صفحة 1 من 3 1 2 3 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 27
  1. #1
    لست أدري ...!

    رقم العضوية: 16808
    تاريخ التسجيل : 27 - 04 - 2007
    الدولة: بُعد آخر ...
    المشاركات: 6,120
    الجنس : فتاة
    العمل : مُعتزله ...!
    الهوايه : عُزلة ... و حِداد ...!
    التقييم: 8484
    تم شكره 858 مرة في 460 مشاركة
    SMS:

    لا شريك في الألم ...

    فرائد من كتاب ...


    بسم الله الرحمن الرحيم







    السلام عليكم ورحمة الله و بركاته






    في كل شيء يُخلق النقيض لـ يجتمع في قلب واحد ... كذلك الكتاب فـ قد تُحصى وريقاته للألفية و لا يُخرج منه سوى بـ يسير الفوائد ... و كما أقولها دائماً أن الفريد نادر والنادر يصعب الوصول لـ وزنه و ثمنه و خصائص ماهيته أحياناً ... من هذا المبلغ يكون البلاغ و المعرفة لـ تُميت عوالق الجهل ... و آفة العلم بالنسيان و الترك العمد ... فـ الفيصل هو أنت و محدث الحق هو الضمير ... فما يُقرأ و يُعطي لـ يستزيد به الآخرين هو حق لهم على من يمتلكه ... فائدة علمية بـ كل أشكالها ... دينية بـ كمال صحتها ... تربوية في أخلاقياتها و آدابها ... نفسية في راحتها ... اجتماعية في تبادلها ... صحية بـ وقايتها قبل علاجها ... سياسية في حدة زواياها ... و كلها تندرج تحت مسمى إنسانية متى ما كان لها هدف يصل بها إلى غاية سامية ...






    انطفاءه ...}
    لـ تكن فرائدكم من قراءات مُثبتة بـ اسم المرجع بحجة الصحة و للفائدة العامة ... لا من نسخ و لصق ...}
    التعديل الأخير تم بواسطة الجافيه ; 18-03-2010 الساعة 09:23AM

  2. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ الجافيه على المشاركة المفيدة:


  3. #2
    لست أدري ...!

    رقم العضوية: 16808
    تاريخ التسجيل : 27 - 04 - 2007
    الدولة: بُعد آخر ...
    المشاركات: 6,120
    الجنس : فتاة
    العمل : مُعتزله ...!
    التقييم: 8484
    تم شكره 858 مرة في 460 مشاركة

    السلبية و الإيجابية ...}
    من كتاب ... دراسات في النفس الإنسانية ... محمد قطب ...



    خطان متقابلان في النفس قريبا الشبه بخطى الالتزام و التحرر ... و لكنهما لا يتطابقان ... فالالتزام قد يكون سلبياً { آلياً } و قد يكون إيجابياً نتيجة تصميم و إصرار ... كما أن التحرر - و إن غلبت عليه صفة الإيجابية - قد يكون أحياناً تحرراً ظاهرياً من القيد رغبة في الانسياق السلبي وراء الشهوات ...! و هكذا تتداخل الخطوط و تتشابك حتى لا يتميز أحدها عن الآخر إلا بجهد جهيد ... و الأقرب إلى الظن أن تكون السلبية ناشئة من حقيقة الجسد و الإيجابية ناشئة من حقيقة الروح ... فـ قبضة الطين سلبية تخضع للقوانين المادية خضوعاً كاملاً - إلا ما شاء الله - و لا تملك التغيير و لا تفكر فيه ... و نفخة الروح إيجابية فـ هي نفخة من روح الخالق المنشئ المدبر المبدع المريد ... تحمل إلى الإنسان من مظاهر الإرادة و الإبداع و الإنشاء و الحرية و الاختيار و التوجه و الفعالية ... بقدر ما قسم الله للإنسان ... و مع ذلك فـ ليس في كيان الإنسان شئ باقٍ على خامته الأولى دون امتزاج و ترابط و تشابك و تعقيد ...! الخط - في ظاهرة - ينبع من هنا أو ينبع من هناك ... و لكنه لا يسير خطوة واحدة حتى يكون قد امتزج بهذا الخط او ذاك لأنه لم يعد يوجد في الواقع { هنا } خالصة أو { هناك } خالصة و إنما كل شئ من هنا و من هناك في ذات الوقت ...! و قد قلت عن هذين الخطين في كتاب { منهج التربية الإسلامية } ما يأتي ... { و لولا أننا مشغولون هنا بـ مبحث تربوي لا سيكولوجي و لا بيولوجي لوقفنا طويلاً عند تلك الحقيقة العجيبة المختلفة في الخلقة ... و هي أن الجنين يتكون من التقاء خليتين البويضة الأنثوية و الحيوان المنوي ... و أن لكل من هذين طريقة في السلوك مخالفة للأخرى ... فـ البويضة في مسارها من المبيض إلى الرحم تسير مع التيار بينما الحيوان المنوي في مساره من عنق الرحم إلى الأغشية الداخلية ليلتقي بالبويضة و يلقحها يسير ضد التيار ... و في فطرته القدرة على المغالبة و الاقتحام و المسير ضد التيار لـ يؤدي مهمته و الجنين هو خلاصة هاتين الطاقتين ...! خلاصة السلبية و الإيجابية معاً و في ذات الوقت ...! إنها حقيقة عجيبة في الخلقة ... توحي بالظن أنها هي منشأ هذين الاستعدادين النفسيين المتناقضين ...! و الله أعلم بمن خلق ... و هو اللطيف الخبير ... إنها فعلاً تلفت النظر ... و لا يمتنع أن تكون حقيقة السلبية و الإيجابية ناشئة من حقيقة الجسد و الروح ... ثم تكون حقيقة البويضة و الحيوان المنوي توكيداً آخر لها ... يحمل في ذاته مزيجاً من الجسد والروح ... لأنه صدى لـ حقيقة { الإنسان } المكون من قبضة الطين و نفخة الروح ...! الإنسان الذي لا ينشأ فقط من التقاء البويضة و الحيوان المنوي ... بل يحمل كل جنس من من جنسيه ... كـ طبيعة الذكر و الأنثى و إن كانت إحداهما تغلب فـ تقرر صورة الجنس و الأخرى تظل ضامرة في صورتها الجنينية ... تشير فقط إلى حقيقة واحدة التكوين ...! الله أعلم بمن خلق ... ليس لنا سبيل إلى اليقين القاطع و إنما نستعرض الظواهر بقدر ما تنكشف للإدراك البشري المحدود ... السلبية و الإيجابية استعدادان فطريان يؤدي كل منهما مهمة معينة للحياة ... و نحن في حديثنا هنا كله نتحدث عن الصورة الفطرية { السوية } و لا نصف الإنحرافات - التي سنفرد لها حديثاً خاصاً - و كل الخطوط المتقابلة و كل شئ في النفس البشرية قابل للإنحراف كما هو قابل للاستواء { وهذا نفسه مظهر من مظاهر الطبيعة المزدوجة في كيان الإنسان } و لكنا حين نتحدث عن المهمة التي يؤديها كل خط من الخطوط و كل طاقة في النفس فإننا نتحدث بطبيعة الحال عن الصورة الصحيحة السوية لأنها هي الأصل و ليس الأصل الانحراف ...!
    و على هذا الأساس نقول أن السلبية تؤدي مهمتها في الحياة البشرية كالإيجابية سواء ...
    السلبية - بمعنى الطاعة - ضرورية في حياة الطفل لـ يتمثل لـ توجيهات الكبار ... التي لا يمكن بدونها أن تنمو في نفسه القيم المختلفة ... فـ ينشأ و قد غلبت عليه الأنانية و الاستجابة السريعة للنزوات - الحسية أو المعنوية - أي أنه ينشأ على مقربة من عالم الحيوان ...! و هي بـ معنى الطاعة كذلك ضرورية في حياة الإنسان البالغ لـ يستطيع الحياة في المجتمع ذي الأوضاع المنظمة والقواعد الثابتة و الأركان الراسخة ... و إلا ظل ناشزاً لا يطيع نظاماً و لا يخضع لقانون ...! فـ تضطرب الأمور في المجتمع و ينتهي إلى الدمار ... و هي بـ معنى حب الخضوع والاستسلام ضرورية كذلك في حياة الطفل و حياة الإنسان البالغ ... لـ تعطف قلبه للآخرين فـ يحبهم و يسلم عواطفه لهم فـ تنشأ الروابط الضرورية بينه و بين الآخرين ... الروابط التي لا تقوم بدونها الحياة ...
    أما الإيجابية ... بـ معنى الإرادة و الإقدام و الفعالية و الإبداع و الإنشاء و التوجه ... فـ تؤدي مهامها في حياة الإنسان بما يشبه مهام { التحرر } ...
    أولى المهام ... موازنة السلبية فلا تصل إلى الضعف المعيب و انعدام الشخصية { أي منها الانحراف } ...
    و ثانية المهام ... مقاومة الشر في النفس و المجتمع ... فـ لو الإنسان سلبياً لـ كل شئ لـ تفشت الأمراض و الشرور دون ان يقاومها أو يغير ما فيها من منكر ... و تخضع النفوس للفساد والظلم ... و ينتهي الأمر بالبوار و الدمار ...
    و ثالثة المهام ... إبداع النظم الجديدة التي تدفع البشرية إلى الأمام ... دون خوف من الخروج على { مألوف } الناس حين يفسد هذا المألوف و يصبح مصداً للفساد ... و كلها أمور حيوية بالنسبة للفرد و المجتمع والحياة ... و يلتقي الخطان - من طرفيهما - بخطى الالتزام و التحرر و إن كان في كل منهما من التخصص ما يجعلهما استعدادين متميزين ... فالالتزام كما قلنا قد يكون سلبياً و قد يكون عن رغبة و تصميم ... و التحرر قد يكون انسياقاً سلبياً مع الشهوة و قد يكون عن إرادة و إيجابية و اقتحام ... و الالتزام رغبة في اتخاذ سلوك معين محدد مكرر ... بينما السلبية رغبة في عدم المقاومة للقوى الخارجية أو الداخلية التي تفرض وجودها على النفس ... و التحرر رغبة في الانفكاك من القيد ... بينما الإيجابية رغبة في البروز إلى الأمام ... و يكفي هذا للتمييز بين الخطين المتشابهين و إن كانت بعد ذلك تشتبك الخطوط كلها و تتعقد أشد تعقيداً ...!
    السلبية هي الطور الأول من أطوار النفس ... فـ الطفل في أيامه الأولى مسلوب الإرادة ... خاضع لكل ما يُملى عليه من الداخل والخارج سواء ... يجوع فـ يرضع { عملية سلبية } ... يُرفع أو يُحط فلا يملك أمره ... و لكن بعد فترة بسيطة تنمو الإيجابية التي كانت كامنة - أو عاجزة - من قبل ... يجوع فـ يطلب بنفسه و يصرخ حين لا يُعطى ما يُريد ... و يرفع و يحط فيقاوم حين لا يريد ... و في هذه المرحلة تكون السلبية والإيجابية كلتاهما في نطاق المحسوسات ثم تعتبران القنطرة إلى الشاطئ الآخر ... يكون سلبياً في إطاعة الأوامر الصادرة إليه من الكبار ... و يكون إيجابياً في التصرف بما يهديه إليه تفكيره و مزاجه الخاص ... ونكتفي ببيان أنهما خطان فطريان في الخلقة و أنهما - في صورتهما السوية - يؤديان مهمة ضرورية في الحياة ...

  4. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ الجافيه على المشاركة المفيدة:


  5. #3
    لست أدري ...!

    رقم العضوية: 16808
    تاريخ التسجيل : 27 - 04 - 2007
    الدولة: بُعد آخر ...
    المشاركات: 6,120
    الجنس : فتاة
    العمل : مُعتزله ...!
    التقييم: 8484
    تم شكره 858 مرة في 460 مشاركة

    أيها المحزون ...
    كتاب النظرات ... المنفلوطي ...




    إن كنت لا تعلم أنك أخذت على الدهر عهداً أن يكون لك كما تريد في جميع شؤونك و أطوارك ... و ألا يعطيك و لا يمنعك إلا كما تحب و تشتهي ... فـ جديراً بك أن تطلق لنفسك في سبيل الحزن عنانها كلما فاتك مآرب أو استعصى عليك مطلب ... و إن كنت تعلم أخلاق الأيام في أخذها وردها و عطائها و منعها و أنها لا تنام عن منحةِ تمنحها ... حتى تكرَ عليها راجعةً فتستردها ... و أن هذه سُننها و تلك خلتَها في جميع أبناء آدم ... سواءً ذي ذلك ساكن القصر و ساكن الكوخ ... و من يطأ بنعله هام الجوزاء ... ومن ينام على بساط الغبراء ... فخفض من حزنك و كفكف من دمعك ... فما أنت بأول غرضٍ أصابه سهم الزمان ... و ما مصائبك بأول بدعة طريفة في جريدة المصائب و الأحزان ... أنت حزين لأن نجماً زاهراً من الأمل كان يتراءى لك في سماء حياتك فيملأ عينيك نورا و قلبك سروراً ... وما هي إلا كرة الطرف إن افتقدته فما وجدته ... و لو أنك أجملت في أملك لما غلوت في حزنك ... و لو أنك أنعمت نظرك فيما تراءى لك لرأيت برقاً خاطفاً ما تظنه نجماً زاهراً ... و هنالك لا يبهرك طلوعه فلا يُفجعك أفوله ... أسعد الناس في هذه الحياة من إذا وافته النعمة تنكَر لها ... و نظر إليها نظرة المستريب لها ... و ترقب في كل ساعة زوالها و فنائها ... فإن بقيت في يده فذاك و إلا فقد أعد لفراقها عدته من قبل ... لولا السرور في ساعة الميلاد ما كان البكاء في ساعة الموت ... و لولا الوثوق بدوام الغنى ما كان الجزع من الفقر ... و لولا فرحة التلاقي ما كانت ترحة الفراق ...

  6. #4
    لست أدري ...!

    رقم العضوية: 16808
    تاريخ التسجيل : 27 - 04 - 2007
    الدولة: بُعد آخر ...
    المشاركات: 6,120
    الجنس : فتاة
    العمل : مُعتزله ...!
    التقييم: 8484
    تم شكره 858 مرة في 460 مشاركة

    الفضيلة علم ... و الرذيلة جهل ...!
    كتاب ... عظماء و مشاهير معاقون غيروا مجرى التاريخ ... أحمد الشنواني ...




    محاورة جورجياس من أطول المحاورات و أهمها ... و جورجياس سفسطائي مشهور ... و خطيب ذائع الصيت ... أصله من ليونتيني و ذهب إلى أثينا و اكتسب ثروة كبيرة من صناعة الخطابة ... و حيث أن سقراط كان يعارض السفسطائيين ... فلا جرم تعد هذه المحاورة من أهم المحاورات لأنها توضح بين فلسفتين إحداهما تقوم على العدل و الحق و الحكمة ... و الأخرى تستند إلى القوة ... و هذان المبدأن موجودان منذ أن وجد الإنسان ... بل إن الإنسانية الحقة هي السمو على شريعة الغاب و على سلاح القوة كما يسود الجماعات الحيوانية فلما سما الحيوان الناطق على حيوانيته ابتكر صفات إنسانية جديدة كالعدل و الحكمة و الحق و هي معان تحقق للإنسان إنسانيته بمعنى الكلمة ... و هذا ما فعله سقراط و دافع عنه ... جاء جورجياس إلى أثينا يحمل معه أسلوباً جديداً في الحياة هو فرض القوة ...! و في المدينة تتجلى هذه القوة في الخطابة ... الخطابة هي فن الإقناع ... ونهض سقراط يدافع عن أسلوب آخر هو طلب الخير لذاته الذي يخضع للعدل و الاعتدال لا للقوة و شريعة الغاب فالقوة هي الخير الأسمى ... و من هنا كان السلاح الذي ينبغي أن يتسلح به حاكم المدينة ليسيطر على أتباعه و يخضع خصومة هو القوة ... و قوة الإقناع بوجه خاص ... و ليس من المهم الوصول إلى الحق في ذاته بمقدار ما يصل الخطيب إلى إقناع الجمهور بأن ما يقوله هو الحق ... ينبغي إذاً أن يحسن الخطيب استخدام الأسلحة التي تفيده في تحقيق أغراضه و الرجل الوي هو الذي يعرف كيف يسوس المدينة ... و لكن لكي يبلغ الحاكم السلطان على الجماهير ينبغي أن يكون صاحب سلطان على نفسه اولاً ... فالقوة الحقيقية هي كبح جماح النفس و أن يسيطر عليها ويحسن توجيهها ... لم يكن جوجياس مموها يبغي التزييف و المغالطة كما انتهت إليه السفسطة فيما بعد ... و إنما كان مؤمناً بمذهب معين و أسلوب في الحياة يؤمن به هو أن حياة الإنسان تتوقف على إرادته و كفاحه و القوي هو الأصلح للحياة ...! و هذا المذهب كان موجوداً من قديم و تجدد على أيدي فلاسفة القرن التاسع عشر مثل نيتشه و شوبنهاور ... و في مقابل حياة الكفاح و العمل و الإرادة يقف سقراط في الجانب الآخر و هو الحياة الفلسفية التي تعتمد على العقل و الحكمة و الاعتدال على حين تستند الحياة التي ينادي بها جورجياس إلى السعي و طلب اللذة ... و قد كانت نظرية جورجياس سائدة في أثينا يأخذ بها كثير من الناس ... حتى أنه في أول الجمهورية عند تعريف العدالة نجد من جملة التعريفات أن العدالة هي مصلحة الأقوى ... و لكن سقراط يرفض هذا التعريف كما يرفض تعريفات أخرى ... ثم يمضي أفلاطون بعد ذلك فيحل مشكلة العدل في نظرية شاملة للمجتمع بأسره ... وذلك في باقي أجزاء محاورة الجمهورية و التي كانت توفر العدل بوحي من الضمير الحي و التربية و التعليم ووضع كل امرئ في مكانه الصحيح من المجتمع إلى المناداة بنظرية جديدة في محاورة القوانين تستند إلى وجوب احترام القانون ... و في القدر الذي ذكرناه عن محاولة سقراط بلوغ الحد الكلي و مناقشة التعريفات للمعاني الأخلاقية و السياسية و الاجتماعية ما يكفي ... و ننتقل إلى الموضوع الثاني الذي وصف به أرسطو فلسفة سقراط وهو نظرية الأخلاق ... الفضيلة علم و الرذيلة جهل هذه هي نظرية سقراط ... لو علم الإنسان ماهية الفضيلة فلا شك سيعمل بها و لو علم ماهية الرذيلة فلا جرم يتجنبها ... و إنما سادت الرذائل لجهل الناس بها و حقيقتها ... و يكفي أن يكون المرء عالماً بالفضائل و الرذائل العلم الصحيح حتى يقبل على الفضائل و يتجنب الرذائل ... و يترتب على ذلك عدة أمور ... على رأسها وجوب البحث عن الفضائل و معرفتها ... و هذا ما فعله سقراط و تحلى في المحاورات ... و كذلك في النظر في الفضائل هل إذا كانت علماً يمكن تعليمها كما تعلم الحرف و الصناعات ... ثم بعد ذلك هل الفضيلة جنس واحد له وجوه مختلفة أم أن هناك فضائل مختلفة كل منها يباين الفضيلة الأخرى ...؟

  7. #5
    لست أدري ...!

    رقم العضوية: 16808
    تاريخ التسجيل : 27 - 04 - 2007
    الدولة: بُعد آخر ...
    المشاركات: 6,120
    الجنس : فتاة
    العمل : مُعتزله ...!
    التقييم: 8484
    تم شكره 858 مرة في 460 مشاركة

    الأمور المضادة للصبر و المنافية له و القادحة فيه ...
    كتاب ... عدة الصابرين و ذخيرة الشاكرين ... ابن القيم الجوزية ...



    لما كان الصبر حبس اللسان عن الشكوى إلى غير الله و القلب عن التسخط و الجوارح عن اللطم و شق الثياب و نحوها ... كان ما يضاده واقعاً على هذه الجملة ... فمنه شكوى إلى المخلوق ... فإذا شكى العبد ربه إلى مخلوق مثله فقد شكى من يرحمه إلى من لا يرحمه ... و لا تضاده الشكوى إلى الله كما تقدم في شكاية يعقوب إلى الله مع قوله فصبر جميل ... و أما أخبار المخلوق بالحال فأن كان للاستعانة بإرشاده أو معاونته و التوصل إلى زوال ضرورة لم يقدح ذلك في الصبر كإخبار المريض للطبيب بشكايته ... و إخبار المظلوم لمن ينتصر به بحاله و أخبار المبتلى ببلائه لمن كان يرجو أن يكون فرجه على يديه ... و قد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل على المريض يسأل عن حاله و يقول كيف تجدك و هذا استخبار منه و استعلام بحاله ... و أما الأنين فهل يقدح في الصبر ...؟ فيه روايتان عن الأمام أحمد قال أبو الحسين أصحهما الكرامة لما روي عن طاوس أنه كان يكره الأنين في المرض ... و قال مجاهد كل شيء يكتب على ابن آدم مما يتكلم حتى أنينه في مرضه ... قال هؤلاءو أن الأنين شكوى بلسان الحال ينافي الصبر ... و قال عبدا لله ابن الإمام قال لي أبي في مرضه الذي توفي فيه أخرج إلى كتاب عبدا لله ابن ادريس فأخرجت الكتاب فقال أخرج أحاديث ليث بن أبي سليم فأخرجت أحاديث ليث فقال أقرأ على أحاديث ليث ... قال قلت لطلحة أن طاوس كان يكره الأنين في المرض فما سمع له أنين حتى مات ... فما سمعت أبي أنَ في مرضه ذلك إلى أن توفي ... و الرواية الثانية أنه لا يُكره و لا يقدح في الصبر قال بكر بن محمد عن أبيه سئل أحمد عن المريض يشكو ما يجد من الوجع فقال تعرف فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم حديث عائشة و ارأساه و جعل يستحسنه ... و قال المروذي دخلت على أبي عبدا لله وهو مريض فسألته فتغرغرت عينه و جعل يخبرني ما مر به في ليلته من العلة ... و التحقيق أن الأنين على قسمين ... أنين شكوى فيُكره ... و أنين استراحة و تفريج فلا يُكره والله أعلم ... و قد روي في أثر أن المريض إذا بدأ بحمد الله ثم أخبر بحاله لم يكن شكوى ... و قال شقيق البلخي من شكى من مصيبة نزلت به إلى غير الله لم يجد في قلبه حلاوة لطاعة الله أبداً ... و الشكوى نوعان ... شكوى بلسان القال و شكوى بلسان الحال و لعلها أعظمها و لهذا أمر النبي صلى الله عليه و سلم من أنعم عليه أن يظهر نعمة الله عليه و أعظم من ذلك من يشتكي ربه و هو بخير فهذا أمقت الخلق عند ربه ... قال الإمام أحمد حدثنا عبدا لله بن يزيد حدثنا كهمس عن عبد الله ابن شقيق قال ... قال كعب الأحبار أن من حسن العمل سبحة الحديث ... و من شر العمل التحذيف ... قيل لعبد الله ما سبحة الحديث ...؟ قال سبحان الله و بحمده في خلال الحديث ... قيل فما التحذيف ...؟ قال يصبح الناس بخير فيسألون فيزعمون أنهم بشر ... ومما ينافي الصبر شق الثياب عند المصيبة و لطم الوجه و الضرب بإحدى اليدين على الأخرى و حلق الشعر و الدعاء بالويل ... و لهذا بريء النبي صلى الله عليه و سلم ممن صلق و حلق و خرق ... صلق رفع صوته عند المصيبة ... و حلق رأسه و شق ثيابه ... و لا ينافيه البكاء و الحزن ... قال الله تعالى عن يعقوب { و ابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم } قال عتادة كظيم على الحزن فلم يقل إلا خيرا ... و قال حماد بن سلمه بن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن العباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { ما كان من العين و من القلب فمن الله والرحمة ... و ما كان من اليد و اللسان فمن الشيطان ... و قال هشيم عن عبد الرحمن بن يحيى عن حسان بن أبي جبلة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { من بث فلم يصبر } ...
    و قال الحسين بن عبد العزيز الحوري ... مات ابن لي نفيس فقلت لأمه اتقي الله و احتسبيه و اصبري ... فقالت مصيبتي به أعظم من أفسدها بالجزع ... و يضاد الصبر الهلع و هو الجزع عند ورود المصيبة و المنع عند ورود النعمة قال تعالى { إن الإنسان خلق هلوعا ... إذا مسه الشر جزوعا ... و إذا مسه الخير منوعا } و هذا تفسير الهلوع قال الجوهري ... الهلع أفحش من الجزع و في الحديث { شر ما في العبد شح هالع و جبن خالع } ... و لما كان سبحانه هو الشكور على الحقيقة كان أحب خلقه إليه من اتصف بصفة الشكر ... كما أن أبغض خلقه إليه من عطلها و اتصف بضدها ... و هذا شأن أسمائه الحسنى ... و لهذا يبغض الكفور و الظالم و الجاهل والقاسي القلب و البخيل و الجبان و المهيز و اللئيم و هو سبحانه جميل يحب الجمال ... عليم يحب العلماء ... رحيم يحب الراحمين ... محسن يحب المحسنين ... شكور يحب الشاكرين ... صبور يحب الصابرين ... جواد يحب أهل الجود ... ستار يحب أهل الستر ... قادر يلوم على العجز ... و المؤمن القوي أحب إليه من المؤمن الضعيف ... عفو يحب العفو ... و تر يحب الوتر ... و كل ما يحبه من آثار أسمائه و صفاته و موجبها و كل ما يبغضه فهو مما يضادها و ينافيها ...

  8. #6
    لست أدري ...!

    رقم العضوية: 16808
    تاريخ التسجيل : 27 - 04 - 2007
    الدولة: بُعد آخر ...
    المشاركات: 6,120
    الجنس : فتاة
    العمل : مُعتزله ...!
    التقييم: 8484
    تم شكره 858 مرة في 460 مشاركة

    الواجب مقامات ...
    كتاب ... على الأثير ... عباس محمود العقاد ...





    أن الناس في عصرنا هذا يفكرون في حقوقهم كثيراً ... و لا يفكرون في واجباتهم إلا أقل من القليل ... مع أن القيام بالواجبات هو السبيل الوحيد إلى إعطاء الحقوق لأن حق الإنسان لا يضيع في أمة يؤدي كل فرد منها واجبة المفروض عليه ... فإذا قمنا جميعاً بواجباتنا فلندع الحقوق و شأنها لأنها ستأتي إلينا حيث كنا بغير عناء ... حقيقة لا تظنها تحتمل الخلاف الكثير ... و لكن الأمور في مسالة الواجب لا تجري دائماً على هذا النحو من السهولة والجلاء ... لأن الواجب لا يكون في جميع الأحوال شيئاً واحداً مفهوماً متفقاً عليه ... و لو كان كذلك لهان أمره على كل راغب فيه ... و لكن المرء كثيراً ما يرى نفسه أمام واجبات متعددة متناقضة يجمع بينها بصعوبة شديدة ... أو يفرق بينها بصعوبة شديدة ... و كلها واجبات مفروضة عليه و لابد له من أدائها جميعاً ... أو تركها جميعاً ... أو الاختيار منها بين ما يؤديه و ما يتركه ... و كل حالة من هذه الحالات جهد جهيد ... كذلك يرى الإنسان نفسه في بعض الأحايين أمام واجب مبهم مشكوك فيه لا يدري كيف يؤديه و لا يدري كيف يتركه وهو مستريح الضمير ... أما الواجبات المتعددة فالأمثلة عليها كثيرة ... نكتفي بالإشارة إليها و لا نحصيها ... فهناك الواجبات الكبيرة والواجبات الصغير ... واجبات تتعلق بها مصلحة الأمة او العالم ... وواجبات لا تتناول إلا مصلحة فرد أو أفراد ... و هناك الواجب المعجل و الواجب المؤجل أو الذي يقبل التأجيل ... و قد يصطدم هذا بالواجبات الكبرى في بعض الحالات ... فإن إنقاذ فرد واحد من الموت العاجل عمل ينفع ينفرداً واحداً أو ينفع ذويه ... و لكنه قد يقدم على الواجب الكبير الذي يمكن تأجيله إلى حين ... و إن تعلقت به مصلحة أجيال ... وهناك الواجب الظاهر و الواجب الخفي المحجوب عمن لا يعرفونه ... و في القرآن الكريم مثل قوى هذين الواجبين كما يفهمهما نبيان صالحان فضلاً عما يفهمه سواد الناس ... و قد سمعتم سورة الكهف مرات و سمعتم أن موسى الكليم عتب على الخضر عليهما السلام لأنه خرق سفينة و قتل غلاماً و أقام جداراً لقوم بخلاء لا يستحقون المعونة ... فقال الخضر { هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا ... أما السفينة كانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها و كان ورائهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا ... و أما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغياناً و كفرا ... فأردنا أن يبدلهما ربهما خيراً منه زكاة و أقرب رحما ... و أما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة و كان تحته كنز لهما و كان أبوهما صالحاً فأراد ربك أن يبلغا أشدهما و يستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمري ... ذلك تأويل ما لم تستطع عليه صبرا } ... وفي هذه الآيات الكريمة عظة بالغة لمن يريد أن يتعظ بها في حوادث الدنيا المستغربة من كبيرة و صغيرة ... فإن كثيراً من الناس يلامون و هم معذورون ... بل مستحقون للحمد و الإعجاب لأنهم يعملون الواجب ويكتمونه ... تفضيلاً للسكوت الذي يجلب لهم اللوم على التصريح الذي يجلب لهم الثناء ... و هنا الواجبات الخاصة و الواجبات العامة فليس الواجب الذي ينهض به الأكفاء دون غيرهم كالواجب الذي ينهض به كل فرد من الأفراد أو ينهض به معظم الأفراد ... و ليس الواجب الذي ينتظر أهله القادرين عليه كالواجب الذي يقدر عليه من شاء حيث شاء ... و هناك الواجب المحمود و الواجب المكروه ... فقد يوافق الواجب هوى الناس فيحمدونه و يعرفون فضله ... و قد يناقض هو الناس فيكرهون صاحبه ويعطلون عمله ... وهو في الواقع أعظم من صاحب الواجب المحمود وأولى منه بالإعانة و التقدير ... هذه أمثلة نشير إليها و لا نحصيها كما أسلفنا ... ومنها نرى أن الإنسان قد تواجهه في حياته الخاصة أو العامة واجبات متناقضة لا محيص له من التوفيق بينها ... فكيف نطالبه بالواجب إذا كان الواجب نفسه من يأمره بما لا يطاع لأنه يأمره بما لا يستطاع ...؟ في الأمر علة لمن يريد التعلل ... و عذر لمن يريد الخلاص من جميع الواجبات ... إلا أنه تعلل معيب مكشوف السريرة ... لأن الإنسان إذا تناقضت منافعه و شهواته لم يتركها جميعاً و لم ينفض يديه منها بأشباه هذه المعايير ... فلماذا يحمل التناقض في الشهوات و لا يحتمل التناقض في الواجبات ...؟ و لماذا يريح نفسه من التوفيق هنا و لا يريح نفسه من التوفيق هناك ...؟ و الواقع أننا نعرف المشكلة لنقول أنها مشكلة يجب ألا تخفى علينا ... و إننا إذا عرفناها عرفنا أنها محلولة بطبيعتها ... لأنها لا تواجه إلا من هو قادر على حلها أو التصرف فيها ... فالواجبات في الحياة الإنسانية على قدر أصحابها و المسئولين عنها ... و لن يكلف الله نفساً إلا وسعها ... و الواجبات الشائعة لها ملكات شائعة بين الناس تعينهم على أدائها ... و هي في الغالب سلبية تتلخص في الكف عن الأذى و الامتناع عن العدوان على الأرواح و الأعراض و الأموال ... و ما كان منها إيجابياً فهو لا يزيد على ألا يحسن الإنسان عمله الذي كان بين يديه ... و لا خفاء بالوسيلة التي تعين على إحسان الأعمال ... فالواجبات درجات و الناس كذلك درجات ... و الكبير هو الذي يحسن النهوض بالواجب أو يقضي ما يقضي و يترك ما يترك و هو مستريح الضمير ... و اختلاف الدرجات في العلم ... و اختلاف الدرجات في الاجتهاد ... و اختلاف الدرجات في الرزق و المعاش من الحقائق الكثيرة التي تكررت في القرآن الكريم ... { تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض } ... { يرفع الله الذين آمنوا منكم و الذين أوتوا العلم درجات } ... { و هو الذي جعلكم خلائف الأرض و رفع بعضكم فوق بعض درجات ... ليبلوكم فيما آتاكم ... { لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر و المجاهدون في سبيل الله بأموالهم و أنفسهم ... فضل الله المجاهدين بأموالهم و أنفسهم على القاعدين درجة } ... { نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا و رفعنا بعضهم فوق بعض درجات } ... و هي آيات بينات ... مصداقها ظاهر كل يوم بل كل لحظة ... في كل فج من فجاج الحياة ... إن حمل الأثقال رياضة الأقوياء بالأجسام ... و كذلك حمل الفروض الجسام رياضة الأقوياء بالنفوس ... و لعلهم يفرحون بالقدرة على مشكلاتها كما يفرح الرياضي الضليع باستخفاف الأعباء الثقال ... يفرح الضعيف بالإعفاء ... و يفرح القوي بمضاعفة الأعباء ... فليحتمل كل منهما ما يستطيعه لا فوق ما يستطيع و لا دون ما يستطيع ... ومن أبرأ ذمته فلا جناح عليه ... و تعجبني أبيات جميلة للشاعرة الأمريكية { ألن هوبر } تقول فيها ... } نمت فحلمت بأن الحياة جمال ... و صحوت فرأيت أن الحياة واجب و جهاد ... أكانت رؤياي إذن أكذوبة من أكاذيب الظلال و الأطياف ...؟ كلا بل جهاداً أيها القلب الحزين وشجاعة في الجهاد ... و إنك لعلى يقين أنك واجد ذلك الحلم حقيقة ماثلة لك في ضياء النهار } ... و شاعرنا الكبير أبو طيب يسبق إلى هذه الحقيقة بأسلوبه الفحل حيث يقول ... على قدر أهل العزم تأتي العزائم ... و تأتي على قدر الكرام المكارم ... و تعظم في عين الصغير صغارها ... و تصغر في عين العظيم العظائم ... فإذا شكا الأقوياء من الواجب الكبير فعزاؤهم أنهم أقوياء ... و إذا شكا الضعفاء من الضعف فعزاؤهم أنهم قليلو الأعباء ... و الواجب مقامات و الناس كذلك مقامات ...

    { نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ... و رفعنا بعضهم فوق بعض درجات } صدق لكتاب الكريم ...

  9. #7
    لست أدري ...!

    رقم العضوية: 16808
    تاريخ التسجيل : 27 - 04 - 2007
    الدولة: بُعد آخر ...
    المشاركات: 6,120
    الجنس : فتاة
    العمل : مُعتزله ...!
    التقييم: 8484
    تم شكره 858 مرة في 460 مشاركة

    العالم شر ...
    كتاب ... شوبنهاور و فلسفة التشاؤم ...


    نحن تعساء في زواجنا ... و في عزوفنا ... و عزوفنا عن الزواج ... تعساء في انكفائنا ووحدتنا ... تعساء في اجتماعنا بالناس كالقنافذ تقترب من بعضها لتشعر بالدفء و لا تشعر بالراحة إذا اشتد التصاقها ... و مع ذلك فهي تعيسة في ابتعادها عن بعضها ... إن الحياة مضحكة ... و لكنه ضحك كالبكاء ... فلو استعرضنا حياة الفرد في مجموعها و أمعنا النظر في أبرز معالمها فقط لوجدنا مأساة في الحقيقة أما إذا تناولنا ما في تفصيلها لوجدناها ملهاة مضحكة ... أمام كل هذه الآلام و الكوارث ألا يكون التفاؤل سخرية من ويلات البشر ...؟ الزمان ينبوع الفناء و الزمان أصل لكل شقاء و بالشقاء جوهر هذا الوجود ...! و الذي فهم كلمة السر و قبض بيمينه على مفتاح اللغز هو شوبنهاور فوحده فيلسوف التشاؤم بامتياز ... الذي اكتشف ينبوع الشر في هذا الوجود و راح يفسر كل ما فيه من مظاهر تبعاً لهذا الأصل ... فأقام بناء مذهبه الفلسفي الكامل على أساس ما دعا إليه الوجود إلى وقوف موقف تشاؤم ... { إننا نضع شوبنهاور جنباً إلى جنب مع الشاعر البريطاني اللورد بايرون ... إنهما يكونان الصورتين العليين للتشاؤم ...! الصورة الشعرية بايرون و الصورة الفلسفية شوبنهاور } ... و كلاهما إذا مظهر لشيء واحد هو الوجود كخطيئة ... الذي هو الإرادة فلما انبثقت الإرادة من أعماق الشعور كي تستيقظ على الحياة وجدت نفسها كفرد في عالم لا نهاية له ولا حدود ... وسط حشد هائل من الأفراد المجهدين المتألمين الضالين ... و لما كانت منساقة خلال حلم رهيب فإنها تهرع كي تدخل من جديد في لا شعورها الأصيل ... و حتى تصل إلى هذه الغاية كانت رغبتها غير متناهية و دعاواها لا تنقضي ... و كل إشباع لشهوة يولد شهوة جديدة ... و لا مرضاة أرضية قادرة على تهدئة جموحها و نوازعها ... أو القضاء نهائياً على مقتضياتها ... أو ملء هاوية قلبها السحيقة ... إن الحياة بطبعها سر ... و بان جوهر هذا الوجود شر ... فالسعادة نسبية التي قد يخيل إلى البعض أنهم يشعرون بها ما هي الأخرى إلا وهم ...! فما هي إلا الإمكانية المعلقة التي تضعها الحياة أمامنا على سبيل الإغراء بالبقاء في هذا الشقاء ... و هي السراب الكاذب الذي يحثنا على الحرص عليها و يحدونا إلى التعلق بما فيها ... و ثمة سؤال يطرح نفسه علينا ما طبيعة اللذة المزعومة و هذه السعادة التي يتحدث الناس عنهما ...؟ نحن نحس بالألم لا بالخلو من الألم ... و بالهم لا بعدم الهم ... و بالجزع لا بالأمن ... و نحن نشعر بالرغبة كما نشعر بالجوع والعطش ... لكن ما أن تشبع الرغبة حتى تصير مثل تلك القطع التي نتذوق طعمها في الفم ثم لا يكون لها وجود بالنسبة إلى الإحساس حين تبتلع ... و نحن نعاني في أشد الألم الخلو من الملاذ و المسرات ... فنأسف عليها في الحال ... أما زوال الألم فعلى العكس من ذلك نحس به مباشرة حتى ولو لم يغادرنا إلا بعد مدة طويلة ... و كل ما نقدر عليه هو أن نفكر فيه لأننا نريد التفكير فيه عن طريق التأمل ... فالألم و الحرمان هما وحدهما إذاً اللذان يمكنهما أن يحدثا تأثيراً إيجابياً و بالتالي يكشف عن ذاتيهما ... أما التمتع فعلى العكس من ذلك سلبي خالص ...ولهذا لا نستطيع أن نقدر الخيرات العظمى الثلاث التي نحظى بها في الحياة و هي ... الصحة و الشباب و الحرية ... طالما كنا مالكين لها ...و لكي نقدر قيمتها لابد من فقدها أولاً لأنها هي الأخرى سلبية ... لهذا نحس بلذع ألم واحد أقوى بكثير مما نحس به بإمتاع آلاف اللذات ... كما أننا نشعر بساعات السرور تمضي بسرعة أكبر من ساعات الألم لأن العنصر الإيجابي واضح في هذه الأخيرة فنشعر بها بقوة تجعلنا نحس بها طويلاً ... و شعورنا بالزمان أقوى ما يكون في حالة الجزع أو الملال ... بينما لا نكاد نشعر بمضي الزمان إبان اللهو و السرور ... و في رأي شوبنهاور فهاتان الحقيقتان تدلان على ... { أن الجزء الأسعد في وجودنا هو الذي يكون فيه إحساسنا بالوجود قليلاً ... و هذا يدل على أن الأفضل عندنا ألا نكون موجودين ... و كل لذة تتذبذب بين حالتين ... حالة الألم قبل أن تدرك ... و حالة الملال بعد أن تشبع ... وكلتا الحالتين عذاب ...!
    التعديل الأخير تم بواسطة الجافيه ; 01-05-2010 الساعة 06:58PM

  10. #8
    لست أدري ...!

    رقم العضوية: 16808
    تاريخ التسجيل : 27 - 04 - 2007
    الدولة: بُعد آخر ...
    المشاركات: 6,120
    الجنس : فتاة
    العمل : مُعتزله ...!
    التقييم: 8484
    تم شكره 858 مرة في 460 مشاركة

    ماذا يحدث عندما نتجادل ...؟
    كتاب ... الرجال من المريخ النساء من الزهرة ...


    دون أن ندرك مدى اختلاف الرجال و النساء من السهل جداً أن ندخل في مجادلات لا تؤذي فقط شريكنا بل و أنفسنا أيضاً ... و سر تفادي المجادلات هو التواصل الودي الملئ بالإحترام و الاختلافات ... واختلاف وجهات النظر لا تؤلم بقدر الأسلوب الذي نعبر به عنها ... و من الناحية المثالية ليس من المحتم أن تكون المجادلة مؤلمة ... و يمكن بدل ذلك أن تكون ببساطة مناقشة ممتعة تعبر عن اختلافاتنا و اختلاف و جهة نظرنا ... { ما لا يمكن تفاديه أن كل الأزواج ستكون لهم اختلافات و يختلفون من وقت إلى آخر } ... و لكن عملياً معظم الأزواج يبدأون الجدال حول أمر واحد ثم بعد خمس دقائق يتجادلون حول الأسلوب الذي يتجادلون به ...! و بدون علم يبدأ كل منهما في جرح مشاعر الآخر ... والذي كان من الممكن أن يكون محاولة بريئة يمكن حلها بسهولة بفهم متبادل و بتقبل لاختلافاتنا و لكنها تطورت إلى معركة ... فهم يرفضون أن يتقبلوا و يتفهموا محتوى وجهة نظر شريكهم بسبب الأسلوب الذي تم تناولها به ... و حل الجدال يتطلب توسيع وجهة نظرنا لتشمل و تتحد مع وجهة نظر الطرف الآخر ... و للقيام بهذا التوسع نحتاج إلى أن نشعر بأننا نتلقى التقدير والاحترام ... و إذا كان موقف شريكنا غير ودي فيمكن في الحقيقة أن يتأذى تقدير الذات لدينا بتبني وجهة نظره ...

  11. #9
    لست أدري ...!

    رقم العضوية: 16808
    تاريخ التسجيل : 27 - 04 - 2007
    الدولة: بُعد آخر ...
    المشاركات: 6,120
    الجنس : فتاة
    العمل : مُعتزله ...!
    التقييم: 8484
    تم شكره 858 مرة في 460 مشاركة

    كن واعيا بافكارك ...
    كتاب السر ...

    كل قدرتك تكمن في وعيك بتلك القدرة ... و من خلال التشبث بتلك القدرة في وعيك ...
    يمكن لعقلك أن يكون أقرب إلى تيار متدفق بلا وجهة محددة و إذا لم تنتبه له يمكنه أن يأخذك إلى أفكار من الماضي ... ثم يقلك إلى أفكار حول مستقبلك ... تلك الأفكار التي تخرج عن نطاق السيطرة تشارك في الصنع هي الأخرى ... عندما تكون منتبهاً و مدركاً ... فإنك تكون في الحاضر و تعلم ما الذي تفكر فيه ... لقد كسبت سيطرة على أفكارك ... و هنا تكمن كل قدرتك ... كيف إذن تصير أكثر انتباهاً و إدراكاً ...؟ إحدى الطرق هي أن تتوقف و تسأل نفسك ما الذي أفكر فيه الآن ...؟ ما الذي أشعر به الآن ...؟ اللحظة التي تسأل فيها تكون منتبهاً وواعياً لأنك قد استدعيت عقلك ثانية إلى اللحظة الحاضرة ... متى ما فكرت في هذا أعد نفسك من جديد للوعي باللحظة الحاضرة ... قم بهذا مئات المرات كل يوم ... لأن - و تذكر ذلك - كل قدرتك تكمن في وعيك بها ... يلخص مايكل بيرنارد بيكويث الوعي بهذه القدرة حين يقول { تذكر أن تتذكر } صارت تلك الكلمات هي موضوع أغنية حياته ... لمساعدة نفسي على أن أكون أكثر وعياً حتى اتذكر أت أتذكر فإنني أطلب من الله أن يمدني بـ اشارة تعيدني إلى الحاضر متى سرح عقلي في الماضي ... و هذه الاشارة قد تتمثل في سقوط شيء أو انطلاق جرس انذار أو ما شابه ... و كل تلك الاشارات تنذر بأنني سرحت بعقلي بعيداً و بالتالي تدفعني إلى العودة للحاضر ... عندما أتلقى تلك الاشارات أتوقف على الفور و أسأل نفسي { ما الذي أفكر فيه ...؟ ما الذي أشعر به ...؟ هل أنا واعية ...؟ } و بالطبع في اللحظة نفسها التي تسأل نفسك فيها إذا ما كنت واعية في اللحظة نفسها التس تسأل نفسك فيها إذا ما كنت واعياً ... قد تكون كذلك بالفعل ... تكون واعياً ...
    السر الحقيقي للقدرة هو الوعي بالقدرة ...

  12. #10
    [ سِحـرٌ يُستَلَـذْ ]

    رقم العضوية: 39529
    تاريخ التسجيل : 11 - 12 - 2009
    الدولة: بينَ الظٍلالْ , !
    العمر: 28
    المشاركات: 1,086
    الجنس : فتاة
    العمل : أجمع مَا تَبقى مِني فِي جَسده ,!
    التقييم: 7099
    تم شكره 1,201 مرة في 502 مشاركة

    رد: فرائد من كتاب ...




    الله وَ العِلـم الحَدِيـث .. [ عَبـد الـرزاقْ نُـوفَـلْ ] ..

    صَفح 88 ـة ../

    ’{ عَظَمـة البِحَـارْ ,,
    تشغل البحار والمحيطات, حيزاً كبيراً من سطح الأرض , يبلغ نحو ثلاثة
    أرباعه . وتختلف صفات الماء عن الأرض , بسهولة تدفقه من جهة إلى
    أخرى , حاملاً معه الدفء والبرودة. وله قوة إنعكاس جيدة للإشعــاع
    الشَمسِي , ولذا فإن درجة حرارة البحار لا ترتفع كثيراً أثناء النهار , ولا تنخفض
    بسرعة أثناء الليل عن النهار بأكثر من درجتين فقطْ .

    ويقول أحد العلماء أن البحر يبارى الزمان في دوامه, ويطاول الخلود في
    بقائه . تمر آلاف الأعوام بل وعشرات الألوف من الملايين , وهو في يومه هو
    أمسه وغده , تنقلب الجبال أودية ,والأودية جبال ويتحول التراب شجرا
    وَ الشجر ترابا , والبحر بحر لا يتحول أو يتغير .
    وقد دلت الأبحاث العلمية أن أقصى أعماق البحار تعادل أقصى علو الجبال
    وقد وصل العلماء إلى أعماق بلغت تسعة وثلاثين ألف قدم ... ومازالوا مجتهدين وقد صرح
    الكابتن جاك ايف كوستو مكتشف أعماق البحار في أوائل سبتمبر سنة 1956
    بأنه قد أمكن إلتقاط صورة فوتوغرافية على عمق 25080 قدماً وأنه اكتشف
    ألواناً جديدة من الحياة وأنواعاً لا عهد للعلم بها . وتدل الصور التى التقطت
    على أن قاع المحيط ليس منبسطاً كما كان مفهوماً .


    ـــــــــ





    ’[ الجَـافيـه ../
    مَساحة جِداً رائعة بلْ وَأكثرْ
    كُونِي بِخير دائِماً عَزيزتي ..

    التعديل الأخير تم بواسطة زَهْرَةُ الجَّلِيدْ ; 13-05-2010 الساعة 11:32PM

صفحة 1 من 3 1 2 3 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •