صفحة 4 من 5 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 40 من 47

الموضوع: سأخون وطني !

  1. #31
    كبار الشخصيات

    رقم العضوية: 2455
    تاريخ التسجيل : 20 - 02 - 2004
    الدولة: شرق عدن ، غرب الله .
    العمر: 30
    المشاركات: 11,671
    الجنس : فتاة
    العمل : med student
    التقييم: 996
    تم شكره 81 مرة في 42 مشاركة






    تقدم ملموس




    خرج المسؤول اللبناني المكلف بتحقيق الوفاق الوطني في لبنان من مكتب المسؤول الأعلى الذي كلفه وهو يفرك يديه حماسة وأملا بنجاح مهمته. وفور خروجه اجتمع بمستشاره القانوني لشؤون الوفاق وقال له وهو يتحاشى قذيفة "هاون": لبنان يحترق. لبنان بأرضه وشعبه ووجوده يتعرض لمؤامرة كبرى. ومسيرة الوفاق الشامل والمدروس لا يمكن ايقافها ودحرها، فمن أين نبدأ؟ فقال المستشار وهو يتحاشى قذيفة " آر. بي. جي" نبدأ من أول الخيط من اخوته العرب.

    المحطة الأولى: كنا دائماً مع لبنان وسيادته وحريته، ونحن كدولة مواجهة، فما توافق عليه دول المواجهة نحن موافقون عليه.



    دولة مواجهة: كنا دائماً مع لبنان وسيادته وحريته، ونحن كدولة مواجهة، فما توافق عليه دول المساندة نحن موافقون عليه.

    دولة مساندة: كنا دائماً مع شعب لبنان وسعادة لبنان. ونفتقد أمنه واستقراره في جميع الظروف والأوقات وخاصة في فصل الصيف. ونحن كدول مساندة نظل في النتيجة أعضاء في الجامعة وما توافق عليه الجامعة نحن موافقون عليه.

    الجامعة العربية: كان لبنان ولا يزال عضواً فعالاً في الجامعة، ولذلك فالمأساة التي يتعرض لها مسؤوولية عربية بالدرجة الأولى. ولذلك ما توافق عليه جميع الدول العربية دون استثناء نحن موافقون عليه، بما في ذلك مصر.

    مصر: نوافق على ما توافق عليه الدول المتحضرة فقط.

    الدول المتحضرة: كنا دائماً نعي دور لبنان الحضاري والثقافي في المنطقة، ولذلك ما توافق عليه السعودية نحن موافقون عليه.

    السعودية: كان لبنان ولا يزال عزيزاً علينا غالياً على قلوبنا. ونحن كبلد اسلامي فما توافق عليه الدول الاسلامية الاخرى نحن موافقون عليه.

    الدول الاسلامية: يحتل لبنان وما يتعرض له من مصاب جزءا كبيراً من دعواتنا وصلواتنا وخاصة في مواسم الحج والعمرة. لأننا نعتبر سلامته من سلامة راولبندي أو مقاديشو. ونحن كأعضاء في دول عدم الانحياز، فما توافق عليه هذه الدول نحن موافقون عليه.

    دول عدم الانحياز: كان لبنان ولا يزال عضواً محترماً ومرموقاً في كتلة عدم الانحياز، وكنا دائماً نعتبر مصيره جزءا من مصير باندونغ وكولومبو. ونحن كأعضاء في الأمم المتحدة فما توافق عليه هذه المنظمة نحن موافقون عليه.

    الأمم المتحدة: كان لبنان عضواً بارزاً ونشطاً في الأمم المتحدة. ولكن ماذا يمكن لهذه المنظمة أن تفعل له أو لغيره دون مساعدة روسيا وأمريكا.

    روسيا: كان لبنان بلداً صديقاً ومناضلاً عنيداً من أجل السلام. ونحن دائماً حريصون على أمنه واستقراره. فبعد أزمة القمح والأزمة الصحية للرئيس بريجينيف وأزمة الجينز في بلادنا تحتل أزمة لبنان حيزاً كبيراً من اهتمامنا وتفكيرنا لأننا نعتبر مستقبله جزءاً من مستقبل أوكرانيا وقفقاسيا. ولكن حتى لا نضطر لمجابهة نووية مع أمريكا بسببه، فما توافق عليه أمريكا نحن موافقون عليه.

    أمريكا: كنا دائماً مع استقلال لبنان وسيادته على جميع أراضيه. وفي كل مؤتمر عن أزمة الطاقة، أو خطاب في البيت الأبيض عن قناة بانما، أو مناسبة انتخابية في أوكلاهما، كان لنا فقرة أو فقرتان عن لبنان. ولذلك ما يوافق عليه اللبنانيون بجميع أحزابهم وطوائفهم نحن موافقون عليه.

    الكتائب: ما يوافق عليه الأحرار نحن موافقون عليه.
    الأحرار: وما توافق عليه الرابطة المارونية نحن موافقون عليه.
    الرابطة: وما توافق عليه الكتلة الوطنية نحن موافقون عليه.
    الكتلة: وما يوافق عليه الأرمن والأكراد نحن موافقون عليه.
    الأكراد: وما يوافق عليه حراس الأرز نحن موافقون عليه.
    حراس الأرز: وما يوافق عليه سعيد عقل نحن موافقون عليه.
    سعيد عقل: ما يوافق عليه صنين وقلعة جبيل وأعمدة بعلبك نحن موافقون عليه.
    أعمدة بعلبك: ما يوافق عليه أعمدة السياسة أنا موافقة عليه.
    المرابطون: ما يوافق عليه الاشتراكيون نحن موافقون عليه.
    الاشتراكيون: ما يوافق عليه الناصريون والقوميون والشيوعيون نحن موافقون عليه.
    الشيوعيون: ما يوافق عليه اتحاد العمال نحن موافقون عليه.
    اتحاد العمال: وما يوافق عليه اتحاد الكتاب نحن موافقون عليه.
    اتحاد الكتاب: ما يوافق عليه أدونيس نحن موافقون عليه.
    أدونيس: أنا موافق، إذا وافق سان جون بيرس.
    جميع الكتاب والشعراء وأصحاب الفعاليات والعاهات: ما توافق عليه جميع الميليشيات المسلحة نحن موافقون عليه.
    المنظمات المسيحية: ما توافق عليه المنظمات الفدائية نحن موافقون عليه.
    المنظمات الفدائية: وما توافق عليه السلطة الشرعية نحن موافقون عليه.
    السلطة الشرعية: وما توافق عليه القوات الدولية نحن موافقون عليه.
    القوات الدولية: ونحن موافقون اذا وافقت قوات سعد حداد.
    سعد حداد: وأنا موافق إذا وافقت ... اسرائيل.




  2. #32
    كبار الشخصيات

    رقم العضوية: 2455
    تاريخ التسجيل : 20 - 02 - 2004
    الدولة: شرق عدن ، غرب الله .
    العمر: 30
    المشاركات: 11,671
    الجنس : فتاة
    العمل : med student
    التقييم: 996
    تم شكره 81 مرة في 42 مشاركة






    نعم لم أسمع




    نهض المواطن عرب بن عروبة بن عربان مبكراً من فراشه، فغسل وجهه بسرعة بالماء المثلج، وحلق ذقنه كيفما اتفق بشفرة مثلمة، وضرب شعره ضربتين بمشط مكسور، ثم ألقى نظرة عابرة إلى وجهه وقيافته، ثم إلى أمه وأخته، قبل أن يتأبط مصنف "قضيته" وينطلق إلى دوائر الدولة للمراجعة في شأنها. لقد استغفلهم صاحب البيت وتنكر لعشرين سنة من صباح الخير يا جار ومساء الخير يا جار وتقدم بدعوى قضائية لاخلاء المأجور وطردهم منه إلى الشارع.

    ولكنه كان واثقاً أن الدولة لن تنساه في محنته هذه. وأن حربة الظلم لايمكن أن تنفذ من كل ما في دوائر الدولة من موظفين واختام ومصنفات لتستقر في قلبه. واستقل الباص، وقصد مكتب القاضي المختص بقضايا المواطنين في وزارة العدل.

    الحاجب: نعم؟
    المواطن: هل سيادة القاضي موجود؟
    الحاجب: لا . انه مسافر.
    المواطن: إلى أين؟
    الحاجب: إلى جنيف لحضور مؤتمر الحقوقيين الدوليين.
    المواطن: ومتى يعود؟
    الحاجب: لا أعرف. وغرق في احدى روايات أرسين لوبين.
    واستقل المواطن باصاً آخر لمراجعة مسؤول آخر.

    حاجب آخر: نعم؟
    المواطن: هل الاستاذ فلان موجود؟
    الحاجب: لا . انه مسافر إلى سيؤل لحضور مؤتمر للتضامن مع الشعب الفلسطيني.
    المواطن: ومتى يعود؟
    الحاجب: لا أعرف. وانصرف إلى براد الشاي يعده ويخمره.
    واستقل المواطن باصاً آخر لمقابلة مسؤول آخر.

    السكرتيرة: نعم؟
    المواطن: هل الدكتور فلان موجود؟
    السكرتيرة: لا مسافر إلى لاغوس لحضور مؤتمر للتضامن مع الشعب الأرتيري.
    المواطن: ومتى يعود؟
    السكرتيرة: لا أعرف. وانصرفت إلى مجلة الشبكة.
    واستقل المواطن باصاً آخر لمقابلة مسؤول آخر.

    سكرتيرة أخرى: نعم؟
    المواطن: هل الاستاذ الدكتور موجود؟
    السكرتيرة: لا. انه مسافر إلى مالطا لحضور مؤتمر التضامن مع الشعب الكوري.
    المواطن: ومتى يعود؟
    السكرتيرة: لا أعرف. وغرقت في مجلة بوردا.

    وعندما انتهى الدوام الرسمي وخلت الدوائر والمكاتب من الموظفين والمراجعين، ولم يبق فيها إلا الأوراق والمعاملات والمصنفات. وبعد أن تورمت قدماه من صعود الأدراج وهبوطها، لم يبق أمامه ما يفعله سوى الانتظار مرة أخرى مع مئات المنتظرين عند مواقف الباصات للعودة إلى بيته وأهله. وعندما ابتسم له الحظ وأقبل الباص شتم أثناء الصعود ونشل أثناء النزول.

    وعندما وصل إلى مدخل الحارة فوجىء بأغراض بيته مكومة في الشارع وأمه وأخته تجلسان عليها. وكل منهما وضعت يدها على خدها وراحت تحدق في هذا العالم. ولما كان بطبعه هادئاً مسالماً فقد سأل بهدوء: متى حدث ذلك؟
    فأجابته الأم دون أن تنظر إليه: بعد ذهابك بقليل.
    فربت على كتفها مواسياً، وجلس القرفصاء على كومة الأغراض والمعاملة لا تزال تحت إبطه. ونظر بحنان إلى أخته الصامتة الشقية وسأل: ما بها؟
    فقالت الأم: فوق همنا هذا، ونحن نخرج الأغراض والأمتعة، وفيما هي منحنية لحزمها، جاء أحد المارة وقرصها في مؤخرتها.
    فقال متنهداً: بسيطة.
    فقالت الأم: بسيطة، بسيطة. وماذا ستفعل الآن. والليل قد أقبل؟ هل ننام في الشارع؟
    فقال لها: لا تبتئسي يا أمي ان الدولة لا يمكن أن تنساني. أنا واثق من ذلك.
    وهنا أقبل نحوه شرطي يجرجر قدميه من التعب، وسأله وهو يخرج بعض الأوراق من حقيبته الجلدية: هل أنت المواطن فلان الفلاني؟
    المواطن: نعم.
    الشرطي: مطلوب لخدمة العلم.


  3. #33
    كبار الشخصيات

    رقم العضوية: 2455
    تاريخ التسجيل : 20 - 02 - 2004
    الدولة: شرق عدن ، غرب الله .
    العمر: 30
    المشاركات: 11,671
    الجنس : فتاة
    العمل : med student
    التقييم: 996
    تم شكره 81 مرة في 42 مشاركة






    وجبة اليوم وكل يوم




    كان المحاضر العربي والمتجول في جامعات أوروبا والذي نزح عن وطنه منذ سنوات طويلة هرباً من الجوع والارهاب، يتجول ذات مساء في شوارع احدى المدن الاوروبية وكل ما حوله من ديموقراطية وعدالة ونظام متلألئا ومتناسقا مثل شجرة الميلاد.

    المظلات فوق الرؤوس، والمارة فوق الأرصفة، والقانون فوق الجميع، يالها من حضارة مهذبة ودود كالقطة المنزلية الأليفة.

    ودخل أحد المطاعم الفاخرة ليتناول عشاءه، فاستقبله "الميتر" بابتسامته المعهودة للغرباء، وقدم لائحة الطعام ووقف بانتظار طلباته. فقال له الأستاذ الغريب: انني متعب من القراءة والكتابة فاقرأ لي القائمة اذا أمرت.

    قال "الميتر" بحماس: أمرك سيدي. عندنا ويسكي اسكتلندي، وبيرة ألمانية، وخبز كندي، وشوربة سويسرية، وجبنة فرنسية، ولحم أرجنتيني، وكافيار روسي، ومعكرونة ايطالية، وشاي سيلاني، وقهوة برازيلية، أما الاقداح فهي تشيكية والفوط والمناشف أمريكية.
    فشعر الأستاذ بغربة عميقة عن كل ما قرىء له. وانتابه حنين جارف إلى أي شيء يذكره بوطنه وبلاده.

    فسأله: أليس عندكم أي شيء عربي؟
    فقال الميتر: لا. ليس عندنا أي شيء عربي سوى "الخدم".

    وعاد إلى وطنه في أول طائرة حاملاً خبرته وشهاداته وأشواقه ليعوض ما فات من عمره كل هذه السنين. وما أن وصل إلى الفندق حتى ترك فيه كل شيء، ووضع يديه في جيوبه وراح يتجول حتى آخر الليل في شوارع المدينة التي أحبها وهجرهها وهو لا يكاد يشبع من هوائها وأرصفتها وسمائها ونجومها وسط النقاش العالي وراء جدرانها. ودخل أحد المطاعم بعد أن أرهقه التجوال الطويل ليتناول عشاءه فهب إليه "الميتر" بابتسامته المعهودة مرحباً به وبطلباته فقال له الاستاذ الغريب: اقرأ لي ما عندك من أطعمة ومشروبات، فأنا كنت غائباً لسنوات وسنوات عن الوطن. وقد لا أعرف ما تعنيه الأسماء في الوقت الحاضر.

    فقال الميتر: عندنا عرق لبناني وفول سوداني وكباب حلبي، وملوخية مصرية، وكبسة سعودية وفريكة عراقية وكوسكوس تونسي وكنافة نابلسية وبطيخ أردني وقهوة عدنية. والطبخ بجميع أنواعه عربي وكما ترى المطبخ شرقي والستائر شرقية والراقصة شرقية والأغاني عربية وكذلك الفرش واللباس عربي. وكذلك أنا وموظفو الاستقبال والطهاة والمحاسبون. كلنا عرب بعرب.
    فتنفس الأستاذ الصعداء وقال: يعني ليس عندكم أي شيء أجنبي؟
    اليتر: أبداً يا سيدي، ليس عندنا أي شيء أجنبي ما عدا صاحب المحل ...
    * * *

    وشمر عن ساعد الجد والعمل وانخرط في الحياة السياسية حتى شحمة أذنيه. ودخل في حزب وخرج من آخر. وانضم إلى هذه المنظمة، وعارض تلك الكتلة. تغذى مع المعارضة وتعشى مع الموالاة. عجن اليمين وخبز اليسار. احتك بالأطباء والمحامين والتجار والمقاولين. يستوضح ويستكشف ويستوعب. سابراً غور السياسة العربية قبل كامب ديفيد وبعده، مسترشداً بقرارات القمة الموسعة والمغلقة. آخذاً بعين الاعتبار نقط الخلاف ونقط الالتقاء بين الأنظمة المعارضة والأنظمة الموالية لهذا المعسكر أو ذاك. ثم افتتح عدداً من المشاريع في مختلف المجالات. ثم افتتح مطعماً ووقف على بابه. وكلما دخل زبون وسأله: هل اللحم والفراريج عندكم مذبوحة على الطريقة الاسلامية؟
    يجيبه وهو يقدم له الشوكة والسكين: ليس عندنا سوى الانسان العربي مذبوح على ألف طريقة وطريقة.



  4. #34
    كبار الشخصيات

    رقم العضوية: 2455
    تاريخ التسجيل : 20 - 02 - 2004
    الدولة: شرق عدن ، غرب الله .
    العمر: 30
    المشاركات: 11,671
    الجنس : فتاة
    العمل : med student
    التقييم: 996
    تم شكره 81 مرة في 42 مشاركة






    العقد الفريد







    منذ أن صوبت اسرائيل إلى العرب بأنظمتهم اليمينية واليسارية على حد سواء أول مدفع وأول كمبيوتر وأول طائرة بدون طيار، وصوب العرب اليها أول انقلاب وأول ميكروفون وأول انسان دون فك لأنه يميني ودون أضلاع لانه يساري.



    ومنذ أن استقلت الدول العربية عن الاستعمار وعن شعوبها في نفس الوقت، واحتكرت السلطة فيها الفكر والسياسة والاقتصاد والعلم والمعرفة والأدب والفن والرياضة والثروة المعدنية والبشرية والحيوانية، وجردت الانسان من أي قيمة أو فعالية أو حافز، وتركته عارياً بثيابه الداخلية سياسياً وثقافياً وتاريخياً واقتصادياً بالطبع أمام العالم أجمع.



    وكل طرف يحمل الآخر ما جرى ويجري في المنطقة.



    فاليمين يضع اللوم على اليسار.

    واليسار يضع اللوم على اليمين.

    وأمريكا تضع اللوم على روسيا.

    وروسيا تضع اللوم على أمريكا.



    والانسان العربي الذي يعيش مثل "الأطرش بالزفة" بالنسبة لكل ما جرى ويجري في المنطقة، يضع يده على خده ويتربع أمام شاشة التلفزيون وأمامه علبتا كلينكس، واحدة على اليمين للأنظمة اليمينية، وواحدة على اليسار للأنظمة اليسارية، ويبدأ من النشيد إلى النشيد:



    آه من هذا المسلسل، وآه من هذه المسرحية.

    آه إذا هرب لص، وآه اذا قبض على قاتل.

    آه من حرب حزيران، وآه على حرب تشرين.

    آه لزيارة السادات للقدس، وآه لعودته منها.

    آه لاستعادة سيناء، وآه لاحتلال لبنان.

    آه لحريق المسجد الأقصى، وآه اذا احترقت الطبخة.



    ومن قبل:

    قيس يبكي ليلي.

    وليلى تبكي قيساً.

    عنترة يبكي عبلة.

    وعبلة تبكي عنترة.

    وعبد الله الصغير يبكي الأندلس.

    وأبو سلمى يبكي فلسطين.

    وسعيد عقل يبكي لبنان.

    ولبنان يبكي الجنوب.

    والجنوب يبكي المقاومة.

    والمقاومة تبكي العرب.

    والعرب يبكون مصر.

    ومصر تبكي الجميع.



    آه كم ظلمنا فريد الأطرش واستهنا بآهاته وشهقاته ودموعه. انه الوحيد الذي سبق جميع الاحزاب والمفكرين والمستشرقين العرب والأجانب في فهم النضال العربي سياسياً واجتماعياً وتاريخياً وايديولوجياً، وأدرك موازين القوى التي تتحكم بنتائجه ومستقبله أكثر من جميع مراكزالدراسات الاستراتيجية في العالم، وذلك عندما قضى حياته آهة آهة ودمعة دمعة. فقد كان بحق "كيسنجر العرب" طوال ربع قرن ونحن لا ندري.



    ولذلك علينا أن نرد له اعتباره، ونعيد تقييم أغانيه ومواويله وآهاته. ونعلق صوره في مقر الجامعة العربية. ومجلس الدفاع المشترك، وخنادق المقاومة، وقاعة مؤتمر خلدة، ومنظمة أوبيك، ومكاتب البعثات الديبلوماسية في الأمم المتحدة، وان نستفيد من خبرته ونستلهم أسلوبه في مواجهة الأحداث والتعامل معها.



    فمن الآن فصاعداً.



    على كل مذيع عربي أن يبدأ نشرة الأخبار ... بآهة وينهيها... بموال.



    وكل سفير معين حديثاً لدى دولة أجنبية، فور الانتهاء من تقديم أوراق اعتماده ومن تبادل الكلمات حول تطوير العلاقة بين البلدين والتعاون المشترك لاحلال السلام في المنطقة، عليه أن يشهق وينخرط في البكاء.



    وكل عاشق، فور أن يلتقي بحبيبته ويبثها ما عنده من أشواق وأحلام بتأسيس بيت وتكوين أسرة يرفرف عليها الحب والهدوء والاستقرار، عليه أن ينخرط في البكاء.



    وكل مدير مدرسة فور توزيع شهاداته على الخريجين وانتهائه من تقديم نصائحه وتمنياته لهم بالنجاح والتوفيق في حياتهم العملية لبناء وطن حر مستقل، عليه أن ينخرط هو وبقية الاساتذة في البكاء.



    وكل رئيس وزراء جديد: فور الانتهاء من تلاوة بيانه الوزاري ومن تعهده بإرساء القواعد الديموقراطية، وتمتين الجبهة الداخلية والحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني وتحرير كافة الاراضي المحتلة.. وتوجيه التحية لشهدائنا الأبرار، عليه أن ينخرط وأعضاء وزارته في البكاء.



    ووسط هذا البحرالمتلاطم من الدموع ما زال الاعلام العربي يؤكد لنا يوماً بعد يوم أن المستقبل مشرق في المنطقة، ولكنه لم يوضح أبداً، اذا كان مشرقاً لنا أم لاسرائيل؟

    فلتتدفق الدموع من العيون، والدماء من الجراح، حتى تصل إلى ركب السائرين كالكشافة وراء فيليب حبيب وغيره. فلن يتوقفوا أو يتراجعوا. ولن يستقر لهم رصيد في بنك. أو فرو على كتف. أوراقصة في ملهى، أو كافيار على مائدة، أو سيكار في فم، أو شاليه في منتجع، حتى تذاع أغنية "ختم الصبر بعدنا بالتلاقي" من اذاعة اسرائيل واذاعات المنطقة في وقت واحد.



    ومع ذلك لا شيء ينفجر حتى الآن من المحيط إلى الخليج سوى اسطوانات الغاز.


  5. #35

    إِحْسَاسَ السُكُونْ

    رقم العضوية: 34487
    تاريخ التسجيل : 19 - 02 - 2009
    الدولة: في كفن !
    العمر: 36
    المشاركات: 1,250
    الجنس : شاب
    العمل : ألملمَ ماتبقى من روحي
    التقييم: 2166
    تم شكره 766 مرة في 403 مشاركة

    رد: سأخون وطني !


    |

    ...

    الأبتسام
    جميلةٌ حد الغرق
    وأكثر طاب نقاء قلبكِ
    ....[

  6. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ عمار عبدالله .. على المشاركة المفيدة:

    ابتســام (30-03-2010)

  7. #36
    كبار الشخصيات

    رقم العضوية: 2455
    تاريخ التسجيل : 20 - 02 - 2004
    الدولة: شرق عدن ، غرب الله .
    العمر: 30
    المشاركات: 11,671
    الجنس : فتاة
    العمل : med student
    التقييم: 996
    تم شكره 81 مرة في 42 مشاركة






    ولكن الضفاف لا تجري


    لم يعد خافياً على أحد أن صمت الطناجر البخارية في معظم مطابخ الوطن العربي وامتناعها عن الصفير في الوقت الراهن ما هو إلا نوع من الاحترام والتهيب أمام صفير الطنجرة الكبرى في المنطقة وتصاعد البخار من فوهات مدافعها وميكروفوناتها عما قريب، بعد أن أخذ المدعوون يتسابقون إلى المائدة وكل منهم يحمل صحنه وشعاراته بيده.

    وانه على الرغم من ملايين الاقدام الفتية التي تدق كعوبها على الأرض العربية صباح مساء فلا شيء يدب عملياً على طريق التحرير سوى عكاز بسام الشكعة.

    وان ازدحام السجون العربية بالمناضلين والأبرياء الذين يدقون رؤوسهم بالجدران والأبواب المغلقة دون جدوى يعني أن الترجمة العملية للاءات الخرطوم هي: لا صلح، لا اعتراف، لا مفاوضات مع الانسان العربي.

    وأنه لو حلت الآن بالمنطقة وبالعالم أجمع أفدح المصائب القومية أو الجغرافية أو المصيرية، فان المواطن العربي - رداً على هذا المصير الذي آل إليه - لم يعد يقفز إلى بندقية ليحارب أو إلى الشارع ليتظاهر، أو حتى غلى السطوح ليتفرج، بل إلى آلة الجيب الحاسبة ويحسب:
    هل تؤثر على تجارته إذا كان تاجراً؟
    أو على محصوله إذا كان مزارعاً؟
    أو على شهرته إذا كان كاتباً؟
    أو على اعلاناته إذا كان صحافياً؟
    أو على امتحاناته إذا كان تلميذاً؟
    أو على ترفيعه إذا كان موظفاً؟

    فاذا كان الجواب: "لا" فكل شيء على ما يرام. السماء صافية، والنسيم عليل، ولا ينقصه إلا وصلة غنائية أو مسرحية فكاهية ليقلب على قفاه من الضحك والانشراح وخلو البال.
    وبناء على ما تقدم، فان المبعوث المتجول فيليب حبيب لا يسعى من خلال زياراته المتلاحقة للمنطقة، واجتماعاته الدائمة مع هذا وذاك إلى اعداد الترتيبات اللازمة لانسحاب القوات الاسرائيلية من لبنان، أو لإيجاد الحلول العادلة لقضية العرب الكبرى. بل لاعداد الترتيبات اللائقة بجنازة العصر. لها ولعدالتها، مع الاهتمام بأدق التفاصيل والاجراءات المتعلقة بها وبجلال مظهرها مثل:
    *من يعلن الوفاة رسمياً ومتى؟
    *ومن سيعزي بها؟
    *ومن سيقبل التعازي؟
    *ومن سيبكي بصمت؟
    *ومن سيغمى عليه عند الدفن؟
    *وبماذا سيغطى الضريح الطاهر؟ بأغصان الريحان أم بأغصان الأرز أم بأغصان النخيل؟

    فهذا زمن الاتفاق على كل شيء.
    ولكنه ليس زماني، فأنا كالخيزران ... أنحني ولا أنكسر.
    فحتى لو رأيت المشيعين والموقعين بأم عيني يمسحون حبر التواقيع عن بصماتهم بالجدران وثياب المارة.
    ولو انتشرت سياط التعذيب على حدود الوطن العربي كحبال الغسيل.
    وعلقت المعتقلات في زوايا الشوارع والمنعطفات كصناديق البريد.
    وسالت دمائي ودموعي من مجارير الأمم المتحدة.

    فلن أنسى ذرة من تراب فلسطين، أو حرفاً من حروفها، لا لأسباب نضالية ووطنية وتاريخية بل لأسباب لا تزال سراً من أسرار هذا الكون كإخفاقات الحب الأول! كبكاء الأطفال الرضع عند الغروب.

    لقد رتبت حياتي وكتبي وسريري وحقائبي منذ الطفولة حتى الآن، على هذا الأساس. فكيف أتخلى عن كل شيء مقابل لا شيء. ثم انني لم أغفر ضربة سوط من أجل الكونغو.. فكيف من أجل فلسطين؟

    ولذلك سأدافع عن حقدي وغضبي ودموعي بالأسنان والمخالب.
    سأجوع عن كل فقير.
    وسأسجن عن كل ثائر.
    وأتوسل عن كل مظلوم.
    وأهرب إلى الجبال عن كل مطارد.
    وأنام في الشوارع عن كل غريب.
    لأن اسرائيل لا تخاف ضحكاتنا بل دموعنا.
    ولا بناء من عشرة طوابق بل شاعراً يكتب في قبو.
    ولا تخشى وحدة بين مصرفين بل بين جائعين.
    ولا اتحاداً بين نظامين بل بين شعبين.
    ولا القمم العالية بل ما يتجمع حولها في الوديان.
    ولقد يكون هذا الزمان هو زمان التشييع والتطبيع والتركيع، زمن الأرقام لا الأوهام والأحلام. ولكنه ليس زماني. سأمحو ركبتي بالممحاة، سآكلهما حتى لا أجثو لعصر أو لتيار أو مرحلة. ثم أنا الذي لم أركع وأنا في الابتدائية أمام جدار من أجل جدول الضرب وأنا على خطأ. فهل أركع لبيغن أو لسواه أمام العالم أجمع بعد هذه السنين، وأنا على حق؟

    إني لست مخلصاً لوطني وعروبتي وأناشيدي المدرسية وحسب بل إنني مخلص حتى لسعالي.
    ولن أيأس، ولن أستسلم ما دام هناك عربي واحد يقول: "لا" في هذه المرحلة ولو لزوجته.

  8. #37
    كبار الشخصيات

    رقم العضوية: 2455
    تاريخ التسجيل : 20 - 02 - 2004
    الدولة: شرق عدن ، غرب الله .
    العمر: 30
    المشاركات: 11,671
    الجنس : فتاة
    العمل : med student
    التقييم: 996
    تم شكره 81 مرة في 42 مشاركة






    اشكالات صحية



    نصيحة لكل مواطن عربي يمينياً كان أم يسارياً، مع الحل السلمي أم مع الحل العسكري، اذا ما أصابه عارض صحي، ألا يراجع طبيباً مختصاً.

    كنت أردد هذا الكلام وسواه. وأنا في طريقي إلى آخر عيادة رسمية أو خاصة لم أطرق بابها بعد. وكانت كأية عيادة في العالم الثالث، أرضها مغطاة بالمرضى وجدرانها مغطاة بالشعارات، وعندما جاء دوري امتثلت على الفور بين يدي الطبيب ومعي كل الوثائق التي تثبت خطورة حالتي وقلت له: دكتور، استحلفك بالله، بالبنسلين، بالترومايسين، وبقضية قضايانا الكبرى فلسطين، أنقذني. أذني مسدودة منذ أمد طويل. فسألني الدكتور بصوت مرتفع: منذ متى يا بني؟

    - لا أعرف يا دكتور، كل ما أعرفه أن قناة السويس فتحت وأذني لم تفتح.
    - هل أصبت بمثل هذه الحالة في صغرك، أو بالأحرى هل تحمل من طفولتك مرضاً معيناً؟
    - أبداً، لم أحمل من طفولتي حتى الآن سوى هموم القضية وكنت دائماً سليم الجسم والطوية، ودائم البهجة والسرور لأن الله الحبيب خلقني في هذه المنطقة الحبيبة. وكنت طوال حياتي، اذا ما طنت أذني أو التهب حلقي نتيجة الافراط في السهر والتدخين والشراب، أعرج على أقرب صيدلية وآخذ حبة أو ملعقة شراب وينتهي الأمر عند هذا الحد، إلى أن التقيت ذات يوم بأحد أصدقائي المثقفين وأنا أهم بدخول احدى الصيدليات لمثل هذه الغاية: فسألني باهتمام مما أشكو، فقلت له لا شيء مجرد "وشة" خفيفة في الأذن ... برشامة وينتهي الأمر: فاستوقفني بحزم قائلاً: لا، راجع طبيباً مختصاً. لقد تطور الطب كثيراً في السنوات الأخيرة، وعلينا نحن المثقفين أن نؤمن بالاختصاص، ونشجع المختصين ونسهل عليهم مهمتهم. لا تقاطعني. واذا لم تفعل بنصيحتي، لا أنت صديقي ولا أنا صديقك.
    وفي اليوم التالي راجعت طبيباً مختصاً. وفي الأسبوع التالي كان عندي من التحاليل والصور الشعاعية والوصفات الطبية ما يعادل مؤلفاتي كلها.

    لقد كان له ما أراد واستأصل اللوزتين. وكل ما أذكره بعد ذلك هو أنني منذ غادرت المستشفى وقال الطبيب وهو يودعني "معافى ان شاء الله" لم أعرف طعم العافية. فبعد يومين التهبت أذني اليسرى واليمنى، والتهبت المنطقة، وصارت الوشة اثنتين. وكلما شربت قدح ماء، يعود بعد قليل ليخرج من فمي وأنفي. أما بالنسبة لانسداد الاذن فقد أصبح عندي تقليداً لا يناقش فيه . فصرت لا أسمع ما يقال ولا يفهم ما أقول. ولما كنت جليس مقاهي ومدمن مناقشات، فكنت لا تراني الا ويدي حول صيوان اذني متسائلاً بصوت مرتفع عن كل كلمة تقال ومستفسراً عن كل رأي يطرح على طاولتي وطاولات الآخرين. ولما كانت معظم مناقشات المقاهي سياسية، فقد أخذ روادها يظنون بي الظنون، واعتقدوا أنني من المقاهي سياسية، فقد أخذ روادها يظنون بي الظنون، واعتقدوا أنني من إياهم، ولذلك صاروا يتهربون من أسئلتي اذا سألت، ويصمتون اذا ما دخلت

    وكنت لا أنفك أراجع الطبيب تلو الطبيب والمستشفى تلو المستشفى دون نتيجة، لقد كانوا يتقاذفونني ككرة القدم، شعبية الأذنية حولتني إلى العينية، ومن العينية إلى العصبية، ومن العصبية حولوني إلى الداخلية، ولو تابعت الانصياع لأوامرهم لحولوني إلى الخارجية والدفاع

    ولذلك عيل صبري وسلمت أمري لله، ورتبت أموري على أساس أن أعيش بقية عمري باذن واحدة خاصة وأنه لم يعد في المنطقة ، بشعاراتها وسياساتها وخطبائها واذاعاتها وأخبارها وأغانيها ما يستحق أن يسمع

    لكن يا دكتور، لاحظت في الآونة الأخيرة أن الضجر قد زال من النفوس وحل محله الهياج والترقب والانفعال، وحمى وطيس المناقشات من جديد في المقاهي. واستنفر الجميع حول أجهزة الاذاعة والتلفزيون، فثار فضولي خاصة وأنه صار يتناهى إلى سمعي بكثرة اسم سادات سادات - بيغن بيغن، فقلت: الحالة غير طبيعية ولا بد أن أنباء هامة تتواتر في المنطقة، ويجب أن أسمعها، وبأذني الاثنتين، لا بأذن واحدة. فقال لي الطبيب بصوت مرتفع كعادته منذ أول المعاينة: من الأفضل ألا تسمعها. فقلت له: ما الفائدة؟ اذا كنت سأعيش نتائجها
    فقال: هل قمت بتحليل دم؟
    طبعاً. أنظر هذه هي التحاليل وهذه هي الأدوية وهذه هي الصور الشعاعية. أنظر هذه صورة للجيوب الأنفية، وهذه صورة للرئتين، وهذه صورة للأذن الملتهبة ... وهذه ... لا لا هذه لا علاقة لها بالموضوع
    فسألني مقطباً: ما هذه الصورة العجيبة التي تحاول اخفاءها وراء ظهرك
    فقلت له: هذه صورة للوضع السياسي في المنطقة ولا علاقة لها بالموضوع
    فقال وهو يحدق إلى الصور والتحاليل: من الواضح أن في أذنك سوائل تؤدي إلى انسدادها. ماء أم زلال أو ما شابه
    فقلت له: حتى لو كان فيها بترول يجب أن تفتح
    فقال بعصبية: يا بني اذنك بحاجة إلى عملية جراحية
    فقلت له: وأنا استلقي بثيابي على طاولة العمليات: انني جاهز، هات أمواسك ومشارطك
    قال: إنهض لا يوجد عندي مخدر
    قلت: لا داعي لذلك، انني مخدر منذ عام 1948

  9. #38
    كبار الشخصيات

    رقم العضوية: 2455
    تاريخ التسجيل : 20 - 02 - 2004
    الدولة: شرق عدن ، غرب الله .
    العمر: 30
    المشاركات: 11,671
    الجنس : فتاة
    العمل : med student
    التقييم: 996
    تم شكره 81 مرة في 42 مشاركة






    الفراشة



    مواطن عربي قتل في احدى المظاهرات الشعبية ابان الحماسة الوطنية التي اجتاحت المنطقة بعد الاستقلال. يشتاق وهو إلى جوار ربه إلى زوجته وأطفاله وبلاده. فترف روحه من الشوق والفضول في كبد السماء، ويجري الحوار التالي مع زوجته التي كادت أن تنساه:

    الزوج: كيف الصحة والاولاد والجيران؟
    الزوجة: بخير. وأنت؟
    الزوج: وهل هناك أروع من أن يموت الانسان في سبيل بلاده ومبادئه. ولكن فراقكم أدمى قلبي أكثر من جراحي.
    الزوجة: وماذا نقول نحن. آه لو تعرف ماذا فعلت خالتك أم حمود، وماذا قالت عمتك أم حميدان عندما اذيع نبأ موتك.
    الزوج: لا أريد أن أستنفذ المكالمة في أخبار شخصية. أريد أن أسأل عن القضايا الكبرى التي قضيت من أجلها. طمنيني: ما أخبار حركة التحرر العربي؟
    الزوجة: عال.
    الزوج: وحركة عدم الانحياز؟
    الزوجة: ممتازة.
    الزوج: والحرية في الوطن العربي؟
    الزوجة: بتبوس ايدك؟
    الزوج: والسجون؟
    الزوجة: فارغة.
    الزوج: عظيم. عظيم. لأن حلمي الكبير كان الاستفادة من تلك القاعات الرهيبة بعد اخلائها، اما كمسارح لرقص الباليه، أو معاهد لتطوير الموسيقى الشرقية. فبماذا تستغلونها الآن؟
    الزوجة: ما زلنا حائرين بين الباليه والموسيقى.
    الزوج: عظيم. عظيم. وبرامج الاصلاح الزراعي هل اكتملت؟
    الزوجة: إلى حد كبير.
    الزوج: اذن أصبح كل شيء متوفراً ورخيص الثمن بالنسبة للطبقة الكادحة.
    الزوجة: طبعاً وخاصة الفاكهة.
    الزوج: رائع. رائع. ولكن حذار، لا تكثروا من التفاح. فهو يسبب "الكتام" ولا تسرفوا في التهام الموز على الطالع والنازل فهو يزيد نسبة النشويات ويشوه اجسام العمال العرب ويعيقهم عن أداء واجبهم.
    الزوجة: اطمئن من هذه الناحية.
    الزوج: وبالنسبة للمشاريع الاقتصادية الكبرى؟
    الزوجة: كالمطر. ونحن الآن نقطف ثمارها.
    الزوج: اذن فالأموال العربية لعبت دورها كما يجب. فنحن أغنياء كما أذكر.
    الزوجة: بل من أغنى أهل الأرض. ولولا هذه الأموال لانهار الإقتصاد البريطاني والامريكي، منذ سنوات.
    الزوج: "بعد تفكير" على كل ما دامت هذه الأموال فائضة عن حاجة الوطن العربي، بعد أن قضى على الفقر والجهل والأمية والبطالة، فلا مانع من مساعدة الغير. إنها من شيم العرب كما تعرفين؟
    الزوجة: هل تريد شيئاً آخر؟
    الزوج: ما أخبار فلسطين؟
    الزوجة: ارفع صوتك انني لا اسمع.
    الزوج: لا استطيع ذلك. وإلا استيقظت ارواح الشهداء العرب من حولي.
    الزوجة: معك حق. وأنا تعبت والطبخة على النار. ماذا تأكلون عندكم؟
    الزوج: لا تغيري الموضوع. ما أخبار فلسطين؟
    الزوجة: ولو، وهل هذا سؤال يسأل بعد هذه السنين؟
    الزوج: اعرف ذلك. ولكنني ما زلت قلقاً على اليهود. لا تلقوهم في البحر. خيروهم بين العيش بيننا بسلام أو العودة إلى بلدانهم الأصلية.
    الزوجة: تكرم.
    الزوج: ولا تقسوا عليهم أثناء التسفير، فالعفو عند المقدرة، لأن العرب كما تعلمين أثناء الفتح الإسلامي وأثناء حربهم مع الفرس والروم كانوا ...
    أحد الجيران: ولك سد بوزك العمى شو أجدب.


  10. #39
    كبار الشخصيات

    رقم العضوية: 2455
    تاريخ التسجيل : 20 - 02 - 2004
    الدولة: شرق عدن ، غرب الله .
    العمر: 30
    المشاركات: 11,671
    الجنس : فتاة
    العمل : med student
    التقييم: 996
    تم شكره 81 مرة في 42 مشاركة






    سوبر ماركت الشرق الأوسط



    طالب: عندك ديوان (قرارة الموجة) لنازك الملائكة؟
    البائع: عندي ديوان (كيف تركب الموجة).
    الطالب: من تأليف من؟
    البائع: أبرز الشعراء والكتاب العرب.
    * * *

    عامل: عندك خبز؟
    البائع: بالخبز وحده لا يحيا الإنسان.
    * * *

    مثقف: اذن اعطنا كيلو حرية.
    البائع: ليس عندي سوى حرية استيراد وتصدير.
    المثقف: وحرية التعبير؟
    البائع: بالمشمش.
    * * *

    المرضعة: عندك "حفاظات" أجف من القماش بمرتين؟
    البائع: كان عندي كمية كبيرة ونفذت. الطلب عليها كثير هذه الأيام.
    المرضعة: عجيب، مفقودة في جميع المحلات. ما السبب؟
    البائع: لأن الكبار بدأوا يتهيأون لاستعمالها قريباً.
    المرضعة: لماذا؟
    البائع: المرحلة العربية المقبلة تتطلب ذلك.
    * * *

    مراهق: عندك صورة لنجلاء فتحي في باريس؟
    البائع: لا. عندي صورة بيغين في القاهرة، وشارون في صيدا.
    مراهق: بالمايوه؟
    البائع: لا، بالبيكيني.
    * * *

    مهاجر: عندك شريط "لبنان يا أخضر حلو" ؟
    البائع: لا.
    المهاجر: "خضرا يا بلادي خضرا".
    البائع: لا.
    مناضل: عندك كتاب "قصر الحمراء مفخرة العرب" ؟
    البائع: لا.
    مناضل: قصيدة "وللحرية الحمراء باب" ؟
    البائع: لا، لا. افهموا من أول كلمة، لم يعد هناك ما هو أخضر أو أحمر سوى اشارات المرور.
    * * *

    مؤرخ: عندك نظارات مقربة؟
    البائع: لا.
    المؤرخ: مبعدة؟
    البائع: لا.
    المؤرخ: يجب أن أعثر على واحدة بأية طريقة.
    البائع: ولماذا؟ فلسطين لن تراها، قريتك لن تراها، الحرية لن تراها، الربيع لن تراه، المستقبل لن تراه، فلماذا تتعب أنفك البائس بحملها؟
    * * *

    مطلقة: عندك فيلم " أريد حلاً " لفاتن حمامة؟
    البائع: كل الحلول بيد أمريكا.

    * * *

    مقاول: عندك خشب معاكس وحديد مبروم؟
    البائع: لا، عندي ظروف معاكسة وشعب مبروم.

  11. #40
    كبار الشخصيات

    رقم العضوية: 2455
    تاريخ التسجيل : 20 - 02 - 2004
    الدولة: شرق عدن ، غرب الله .
    العمر: 30
    المشاركات: 11,671
    الجنس : فتاة
    العمل : med student
    التقييم: 996
    تم شكره 81 مرة في 42 مشاركة






    المروحة والغبار




    سؤال: أيها الشاعر هل تريد هدم القصور على رؤوس أصحابها؟
    جواب: لا، أريد فقط أن أتنهد أمام أسوارها.
    سؤال: أيها الصحافي، هل تريد هدم السجون؟
    جواب: لا. أريد فقط أن لا أكون من نزلائها.
    سؤال: أيها المسرحي، هل تريد الاستيلاء على كرسي وزير أو سفير؟
    جواب: لا، حتى عند الحلاق صرت أجلس على طراحة.
    سؤال: أيها الكاتب بشكل عام، هل تريد مزرعة وجياداً وكلاب حراسة؟
    جواب: لا، ولكنني لا أريد أن أنبح معها.
    أيتها المرحلة العربية المباركة، يا ذات القلب الأبيض والأظافر الحمراء.
    الخروف يعيش على الكلأ.
    والأرنب على الجزر.
    والثعلب على الدجاج.
    والغراب على الأطلال.
    والكاتب الذي هو، ليس خروفاً، ولا أرنباً، ولا ثعلباً، ولا غراباً، وانما انسان له أنف وعينان، وأذنان، ومعدة، وبنكرياس، وحجاب حاجز، وأظافر، وزائدة دودية، وكرامة ... على ماذا يعيش؟ على الخطابات؟
    لأنني منذ رأيت الطيور تأكل الحب ، والإنسان يأكل الطيور، قلت: المعدة هي برلمان العالم.
    ثم القاتل يعبر عن رأيه بمسدسه.
    والجلاد بسوطه.
    والحداد بمطرقته.
    والغانية بحواجبها.
    والراقصة بخصرها.
    والكاتب الذي هو ليس قاتلاً، ولا جلاداً، ولا حداد، ولا غانية ولا راقصة، بماذا يعبر عن رأيه؟ وكيف؟ صهيلاً كالجواد؟ أم عواء كالذئب؟
    في نهاية كل سطر، جندي نازي بمعطفه الرمادي وبندقيته الطويلة.
    في نهاية كل قصيدة ، حاجز تفتيش.
    في نهاية كل رواية، مجلس طواريء.
    وفي نهاية كل مسرحية، مؤتمر قمة.
    فاذا لم يستطع الكاتب العربي، وفي أدق مرحلة تمر بها أمته، أن يعبر عن رأيه لا في الماضي، ولا في الحاضر، ولا في المستقبل، ولا في حرب لبنان، ولا في حرب الخليج، ولا في حرب الصحراء، ولا عن كامب دايفيد، ولا عن المقاومة، فماذا يكتب؟ عن وحام الأميرة ديانا!
    ثم في هذه المرحلة بالذات حيث تفيض الأرض العربية بالدماء والأشلاء، والسماء بالرائحين والغادين، لعقد صفقات البيع والشراء، اذا لم يستطع أن يتحرك لا أدبياً، ولا مهنياً، ولا اقليمياً، ولا وحدوياً، فهل يضع سلة بيض في زاوية المكتب، أو المطبعة، ويرقد فوقها كالدجاجة حتى تمر هذه المرحلة؟
    * * * *

    مأساة الكاتب العربي، أنه يقضي زهرة شبابه وكهولته، وشيخوخته، وهو يقفز لاهثاً، مذعوراً من الصحافة، إلى المسرح، إلى الشعر، إلى القصة، إلى الصفحة الأولى، إلى الصفحة الأخيرة. وفي نهاية العمر، لا يجد ما يتبلغ به سوى دمه، وحطام أظافره.
    ومع ذلك، ما زالت الجمارك والموانيء العربية، تستقبل على مدار السنة آلاف المطابع الجديدة. وما زالت هذه المطابع تهدر على مدار الساعة، وتقذف كل يوم وكل ساعة بآلاف الكتب الجديدة، والمجلات الجديدة الأسماء الجديدة. ولكن وأنت تطالع هذهالمجلة، وتتصفح ذلك الكتاب لا ترى غبار القدم بين السطور فحسب، بل خيوط العنكبوت في كل ما حولك بين خيوط المطر، وتويجات الزهرة، وأصابع الطفل الوليد.
    ولذلك ما جدوى اصدار كتب جديدة؟
    وشق طرق جديدة؟
    وركوب سيارات جديدة.
    وإجراء انتخابات جديدة.
    بل ما جدوى ان ننتعل أحذية جديدة.
    ونرتدي معاطف جديدة.
    ومايوهات جديدة.
    والوطن عتيق ... عتيق ...؟



صفحة 4 من 5 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •