخذ بجواز رضاع الكبير في هذا العصر لعمت المشاكل وانتشرت في البيوت، ولا سيما مع كثرة الخدم والسائقين من الكفار وضعف الوازع الديني لدى المسلمين من الطرفين، والله أعلم•
    كيف أرضعته
    ويورد الشيخ محمد بن الأمين نص الحديث:
    أخرج مسلم في صحيحه (2/1076) عن عائشة قالت: جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: “يا رسول الله، إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم وهو حليفه”• فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “أرضعيه”• قالت: “وكيف أُرضِعُهُ وهو رَجُلٌ كبير؟”• فتبسّم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: “قد عَلِمْتُ أنه رجُلٌ كبير”• فرجعت فقالت: “إني قد أرضعته فذهب الذي في نفس أبي حذيفة”•
    ويحدد موضع الشبهة:
    يقول الشيعي: كيف أرضعت سهلة بنت سهيل ذلك الرجل؟ وهل يجوز لها أن تكشف عورتها أو ترضعه؟
    الجواب:
    نقول: الحديث ذَكَرَ الرّضاعة، ولم يَذكر مباشرتها الرجل بالرضاعة أو مصّ الثدي أصلاً! بل قامت سهلة بنت سهيل بوضع اللبن في الإناء وسقيه له• قال الإمام ابن عبد البر في التمهيد (8/257): “هكذا إرضاع الكبير كما ذكر: يحلب له اللبن ويسقاه• وأما أن تلقمه المرأة ثديها -كما تصنع بالطفل- فلا• لأن ذلك لا يَحِلُّ عند جماعة العلماء• وقد أجمع فقهاء الأمصار على التحريم بما يشربه الغلام الرضيع من لبن المرأة، وإن لم يمصه من ثديها• وإنما اختلفوا في السعوط به وفي الحقنة والوجور وفي حين يصنع له منه، بما لا حاجة بنا إلى ذكره هاهنا”• وقال ابن حجر في الفتح (9/148): “التغذية بلبن المرضعة يحرِّم، سواء كان بشرب أم بأكل، بأيِّ صفةٍ كان، حتى الوجور والسعوط والثرد والطبخ، وغير ذلك إذا ما وقع ذلك بالشرط المذكور من العدد، لأن ذلك يطرد الجوع”• الوجور هو صب اللبن في الفم، والثرد هو خلط اللبن بالخبز•
    الغيرة
    فمن الواضح أن العلماء مجمعون على أنه لا يجوز بحال أن يرى ويمس ثدي المرأة من الرجال غير زوجها• وإلا فإن التعسف والقول بالرضاعة المباشرة فيه نكارة شديدة• ذلك أن حذيفة يغار من دخوله على زوجه• فكيف يأمرها النبي بأمرٍ يغار منه المرء أشد من غيرته من الدخول، ألا وهو الرضاعة؟ هذا إذا افترضنا أن الرضاعة لا بد أن تكون من الثدي مباشرة• وإلا فالسلف الصالح مجمعون على أن الطفل الذي يشرب الحليب من غير رضعه من الثدي مباشرة يثبت له حكم الرضاعة•
    وإلى هذا تشير رواية أثر أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (8/271): “أخبرنا محمد بن عمر حدثنا محمد بن عبد الله بن أخي الزهري عن أبيه قال: كانت سهلة تحلب في مسعط أو إناءٍ قدر رضعة، فيشربه سالمٌ في كل يومٍ حتى مضت خمسة أيام• فكان بعد ذلك يدخل عليها وهي حاسِرٌ رأسها، رُخصة من رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لسهلة بنت سهيل”• وأخرج عبد الرازق في مصنفه (7/458): عن ابن جريج قال: سمعت عطاء يُسأل، قال له رجل: “سقتني امرأة من لبنها بعدما كنت رجلاً كبيراً، أأنكحها؟”• قال: “لا”• قلت: “وذلك رأيك؟”• قال: “نعم• كانت عائشة تأمر بذلك بنات أخيها”• ويتضح من هذين الأثرين أن تناول الكبار اللبن كان من إناء، كما صرح به في الأول وهو مرسل، وكما هو واضح من لفظة “سقتني” في الثاني وهو متصل (إذ صح سماع عطاء من أمنا عائشة)•
    زوال الشبهة
    وللنظر إلى قول ابن قتيبة الدينوري (ت 276هـ) وهو عالم نحوي ليس له مثيل وخبير باللغة العربية ومعانيها• قال في “تأويل مختلف الحديث” (ص308): “فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم -بمحلها عنده، وما أحب من ائتلافهما، ونفي الوحشة عنهما- أن يزيل عن أبي حذيفة هذه الكراهة، ويطيب نفسه بدخوله• فقال لها “أرضعيه”• ولم يرد: ضعي ثديك في فيه، كما يفعل بالأطفال• ولكن أراد: احلبي له من لبنك شيئاً، ثم ادفعيه إليه ليشربه• لا يجوز غير هذا، لأنه لا يحل لسالم أن ينظر إلى ثدييها، إلى أن يقع الرضاع• فكيف يبيح له ما لا يحل له وما لا يؤمن معه من الشهوة؟!”• وبهذا تزول الشبهة• فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض•


