النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    برنس متفاعل

    رقم العضوية: 18132
    تاريخ التسجيل : 07 - 06 - 2007
    الدولة: فلسطين
    العمر: 40
    المشاركات: 78
    الجنس : ذكر
    التقييم: 10
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

    ..دحلان يفتح دفاتره .. ولديه تلاميذ وجمهور كبير تواق لمعرفته


    ..دحلان يفتح دفاتره .. ولديه تلاميذ وجمهور كبير تواق لمعرفته




    الحلقة الثالثة..دحلان يفتح دفاتره: أدخلت عرفات سراً للقدس وكان مشهدا مؤثرا وأبو جهاد كان البيت الدافئ لنا وأمي فقدت 9 شهداء فعلمتني الصلابة
    2008-09-02 13:31:34
    محمد دحلان: شخصية فلسطينية لها حضورها.. ولها مريدوها.. ومن الناس والاحزاب من صدته وحاربته مثل حركة حماس و التي فتح مدفعية اعلامها باتجاهه حتى اصابته في سمعته؟؟!!
    في حلقات متتالية (هذه الثالثة منها) نشرها موقع فلسطين برس .. لفت انتباهي ، رغم اني لم أقرأ الحلقتين السايقتين من دفاترة وسيرته.. لفت نظري عدد القراء ومريدي ابو فادي / دحلان/ فقط خلال عدة ساعات هنالك 24772 مطلع.. ؟؟!!! هنالك سر ما في شخصيته.. وربما هنالك دليل قاطع انه من الشخصيالت البارزة على المستوى الفلسطيني خاصة والعربي عامة.
    من هو دحلان إذا .. ولماذا تلاحقه لعنة حماس ...؟؟!!
    ربما في هذه الحلقة او بعدها لا ندري قد نكتشف الكثير من شخصيته .



    رام الله-- شارك محمد دحلان في اللقاءات العلنية والسرية التي عقدها ياسر عرفات مع رؤساء الحكومات الإسرائيليين باستثناء ارييل شارون. لم يغفر شارون لعرفات خروجه حياً من بيروت رافعاً إشارة النصر، وكان الزعيم الفلسطيني بارعاً في استفزاز خصمه حين تواجها مجدداً على أرض فلسطين.

    وهنا نص الحلقة الثالثة:
    > كيف كانت علاقة ياسر عرفات مع آرييل شارون؟
    - عرفات لم يجتمع مع شارون رسمياً. ما حدث هو الآتي: كانت غرفة الاجتماعات التي التقى فيها «أبو عمار» مع شارون وجهاً لوجه هي في مفاوضات تسليم الخليل التي رعاها الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون في واي ريفر عام 1998. حينها، كان بنيامين نتانياهو رئيساً للوزراء وشارون وزيراً للخارجية، وهو الأكثر تشدداً وتطرفاً. وبدأنا مفاوضات حول آلية اللقاء بين الوفدين الفلسطيني والإسرائيلي في وجود كلينتون. وكان عدد المتطرفين في الحكومة الإسرائيلية أكثر من عدد الليبراليين.

    أبلغ شارون الإدارة الأميركية أنه لا يريد مصافحة ياسر عرفات، فقرر الوفد الفلسطيني بالإجماع عدم مصافحة شارون، فدارت مفاوضات ليوم كامل، شاركت فيها مع صائب عريقات في وجود دنيس روس. وتم التوافق على أن يدخل شارون بمفرده من مدخل آخر بعد إكمال بروتوكول المصافحة، ويجلس مع الوفد الإسرائيلي.

    كان المفاجئ أن «أبو عمار» دخل معنا في مشادة، فقال إنه لا يعنيه إذا صافحه شارون أم لا، فقلنا إن هذه مسألة جوهرية وليست شكلية. كنا سندخل في مفاوضات صعبة، وهذا افتتاح، فلم يصافحه أبداً.



    > لم يصافحه أبداً؟
    - أبداً. لكن المضحك أنه في الليلة الأخيرة بعد 11 يوماً من المفاوضات، بدأنا في الثامنة مساء واستمرت (المفاوضات) حتى السابعة صباحاً. كانت اللقاءات في قاعة كبيرة من طابقين، وتواجدت الإدارة الأميركية كلها والوفدان الإسرائيلي والفلسطيني في منطقة واحدة من دون طاولات. وكان كلينتون يطلب كل وفد بمفرده في غرفة جانبية للتداول.

    في الرابعة صباحاً، طلب كلينتون وزيرة خارجيته مادلين أولبرايت ووفده لتقويم الموقف، وطلب من الوفدين الفلسطيني والإسرائيلي الجلوس في غرفة واحدة. وبعد أن شغل الجميع مقاعدهم، لم يتبقَ لشارون سوى مقعد مواجه لمقعد عرفات، فجلس مصادفة في جواره. لم يجرؤ شارون على النظر في عيني «أبو عمار»، فطلب مني عرفات أن أذهب للتحدث إلى شارون لفتح مجال للعلاقة. لكن علاقتي معه كانت سيئة جداً، الى درجة أنه هدد في مؤتمر صحافي بسجني إذا زرت مكتبه مع «أبو مازن». وحين جاء رئيساً للحكومة، حاولنا أكثر من مرة ترتيب لقاء بينه وبين «أبو عمار»، لكن شارون رفض... وغاب الرجلان من دون أن يلتقيا أو يتصافحا.

    > وماذا كان عرفات يقول عن شارون؟
    - كان يستفزه دائماً. كان «أبو عمار» استفزازياً مع شارون. كان يقول دائماً: سأهزمه كما هزمته في بيروت. وحين يسمع شارون هذه الكلمات يُستفز، فيشكو عرفات إلى الوفود الأجنبية التي تزوره ويشكو إلى وسائل الإعلام. شارون شخصن الصراع مع «أبو عمار»، وكان يحمل له أحقاداً شخصية، وعرفات كان ملكاً في استفزازه.

    > كم رئيس حكومة تعاطى معه «أبو عمار»؟
    - إسحق رابين، وشمعون بيريز، وإيهود باراك، ونتانياهو، وشارون. كان رابين أفضلهم بالنسبة إليه، لكن الإسرائيليين اغتالوه قبل أن تنضج العملية. في آخر أيام رابين، كان هناك توافق مثالي بينهما. كنت من المشاركين في ذلك، وكان هناك من طرف رابين شخص اسمه يوسي غينوسار تُوفي لاحقاً بالسرطان، وهو فقد أحد أبنائه على حاجز ايريز حين قتله أحد ضباط الأمن الوقائي. لكن غينوسار كان أكثر مجتهد في تطوير العلاقة بين رابين و «أبو عمار» لمصلحة الشعبين، وهو الوحيد الذي امتلك الجرأة في الانتفاضة الثانية ليكتب مقالاً في مصلحة عرفات، على رغم أنه كان ممثلاً لرئيس الحكومة.

    > هل كان هناك احترام بين رابين وعرفات؟
    - كان هناك احترام كبير. ولكن بعد ذلك فُقِد الاحترام وفُقدت العلاقة بينه وبين رؤساء الحكومات (الإسرائيلية)، باستثناء بيريز، لكن العلاقة معه كانت غير منتجة لعملية السلام.

    > وكيف كانت العلاقة مع باراك؟
    - كانت بينهما لقاءات كثيرة، لكن العلاقة كانت جافة لأن باراك معقد على المستوى الشخصي، ليست له صداقات، ومن الصعب أن يبنيها.

    > هل كان صعباً على «أبو عمار» مصافحة قاتل «أبو جهاد»؟
    - لا، «أبو عمار» لم تكن لديه عقد. كان يصافح ويمازح، لكنه متمسك بمواقفه، وحين ننتقل إلى طاولة المفاوضات يتحول إلى شخص آخر.

    > هل كانت له معهم لقاءات سرية؟
    - كثيرة. مع الجميع باستثناء شارون، معظمها كان سرياً، في منازلهم وفي فنادق.

    > هل كان يذهب إلى القدس؟
    - لا. المرة الوحيدة التي دخل فيها القدس كانت في عهد باراك. كان يحلم بأن يرى المسجد الأقصى، أحد الأشياء التي جعلتني راضياً عن نفسي في خدمتي مع ياسر عرفات، هي أنني أدخلته القدس الشرقية سراً. وسار بمحاذاة سور المسجد الأقصى في الساعة الثانية فجراً.

    > وما ملابسات هذه الزيارة؟
    - جاءت مصادفة. كان عرفات في بيت لحم يحتفل بقداس عيد الميلاد، وحدث أن الملك عبدالله الثاني طلبه للقاء سريع وضروري في عمّان. كان الموعد صباحاً، فطلب أن نسأل عن إمكان السفر ليلاً. قلت له دعنا نجرب، لأن حجج الإسرائيليين كثيرة. وتحدثت إليهم، متعللاً بأن الزيارة مرتبطة بدرس الوضع الأمني، وطلبت السفر براً عبر القدس. ساعدني في ذلك أحد مساعدي باراك، فجاءت الموافقة في الثانية فجراً. ولم يصدق «أبو عمار»، وتحركنا مروراً بالقدس وباب العمود إلى أريحا.

    في رأيي، كانت هذه أكثر اللحظات عاطفية في حياة ياسر عرفات من خلال معرفتي المتواضعة به. كان مشهداً استثنائياً مؤثراً. بدا «أبو عمار» منبهراً، وتحدث عن ذكرياته في القدس قبل العام 1967، حكى عنها كحلم. كان إلى جوارنا في السيارة نبيل أبو ردينة، وبقي مذهولاً من دخول عرفات القدس. كان شرط الإسرائيليين ألاّ تعلن الزيارة، لكنهم كشفوها لاحقاً، واستُجوب رئيس الوزراء لسماحه لرئيس السلطة بدخول القدس.

    > كيف كانت العلاقة مع نتانياهو؟
    - صعبة. لكن الأقوى والأصلب كان «أبو عمار». كانت علاقة نار وحديد لا يوجد فيها أي قاسم مشترك، عكس العلاقة المنسجمة مع رابين. أنا ساهمت في عقد اللقاء الأول مع نتانياهو، وكان مضحكاً. كان نتانياهو يريد بناء أسس للعلاقة مع عرفات، خصوصاً أنه كان يلوم سلفيه رابين وبيريز على تساهلهما مع «أبو عمار». لذلك، رفض لقاءه فترة طويلة حتى اشترطت الإدارة الأميركية أن يلتقي عرفات إذا أراد زيارة واشنطن. فاضطر إلى ذلك قبل زيارته الأولى، فأرسل وفداً لتنظيم الزيارة.

    لا أزال أتذكر هذا كأنه حدث أمس. اختار نتانياهو محاميه الذي كان أحد مستشاريه وشخصاً آخر متشدداً كان ممثل إسرائيل في نيويورك. ووصل الاثنان سراً إلى غزة، فطلب مني كالعادة أن أعدّ بعض المعلومات عنهما وأحضرهما من ايريز.

    في الطريق اتصلت به بواسطة الهاتف، فطلب مني إحضارهما إلى منزله، لا إلى مكتبه. فقلت له إنهما جاءا بتعليمات تقول إن علينا فعل كذا وكذا... مما اعتدنا سماعه كثيراً. فذهبنا إلى بيته، وقلت لهما إنه يكرمكما بدعوتكما إلى منزله. غير أنه تأخر ساعتين، على غير عادته. أراد أن يكسر كل ما نظموه في وعيهم. جهز لنا غداء ينافي طعام الشريعة اليهودية، على رغم أنه يعرف أن أحدهما متشدد، وكلما حاولا بدء إلقاء التعليمات على مسامعه، فتح هو موضوعاً آخر لا علاقة له بهدف اللقاء. استمرت المقابلة خمس ساعات، من دون أن نناقش حرفاً واحداً، ثم نهض وقال: حسناً، اعطوا ورقتكم لمحمد، وسيأتي بها إلى مكتبي لنناقشها. وهذا كان أول مسمار دقه في استراتيجية الوفد الإسرائيلي.

    اللقاء الأول بين نتانياهو وعرفات كان على معبر ايريز. وحين علم «أبو عمار» أن نتانياهو لا يستطيع أن يبيت خارج منزله بأمر محكمة، على خلفية قضية مع زوجته، طلب أن يعقد اللقاء ليلاً. وفعلاً ذهبنا ليلاً، وتجادلت مع الوفد الإسرائيلي ساعتين في كيفية وصول الرجلين، من يأتي أولاً ومن يتبعه. بدأت المناكفة منذ اللحظة الأولى، كانت نكهة اللقاء الأول تكتيكية أكثر منها سياسية. كنت حاضراً، وأعددنا للرئيس كل ما يمكن توقع طرحه في اللقاء بالتفصيل. كانت الأمور تدرس في شكل جدي، بعيداً من الصورة الباهتة التي تحاول «حماس» رسمها، أي أن يذهب الوفد ليحصل «أبو عمار» على تعليمات. هذا ليس صحيحاً أبداً.

    تحدث نتانياهو بعقليته الأميركية، محاولاً إلقاء محاضرة على «أبو عمار» ليسرّبها للصحافة في اليوم التالي. ففاجأنا الأخير بالحديث في موضوع آخر، وقال إن اللقاء هو الثاني الذي يجمعه مع رئيس لحزب «ليكود»، فركز نتانياهو على هذه النقطة، إذ كان اللقاء هو الأول لرئيس حكومة من «ليكود» مع زعيم فلسطيني. وحين سأل عن اللقاء المفترض، قال له «أبو عمار»: سأخبرك لاحقاً، وأُرسل لك مع دحلان محاضر اللقاء الأول. وبقي النقاش يدور ثلاث ساعات حول هذا الموضوع الذي لا أساس له.

    لم يكن هناك لقاء سابق. لكن نتانياهو كان يرغب في مانشيتات صحافية في اليوم التالي عن شجاعته في تأديب عرفات، فأخرجه عرفات خاوي الوفاض. كان عرفات عظيماً ومبدعاً من الطراز الأول في تكتيكاته، لكن الرؤية الاستراتيجية الفلسطينية لم تكن مُحكَمة.

    > أريد أن أسألك عن سفينة الأسلحة «كارين - ايه» التي ضبطتها إسرائيل في العام 2002 وقالت إن إيران أرسلتها إلى السلطة الفلسطينية. ما قصتها للتاريخ؟
    - إسرائيل كانت تتذرع وتريد دليلاً على تورط «أبو عمار» في هذه القصص. ووجدت هذه القصة لتضمن حرق ياسر عرفات، على رغم اقتناعي بأنه لم تكن له علاقة بهذا الموضوع. هل يعقل أن تُحضر سفينة من آخر الدنيا؟ معروف أن من الصعب إدخال سفينة كهذه إلى إسرائيل.

    كنت آنذاك في مكتب عرفات، وكان موفد الرئيس الأميركي الجنرال (أنتوني) زيني جالساً معنا في اجتماع كان مقرراً ان يستمر ساعة ونصف ساعة للتوصل إلى اتفاق لوقف النار. وجاءني خبر من إسرائيل قبل دخول الاجتماع بأن سفينة ضبطت قبل يومين من دون علمنا، وسيعلن تورط عرفات فيها خلال مؤتمر صحافي ينوون عقده، خلال لقائه الجنرال زيني.

    وصلتني هذه المعلومات عبر مصادري في إسرائيل. لدينا علاقات قوية مع صحافيين هناك، ونعرف عنهم بتواضع كما يعرفون عنا. وهذه خبرة اكتسبناها في السجون، أنا لا أنظر بدونية إلى الإسرائيليين، ولا أراهم أفضل منا في شيء. نحن على المستوى الفردي أفضل منهم جميعاً وأكثر تمسكاً بقضيتنا الوطنية، ولكن على المستوى الجماعي، هم لديهم مؤسسات.

    المهم أنني أبلغت «أبو عمار»، فتصرف ببديهية قائلاً إن الأمر لا يعنينا. وأبلغ الجنرال زيني بما حدث، فقال له الأخير إن الحكومة الإسرائيلية استدعته بسبب هذا الموضوع. وبدأت أزمة بيننا وبين أميركا.

    > هل كانت أزمة فؤاد الشوبكي؟
    - هم يعتبرون الشوبكي متورطاً فيها، واعتبروه المسؤول المالي عند عرفات، ولكن ليس هناك دليل. حتى الآن، لا تعترف السلطة بأن الشوبكي مرتبط بهذا الموضوع. كانت أزمة سياسية كبرى مع الإدارة الأميركية وإسرائيل، ثم حلت الأزمة مع واشنطن، وبقيت مع إسرائيل. وأصدر «أبو عمار» بياناً واتفقنا مع وزير الخارجية آنذاك (كولن) باول على إصدار بيان مقابل. وتم احتواء الأزمة، لكن إسرائيل أرادت منها ذريعة كبرى لتضرب القيادة.

    > مَن مِن الرؤساء الأميركيين كانت علاقته مع عرفات جيدة؟
    - كانت العلاقة مع جورج بوش (الابن) سيئة جداً، وهما لم يلتقيا سوى في الأمم المتحدة في شكل عابر. أما مع كلينتون، فكانت العلاقة مميزة. كان كلينتون يحترم «أبو عمار». في عهده، وُقِعت أوسلو وأُجريت مفاوضات واي ريفر.

    > وهل التقى عرفات رؤساء أميركيين قبل كلينتون؟
    - لا. كان بوش الأب في مفاوضات مدريد، لكن هذه المفاوضات أُجريت من خلال وفد الأردن.

    > مع مَن مِن الشخصيات العالمية كانت لياسر عرفات علاقات قوية؟
    - كثيرون. كانت العلاقات مع (الرئيس الفرنسي السابق جاك) شيراك ممتازة جداً، وكذلك مع ألمانيا و(رئيسي وزراء إسبانيا) خوسيه ماريا اثنار وخوسيه لويس ثاباتيرو. كانت علاقته طيبة مع معظم الرؤساء.

    > والعرب؟
    - جزء من لوم اليسار التاريخي في الساحة الفلسطينية، بسبب العلاقات المتميزة لعرفات مع الزعماء العرب. كانت علاقاته معهم مملوءة بالمحبة والاحترام والخلاف والاتفاق. كانت العلاقات جيدة، لم تكن مثالية على الدوام. ولكن كان فيها احترام. وميزة «أبو عمار» أنه لا يتنكر لمن يعامله بالخير، ويحفظ للناس علاقاتها الطيبة مع الشعب الفلسطيني. وكان حريصاً على أن يتصل أسبوعياً بجميع الزعماء العرب.

    > كانت علاقته معقدة مع حافظ الأسد.
    - نعم. كانت متوترة، لكنها في آخر الفترات كانت طبيعية. وفي آخر قمة عربية عقدت في عمّان، التقى عرفات الرئيس بشار الأسد في اجتماع إيجابي، ودعاه إلى زيارة سورية.

    > ما علاقتك بـ «أبو جهاد»؟
    - تعرفت إليه من خلال الرسائل والعلاقات السرية. كنا مسؤولين في التنظيم في الضفة الغربية وقطاع غزة. وبالنسبة إلى جيلنا والجيل الذي سبقه، كان «أبو جهاد» أول من التفت إلى الأراضي المحتلة في شكل جدي وعميق، ان يبني جامعات ومؤسسات ونظاماً صحياً. اهتم بقضايا الحياة اليومية في آخر عهد المقاومة في بيروت والتي كانت مسلحة في معظمها. وفي الثمانينات، بدأ العمل في إعادة بناء تنظيم جماهيري شعبي يهتم بالبلديات والعمل السياسي والجماهيري والمرأة. كل هذا النظام تكفل به «أبو جهاد».

    > هل كان هذا ما يسمى القطاع الغربي؟
    - القطاع الغربي جزءان، الأول تنظيمي شعبي جماهيري، والآخر عسكري. لم يكن هذا عملاً عسكرياً في آخر الثمانينات. كانت أولويات «أبو جهاد» للعمل التنظيمي والعسكري أيضاً، ولكن رجحت كفة العمل السياسي وإعادة بناء المؤسسات. وساهمت اللجنة المشتركة الأردنية - الفلسطينية في تعزيز هذا الصمود، وتفعيل هذه المنظمات الشعبية. وكان «أبو جهاد» الأب الروحي للأرض المحتلة. للإنصاف، كان «أبو عمار» يتابع من خلال «أبو جهاد».

    تطور هذا العمل إلى أن تبلورت مواقف تنظيمية وقيادات ميدانية في الأرض المحتلة تبناها «أبو جهاد»، وكنت أنا أحد هؤلاء، إلى أن بدأت إسرائيل تبعدنا إلى الخارج. أبعدت دفعة من طلابنا في جامعة النجاح، ثم أكرم هنية، ثم أنا في 1987، ومروان البرغوثي في 1988. كنا 18 شاباً، وكان «أبو جهاد» البيت الدافئ لنا جميعاً. لم نكن نعرف غيره. كنا نسمع عن «أبو إياد» و «أبو عمار»، لكنه المفصل الرئيس في العمل، وكان يستوعبنا فوراً لتقوية التنظيم في الداخل. حققت حركة «فتح» إنجازات هائلة في هذه الفترة، فحظيت بانتشار هائل في الشارع الفلسطيني وتأثير قوي في الاحتلال وضده. وكان «أبو جهاد» مدمناً على عمليات تنظيم المقاومة ضد الاحتلال. كان هاجساً يومياً بالنسبة إليه. وحين أبعِدت، تعرفت إليه للمرة الأولى في عمّان، ثم أرسلني إلى مصر، ومنها إلى بغداد التي كانت مقره الرئيس في 1988، فالتحقت بالعمل معه وكنت من المقربين إليه. وساهمت في العمل العسكري والتنظيمي، وتسلمت مهمات عسكرية، إلى ان استشهد في نيسان (أبريل) 1988. بعدها انتظمت في العمل مع «أبو عمار».

    > أين كنت وقتها؟
    - في بغداد. وكان يفترض أن يحضر «أبو جهاد» ليرأس اجتماعاً لجميع المسؤولين عن العمل في الأرض المحتلة، كان مقرراً بعد وفاته بأربعة أيام.

    > هل تحدث إليكم مسؤول إسرائيلي عن اغتياله؟
    - لا. ولكن حين قرر «أبو عمار» إرسالي إلى مفاوضات طابا عام 1994، رفضت إسرائيل إدخالي وعلّقتها. وجلست هناك 21 يوماً من دون أن أشارك، حتى تدخل رئيس الوفد الدكتور نبيل شعث الذي رفض مبدأ اعتراضهم على شخص في الوفد الفلسطيني. ووافقت إسرائيل على مشاركتي، ولكن ليس بصفة مفاوض، لأنهم كانوا يعتبرونني متورطاً بعمليات إرهابية مع «أبو جهاد» وأنني أحد قادة الجناح العسكري في غزة، كما ادعوا أن لي علاقة بعملية ديمونا.

    > هل قادت عملية ديمونا «أبو جهاد» إلى حتفه؟
    - نعم. كانت هناك مجموعة استشهادية تحركت من الحدود المصرية وخطفت باصاً دخلت به حرم المفاعل النووي في ديمونا، ثم فجّرته. حينها، توعد (رئيس الوزراء السابق إسحق) شامير بأن شهراً لن يمر على من أرسل منفذي هذه العملية قبل أن يلقى القصاص. وبعد 30 يوماً، قُتل «أبو جهاد»، وكان أحد أخطائه أنه تبنى العملية شخصياً في مؤتمر صحافي.

    > وماذا كان هدفه من وراء الإعلان؟
    - كان يريد أن يوصل رسالة مفادها أن يد المقاومة تستطيع أن تصل إلى أكثر الأماكن أمناً وتحصيناً في إسرائيل.

    > وكيف قتلوه؟
    - ليست لديّ تفاصيل، لأنني لم أكن في تونس في ذلك الوقت. لكنها كانت إحدى العمليات الكبرى التي نفذتها إسرائيل بعد ضرب المفاعل العراقي (تموز) والتدخل في أوغندا وعملية فردان (استهدفت القياديين الفلسطينيين كمال عدوان وكمال ناصر وأبو يوسف النجار في بيروت عام 1973). كانت من أكبر العمليات ضد المقاومة، وعرفنا لاحقاً أن موشيه يعالون الذي صار رئيساً لأركان الجيش الإسرائيلي كان القائد التنفيذي للعملية.

    > وهل كان لباراك دور في الاغتيال؟
    - أكيد. كان فقدان «أبو جهاد» و «أبو إياد» في اللحظات الأخيرة من فترة وجودنا في تونس، أفدح خسارة للمقاومة. كان «أبو جهاد» رجلاً دافئاً وطيب القلب.

    > كيف كانت علاقته بـ «أبو عمار»؟
    - مثالية. وكان «أبو جهاد» يستوعب كل قسوة «أبو عمار» في ما يتعلق بالصلاحيات والإدارة. لكن أكثر اثنين كانا متفاهمين تاريخياً في «فتح» هما ياسر عرفات و «أبو جهاد»، والأخير كان يقول دائماً: إذا اختلفت مع «أبو عمار»، قفوا معه وليس معي.

    > هل كان لديه طموح ليصبح الرجل الأول في الحركة؟
    - كان منصاعاً لـ «أبو عمار»، منضبطاً وملتزماً، على رغم أنه من أبرز المؤسسين في «فتح»، إن لم يكن الأساس فيها، بحسب الرعيل الأول الذي عاصر فترة التأسيس. كان يسلم بزعامة ياسر عرفات بلا تردد أو تفكير أو مناكفة.

    > وعلاقته مع «أبو إياد»؟
    - حميمة جداً.

    > وكيف كان وقع غيابهما على «أبو عمار»؟
    - فقدان «أبو جهاد» و «أبو إياد» كان له وقع ثقيل على «أبو عمار»، بصرف النظر عمن يرون أنه تفرّد بالقيادة. كانوا يحفظون توازنات الحركة الوطنية الفلسطينية كلها، وليس «فتح». وفي 1988، أجمعت الفصائل كلها على أن يتولى «أبو جهاد» رئاسة الدائرة العسكرية في منظمة التحرير. كان شخصية مقبولة من الجميع. أما «أبو إياد» فكان عبقري سياسة. كان سياسياً محترفاً قوي الشخصية يمون على كل الحركة. وإذا خطب خطاباً قبل الجميع.

    > تبيّن أن «أبو نضال» وراء قتل «أبو إياد».
    - للأسف الشديد. «أبو نضال» قَتَل أيضاً (ممثل منظمة التحرير في لشبونة) عصام السرطاوي. معظم القيادات الفلسطينية البارعة اغتيلت على يد «أبو نضال». كان بندقية مأجورة، ولم تسجل في تاريخه عملية واحدة ضد إسرائيل.

    > أنت من مواليد 29/9/1961 في مخيم للاجئين في قطاع غزة.
    - أنا من عائلة متواضعة لاجئة من قرية اسمها حمامة بجوار المجدل. أنا أصغر فرد في الأسرة، ونحن 6 أخوة. والدي يوسف فقِد في حرب 1967 ولم يعد إلا وأنا في الثانوية العامة. كان مسافراً إلى السعودية واعتبر أننا استشهدنا جميعاً. ربتني والدتي وشقيقي الأكبر، وتعلمت من أمي الصلابة والقدرة، فهي فقدت 9 شهداء من عائلتها.

    > أين تعلمت؟
    - في مدارس وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (أونروا). وأنهيت الثانوية العامة في مخيم خان يونس، ثم سافرت في 1979 إلى مصر للالتحاق بالجامعة، لكنني تركتها بسبب انتمائي إلى الحركة عاطفياً. عدت إلى غزة لأسجل في الجامعة الإسلامية التي كانت معهداً آنذاك، ثم طلب مني «أبو جهاد» أن أسجل في جامعة النجاح لأكتسب خبرة، خصوصاً أن الحركة الوطنية كانت متبلورة في الضفة الغربية أكثر منها في غزة، وبقيت 6 شهور. وعدت إلى الجامعة الإسلامية في غزة لأؤسس مع زملائي حركة الشبيبة، لكنني لم أكمل دراستي على رغم بقائي سبع سنوات في الجامعة، بسبب اعتقالي خمس مرات وإبعادي في آخرها.

    > هل أبعدت بسبب نشاط عسكري؟
    - لا. كان إبعادي بسبب النشاط التنظيمي. كنت مسؤولاً في حركة الشبيبة، وهي التنظيم الجماهيري لحركة «فتح» الذي كان يعمل وسط المخيمات والقرى.

    > في أي سجون اعتقلت؟
    - اعتقلت 4 سنوات في غزة وعسقلان ورام الله والخليل، لكن معظم فترات سجني كانت في عسقلان.

    > هل تعرضت للتعذيب؟
    - ليس هناك ما هو أسوأ من التعذيب في فترة التحقيقات. كانت غالبية فترات اعتقالي للتحقيق معي، ويشهد لي معارفي وخصومي أنني كنت من الرجال الذين سجلوا مواقف في التحقيقات. السجن صعب، لكن تحمّله ليس مستحيلاً، أما التحقيق فصعب وتحمّله مستحيل. التحقيق في السجون الإسرائيلية جنوني وغير إنساني. شهدت مثل آلاف الفلسطينيين رحلة عذاب مفتوحة. من يصمد أمام التحقيق في إسرائيل، ستكون أي مشكلة أخرى في حياته، نقطة في بحر. في غرفة التحقيق، تتمنى أن تستشهد ولا تجد وسيلة للاستشهاد.

    في أولى مرات الاعتقال يكون الاعتراف أمراً منطقياً، ولكن في المرات التالية يصبح أمراً معيباً. أنا اعترفت في المرة الأولى بأنني مسؤول في الشبيبة، وعلى رغم أن ليس في القانون الإسرائيلي ما يمنع ذلك، حكموا بسجني عشرين شهراً، إذ اعتبروني عضواً في «تنظيم إرهابي محظور».

    السجن هو المدرسة الحقيقية لبناء الإنسان الفلسطيني. كنت أقرأ كتاباً كل يومين، ولم يحصل السجناء على هذه الحقوق سوى بعد شهداء وإضرابات، أشهرها إضراب عن الطعام في سجن نفحة استمر 45 يوماً، واستشهد فيه اثنان من أعظم المناضلين. وتعلمنا ممن سبقونا.

    > هل تخلف الحياة في المخيم حقداً في صدر الشخص؟
    - اعتبر تربية المخيم أفضل وسيلة لتربية مناضل. ولا يعني هذا أن ابن المخيم مناضل وغيره لا. كلنا في المأساة سواء. «حماس» تقول: هذا ابن مخيم فقير. أين هو ابن المخيم غير الفقير في فلسطين كلها؟ تربينا على العذاب والفقر والصمود في المخيم. شاهدنا أمهاتنا وآباءنا يموتون ليحصلوا على لقمة عيش تكفل تربية طيبة لأبنائهم. بعد العام 1967، استثمرت الأسر في تعليم ابنائها. لذلك، ترى نسبة التعليم في المجتمع الفلسطيني عالية.

    > تعلمت العبرية في السجن؟
    - نعم. تعلمتها على أيدي مساجين سبقوني.

  2. #2

    مابقى غِير[السُكوتْ] ..!


    رقم العضوية: 21684
    تاريخ التسجيل : 16 - 10 - 2007
    الدولة: داخل قلبة ..~
    المشاركات: 4,699
    الجنس : شاب
    العمل : ادارية وانتبة علية واحاتية }~~
    التقييم: 123
    تم شكره 4 مرة في 4 مشاركة

    يعطيك العافية

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •