كتبها سبق ( جدة ) :

الجمعة, 31 يوليو 2009

ساهم حظر التدخين في مكة المكرمة والمدينة المنورة داخل حدود الحرم في انتشار سوق سوداء لبيع السجائر بطرق سرية بالقرب من الحرم المكي والمسجد النبوي وبأسعار مضاعفة ، حيث يصل سعر العلبة الواحدة من السجائر التي تباع في المناطق المحظورة ما بين 8 و10 ريالات ، في حين ترتفع إلى الضعف مع نهاية شهر شعبان وحتى نهاية العيد ويصل سعرها إلى 15 و20 ريالاً .

ويساهم الإقبال الكبير من المتعمرين والزوار والسكان المقيمون داخل حدود الحرم على إنعاش هذه السوق بشكل كبير على مدار العام ، ليصبح حظر التدخين مصدر دخل كبير للعاملين في هذا السوق والذين باتوا يطالبون أيضا بحظر التدخين خارج حدود الحرم .

ويسيطر عدد من العمالة الوافدة من الجنسية البرماوية والبنجلاديشية وخاصة عمال شركات النظافة على هذه السوق السوداء بسبب قدرتهم على التحدث بلهجات بلادهم الأم إلى جانب تعلمهم للغة الباكستانية ( اردو ) و إتقان بعض الكلمات الإيرانية للتحدث بها مع المعتمرين والزوار الذين يعدون الفئة الأكبر من هذه الدول الآسيوية ممن يقيمون في المناطق المركزية القريبة من الحرمين ويقبلون على شراء السجائر وأيضا للمحافظة على سرية البيع لضمان استمرار السوق السوداء في هذه المنطقة التي باتت تجارة مربحة لهم .

ويقوم بعض رجال الحراسات ( سكيورتي ) من العاملين في الفنادق من الشباب السعوديين أيضا بالمشاركة في ازدهار هذه السوق السوداء, حيث يقومون بإبلاغ المعتمرين والزوار خلال تواجدهم في الفنادق والشقق بإمكانية توفير السجائر لهم في المناطق المحظور فيها التدخين ، فيما يقوم البعض الآخر منهم بمهمة الوسيط فقط , حيث يسمح للعمالة التي تسيطر على هذه السوق بالدخول إلى الفنادق أو الشقق لعرض منتجاتها من الدخان ومشتقات التبغ إضافة إلى التنبول على النزلاء ، مقابل مبلغ بسيط يحصل عليه من العامل أثناء خروجه أو يحصل على علبة سجائر مجاناً إن كان مدخناً مقابل هذه الخدمة .

و يؤكد سكان مكة المكرمة والمدينة المنورة من المواطنين والمقيمين المدخنين بأنهم أصبحوا أكثر إصرارا على التدخين بعد منعه داخل حدود الحرمين ، وأنهم يقومون بشراء الدخان من داخل منطقة حدود الحرم بأسعار مضاعفة بسبب قربها من منازلهم ومواقع إقامتهم ، بينما في المناطق خارج حدود الحرم علبة السجائر تباع بأسعار ارخص بكثير , حيث لا يزيد سعرها على مدار العام عن 6 ريالات إلا ان المسافة التي يجب قطعها للخروج من منطقة الحرم تصل ما بين 17 إلى 25 كيلو متراً وهو ما يعد أمرا مرهقاً للمدخنين لقطع هذه المسافة لشراء الدخان, إلا انه يزيد
في المقابل الرغبة في التدخين حيث يقوم البعض منهم بتخزين كميات كبيرة في سياراتهم وبيوتهم بعد شرائها من خارج حدود الحرم واستخدامها حتى نفاذ الكمية .

وأوضحوا أنهم في أوقات متأخرة من الليل لا يفضلون الخروج من منطقة حدود الحرم , حيث يضطرون لشرائه من داخل حدود الحرم بأسعار مضاعفة من السوق السوداء أو من بعض المحلات التجارية التي تبيعه بطريقة سرية للأشخاص المعروفين لديهم من أبناء الحي .

وكان 2002 قد شهد قراراً بإعلان كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة مدينتين خاليتين من التبغ ، ولم يكن الهدف من هذا المرسوم يقتصر على تقييد التدخين في المدينتين ولكن إلى حظر كل الأنشطة التجارية المرتبطة بالتبغ، حيث يحظر على أي فرد شراء أو بيع أو تعاطي التبغ في المدينتين المكرمتين ولكن سمح ببيعه خارج حدود الحرم.
وكانت منظمة الصحة العالمية وجميع الجمعيات والمؤسسات المحاربة للدخان والتبيغ قد رحبت وبشدة بالقرارات التي اتخذتها المملكة بمنع بيع الدخان في مكة المكرمة والمدينة المنورة .





صحيفة سبق