    د• ناصر بن محمد الماجد – عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية قال:
    حديث حدثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: “لقد نزلت آية الرجم ورضاعة الكبير عشراً، ولقد كان في صحيفة تحت سريري، فلما مات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتشاغلنا بموته دخل داجن فأكلها”• قد أخرجه ابن ماجة (1944) والدارقطني (4/181) وأحمد (36316) وأبو يعلى (8/64)، وهو ضعيف؛ لأن إسناده يدور على محمد بن إسحاق وقد عنعن، كذلك الحديث في متنه نكارة؛ لأن ما ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- فيما رواه مسلم (1452) وغيره ليس فيه تخصيص الرضاعة بالكبير، فقد أخرج مسلم (1452) وغيره عنها أنها قالت:”كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهن فيما يقرأ من القرآن” قال النووي -رحمه الله- يوضح المعنى: “وقولها: فتوفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهن فيما يقرأ” هو بضم الياء، ومعناه: أن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جداً حتى أنه توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- توفي وبعض الناس يقرأ خمس رضعات ويجعلها قرآناً متلواً لكونه لم يبلغه النسخ لقرب عهده، فلما بلغهم النسخ بعد ذلك رجعوا عن ذلك وأجمعوا على أن هذا لا يتلا” وعلى هذا فلا يشكل أن يكون الداجن -لو ثبت- قد أكل تلك الصحيفة؛ لأنها من القرآن المنسوخ تلاوته•
    والحديث فيه دلالة على أن رجم المحصن الزانـي قد نزلت فيه آية من القرآن الكريم كانت تتلا، ومما يدل على نزولها ما أخرجه الشيخان البخاري (6830) ومسلم (1691) وغيرهما عن عمر -رضي الله عنه- أنه قال: “إن الله قد بعث محمداً -صلى الله عليه وسلم- بالحق وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل عليه آية الرجم قرأناها ووعيناها وعقلناها فرجم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورجمنا بعده” الحديث، ثم إن آية الرجم قد نسخت تلاوتها من المصحف وبقي العمل بما دلت عليه بإجماع الأمة، وإلى هذا المعنى يشير عمر -رضي الله عنه- في الأثر السابق•
    ودل الحديث -أيضاً- على أن رضاع الكبير يؤثر في نشر المحرمية كرضاع الصغير، وهو قول عائشة -رضي الله عنها- وعطاء بن أبي رباح والليث بن سعد، وأطال ابن حزم الكلام في نصرته، ومن أظهر أدلتهم ما أخرجه مسلم (1453) وغيره من قصة سالم مولى أبي حذيفة وقد كان تبناه وعده ولداً له، فلما نزل القرآن بتحريم التبني شق ذلك على أبي حذيفة وامرأته سهلة بنت سهيل، فجاءت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- كما روى مسلم (1453) وغيره- فقالت: إن سالماً قد بلغ ما يبلغ الرجال وعقل ما عقلوا وإنه يدخل علينا وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئاً، فقال لها النبي -صلى الله عليه وسلم-: “أرضعيه تحرمي عليه ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة” فرجعت فقالت: إني قد أرضعته فذهب الذي في نفس أبي حذيفة•
    وقد ذهب جمهور الأمة من السلف والخلف إلى أن الرضاع المحرم ما كان في الصغر، ومن أدلتهم ما رواه الشيخان البخاري (2647) ومسلم (1455) عن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دخل عليها وعندها رجل فكأنه تغير وجهه كأنه كره ذلك، فقالت: إنه أخي، فقال: “انظرن من إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة”، قال ابن حجر: وقوله: “من المجاعة” أي: الرضاعة التي تثبت بها الحرمة وتحل بها الخلوة، هي حيث يكون الرضيع طفلاً لسد اللبن جوعته؛ لأن معدته ضعيفة يكفيها اللبن، وينبت لحمه فيصير كجزء من المرضعة” ا•هـ، ومن أدلتهم: حديث ابن مسعود عند أبي داود (2059) مرفوعاً وموقوفاً قال: “لا رضاع إلا ما شد العظم وأنبت اللحم”، ومنها: ما رواه الدارقطني (4/174) وغيره عن ابن عباس قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “لا رضاع إلا ما كان في الحولين”•
    قضية عين
    وأصل الخلاف في قصة سالم وإرضاع سهلة بنت سهيل له، فجمهور أهل العلم قالوا: هي قضية عين لا تعارض الأحاديث الصريحة الدالة على أن الرضاع المؤثِّر ما كان في الصغر بحيث يؤثِّر في إنشاز العظم وإنبات اللحم مما يصير به الرضيع كجزء من المرضعة، ومن ثمَّ حملوا تلك الواقعة على الخصوص واستندوا في ذلك إلى فهم زوجات النبي صلى الله عليه وسلم عدا عائشة -رضي الله عنها-، فقد روى مسلم (1454) وغيره من حديث أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: “أبا سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخلن عليهن أحداً بتلك الرضاعة، وقلن لعائشة: والله ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم لسالم خاصة فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا”، وأما الذين ذهبوا إلى القول بجواز رضاع الكبير وأنه مؤثِّر، فقد استدلوا بظاهر قصة سالم وعدم وجود ما يخصصها، وأيدوا قولهم بفهم عائشة -رضي الله عنها- وعملها بذلك حتى بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الذي أخرجه أبو داود (2061) وغيره، وفيه: “فبذلك كانت عائشة -رضي الله عنها- تأمر بنات أخواتها وبنات إخوتها أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها وإن كان كبيراً خمس رضعات ثم يدخل عليها”•
    توفيق
    وقد سلك شيخ الإسلام ابن تيمية طريقة أخرى في التوفيق بين الأدلة، فقال: إن حديث سهلة -رضي الله عنها- رخصة لمن لا يستغنى عن دخوله على المرأة ويشق احتجابها عنه كحال سالم مع امرأة أبي حذيفة، وهو مسلك قد أشار إلى قريب منه ابن المواز من المالكية، والله أعلم•

    رضاعة ما بعد الفطام

    ويقول د• أحمد عبد الكريم نجيب:
    هذه مسألة دقيقة لأهل العلم فيها مذهبان؛ أشهرهما مذهب الجمهور من السلف والخلف، وعليه أكثر الصحابة، وأمهات المؤمنين عدا عائشة بنت الصدّيق رضي الله عنهم أجمعين، وهو اشتراط أن يكون الرضاع للطفل قبل سنّ الفطام، أي في الحولين الأولين من عمره عند الجمهور، وحتى العامين والنصف عند أبي حنيفة، والثلاثة أعوام عند زُفَر، ولا بأس بالأيّام القليلة بعد الحولين عند الإمام مالك، ومن أدلّتهم:
    أوّلاً : قوله تعالى{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ } (233) سورة البقرة ووجه الدلالة في هذه الآية على أن لا رضاعة محرِّمة بعد الحولين أنّها تنص على تمام الرضاعة فيهما، والتام لا يقبل الزيادة، وعليه فكلّ رضاعة بعد سنّ الفطام لا اعتبار لها في التحريم بالرضاع•
    ثانياً: روى الشيخان وغيرهما عن أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها رجل، فكأنّه تغيّر وجهه، كأنّه كرِه ذلك، فقالت: (إنّه أخي) فقال صلى الله عليه وسلم: (اُنظُرنَ مَن إخوانُكُنّ فإنّما الرضاعة من المجاعة)•
    قال الحافظ في الفتح (9/ 148) : قوله (من المجاعة) أي: الرضاعة التي تثبت بها الحرمة، وتحل بها الخلوة هي حيث يكون الرضيع طفلاً يسد اللبن جوعته، لأنّ معدته ضعيفة يكفيها اللبن، ويُنبِتُ لحمَه فيكون جزءاً من المُرضِعة ا•هـ•
    ثالثاً: روى الترمذي عن أمّ سلمة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا يحرّم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام)•
    قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ؛ أنّ الرضاعة لا تحرم إلا ما كان دون الحولين، وما كان بعد الحولين الكامِلَين فإنّه لا يحرّم شيئاً•
    و الحديث عدا قوله: (وكان قبل الفطام ) في سنن ابن ماجة أيضاً، عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما بإسناد صحيح•

    والقول الثاني هو قول الظاهريّة بوقوع التحريم بالرضاعة للصغير والكبير على حدٍّ سواء، وعَدَم التفريق بين ما كان في الحولين أو بعدَهما، وقد ذكر هذا القول ابن حزم الظاهري رحمه الله فأطال الكلام عنه في المحلى (10 / 10 وما بعدها)، وانتصر له، وهو مذهب عطاء بن رباح والليث بن سعد، وقبلَهما أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها• وعُمدة هؤلاء ما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها أنّها قالت: جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله إنّي أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم وهو حليفه• فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أرضعيه) فقالت: وكيف أرضعه وهو رجل كبير؟ فتبسّم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (قد علِمتُ أنّه رجل كبير)• و في رواية عند مسلم أيضاً عن عائشة رضي الله عنها أن سالماً مولى أبي حذيفة كان مع أبي حذيفة وأهله في بيته، فأتت ابنة سهيل النبي صلى الله عليه وسلّم فقالت: إنّ سالماً قد بلغ ما بلغ الرجال، وعَقَل ما عقلوا، وإنّّه يدخل علينا، وإني أظنّ أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئاً، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (أرضعيه تحرمي عليه، ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة) فرجَعَت فقالت : إني قد أرضعته فذهب الذي في نفس أبي حذيفة•
    قلتُ: وهذا الحديث ظاهر في الدلالة على مذهب الظاهريّة في عدم التفريق بين الصغير والكبير في التحريم بالرضاعة، ولكنّه مُعارض بما تقدّم من أدلّة مذهب الجمهور، وإذا كان القول به وجيهاً لذهاب أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها إليه، ولعملها به حيث كانت (كما في سنن أبي داود بإسناد صحيح) تأمر بنات أخواتها وبنات إخوتها أن يُرضِعنَ من أحبت عائشة أن يراها، أو يدخل عليها وإن كان كبيراً خمس رضعات ثمّ يدخل عليها، فإنّ هذا مخالف لما ذهَبت إليه بقيّة أمّهات المؤمنين الطاهرات رضوان الله عليهنّ أجمعين، حيث لم يكنّ يُدخلن عليهن بتلك الرضاعة أحداً حتى يرضع في المهد، وقُلن لعائشة: (والله لا ندري لعلّها كانت رخصة من النبيّ صلى الله عليه وسلم لسالم خاصّة، فما هو بداخل علينا أحدٌ بهذه الرضاعة، ولا رائينا) كما أخبرت بذلك أم سلمة فيما رواه عنها مسلم وغيره•
    والظاهر أنّ لتخصيص الرخصة بسالم رضي الله عنه من دون الناس وجه من حيث اختيار معظم أمهات المؤمنين له، وذهاب معظم الصحابة وجمهور العلماء إلى القول به، وهو المفهوم من ظاهر النصوص المعارضة لحديث سهلة بنت سهيل، ولو كان الأمر على إطلاقه لشاع بين الصحابة الكرام فمن بعدهم من السلف، وتعدّدت طرقه، ورويت أخباره• ولذلك فالراجح في المسألة هو قول الجمهور باشتراط كون الرضاع قبل الفطام لتحليل الخلوة وتحريم النكاح، والله أعلم•

    وقد ذهب بعض أهل العلم إلى الجمع بين القولين السابقين بالترخيص في إرضاع الكبير وترتيب أحكام الرضاعة عليه في التحليل والتحريم عند وجود المشقة في الاحتجاب عنه، وعدم الاستغناء عن دخوله على النساء، كما في قصة سالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنهما، وهذا القول منسوب إلى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو بعيد لأنّ المشقّة غير منضبطة، أما لو كانت ضرورة، فللضرورة شأنٌ آخَر، والضرورات تقدّر بقَدَرِها•

    تنبيه: أشكل على البعض رضاع الكبير من المرأة، مع ما يُشعِر به ذلك من تلامس بشرتيهما رُغم عدم وقوع التحريم قبل تمام الرضاع خمساً، ومن أحسن ما قيل في توجيه ذلك قول الإمام النووي رحمه الله في شرحه على صحيح مسلم (10/31): (قال القاضي: لعلّها حَلَبَته ثم شرِبَه، دون أن يمسَّ ثديَها، ولا التَقَت بشرتاهُما، وهذا الذي قاله القاضي حَسَنٌ، ويُحتَمل أنّه عُفيَ عن مسّه للحاجة، كما خُصَّ بالرضاعة مع الكِبَر، والله أعلم)• ولا يفوتني التنبيه أيضاً عند الحديث عن رضاع الكبير إلى ضرورة ذِكر الحكم الراجح في المسألة، وعدَم التوسّع إلا عن عِلمٍ وإحاطةٍ بجميع ما روي في هذا الباب وأقوال العلماء فيه، وتوجيههم للنصوص، وتوفيقهم بينها لسدّ أبواب تطاول الرافضة على أمّ المؤمنين الطاهرة الصدّيقة بنت الصدّيق، وتنقّصهم لها• روى أبو داود بإسناد صحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال : (لا رضاع إلا ما شدّ العظم، وأنبت اللحم) فقال أبو موسى : لا تسألونا وهذا الخبر فيكم• قلت : وهذا حَسنٌ في حسم مادّة الجدل، وقطع دابر الأقاويل في هذه المسألة، والله أعلم• هذا والله المستعان، وبالله التوفيق•

    الحكمة في كون الرضاع في عامين

    ويقول الشيخ هتلان بن علي الهتلان القاضي بالمحكمة المستعجلة بالخبر: الرضاع يكون في الحولين لقوله -تعالى-: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } (233) سورة البقرة ، فهذه ليست غاية مدة الرضاعة، ولكنها غاية لتمام الرضاعة، فقد يفطم الصغير قبل الحولين، وقد يفطم بعدهما، إلا أن الأفضل أن يكون فطامه بعد تمام الحولين؛ لظاهر الآية، كما أن الرضاع الذي ينشر الحرمة هو ما كان في الحولين، وكذا المسائل التي يذكرها الفقهاء – رحمهم الله- في أجرة الرضاع، وما يتعلَّق بها إنما هي في الحولين، فقط اشترط الفقهاء – رحمهم الله – للتحريم بالرضاع أن يكون في الحولين لقوله صلى الله عليه وسلم: “لا رضاع إلا ما كان في الحولين” رواه مالك في الموطأ(1290) موقوفاً عن ابن مسعود رضي الله عنه والدار قطني في سننه(4/174) عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، ولما رواه الترمذي(1152) عن أم سلمة – رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام”، ولعل الحكمة من ذلك – والله أعلم- أن الرضاع في الحولين له أثر على نمو الطفل، وخاصية في صلابة عظامه واشتداد لحمه، وكمال نموه ما لا يؤثِّر فيه غيره من أنواع الغذاء، وأن ما بعد الحولين يكون الحليب بالنسبة له كسائر الغذاء، ولعل هذا يستفاد مما سبق من الأحاديث، ولما رواه الشيخان البخاري(2647)، ومسلم(1455)، عن عائشة – رضي الله عنها- أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها رجل قاعد فاشتد ذلك عليه، قالت: ورأيت الغضب في وجهه، قالت: فقلت: يا رسول الله إنه أخي من الرضاعة، فقال صلى الله عليه وسلم: “انظرن إخوتكن من الرضاعة فإنما الرضاعة من المجاعة”، قال ابن حجر – رحمه الله- في فتح الباري: وقوله: “من المجاعة” أي الرضاعة التي تثبت بها الحرمة، وتحل بها الخلوة هي حيث يكون الرضيع طفلاً لسد اللبن جوعته؛ لأن معدته ضعيفة، يكفيها اللبن وينبت بذلك لحمه فيصير كجزء من المرضعة، فيشترك في الحرمة مع أولادها، فكأنه قال: لا رضاعة معتبرة إلا المغنية عن المجاعة أو المطعمة من المجاعة كقوله -تعالى-:{{الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ } (4) سورة قريش، ومن شواهده حديث ابن مسعود – رضي الله عنه-: “لا رضاع إلا ما شد العظم، وأنبت اللحم•••” رواه أبو داود(2059)، وأحمد(3905) ثم قال: واستدل به على أن الرضاعة إنما تعتبر في حال الصغر؛ لأنها الحال الذي يمكن طرد الجوع فيها باللبن بخلاف الكبر، وضابط ذلك تمام الحولين•• إلى أن قال: (قال القرطبي: في قوله صلى الله عليه وسلم: “فإنما الرضاعة من المجاعة” تثبيت قاعدة كلية صريحة في اعتبار الرضاع في المؤمن الذي يستغنى به الرضيع عن الطعام باللبن، ويعتضد بقوله -تعالى-: { لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ } (233) سورة البقرة فإنه يدل على أن هذه المدة أقصى مدة الرضاع المحتاج إليه عادة المعتبر شرعاً، فمن زاد عليه لا يحتاج إليه عادة، فلا تغيير شرعاً إذ لا حكم للنادر• انتهى كلامه – رحمه الله-• وقال الخطابي في معالم السنن في شرحه لحديث: “فإنما الرضاعة من المجاعة” معناه: أن الرضاعة التي بها تقع الحرمة ما كان في الصغر، والرضيع طفل يقويه اللبن ويسد جوعه، فأما ما كان منه بعد ذلك في الحال التي لا يسد جوعه اللبن ولا يشبعه إلا الخبز واللحم وما كان في معناهما فلا حرمة له) ا•هـ – أي الحليب أو الرضاع-• والله -تعالى- أعلم•

  3. #13
    برنس نشيط

    رقم العضوية: 9883
    تاريخ التسجيل : 13 - 04 - 2006
    الدولة: السعودية
    العمر: 41
    المشاركات: 262
    الجنس : ذكر
    التقييم: 132
    تم شكره 12 مرة في 8 مشاركة

    النتيجة اين الحاجة في ذلك يا العبيكان
    فتح باب لا داعي له
    اذا صح
    وكيف يحكم هو لي وحده بحاجة الامه الاسلاميه
    اقول الله المستعان

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •