صفحة 1 من 4 1 2 3 4 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 32
  1. #1
    !.. أنـا ..!

    رقم العضوية: 17059
    تاريخ التسجيل : 04 - 05 - 2007
    الدولة: على تلّة ِ حلم !!
    المشاركات: 6,710
    الجنس : شاب
    العمل : أصارع الأيام 00 أمارس حقي في أن أصرخ !!
    الهوايه : العزف لقلوب تنبض
    التقييم: 1709
    تم شكره 63 مرة في 38 مشاركة
    SMS:

    الغريب .. (قصة أدبية ).. !!


    (1)





    في ركن المقهى الغارق في همسات أهله وضحكاتهم

    جلس َ وفي يده ِ جريدته المهترئة والشبه ممزقة ..

    أخرج سيجارته .. وراح يسبح في ملكوت المكان ..

    بصمت وذهول .. وكأنما هو يطارد شيء ما في خياله

    حتى تطاير له صوت ضجيج وخصام .. فالتفت التفاتة سريعة

    وعاد لغرقه المعتاد ..

    الكل في مقهى يعرفه باسمه لم يكن يتنازل عن اعتياد

    ذات المقهى

    مرتين يوميا ً .. في الصباح والمساء ..

    كما أنه كان يظل ممسكا ً بذات الجريدة التي يشتريها صباحا ً ..

    حتى المساء .. فيحملها كأنما هي عكاز ..

    أو منظرا ً مكملا ً له .. فلا يعرفه أحد دون منظر الصحيفة

    يسترق منها خبرا ً .. أو مقالا ً بين الحين والآخر

    ويعود ويطويها عشوائيا .. ويتأبطها حينا ً ..

    ويشير بها حينا ً آخر .. ويفرشها ليجلس عيلها أيضا ً

    ورغم معرفة الجميع به .. ورغم ضجيجه وقت المزاح ..

    واحتكاكه المباشر واللطيف أحيانا ً .. والبغيض أحيانا ً

    بكل من يعرف ومن لا يعرف .. من رواد المقهى .. أو الباعة ..

    أو المتجولين في أرجاء القرية القديمة ..

    يظل العم حسن لغزا ً كبيرا ً .. للجميع ..

    فلا يخلو ذكره حين انصرافه بين المجموعات من نادرة من

    نوادره .. أو أسطورة تروى عنه ..

    وهكذا ظل وجوده وحديثه المستمر مع الجميع .. وصراخه

    وضحكته المتلونة .. التي تنبأ عن صف أسنان عبث بها الدهر ..


    وتنبي تجاعيد وجهه .. وبقايا ذقنه المبعثر وشعره الكث

    الأبيض

    عن ضعف ٍ كبير ..

    ولكن تظل نظرته حادة بشكل مهيب

    حتى أن أحدهم لا يستطيع أن يضع عينيه .. في عين العم

    حسن لأكثر من دقيقة ..!!






    (2)








    القرية الواقعة بتواضع على بعد أمتار ٍ من البحر .. يدغدغها

    مع الغروب نسيم البحر .. وتأنس إلى وشوشة الأحاديث

    الناعسة .. التي تترامى على جنبات الطريق من المقهى أو من

    المسجد أو من بيت الشيخ عبدالله وهو المعروف بزهده

    وورعه وحبه للخير ..

    ولكن الأمر الذي لا يتورع فيه كل رجال القرية بما فيهم

    الشيخ عبدالله الرجل الفاضل .. هو تناقل أخبار القرية
    وأساطير العم حسن .. وحتى الخوض فيما تلفه الحجب وما

    يحدث بين الرجل وزوجته .. وكأنما ثمة هواء ينقل الأخبار

    من دار ٍ إلى دار .. بعضها صحيح .. وأغلبها مكذوب ..

    ولكنها غذاء المجالس وأنس الليالي ..

    وبينما كل ٌ على ماهو عليه .. كان العم حسن صاحب الظهر

    المنحني يقف أمام مزرعة النخيل .. كما كان معتادا ً ..

    يقذف بالحجارة إحدى النخيل .. ويأخذ من تمرها القليل ويأكل ..

    لم يكن يعمل .. ولم يكن أحدا ً يعلم من أين يأتي بطعامه

    وبما يحتاج إليه في أيامه .. ولم يخطر ببال أحد أن يعلم أو أن

    يتبعه

    كان المشي خلفه يعتبر مغامرة لأنه يدخل كل مكان ..

    ويتواجد في كل مكان .. حتى الأماكن المهجورة ..

    ولذلك فكان يكفي التعليق بأنه ساحر .. أو أن ملائكة أو

    شياطين تأتيه بطعامه وبما يكفل له الحياة .. فلم تكن الحياة

    في القرية على كل أحوالها تحتاج إلى الكثير من المال ..

    انحنى بخشوع وأخذ بضع تمرات .. وأخذ يشق طريقه نحو

    المقهى وبينما هو يسير حدق إليه المعلم سالم صاحب

    المجزرة

    وناداه بسخرية .. ثمة بعض العفاريت في رأس زوجتي هلا

    أعنتني عليها ..

    ودون أن يلتفت إليه تمتم وكأنما هو يخاطب ظله .. لعلهم

    بعض أبنائي .. نسيتهم على فراش زوجتك .. في إحدى ليالي

    العشق

    حينها فقط تجهم وجه سالم وكان أشبه ما يكون بكرة ثلج

    لا تعرف لها ملامح .. لولا كثافة شاربه ..

    ولم يرد .. وما إن تجاوزه العم حسن حتى عاد إليه وكالمتردد

    عاد إلى طريقه وهو يواصل كلامه .. لو أنكم تعطونهم
    حقوقهن

    لما احتجن لغيركم ..حينها فقط انتزع سالم ساطورا ً وه

    و يزمجر غضبا ً .. والله لأقتلك يابن العاهرة ..

    وبينما كان يركض .. تداعى الصوت لشيخ عبدالله ومحمد

    الحلاق و خالد صاحب التموينات والأستاذ عبدالرحمن

    فاندفعوا إلى الطريق يحاولون انقاذ الموقف ..

    بينما كان الشيخ عبدالعزيز إمام المسجد يعبث بلحيته

    وهو جالس على كرسي بهدوء .. ويتمتم دعوه يقتل هذا

    المجنون ولترتاح القرية من الإثنين ..

    والحق أن الشيخ عبدالعزيز كان غير راض ٍ عن كل القرية ..

    حتى عن الشيخ عبدالله لا لشيء بل هي فطرة فطر عليها

    وكان يتمنى أن تحترق القرية بمن فيها .. لا لشيء واضح

    بل ربما لأنهم لا يصلون الجماعة بانتظام .. وكان حكمه عاماً

    مع أن الشيخ عبدالله والأستاذ عبدالرحمن كانو من أهل
    المسجد

    لا يفوتهم فرض ..

    وبينما هو كذلك أخذو أهل القرية يفضون الخصام ..

    وأخذ الشيخ عبدالله سالم الجزار من يده .. إلى منزله

    وهو يرفع صوته ليغلب غضب الرجل ..

    هذا رجل مجنون وأنت من أهل المسجد وأهل الخير

    ولم يبقى أحدا ً لم يعرض له بلسانه إهدأ يا رجل

    وما زال سالم يتوعد حتى أخيرا ً بدأ يهدي من روعه

    وأخذ صوته يشبه الأنفاس وهو يقول والله من أجلك يا شيخ

    عبدالله لكن لو تحدث إلي مرة أخرى سأقتله

    لا أريد أن أرآه ..

    وأخذ الشيخ عبدالله وهو يكتم ضحكته يكرر عليه .. لا بأس يا

    أخ سالم أنت طيب والكل يعلم أنك طيب لن يحدث إلا ما تريد ..
    ونامت القرية .. ذلك المساء .. وهي تتناقل تأويلات

    الليلة الحمراء التي قضاها العم حسن في فراش زوجة المعلم

    سالم

    حتى أن الشيخ عبدالله وهو على وشك النوم مع زوجته ..

    أخذ يضحك وهو يتمتم لزوجته زوجة المعلم سالم

    خانته مع العم حسن .. وفي شبه سخرية ..

    مع العم حسن تصوري ..!!








    (3)







    رفع صوت أذان الفجر .. وكان الشيخ عبدالله بدأ بالوضوء

    وهو يفكر في العم حسن .. كيف يبقيه في داره بعد ماحدث

    وكيف يأمن على منزله من لسان هذا الرجل

    وكان العم حسن يسكن في حجرة صغيرة مظلمة في الجانب

    الآخر من منزل الشيخ عبدالله يقطنه بمبلغ ضئيل ..

    لم يتأخر أبدا ً في دفعه .. وحتى الشيخ عبدالله لم يعلم من

    أين يأتي بماله ..

    بدأت الفكرة تصبح حقيقة .. هذا الرجل وجوده في منزلي

    خطأ سأدفع ثمنه غاليا ً ..

    حتى وإن كان لا يدخله إلا للنوم .. فهو يخرج منذ الفجر

    ولا يعود للحجرة إلا وقت النوم ..

    في الطريق للمسجد كان الهدوء والظلام يعمان الطريق

    ولا تكاد ترى أحدا ً .. ولا تسمع إلا وطأة أقدام خفيفة

    أو صوتا ً مبحوحا ً .. ( لا إله إلا الله ) ( يارب )

    تتلقاها من هنا أو هناك ..

    ما إن انتهت الصلاة .. حتى بدأت الحياة تتسرب في أوردة

    القرية ..

    وكان الأستاذ عبدالرحمن بجسمه النحيل وطوله المشهود

    يمشي مع الشيخ عبدالله وكان الرجلين مقربين جدا ً من

    بعضهما

    فهمس الشيخ عبدالله في أذن الاستاذ .. وبكل سرعة ..

    سأطرد هذا اللعين من منزلي ..!!

    فاندهش الاستاذ وهو يتمتم هل صدقت ذلك الأحمق ..

    إنه مجنون لا يا رجل سيموت لو خرج من منزلك لا تفعل

    لن يؤذيك بشيء صدقني ..

    ومع أن الشيخ عبدالله لم يقتنع إلا أنه تضاهر بالإقتناع وترك

    يد الاستاذ وذهب لللمنزل

    وهو في الطريق وجد العم حسن ..

    وهو يمشي مشعلا سيجارته فتمتم أصبحنا وأصبح الملك لله ..

    ثم التفت إليه وقال بصوت غليظ عليك أن تهتم بالصلاة في

    الجماعة .. فأجابه العم حسن بابتسامة ومضى ..

    ولم تأخذ القصة سوى أيام حتى تلاشت وانتهى خوف الشيخ

    عبدالله وكأن شيئا ً لم يكن ..!!







    ( 4 )






    جلس العم حسن في مكانه في المقهى وأخذ يفتح جريدته

    وينظر إليها بعين واحده .. ومن ثم يرفع عينيه ليتأمل من

    حوله

    وكأنما هوخائف أن يرى أحدا ً ما في الصحيفة ..

    ويعود ثانية ويعيد الكرة .. مرة وأخرى

    طلب الشاي وكان في إحدى زوايا المقهى ..

    يجلس الاستاذ عبدالرحمن والمعلم علي صاحب المقهى

    أشار الأستاذ لعلي .. لينظر لحركة العم حسن وضحك

    فأشار إليه المعلم بأن يذهبوا إليه ويقضوا بعض الوقت الممتع

    بالحديث معه فلم يكن الحديث معه يخلوا من الضحك ..

    ذهبوا إليه وتمتم الاستاذ بلباقته المعروفة .. بالتحية ..

    ولكن العم حسن أخذ في جزع يخفي الجريدة عنهم ..

    وبعد لحظة أشار لهم بالجلوس ..

    جلسوا وهم على خشية أن يضحكوا فيرتاب العم حسن

    ويفوتهم الكثير من المتعة ..

    فكانوا يتعاملون معه على أنه لغز .. وأنه مجنون بما يكفي

    والحق .. أنه كان نصف مجنون ونصف عاقل .. ونصف

    فيلسوف .. فإن بحثت عن أحد هذه الصفات لن تجدها

    بل تستطيع أخذها دفعة واحدة بكل تجزئتها ..

    استطرد الاستاذ قائلا ً ماذا تخفي عنا في هذه الجريدة

    فرد العم حسن في عجل ..

    ( لا تسألوا عن أشياء إن تبدى لكم تسؤكم )

    فضكوا طويلا ً حتى أنبرى للحديث علي .. فقال أسئنا يارجل

    أخبرنا .. فرد العم حسن لن يبقى بيت على حاله لو تناقلت

    القرية هذا الخبر ..

    وأول البيوت التي ستخرب .. هو بيتك يا علي ..

    فوجم علي وبدأ حديثه يتحول للجد وكأنما أرتاب من فضيحة

    أو خبر عن أهل بيته .. فمد يده وانتزع الصحيفة فيما يشبه

    الغضب ..

    فضحك العم حسن وهو يتميم إنه خبر عن حقوق المرأة ..

    فمن حق المرأة الآن أن تطالب بكامل حقوقها في المحكمة

    فضحكو ورمى علي الصيحفة نحو العم حسن ..

    بينما تنهد الأستاذ .. وهو يتمتم فاليعطو الرجال حقوقهم أولا ً ..!!







    (5)







    أخذ سنارة الصيد وبعض الطعم .. وأتجه نحو الشاطئ

    كانت التحية تلقى عليه من اليمين ومن الشمال ..

    وهو يرد على بعضها بابتسامة .. أو برد التحية أو بالتجاهل

    حتى إذا مر بمحل المعلم سالم فأخذ المعلم يصرخ عليه

    للجحيم أيها اللعين ..

    وهو لا يرد أو لا يلتفت .. ربما بدافع الخوف ..

    حتى إذا وصل إلى الشاطئ فرش جزء ً من صحيفته

    وجلس عليها .. ووضع البقية ليسترق منها النظر بين الفينة

    والأخرى ..

    حتى إذا رمى سنارته .. بدأ يخرج سيجارته ويدخن ..

    ويحدق في البحر .. فحيناً يغني بصوت قبيح ..

    وحين يتمتم .. وحينا ً يشير بصحيفته نحو الأفق وكأنما هو

    يخاطب أحدهم عن شيء ٍ ما ..

    وبينما هو كذلك .. مر بالقرب منه ..الفتية الثلاثة ..

    خالد ابن الشيخ عبدالله .. ومحمد بن الأستاذ .. وبد بن

    صاحب المقهى وهم فتية في الخامسة عشرة من أعمارهم

    تزيد أعمارهم أو تنقص قليلا ..

    أخذ محمد الفتى النحيل الذي يشبه أباه كثيرا ً .. يغمز لخالد

    لينحنوا نحو العم حسن .. وكانوا لا يتورعون في المشاكسة

    والمشاغبة .. وكان لهم خلف الستار قصص تروى ..

    منها المباح ومنها الممنوع ..

    فقد كان محمد قد تعلق قلبه بسلمى ذات الجديلة والخال

    أخت بدر بن المعلم علي .. وحين اكتشف الأستاذ الخبر استنكره

    وحاول أن لا يغضب حتى لا تنشر القصة .. فرغم جمال

    سلمى وحسنها الذي ترويه كل نساء القرية .. ورغم عفافها

    المشهود تظل ابنة المعلم .. صاحب القهوة .. فلم يكن يصح

    لإبنه أن يعشق أقل من ابنة الشيخ عبدالله ليلى .. المتوسطة

    الحسن .. والتي قد تعلق بها بدر بن المعلم علي وقد تولعت به

    ولم يعلم بهذه القصة أحد .. فقد كان بدر كتوما ً خجولا ً ..

    لا توحي ملامحه وصفاته بانتمائه لصحبة خالد ومحمد

    فقد كان صاحب وسامة مفرطة .. وأناقة متناهية ..

    ولكنه كان هادء ً جدا ً .. ومعروف بأدبه الجم ..

    وما إن وصلوا إلى العم حسن حتى اصطاد سمكة .. وأخذ

    يضحك فاتحا ً فمه بشكل مضحك ..

    أخذ السمكة وبدأ يقربها من فمه يقبلها ويهمس لها بحديث ٍ

    فهموا منه كلمة صديقتي أو شيء من هذا القبيل فكان حديثه

    معها أشبه بتمتمات مشعوذ ..

    لف السمكة بجريدته ووضعها في جيبه .. بينما كان الصحب

    يضحكون

    تجهم وصاح بهم ماذا تريدون .. فقال خالد نريد الحديث معك

    فتأملهم ثم قال موافق شرط أن لا يجلس هذا اللعين معنا ..

    وهو يشير إلى محمد لأنه يعلم بأنه قد يؤذيه .. فصرخ محمد

    ولماذا أنا .. فصرخ اذهب يا بن العاهرة وإلا سأخبر بدر بما

    يدور بينك وبين .... فقاطعه سأذهب سأذهب ..!

    ومضى وهو يتمتم غضبا ً أقسم أنك مشعوذ .. ومضى وهو

    يحاول أن لا تلتقي عينيه بعيني بدر ..

    وفي هذه الأثناء وضع يده على جيبه

    وجلس وكأنما يخشى أن تسرق السمكة .. بينما كان بدر

    ما يزال جاحظا ً متعجبا ً من الأمر الذي خاف محمد أن

    يفضح .. ولماذا لم يقل خالد لماذا بدر !!

    تجاهل الأمر وجلس ..دون أن يحاول أن يعرف ..

    بدأ خالد يتأمل ذلك الرجل الغريب وهو يثق أنه ليس بمجنون

    ويثق كذلك بأنه ليس عاقل ..فأخذته الأفكار بعيدا ً

    وكان بدر قد خرج بفكره عن العم حسن وخالد ..

    فأخذ يسرح في ليلى .. وآخر قبلة سرقها منها

    وفجأة تذكر تهديد العم حسن .. وشعر بخوف مفاجئ على

    ليلى

    لم يفكر أن التهديد قد يمس أخته بل فكر بأن التهديد قد طال

    حبيبته

    لعل محمد يفكر في خطبة ليلى لا سيما وأن أبوه صديق الشيخ

    عبدالله أضف إلى ذلك أن الشيخ عبدالله والد ليلى شيخا ً تقيا ً

    ووالد محمد مدرسا ً من طبقة المتعلمين وأنا بن معلم صاحب

    مقهى

    حينها فقط أخرجهم صوت العم حسن من عالمهم وهو يصرخ

    ماذا تريدون الآن ؟

    فقال له خالد بصوت ضاحك من أين أتيت يا عم حسن؟

    فأشار بثقة إلى البحر .. أتيت من البحر منذ مائة عام

    رد بدر ولكنك لم تبلغ الستين فجحظ العم حسن وما أدراك

    رد خالد لا بأس لا بأس هل أتيت إلى القرية قبل مائة عام

    قفال نعم أتيت وكان أبوك صغيرا ً ..

    فتبسم خالد وهو يقول إذن قص علينا قصة مجيئك ..

    حينها فقط عاد محمد فأشار العم حسن إليه بعدم الاقتراب

    فصرخ محمد عندي لك مفاجأة ستعجبك ..

    حينها فقط قبل العم حسن بجلوسه .. وهو يتمتم لعلك تصدق

    هذه المرة ..

    أخذ العم حسن يقص عليهم وهم يحدقون بذهول كيف خرج

    من بطن الحوت .. وكيف كانت القرية قبل أن يسكنها أهلها

    قال لهم بزهو كان لي كوخا ً هنا .. وأشار بمقربة من البحر ..

    وكان والد الشيخ عبدالله أول من بنى منزلا ً في القرية

    وكان ثمة خصام بينه وبين جد الأستاذ عبدالرحمن وقد

    أصلحت بينهما

    وكان والد المعلم سالم صعلوكا ً لا يجد عملا ً

    وقد كان يعمل حينا ً في حمل الأغراض .. وفي الخفاء

    كان قوادا ً .. حينها فقط ضحكوا .. وهم يعلمون الخلاف بين

    الرجلين ..

    فضحك محمد وهو يحب الخوض في مثل هذه المواضيع

    فتمتم وهل كان هناك نساء جميلات .. فأشار العم حسن نعم

    وأخذ يقص عليهم مغامراته وبدأ يتنهد .. لقد كانوا يا بني

    أجمل من نساء هذا اليوم .. لا أنسى المرأة التي قبلتني حتى

    جرحت شفتي .. ولا أنسى المرأة التي جاء لي بها والد المعلم

    سالم

    حينها قال محمد سأخبره بما قلت .. فأخذ يتلعثم بالحديث

    وهو يقول لا يا بني أنا أمزح ..

    ثم عم الصمت لثواني حدق فيها العم حسن للبحر

    ثم عاد إليهم ..كمن أتى بخبر من بعيد .. قائلا ً ..

    وهنا وهو يشير إلى شاطئ البحر .. التقيت بحورية ..

    فقال خالد مستغربا ً ضاحكا ً يارجل !!


    فأشار برأسه مؤكدا ً نعم !!

    وأخذ يروي القصة بحماس ..

    كنت بالقرب من كوخي .. وسمعت صوتا ً ينادي ..

    وحين أتيت وجدتها هنا مستلقية وقت الغروب .. وتحدثت

    معها

    وخبرتني عن البحر وظلم الأسماك .. وأخبرتها عن الأرض

    وطلم الناس .. فحدق قليلا ً بصمت ..

    ثم عاد لحديثه كالمتأسف الظلم يا بني في كل مكان ..!!

    ثم عاد ليبتسم سريعا ً وهو يعبث بالتراب ..

    أحببتها كثيرا ً.. كنت أجلس معها طويلا ً ..

    وطارحتها الغرام مرات .. كانت لها عينين تشبه البحر ..

    وشعرا ً يشبه الليل .. وكانما في خدودها يرقص الربيع ..

    ولها نهدين دافئين .. تدور الأزمنة حولهما ..

    مارست معها ما يمارس الرجل مع زوجته

    فكانت تغني .. حينا ً .. وتتأوه حينا ً ..

    كنت أمسك بيدي نهدها .. وسكت .. فقال محمد أكمل

    فرد مبتسما ً هذا يكفي يا صغار .. وكأنما قد أنهى عليهم

    متعة الخيال .. حينها دخل في الحديث مباشرة وكأنما هو

    امتداد لما كان يقصه ..

    وكان لي قارب خشبي .. كنت أسافر في البحر ..

    ثمة جزر في الداخل لا يعرفها أحد

    بها طيور مختلفة .. وحيوانات مفترسة .. وعوالم ..

    ولكني أحب أن أبقى في البحر .. كنت كثيرا ً ما أبقى في

    البحر ..!!

    فقال خالد هل هذا صحيح .. قال نعم وسكت ..


    حينها قال محمد لما لا تمتلك قاربا ً .. لدي قارب جيد

    على بعد مسافة من هنا .. لرجل أعرفه ..

    قد يبيعه لك .. فنهض العم حسن في عجل ..

    وصرخ كطفل يريد أن يلعب ..

    هيا إلى القارب ..!!











    (6)










    لم يكن قاربا ً بل كان شيئا ً يشبه القارب .. أكل الزمن عليه

    وشرب

    وما إن وصلو حتى بدأ محمد يرسل ضحكاته نحو رفيقيه

    لعلمه أن القارب سيثير غضب العم حسن ..

    وكان خالد يتوق للحظة الذي سيركض خلفهم العم حسن

    شاتما ً غاضبا ً فهي لحظة مسلية جدا ً ..


    وما إن وصلوا إلى القارب .. حتى ركض نحوه العم حسن ..

    وهو يصرخ .. إنه القارب .. إنه القارب ..!!


    وهم في ذهول ينظرون إليه ..

    كان يحضنه من كل صوب .. ويقبله وهو يتلو عليه مالا

    يفهمون ..

    أخيرا ً قال سأشتريه .. واتفق مع صاحبه أن يأتي بسعره

    في خلال أيام .. واتفقوا .. وكان بدر غاضبا ً ..

    وهو يشير إلى محمد تارة وإلى خالد تارة ..

    وعادو إلى القرية وبدر يهمس في كل حين ٍ لأحدها ..

    لا يجوز أن تأكلوا مال المجنون عبثا ً .. في قارب

    لن يبحر أبدا ً ..!!

    في هذه الأثناء كان الاستاذ عبدالرحمن قد اجتمع بأعيان
    القرية

    بمن فيهم الشيخ عبدالعزيز امام المسجد والشيخ عبدالله

    والمعلم علي صاحب القهوة واتفقوا أن يعطوا الشيخ عبدالله

    مالا ً وطعاما ً يقدمه كصدقة للعم حسن .. من باب التعاون

    ومن باب الإعتراف بالخطأ .. فهم لم يحاولو مساعدته من قبل

    وحتى إن كان يدبر أموره لا بأس ببعض المساعدة لرجل

    مجنون ..

    وفعلا ً قرروا أن يعطوه هذه المعونة في الصباح التالي ..



















    (7)










    بعد صلاة الفجر أخذ الشيخ عبدالله يترقب لقاؤه المعتاد بالعم

    حسن

    حتى وصل إلى المنزل وكان من الغريب أن لا يلتقيه ..!!


    فأخذ يشرع في إفطاره غير مكترث لعلمه أن العم حسن لابد

    أن يكون متواجدا ً في الصباح في المقهى ..

    أنهى إفطاره ونزل للقهوة ولم يجده ذهب إلى مزارع النخيل

    ولم يجده .. حينها فقط أدرك أن الرجل قد اختفى ..!!

    أرسل إلى خالد ومحمد وبدر .. وأرسلهم في البحث عنه ..

    فقالو لن يبتعد كثيرا ً .. سنجده يصطاد السمك على الغالب

    ولكنهم لم يجدوه ..

    بحثوا عنه في كل مكان .. حتى ضحك محمد وهو يقول

    القارب .. يجب أنه ذهب للقارب ..

    وحين وصلوا إلى هناك لم يجدوه .. عادوا يخبرون القرية عن

    اختفائه المريب .. وهي المرة الأولى التي لا يزور فيها

    المقهى ..!!













    ( 8 )









    اختفاء العم حسن أثار الكثير من الحكايات والتأويلات ..

    ولكن الحقيقة أن الرجل قد جاء منذ ثلاثين عاما ً إلى القرية

    وهذا ثابت عند الجميع ولكن تكثر التأويلات عن المكان الذي

    جاء منه ..

    فالبعض يذكر أنه كان من سكان مكة .. حتى جاء سيل مكة

    الشهير .. وأخذ أسرته وماله فجن الرجل .. ورمى بنفسه في

    هذه القرية كرجل غريب .. والبعض يروي

    أنه فاقد الذاكرة .. والبعض يروي أنه مجنون هرب من

    مستشفى الصحة النفسية والبعض يرى أنه شيطان من الجان


    وقد أثار غيابه ليومين كل القصص التي طالما تناقلتها القرية

    عن حقيقة وجوده .. وبداية ظهوره ..

    وفجأة لاح الرجل في الأفق .. وهو يصرخ باسم الصبية ..

    حتى اجتمعوا حوله فأخبرهم بأنه اشترى القارب ويريد أن

    ينقله بأي وسيلة إلى مكان قريب من القرية ..!!

    فهمس محمد لا تخبر أحدا ً عن القارب .. وكان قد خشي

    أن يتسرب خبر اللعبة فيعاقب من والده ..

    واتفقوا على ذلك وأخذ محمد يعده بنقل القارب ..

    وقد كان صادقا ً في وعده وكان بدافع الشفقة .. على الرجل ..

    حين وصل العم حسن إلى حجرته .. وعلم الجميع بعودته ..

    أخذ العم عبدالله المعونة التي جمعت وذهب لزيارته في

    حجرته..













    (9)









    كانت المرة الأولى التي يدخل فيها أحدا ً إلى حجرة العم حسن ..

    فكان إحساسه خليط من الرهبة والفضول ..

    فتح له الباب بعد طرق خفيف .. ودعاه للدخول ..

    كانت الحجرة تعمها الفوضى .. ويعلق بوصلة كبيرة على

    إحدى حيطانها ..

    وتوجد جرائد كثيرة في أحد أركانها .. ورسومات كثيرة ..

    وخرائط .. وبعض رموز الملاحة .. ويرسم على حائط

    حركة الأهلة .. والمد والجزر ..

    لم يكن يتصور أن يرى كل ما يراه في حجرة تعد جزأً من

    منزله ..

    قاطع تأمله قائلا ً أهلا بك ..

    فتبسم الشيخ مادا ً يده بالأطعمة والمال ..

    وكان الطعام عبارة عن أرز وسكر ..

    فقال العم حسن ما هذا .. فتمتم الشيخ بوقار .. جمعناه لك ..

    فصرخ العم حسن .. ويحكم أتتصدقون على آل البيت ..

    فجحظ الشيخ ..وما زال العم حسن يكرر .. أنا شريف

    لا تجوز لي الصدقة ..

    فأخذ الشيخ يهدأ من روعة ويتمتم لا بأس سآخذها .. معي ..


    أخذ الشيخ ما جاء به والعم حسن ما زال يتمتم بكلمات مفهومة

    وغير مفهومة ..

    حتى خرج الشيخ من الحجرة ..

    والتفت إلى الخلف .. وهو يتمتم بصوت غير مسموع ..

    يالك من كاذب مشعوذ لعين ..!!

    وذهب ..

    وما إن جاء اليوم التالي على القرية .. حتى أصبحت تتناقل

    مقولة الشريف حسن .. بسخرية .. وكثير من القصص

    أما العم حسن .. فقد عاد لأحلامه .. وأخذ لا يبرح الشاطئ بعد

    أن نقل زورقه إلى نفس المكان الذي ادعى بأن فيه التقى

    الحورية الحسناء ..

    فلا يعود إلا للنوم .. أو لمزرعة النخيل .. يقتات بعض تمرها ..

    فكان يمر به الصحاب ويجلسون معه .. وهو يتمتم

    ويحضن قاربه .. وحيناً ينام بقربه ..

















    (10)










    في اليوم التالي صحيت القرية على خبر وفاة المعلم علي ..

    وتناقلت القرية الخبر بأسى وأخذ الكل يجهز للدفن ..

    أما بدر فقد لاذ بصمت مطبق .. وبدأ يقف بجوار الشيخ

    عبدالله والأستاذ عبد الرحمن ..

    يستقبل المعزين .. وكأنه قد أصبح أمام الأمر الواقع ..

    وسلمى بدأت تشعر بأنها أحوج ما تكون لرجل يحميها

    ويسندها لعلها تخرج من هذا الحزن ..

    ولم يكن هذا الرجل سوى محمد .. الذي أرسل لها رسالة

    عزاء حارة .. وبدأ جديا ً يفكر بالتمرد العلني ..

    فهو يريد سلمى حتى وإن كلفه الثمن أن يخسر أباه ..

    وقد تكفل بالعزاء الشيخ عبدالله و الاستاذ ..

    وبقيت القهوة مغلقة من وقت وفاته .. لأن بدر كان صغيرا ً

    على القيام بمكان والده ..

    أما العم حسن فلم يكترث .. بموت علي لأنه لم يعد يكترث

    أصلا بالقهوة .. فقد أصبح يقضي طول اليوم بجوار قاربه ..

    وفي إحدى الليالي قرر محمد أن يخطب سلمى .. وصارح

    أبوه بذلك فرفض وبشدة ..ولكنه أصر .. فقال له يابني ..

    لا بأس سنناقش الأمر في وقت لاحق .. فأصر محمد أن يحسم

    الأمر حالا ً .. فقال له إذن ليكن ولكن بعد أن تنتهي وطأة وفاة

    والدها .. فما زال بيتهم حزين ..

    فلم يجد بدا ً من قبول الفكرة ..

    أما بدر فقد صرف النظر عن ليلى ابنة الشيخ عبدالله

    فقد مات سنده الوحيد وبدأ الفقر يقفز إلى دارهم رويدا ً رويدا ..

    فأشغلته الحياة .. رغم كونه فتى مستكين .. هادء

    يعيش حياته في صمت ..

    وفي ذات مساء أتى له العم حسن بكيس من التمر ..

    وآخر من السمك .. فشكره لهذا العطاء .. وكانت المرة

    الأولى التي يقدم فيها العم حسن شيئا ً لأحد وكان السبب

    مجهولا ً ..

    فتواصلت عطاياه بعدها .. بعض التمر وبعض السمك

    لا يعلم بها سوى الاثنين .. ونشأة علاقة حميمة بين الشيخ

    الطاعن وبين الشاب .. لم يشعر بها أحد ولم يعترف بها

    الشخصين ..

    كان بدر قد شعر بوخز الإيمائة التي تعنيها أن العم حسن

    يقدم له تمرا ً وسمك .. ومدى مرارتها .. ولكنه سريعا ً ما

    تأقلم عليها ..










    ( يتبع )

  2. #2
    !.. أنـا ..!

    رقم العضوية: 17059
    تاريخ التسجيل : 04 - 05 - 2007
    الدولة: على تلّة ِ حلم !!
    المشاركات: 6,710
    الجنس : شاب
    العمل : أصارع الأيام 00 أمارس حقي في أن أصرخ !!
    التقييم: 1709
    تم شكره 63 مرة في 38 مشاركة

    (11)








    كانت سلمى كتفاح الجنة تقف على الشرفة حين مرّ محمد من

    تحت نافذتهم ..

    وهي تسرح شعرها .. وتعطي نسيم الصباح فرصة ليدغدغ

    خديها ..

    حينها فقط شعر محمد بالسكرة .. مصحوبة بالغضب ..

    الأولى لما يبعثه جمالها .. من سحر يسلب الألباب ..

    وهذا متفق عليه عند الجميع .. أما الثانية .. فكونه شعر ..

    أنها تستطيع الوقوف على الشرفة دون حسيب أو رقيب

    بعد موت والدها .. حينها فقط أشار لها سائلا ً عن بدر

    فأشارت بأنه في الخارج .. سألها عن أمها فأشارت بأنها نائمة ..

    كانت إجابات واضحة بأنها تدعوه للقاء صريح .. ولكنه فهم

    أنه هو من يدعوها فأشار لها أن تلتقيه عند السلالم ..

    وأخذ يلتفت يمينا ً .. وشمالا ً .. حتى وصل وخرجت إليه ..


    بكامل جسدها ورقتها .. فشعر بقشعريرة أنسته غضبه ..

    وما إن اقتربت منه بهدوء حتى اشتم رائحة شعرها الزكية

    فتمتم وهو يحول عينيه من شفتيها .. إلى رقبتها ويبتلع رقيه

    بصعوبه .. كيف حالك .. فأومأت بأنها بخير ..

    كانت هزت رمشها تكفي لانتزاع روحه .. وتكفي

    لتتركه صريعا ً تحت وطأة حبها ..

    حينها فقط انتزع نفسه واختطفها إلى حضنه .. وما إن غرست

    نهدها في صدره وأحس بنار بركانية تخسف به

    حتى وضع شفتيه على فمها .. وأمتصها حتى تنهدت فشعر

    بحرارة أنفاسها ..

    واشتم أريجها وهي تدفعه عنها .. بتنهيدة مناضلة ..

    حتى تركها .. فأومأت بحزن .. لن نلتقي بعدها !!

    وذهبت عنه ..!!

    وانصرف لا يعرف تأويل هذه الكلمة ولا يفهم إن كان قرار

    اتخذته من قبل لسبب يخصها .. أو أنها ردة فعل ٍ لما حدث

    بينهما ... او أنه أغضبها ..

    لم يتوقف .. وهو يتذكر آخر عناق

    ويلمح ذلك الخال الذي أضفى جمالا ً تحت عينها اليمنى ..

    كان قد سرقه الحسن .. حتى من الخوف على فقدها ..!!

    لم يتوقف إلا عند البحر حينها وجد العم حسن وبدر

    وجريدة بها بعض التمر ..

    وكومة من خشب بجوار القارب ..

    ألقى التحية وجلس معهما وفهم أن العم حسن ينوي جديا ً

    إصلاح القارب

    وأسعده الخبر .. ووعد بالمساعدة ..










    (12)







    لم تمضي أسابيع حتى أنهى العم حسن قاربه ..

    وقام بالإبحار به

    وعاد ثملا ً سعيدا ً .. يروي للجميع ما رآه في البحر .. من

    حقيقة وخيال .. وقد التهى الصبية عنه .. وعاد لوحدته ..


    يصطاد السمك بقاربه .. ويعود ليعطي بدر بعضه ويبقي

    بعضه ليأكله ..

    أما بدر فقد فاق من سكرة حزنه وقرر أن يحدث الشيخ عبدالله

    بشأن ابنته ليلى .. وفعل .. وما إن سمع الشيخ كلامه


    حتى صعق .. فسكت قليلا ً .. بدر جالسا ً بقربه ينتظر ما يعلم

    أنه سيسمعه

    فتمتم الشيخ أنت ولد طيب يا بدر .. وأبوك كان صديقي ..

    وأنا لم أقصر في مساعدتك ولكني لا أريد أن يسمع أحد بهذا

    الكلام فتضر ابنتي .. إن كنت فعلا تكن لها مشاعر طيبة ..

    فا نسى الموضوع ..

    فهم الرد وكان يعلم السبب .. ثم استطرد الشيخ ..

    أنا سأساعدك لتتزوج أفضل من ليلى .. وعليك أن تعود لفتح

    المقهى

    حينها نهض بدر .. وهو يبتسم ويكرر شكرا ً لك .. أنا آسف


    وخرج راكضا ً للبحر .. فوجد العم حسن .. وقص له ما حدث

    قال له العم حسن إنها قرية ملعونة .. أخبرتك بذلك من قبل

    فقبل مائة وخمسون عاما ً حين وصولي للقرية .. كانوا ...
    فقاطعه بدر متأففا ً .. لا تكذب يا عم حسن ليس هذا الوقت

    المناسب لقصصك ..


    فتلفت العم حسن وقال لا بأس انسى الموضوع وحسب ..!!







    (12)







    مر الشيخ عبد العزيز إمام المسجد بجوار المزرعة فوجد

    العم حسن يجمع في ثوبه بعض التمر ويبكي ..

    فتعجب من أمره .. وسأله ما بك .. تجاهله العم حسن واستمر

    في النحيب .. ولكنه اقترب منه .. وتمتم .. يا عم حسن ما بك

    لا تحزن نحن معك .. نساعدك .. وأنسى قصة أنك شريف ..


    فقال له العم حسن ليس ما يبكيني جوع ٌ ولا فقر ..


    فالتفت الشيخ كالذي يريد التأكد أن لا أحد يسمع ما يدور بينه

    وبين العم حسن وهمس إذن ماذا ؟

    فقال لقد حلمت أن الله ينذركم بأن تتوقفوا عن أذية خلقه ..

    وأن تدعوا الكبر .. وأن تسمعوا إلي .. وتنصتوا لقصصي ..

    قال الشيخ ولماذا أنت .. ألأنك َ شريف .. ؟

    قال لا .:. بل لأني آتيكم بما لا تعلمون .. آتيكم بالصدق

    بالتواضع .. بالمحبة .. بالعيش البسيط ..!

    تبسم الشيخ .. وقال لا بأس .. ستكون خطبة جمعتي عنك ..


    وذهب يحث الخطى للاستاذ والشيخ عبدالله ..

    وما هي إلا ساعات .. حتى أنتشر خبر العم حسن ..

    بأنه إدعى النبوة .. وأنه زنديق كافر .. وماهو إلا يوم ..

    حتى أقسم الشيخ عبدالله أن يطرده من الحجرة ..

    فأخرج كل ما في حجرته وهو يتمتم إنها طلاسم الكافر ..

    وقد بارك طرده كل القرية كبيرها وصغيرها .. حتى من لم

    يقتنع سكت مخافة هذه الموجة الضاربة .. من الغضب..










    (13)









    اختفى العم حسن لشهور .. فما كان يلفظ اسمه حتى يتبع

    باللعن والشتم ..

    وفي إحدى الليالي سمع بدر صوت أقدام .. عند باب منزلهم

    خرج راكضا ً ليرى من المتسلل ..

    ولكنه هرب .. ولم يسمع سوى ركضه ..

    في الصباح رأى بجوار الباب كيس ٌ تمر ..

    وآخر سمك .. فعرف الزائر وابتسم .. وحاول أن يخفي

    الأمر عن الجميع

    بدأ بعدها .. في كل ليلة يسمع صوت أقدامه .. ويحاول أن

    يمسك به فلا يستطيع .. ولا يجد سوى السمك .. أو التمر ..

    أو كلاهما ..

    قرر أخيرا ً أن يبحث عنه .. أخذ يمشي على الشاطئ طولا ً

    وعرضا ً .. فلم يجده ..

    شعر للحظة أنه فعلا ً لم يكن انسانا ً .. ولم يكن له وجود

    حتى قرر أن لا ينام .. وأقسم أن يجده

    وحدث وهو يتسلل أن أمسك به .. فارتفع صوتهما ..

    واستيقظت القرية .. على الأصوات ..

    وأخذوا يطردونه بالحجارة والأحذية .. وأخذ بدر يركض معه

    حتى وصلو إلى الشاطئ فأشار العم حسن إلى القارب

    فصعدوا وانطلقوا في البحر ..

    فضحك بدر وتمتم العم حسن .. إنهم كفار ..

    قال بدر أعلم ذلك ..!!

    لا بأس ستجد ليلاك مهما طال الزمن .. لفظها العم حسن وهو

    يخرج سيجارته .. فسأل بدر .. إلى أين ؟ وأين تسكن ؟

    فتمتم العم حسن سترى ..!!











    ( 14)













    وصلا مع طلوع الشمس إلى جزيرة .. كان بطرفها كوخا ً من

    خشب .. وبخارجها مقعد ٌ صغير حوله تنتثر بعض الصحف

    علق ببابه قنديل قديم ..

    أدخله إلى الحجرة فوجد البوصلة .. ووجد الخرائط وصورة

    من صحيفة قديمة .. تمتم العم حسن .. هذه صورتي وأنا

    شاب .. تأملها بدر بكثب ..لم تكن تشبه العم حسن أبدا ً ..

    فابتسم وقال له بالهمس .. كنت وسيما ً .. فقال بفخر نعم

    وكان لي صديقات وحورية ..!!

    تبسم بدر .. وقال أنا أصدقك .. فابتسم العم حسن وهو يشعل

    سيجارته أعرف أعرف لهذا أنت هنا ..!!

    وضع بعض الصحف على الأرض قال هذا سريري ..


    وأنت ..؟

    فجمع بدر بعض الصحف .. وضحك قال له العم حسن مابك ..؟

    فقال له وأنا هذا سريري ..!!

    أخذه العم حسن من يده ..وأخذ يجول به في الجزيرة ..

    قص له قصة المعركة التي كانت في إحدى ساحات الجزيرة ..

    بين الإنس والجان .. وأخبره أن العالم قد ابتدأ من نقطة

    رسمها بغصن ٍ نزعه من شجرة

    فقال له لمن كانت النصرة يا عم حسن ؟

    فضحك وهو ينظر في الدائرة وفي مكان الموقعة ..

    فقال للظلم ..!!

    تنهد بدر .. وتمتم وهو يضرب يديه ببعضها .. إذن أين

    ينتصر الحق أين ..!!

    فأجابه العم حسن ولم يكن ينتظر بدر إجابة .. حيث يوجد أباك َ

    ينتصر الحق .. في الوطن الآخر .. في الحياة الأخرى ..

    وسحبه من يده .. وهو يقول أنا كذلك سأنتصر هناك ..


    هيا بنا إلى المنزل قبل الظلام ..

    جاء الليل ثقيلا ً .. كان العم حسن يراقب النجوم حين استيقظ

    بدر .. فنظر إليه العم حسن سائلا .. ماذا ..!!

    قال لا شيء ..

    عاد إلى فراشه ونام حتى الصباح ..

    في الصباح أخذه العم حسن في قاربه .. وأخذوا يصطادون

    السمك .. كل سمكة يصطادونها .. يخبره باسمها .. ونوعها

    وطعمها .. ويحكي له قصة عنها ..

    حتى انتهى ذاك اليوم كان العم حسن بضحك بطلاقة ..

    ويتكلم بكل هدوء .. فقال له إذهب للنوم .. فأنا لي النجوم ..


    ألا تنام .. فرد العم حسن .. بل أرى النجوم ..


    ذهب لينام .. استيقظ بدر متأخرا ً .. لم يكن للعم حسن أي

    صوت

    خرج للخارج لم يجده .. ذهب للقارب .. فوجد على بعد أمتار


    العم حسن وهو يطفو على الماء .. وتطفو بقربه جريدة!!

    أذهله المنظر .. حاول أن ينقذه بلا فائدة ..

    علم أنه قد رحل .. رحل بكل غرابة .. كما جاء ..

    لم يجد تفسيرا ً لكونه ملقى على البحر ميتا ً كالنائم ..

    أخذ القارب وهو يرتعد خوفا ً وحزنا ..


    وأبحر .. وهو يصرخ ذهبت للنصر .. ذهبت للحق ..

    أتيت غريبا ً وذهبت غريبا ً ..

    عشت كلغزٍ .. ومت كأصعب لغز ..!!








    !! تمت !!






    [align=left]
    عزيزي القارء القصة تأخذ جهدا ً ووقتا ً من صاحبها ..

    تقديرا ً لذلك حين نقلها .. لا تنسى تذييلها باسم ..

    أهازيج خريف

    تحية لروحك
    [/align]

  3. #3
    كبار الشخصيات

    رقم العضوية: 15224
    تاريخ التسجيل : 24 - 03 - 2007
    الدولة: صَدَرُ السَماءَ...!
    المشاركات: 7,264
    الجنس : فتاة
    العمل : خلف قضبان الصمت أقيم ...!
    التقييم: 1340
    تم شكره 59 مرة في 46 مشاركة

    [align=CENTER][table1="width:95%;background-color:black;"][cell="filter:;"]



    صباحك شهد كـ جمالً

    صاخبً نسجتهُ حروفك وفكرك الأدبي هنا

    إجلالُ حرف ينحني لأبجديتك بخجل
    أهازيجُ خريف.../معرفٌ لايأتي إلا إبداعاً

    إبداعٌ لاتكفيهِ كلمةُ رائع

    مررت هنا وطاب لي المكوث وربما عدت

    وحتى عودتي لروحكـ منها الكثير









    [/cell][/table1][/align]

  4. #4
    نغم الانوثهـ سابقا :)

    رقم العضوية: 32977
    تاريخ التسجيل : 17 - 12 - 2008
    الدولة: ...
    المشاركات: 542
    الجنس : فتاة
    العمل : لايوجد
    التقييم: 1772
    تم شكره 14 مرة في 10 مشاركة

    ابدااااااع مانقشته حروفك من قصه جعلتني اعيش فصولها...

    رائع انت كروعه حروفك..

    الله يعطيك العافيه



  5. #5
    !.. أنـا ..!

    رقم العضوية: 17059
    تاريخ التسجيل : 04 - 05 - 2007
    الدولة: على تلّة ِ حلم !!
    المشاركات: 6,710
    الجنس : شاب
    العمل : أصارع الأيام 00 أمارس حقي في أن أصرخ !!
    التقييم: 1709
    تم شكره 63 مرة في 38 مشاركة

    دنيا الوله ..

    ومرور ينثر الزهر والحب ..


    أهلا بك ِ يا رائعة .. ويهمني رأيك ِ كثيرا ً ..


    دائما ً ذائقتك ِ مصدر الجمال والروعة ..


    أتمنى لك ِ المتعة ..


    وأهلا بعودتك ِ دائما ..


    أهازيخ خريف

  6. #6
    برنس بارز

    رقم العضوية: 29668
    تاريخ التسجيل : 12 - 07 - 2008
    الدولة: الامارات
    المشاركات: 3,304
    الجنس : فتاة
    العمل : طالبه
    التقييم: 3063
    تم شكره 251 مرة في 93 مشاركة

    قصة رااائعة
    بكل معانيها

    وكلمه مبدع ماتوفيك حقك


    أهازيج خريف
    يعطيك العافيه

  7. #7
    عذبة

    رقم العضوية: 32827
    تاريخ التسجيل : 11 - 12 - 2008
    الدولة: paris najd
    المشاركات: 1,079
    الجنس : شاب
    العمل : طالبه اكرف كرف الحمير
    التقييم: 10
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة


    قصه ولا آروع

    فتحت علىآ الموضوع الظهر كنت جآيه من دوآمي ومآلي خلق شي

    نآظرت الموضوع ولقيته طويل عآد قلت بقراء منه شوي بعدين ارجع اكمل

    وانا مندمجه بالقراءه مادريت الا وانا واصله لكلمه ( !! تمت !! )

    .
    ،
    .

    اسلوبك بسرد القصه ووصفك للعم حسن والشخصيآت الثآنيه رائعه ومشووقه لـِ ابعد الحدود
    مآتخلي الواحد يطلع الا وهو قآريه القصه كله مره وحده

    .
    ،
    .


    عآد شسمه كثر لنآ من هالقصص

    ع،ـوآفي

    .
    ،
    .



    " "

  8. #8
    أتعقبُ النسيانْ

    رقم العضوية: 3353
    تاريخ التسجيل : 29 - 06 - 2004
    الدولة: في دمعي..!!
    العمر: 31
    المشاركات: 8,477
    الجنس : فتاة
    العمل : أجترّ بعض الحزن نحو هاوية السقوط..!!
    التقييم: 519
    تم شكره 18 مرة في 6 مشاركة

    قِصَه جَمِيَلَه جِدَاً..
    حَضُورٌ أَوَلِيْ ..
    وَلِيْ عُوَدَه بـِ التَأَكِيدْ لـِ التَعَلِيقْ..
    فَقَطْ تَسَجِيلُ حُضُورْ وَتَثَبِيتْ..

    وَرَبِيْ رَائِعْ يـَ أَهَازِيجُ خَرِيفْ..


  9. #9
    مَُراقِبَةْ
    ![ المُنْتَـدَيَاتُ العَامَـةْ ]!
    !! ويـــــوي !!

    رقم العضوية: 16153
    تاريخ التسجيل : 13 - 04 - 2007
    الدولة: KSA
    المشاركات: 16,505
    الجنس : فتاة
    العمل : ^_^
    التقييم: 47330
    تم شكره 4,514 مرة في 1,673 مشاركة


    أهازيج الخريف ....


    أتيت لأسجل إعجابي بما كتبت فقط

    أما أنت تسرق بريق النجوم من السماء دائماً بكل حرف تكتب

    و أعتاد الجمال أن يستوطن متصفحاتك

    ود لا ينتهي ...

  10. #10
    وعد ما أنساك..!!

    رقم العضوية: 31374
    تاريخ التسجيل : 13 - 10 - 2008
    الدولة: دولة منسية..
    المشاركات: 300
    الجنس : فتاة
    العمل : مهندسة قلوب
    التقييم: 608
    تم شكره 48 مرة في 38 مشاركة



    أحزنني جداُ موت العم حسن ..

    مساءك متوشح بالروعه .,.


    أهازيج الخريف

    قمة في الإبداع

    ما كتب هنا إبداع لا يتقنه الا المثقفون مثلك


    جذبتني هذه القصة بكل قوة لم أشعر بنفسي الا عند كلمة ! تمت !


    زدنا يا رجل ففي ثنايا روحك جمال و إبداع نود الإرتواء منه ..

صفحة 1 من 4 1 2 3 4 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •