انقضى شهر الصيام ولم يبقى سوى القليل


نحن الآن على أبواب توديع شهر رمضان، شهر الغفران والعتق من النيران لمن وفقه الله على الصيام والقيام وأداء الواجبات

التي يتطلبها الركن الثالث من أركان الإسلام الخمسة. لقد مرت أيامه ولياليه بسرعة وسلاسة، ولم يبق إلا أن نبتهل إلى الله سبحانه أن يجعلنا ممن أدى واجباته

من صيام وصلوات وتلاوة وصدقات كما يجب.

لقد كان أبناء الصحراء (البدو) يسمون شهر شعبان (القصيّر) نظراً لأنه يمر بسرعة لأنهم (والله أعلم) يتمنون أن يهل عليهم شهر الصوم

وقد استعدوا له الاستعداد المناسب وبما أن الحياة -آنذاك- لم تكن ميسرة، فإن الاستعدادات قد لا تكون جهزت حينما يهل عليهم شهر الصوم،

لذا جاءت التسمية.

أما ما تم هذا العام -بحمد الله وتوفيقه- فهو سرعة مرور أيام رمضان مما قد يوحي لأبناء الصحراء الحاليين أن أجدادهم قد ظلموا شهر شعبان

عندما فرضوا عليه صفة (القُصر).


بعد يومين أو ثلاثة سوف يظلنا شهر شوال الذي فاتحته يوم العيد الذي تكرم الإله على عباده بأن حرّم صيامه، وجعله يوم اتصال وتواصل واحتفالات

ليس بسبب التخلص من شهر الصوم وإنما للإنعام علينا بصيام الشهر الفضيل وقيامه، فها نحن نحتفل بعون الله لنا بأداء الواجب.

في هذا اليوم (يوم العيد) يتم توزيع زكاة الفطر التي يرجى منها أن تكمل ما قد يوجد من نقص في أداء واجب الصيام، كما أنها وسيلة لتمكين

محدودي الدخل من أن يحسوا بمشاركة إخوانهم من الأغنياء ومتوسطي الحال، كما يتواصل الأقارب والجيران بالبشر والبشاشة على ما أعطاهم ربهم من تيسير الصوم

وإكماله، فالعيد شكر لله سبحانه على عونه وتوفيقه، ورجاء من المولى بالقبول، والعيد ينشر المحبة والتواصل والتآخي وتخفيف معاناة المعوزين.

ثم يتلو ذلك البدء في صيام ستة أيام من شوال (لمن أراد) حتى يكتمل للمؤمن المحتسب ما قاله المصطفى عليه الصلاة والسلام:

(من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال فكأنما صام الدهر، أو كما قال حبيبنا محمد بن عبدالله نبي الرحمة وخاتم الرسل صلى الله عليه وسلم).

بقي أن لا يعود الواحد منا إلى ما قد يكون فعله من تفريط بالواجبات الدينية والدنيوية قبل رمضان، فقد اعتدنا أن نرى -للأسف الشديد- نقصاً في عدد مرتادي المساجد

مقارنة بما لاحظناه أثناء الشهر الكريم، فالعبادة، والإخلاص لله في السر والعلن مطلوبان في شهر رمضان وغيره.

بل إنه يخشى أن يكون هذا التراخي منفذاً للشيطان لكي يحبط ما حرص عليه المتهاونون عندما دخل الشهر الفضيل، إن الأولى أن يكون شهر رمضان

فاتحة خير يجدر بالمسلم أن يستمر في أداء ما حرص على أدائه خلال ذلك الشهر، في بقية حياته، بدلاً من أن يتراخى في بقية الأشهر.

فما المناسبات الدينية المتميزة بمضاعفة الأجر إلا وسيلة ربانية وهبها الله لعباده لكي يعوضوا فيها ما فرطوا فيه من الماضي، وكذلك انتهاز الفرصة



لمواصلة ما استطاعوا عمله في الشهر الفضيل.

أرجو الله سبحانه -لكل مسلم ومسلمة في ربوع العالم- ألا يفوتوا الفرص الفضيلة بسبب التراخي بعد خروج هذا الشهر.

كما أرجو الله أن يتقبل منا جميعاً الصيام والقيام وأن يعيننا على أداء الواجب طوال العام..

وكل عام وأنتم بخير.