النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1
    برنس متفاعل

    رقم العضوية: 18132
    تاريخ التسجيل : 07 - 06 - 2007
    الدولة: فلسطين
    العمر: 40
    المشاركات: 78
    الجنس : ذكر
    التقييم: 10
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

    رسالة عاجلة للدعاة


    رسالة عاجلة للدعاة




    رسالة عاجلة للدعاة

    كتاب لمؤلفه:خالد بن ثامر السبيعي





    بسم الله الرحمن الرحيم



    المقدمة


    الحمد لله رب العالمين القائل في كتابه {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهُوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ}([1])، والصلاة والسلام على سيد ولد آدم محمدٍ الأمين، القائل: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي))، وبعد:
    في قرون مضت قدنا العالم كله، وكانت لنا السيادة والريادة، وفي صحراء الجزيرة المنقطعة عن الحضارات كلها صنع محمدٌ عليه الصلاة والسلام أمة عجبًا، قال العدو في وصف أهلها: (إنهم رهبانٌ بالليل فرسان بالنهار)..
    (فإذا بالصحاري المتسعرات المقفرات التي لبثت دهورًا لا تسقى بغير الدم، ولا تنبت غير الأحقاد والثارات، تنبت رمالها الدوحة الباسقة التي ظللت الشام ذات الأعناب، والعراق ذات النخيل، ومصر ذات النيل، والقسطنطينية ذات الأبراج والقباب، وما شرَّق من الأرض وما غرَّب دوحة العدل والحضارة والخير)([2]).
    وما زالت الأمة في خير عظيم منذ بزوغ شمس الإسلام على يد الحبيب صلى الله عليه وسلم تنهل من المعين الصافي وتستمد قوتها من فيض رحمة الله حتى تنكبت الطريق وزلت بها القدم وأخذت بأخذ الأمم من قبل فانتشر الفسوق والعصيان ودب اليأس والقلق وصال الشيطان وجال حتى أصبحت الأمة في ذيل القافلة، فتداعت علينا أمم الكفر كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فحل البلاء وسالت الدماء وقطعت الأشلاء ودنَّس المسجد الأقصى بأيدي أحفاد القردة والخنازير وانتهكت أعراض العفيفات ظلمًا وعدوانًا.


    وطفلة ما رأتها الشمس إذ بزغت




    كأنما هي ياقوت ومرجان



    يقودها العلج للمكروه مكرهة




    والعين باكية والقلب حيران


    والعالم كله قد أصيب بالشلل التام، لا حراك، ولا نصير إلا الله سبحانه وتعالى، عندها تذكرت قول ابن الأثير وهو يصف المجازر التي حلت بالمسلمين على يد التتار والتي ختم وصفها بقوله: (يا ليت أمي لم تلدني، يا ليتني كنت شجرة تعضد)..
    ولكن هذا الكلام يحكي واقعًا ولا يقودنا إلى اليأس {فَإِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللهِ إِلاَّ الْقُومُ الْكَافِرُونَ}([3]).
    ويشاء الله العلي القدير أن يُظهر ما تكن صدور الأعداء تجاه الإسلام والمسلمين، فإذا بهم يعلنون في تحدٍّ سافر مصداقًا لما أخبر الله تعالى به: {وَلَنْ تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودَ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} وأصبح الأعداء لا يرضون بأنصاف الحلول، وإنما هو الاجتثاث الكامل للإسلام وأهله!!
    وكشر العدو عن أنيابه، ورمانا من قوس واحدة، بل أحاط بنا إحاطة السوار بالمعصم، ولا حول ولا قوة إلا بالله، عندها يكون من أولى المهمات وأسمى الغايات توحيد الأمة الإسلامية ونبذ الفرقة والخلاف، ويتأكد ذلك بشكل كبير في حق الدعاة والقيادات في العالم أجمع؛ إذ لا مجال للتخاذل أو المماطلة في هذا الوقت تحديدًا.
    لذا أعددت هذا العمل المتواضع والذي أسميته (رسالة عاجلة للدعاة) وأردفت (بمعالم في طريق الأمة الواحدة) إسهامًا مني في إعادة ترميم جسد هذه الأمة المتمزق علَّ وعسى أن تكون خطوة في طريق وحدة الأمة وعودتها إلى موقع الصدارة في هذا العالم والذي ينبغي ألا يكون إلا لها.
    أخي الحبيب/ إن ما ستقرأه في هذه الورقات ليس رجمًا بالغيب ولا ضربًا من الخيال، بل هي رؤية من الداخل عايشتها ما يقارب عقدًا من الزمان ونيِّفًا أسجلها اليوم بمحض إرادتي شهادة لله ثم للتاريخ ثم للأجيال.
    فإن صادفت كفؤًا كريمًا لها لن تعدم منه إمساكًا بمعروف أو تسريحًا بإحسان، وإن صادفت غيره فالله تعالى المستعان وعليه التكلان([4]).
    وختامًا.. كل ما أصبو إليه أن نعود أيها الإخوة إلى (الأمة الواحدة) حتى نعد الصفوف ونحفظ الحقوق ونرفع راية الإسلام، فإما النصر أو الشهادة.
    أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم وأن ينفع به المسلمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
    أخوكم
    خالد بن ثامر السبيعي

    الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
    إن من أعظم المصائب التي حلت بالأمة في هذا الزمان تركها لشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذه الشعيرة التي هي صمام الأمان لهذه الأمة ومفتاح وحدتها وسعادتها في الدارين كما قال تعالى: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَّدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُؤلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}، يقول ابن عثيمين رحمه الله معلقًا على آخر الآية: (وهذه الجملة تفيد عند أهل العلم باللغة العربية الحصر، أي الفلاح إنما يكون لهؤلاء الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويدعون إلى الخير)([5]).
    وعن حذيفة رضي الله عنه عن النبي ‘ قال: ((والذي نفسي بيده؛ لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم))([6]).
    إن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يوجب على الأمة عقوبات ربانية ويورث فسادًا اجتماعيًا واقتصاديًا خطيرًا فضلاً عن تسلط الأعداء على رقاب المسلمين.
    (إن من أنكى العقوبات التي تنزل بالمجتمع المهمل للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يتحول المجتمع إلى فرق وشيع تتنازعها الأهواء فيقع الاختلاف والتناحر {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَّبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَّيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضَ}، وذلك التناحر يجعل المجتمع عرضة للانهيار والانهزام أمام العدو الخارجي المتربص)([7]).
    ويقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله بعد إيراد قوله تعالى: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ}: (والنهي عن التفرق بعد ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يدل على أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سببٌ للتفرق)([8]).
    وبعد.. فإن الواجب على طلبة العلم والدعاة أن ينتبهوا إلى أهمية هذا الأمر، وأن يربوا الأجيال على هذا الأمر العظيم وأن يوجدوا برامج عملية لإحياء هذه الشعيرة في القلوب وترجمتها على الواقع بالوسائل المتاحة.
    إنَّ مما يؤسف لـه أن تجد بعض الدعاة ينظِّر في الدعوة في المساجد والمجالس ويجمع الشباب حوله في المنتديات وكثير من اللقاءات، وربما يتحدث عن كل شيء وينسى تربية الشباب على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة.
    بل إن البعض يُبدع في إيجاد برامج تربوية وبرامج إدارية، ولم يضع في قاموسه يومًا من الأيام إيجاد برنامج لإحياء هذه العبادة العظيمة، وربما يخرج الداعية أو طالب العلم من دورته أو من درسه ويرى شبابًا أمام أحد المساجد لا يصلون فيتركهم ويذهب يسارع الخطى لأداء الصلاة متجاهلاً الموقف ومتناسيًا دوره في المجتمع.. فأين القلوب الحية؟!
    فهل تعود الأمة إلى منهج السلف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة، وذلك عن طريق نصح الناس في الطرقات والأسواق والمؤسسات، وإيجاد برامج لنشر الخير ودفع المنكرات، وما تزال المكاتبة والمناصحة الشفهية والهدايا والأشرطة وغيرها متاحة أمامنا فضلاً عن الثورات الحديثة في الاتصالات والمواصلات، لكننا هجرناها وانشغل بعضنا ببعض، فانحسر الخير في واقع الناس، وانتشر الفساد انتشار النار في الهشيم.
    أيها الأخوة؛ لقد قامت الحجة على الأمة بعدما استطاع الأعداء اختراق مجتمعات المسلمين، بل الأعظم من ذلك أنهم تمكنوا من مداهمة الأسر في بيوتها فحولوا المجالس والغرف قاعات للسينما يُعرض فيها مشاهد تشيب منها رؤوس الولدان، أما استباحة الحرام والغزو الثقافي فقد أصبحت أولوية لأعداء الإسلام خصوصًا في ظل العولمة والمتغيرات العالمية، فهل يدرك الدعاة خطورة الأمر فيهبوا لنصرة الدين وحماية شرع رب العالمين؟ أرجو ذلك.
    كيف تطيب لنا الحياة ونتمتع بالدنيا ونحن نرى الأمة تنحر أمام أعيننا والأخلاق تذبح بسكين الأعداء، قال علي رضي الله عنه: (أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة؛ لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر وما أخذ الله على العلماء ألا يقارُّوا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم؛ لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أولها ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عتر). انتهى


    اختزال الأمة.. لمصلحة من:
    هذا العنوان اقتبسته من مقال (الأمة الواحدة) للشيخ سلمان العودة حفظه الله، فوافق شيئًا في نفسي كنت أعددته للطرح والتبيين. يقول الشيخ: (إن من أسباب طرقي لموضوع الأمة الواحدة هو مثل هذه المعاني التي تنتشر أحيانًا عند بعض الشباب وتجعلهم يختزلون الأمة في طائفة أو مجموعة أو فرقة أو فئة، ويبتعدون عن سواد الأمة وعامتها ودهمائها وإن كان فيهم ما فيهم؛ إلا أنه فرق بين من يشفق على الأمة وينصح لها ويحرص على إصلاحها ويشعر بأنه فرد منها، يؤلمه ما يؤلمها، ويسعده ما يسعده، وبين من يبتعد عن هذه الأمة فيرميها بالعظائم من التكفير أو التبديع أو التفسيق أو التضليل أو غير ذلك)([9]).
    أرى أن سبب هذا الاختزال ـ في وجهة نظري القاصرة ـ والابتعاد عن عامة الناس وسواد الأمة والتركيز على بعض الفئات هو تغير الأهداف.
    لا شك أن المقصود من الدعوة قد تغير عند البعض في خضم العمل الدعوي حتى ابتعدوا عن الغاية والمقصود، يقول الشيخ ابن باز رحمه الله: (فالمقصود والهدف ـ من الدعوة ـ إخراج الناس من الظلمات إلى النور وإرشادهم إلى الحق حتى يأخذوا به وينجو من النار وينجو من غضب الله)([10]).
    قال تعالى: {اِتَّبِعُوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَّهُم مُّهْتَدُون}([11]).
    هذا هو المحك والمعيار، فمن أخذ به واستوعبه بارك الله في دعوته ووفقه، ويكون بذلك قد نقى ساحة دعوته من الشوائب والأمراض التي تمحق بركة الدعوات.
    فإخراج الناس من الظلمات إلى النور هو الهدف الأول، ثم يأتي التمكين بعد ذلك، أما إذا اختلف الترتيب المنطقي للدعوة، كتجميع الناس حول فكرة ثم يأتي الإنقاذ من النار بعد ذلك؛ فهذا هو الاختزال المذموم.
    ولنتأمل معًا هذه الأمثلة:
    - الغلام الذي أشار على الملك وقال لـه: ((إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به..)) إلى أن قال: ((قل بسم الله رب الغلام ثم ارمني؛ فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني))([12]).. ماذا حقق! أنقذ الناس من النار ومات شهيدًا في سبيل الله.
    - الغلام اليهودي الذي نطق الشهادة وهو يحتضر والرسول ‘ يحاول معه حتى النهاية، فحينما نطق الشهادة قال الرسول ‘: ((الحمد لله الذي أنقذه بي من النار))([13]).
    ترى ماذا تستفيد الدعوة من غلام يهودي ينازع الموت، إنها الشفقة على الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور.
    - الفتوحات الإسلامية بلغت ذروتها بعد وفاة الرسول ‘.
    - يقول الشافعي: (وددت أن هذا العلم بين الناس، وأني في شعب من الشعاب لا يدري بي أحد).
    ومع هذا كلُّه فلا ننسَ الأخذ بالأسباب والإعداد والجهاد بشتى صوره الذي يقود الأمة إلى التمكين ولكن كمرحلة ثانية بعد ابتغاء الأجر في أعمالنا ومحاولة إنقاذ الناس من النار.
    إن تلك الأهداف الجزئية وذلك الترتيب غير المنطقي أفرزا في الواقع بعض المظاهر التي مزقت الأمة الواحدة وانعكست سلبًا على مجتمعات المسلمين مولدة عدة عيوب منها:
    1- الانتقائية: لقد أصبحت هناك معايير لدعوة الناس، مثل التركيز على فئة دون أخرى، وأفراد دون آخرين، فهذا لا يدعو إلا الأذكياء، أما غيرهم فلا مكان لهم في دعوته، وآخر لا يدعو إلا التجار، وأما الفقراء فلا مولى لهم، وثالث يبحث عن المصلين، وأما المجرمين أو المدمنين أو حتى المطربين؛ فهؤلاء قد حكم عليهم بأنهم حثالة المجتمع، فلا يحق لهم البقاء بيننا فضلاً عن دعوتهم، كم سُمعت عبارات (فلان ساذج، فلان بسيط، فلان فاسق)!! فكم من مدمن صار شهيدًا في سبيل الله، وكم من مطرب صار إمامًا حافظًا لكتاب الله، وكم من بسيط على حد زعم البعض صار يدًا حانية على الفقراء والمساكين واليتامى! ولم يعاتب الله سبحانه النبي صلى الله عليه وسلم ـ في سورة عبس ـ إلا لنبذ فكرة الانتقائية في الدعوة.
    إن الرسول ‘ قد جاء بشريعة كاملة ودين عظيم، {الْيَومَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا}([14]).
    إنه مشروع إسلامي لجميع الفئات، فلماذا نجزئ مشروع الإسلام ثم نتنازع بعد ذلك؟!
    ومع ذلك فإننا لا نذم هذه الطريقة إن نحن وضعنا الهدف الأساسي نصب أعيننا؛ ألا وهو إخراج الناس من الظلمات إلى النور وإنقاذهم من النار، بل نسعى لإيجاد الرواحل، والداعية الذي [يشفيك إن قال وإن قلت وعى]، وتجهيز الرامي قبل السهم والداعية قبل الخطة، وكلهم يخدمون الهدف الكبير ألا وهو [إخراج الناس من الظلمات إلى النور].
    ولنا عبرة في موقف عمر مع المسبل إزاره حينما نصحه، وابن مسعود مع المغني زاذان كيف نصحه فأقلع عن الغناء وأقبل إلى الله.
    2- التزاحم على السيادة والريادة في الدعوة {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}:
    لقد أفرز الخلل في ترتيب الأهداف واقعًا مرًّا عند بعض الشباب، فظهر في المجتمع الإسلامي ما يُعرف بالتزاحم على السيادة الدعوية وأصبح هناك سباق محموم على المناصب، والمواقع الدعوية مما جعل البعض يدخل في غيبوبة مؤقتة تدفعه لأن يضحي بالمبادئ والثوابت إذا كان ذلك يوصله إلى مبتغاه، وفي الجانب الآخر يترك المجتمع يهيم في ظلام دامس وفتن تجعل الحليم حيرانًا.
    أيها السادة؛ إن نتائج سنوات من الدعوة على مستوى عامة الناس وشرائح المجتمع مخيِّبة للآمال فضلاً عن الآثار الجانبية الأخرى، وخذ على سبيل المثال لا الحصر:
    ‌أ- انتشر الفساد انتشارًا رهيبًا في غفلة من المصلحين الذين شُغلوا بالريادة والبحث عن السيادة في الواقع.
    ‌ب- خسارة عدد غير قليل من الشباب الطموح المضحي، بين متساقط، وآخر قد أصيب بالفتور، وثالث انتكس بعد أن كان شمعة تضيء للآخرين الطريق.
    ‌ج- لقد اهتزت ثقة الناس ببعض الشباب والدعاة حينما شاهدوا الضريبة المحزنة لهذا التزاحم كالفُرقة والحقد وسوء الظن، وأحيانًا تُطرق أبواب الكذب والخداع كالذي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيها، فماذا بقي لعامة الناس.
    ‌د- الاستعراض الدعوي، إن إلقاء نظرة عامة على واقع العمل الدعوي تولد لدى المتأمل إحساسًا بتعاظم المظهر على حساب الجوهر.
    فالصخب الإعلامي لبعض الأنشطة يتناسب تناسبًا عكسيًا مع أبجديات الدعوة من تربية إيمانية وعلمية وسلوكية، ومن مظاهر ذلك الاستعراض المبالغة في الثناء والمديح لبعض الأسماء بقصد جعلها رموزًا لمنهج معين لا تقبل المنافس.
    فما عسى أن تكون هذه المظاهر من الاستعراض الدعوي إلا نتيجة للتزاحم على السيادة في ميدان الدعوة! فهل نسي الدعاة في خضم هذا السباق المحموم على الريادة الشرط البدهي لقبول العمل وهو الإخلاص، قال تعالى: {فَاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ}([15])، فقل لمن لا يخلص لا يتعنَّى.
    (وقد كان السلف يسترون أعمالهم الصالحة ويبالغون في ذلك خوفًا من الرياء، ويلاحظ اليوم أن الطلب اشتد على المديح والثناء، وهذا يعكر صفاء النيَّات، ويعرض الأعمال الصالحة لخطر الرفض، واستجابة لذلك الطلب نجد الكثير من الدعاة يبالغون في المديح والثناء لبعضهم بعضًا ولغيرهم، وهذه المبالغة في المديح تتخذ أحيانًا نوعًا من التألِّي على الله ـ سبحانه وتعالى ـ، وفيها من صنوف الخضوع وإذلال النفس وإدخال الغرور على الممدوح!! إذا كان الصواب شرطًا أساسيًا للنجاح فإن الإخلاص شرط أساسي للثواب والقبول، ولا غنى للداعية عن هذا وذاك)([16]).
    وما زال حديث أول من تسعر بهم النار يوم القيامة واعظًا لنا ومقومًا لتصحيح عملنا الدعوي.
    ورد عن الشاعر المشهور الطرماح بن حكيم الطائي (أنه قعد للناس وقال: اسألوني عن الغريب وقد أحكمته كلّه، أي غريب اللغة، وكان صادقًا فقال لـه رجل: ما معنى الطرماح؟ فلم يعرفه، فهو قد ذهب إلى البعيد وتعنَّى لـه وترك القريب وانصرف عنه ولم يعرف اللفظة الأولى التي تعنيه هو قبل غيره. ولا بد أن ندرك أن أهم أركان أي خطة عندنا هو الرجوع إلى أحكام الابتداء وألفاظ الدعوة الأولى التي يقوم بها اسمها وإلى بديهيَّات الدعوة وإصلاح النفس وتربية قطاعات من الشعب على الأخلاق والتعبد وترك الحرام، ثم يأتي التحدي الإسلامي بعد ذلك لا قبله)([17]).
    وإني أعود إلى ما ابتدأت به:
    اختزال الأمة.. لمصلحة من ؟!


    إخوان العلانية أعداء السريرة :
    ظاهرة خطيرة وداء عضال ضرب أسمى علاقة ربانية في مقتل، وأظنها أصابت الهدف، وذلك بعد أن يئس الشيطان أن يُعبد في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم {لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ}([18]).
    نعم إخوة في العلانية يضحك بعضهم مع بعض ويتبادلون أطراف الحديث كما لو أنهم يعيشون حالة من الصفاء التي ليس لها نظير، وحينما يتوارى البعض عن الآخر تبدأ بعض الممارسات التي لا تليق بعامة الناس فضلاً عن أناس يحملون رسالة سامية، وسبب هذه العداوة أو هدفها تجيير الجهود أو طلب التفوق على الغير في ميدان الدعوة أو..؟!! الله تعالى عليم بذات الصدور.
    لقد أصبح البعض للأسف يطبق قواعد ميكافيلية ذات أهداف ضبابية حتى وإن كان شعاره بالخط العريض نصرة الإسلام، ومن تلك القواعد:
    - اضرب الراعي تتفرق الرعية.
    - العب دور المغفل لتمسك بمغفل.
    - اتخذ وضع الصديق واعمل كجاسوس.
    - العب دور رجل الحاشية الأمثل.
    - اخف أخطاءك واحتفظ بكبش فداء قريب ليتلقى اللوم.
    يا سبحان الله! ماذا دهانا في هذا الزمان؟ وما هذه المناورات؟ لماذا هذه الأساليب؟ هل نحن أمام اليهود والنصارى؟ يا حملة المبادئ أفيقوا من غفلتكم قبل أن تدفعوا الجزية!!
    (لقد نهانا الله سبحانه وتعالى عن التشبه باليهود والنصارى في أمور كثيرة، ومنها التشبه بهم في الخلاف، ولهذا قال الله سبحانه وتعالى ـ لما ذكر اليهود وما جرى لهم ـ {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَّقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ}([19])، فأشار إلى أن الخلاف الذي يصل إلى هذا الحد لا يقع إلا من قوم ضعف عليهم الدين وضعف عليهم العقل أيضًا؛ لأن العقل يقتضي أن يكون بينهم نوع من التناصر والتلاحم والتقارب يستطيعون أن يتغلبوا به على مشكلاتهم وعلى ما يواجههم))([20]).
    وإني أقول أيها الإخوة إن أبسط مقومات التمكين في الأرض معدومة في واقعنا، فأين الذين يعقلون؟ أليس منا رجل رشيد؟!
    لقد كانت بداية النبي ‘ في المدينة تهدف إلى إرساء مقومات المجتمع الإسلامي ويمثل ذلك:


    (1) بناء المسجد:
    وفيه إشارة إلى العبادة والمنهج النبوي الكريم؛ فهل طبقناه في واقعنا؟!
    (2) المؤاخاة:
    وفيه إشارة إلى صفاء القلوب والسرائر ((لتسوون بين صفوفكم أو ليباعدن الله بين وجوهكم))([21])، إن الإيثار الذي حصل بين المهاجرين والأنصار وما فيه من تضحيات سيبقى شامة في جبين التاريخ ومرجعًا نقيس به صدق إخوتنا ومعيارًا دقيقًا للدعوات الصادقة، إنهم جيل اختارهم الله لنصرة دينه، جيل الفتوحات وجيل قصم الله به ظهور القياصرة والأكاسرة والملوك.
    فأين نحن من منهج الرسول ‘ في العبادة؟ ومنهج السلف الصالح، ثم أين نحن من أبجديات الأخوة؟ وهل وصلنا إلى درجة الإيثار والتضحية؟! أترك الإجابة لمن يعرفون الواقع ويملكون الأدلة والشواهد، اللهم ألف بين قلوبنا وأصلح ذات بيننا واهدنا سبل السلام.. آمين.

    ناصحوا ولاة الأمر وادعوا لهم بالصلاح:
    أثر عن أحد السلف أنه قال: (لو كان لي دعوة صالحة لصرفتها للسلطان)، وإن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.
    إننا أيها الإخوة نمر بمرحلة حرجة في تاريخ الأمة الإسلامية تحتاج منا إلى وقفة صادقة ومنهجية واضحة في التعامل مع هذه الأحداث التي تخرج الأمة من عنق الزجاجة، ومن هذه المحنة وهي أصلب عودًا وأشد تماسكًا، وإن أهم أركان هذا التماسك هم الحكام والعلماء والشعوب، وإن المنهج الشرعي مع الحكام حتى وإن جاروا: الصبر؛ (ما لم نرَ كفرًا بواحًا عندنا من الله فيه برهان)، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولي الأَمْرِ مِنكُمْ}([22])، وفي الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال نبي الله ‘: ((من رأى منكم من أميره شيئًا فكرهه فليصبر فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرًا فيموت إلا مات ميتة جاهلية))([23]).
    ولنا في هذا وقفات:
    1- لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق:
    قال أبو بكر رضي الله عنه حين تولى الخلافة (أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم).
    قال ابن عثيمين رحمه الله: (فإذا أمر ولي الأمر بمعصية من المعاصي فإنه لا يجوز لأحد أن يسمع له ويطيع؛ لأن ملك الملوك رب العالمين عز وجل، ولا يمكن أن يعصى رب العالمين لطاعة من هو مملوك مربوب)([24]).
    2- لا ننازع الأمر أهله:
    يقول ابن عثيمين رحمه الله: (لا ننازع ولاة الأمور ما ولاَّهم الله علينا لنأخذ الإمرة منهم؛ فإن هذه المنازعة توجب شرًّا كثيرًا وفتنًا عظيمة وتفرقًا بين المسلمين، ولم يدم للأمة الإسلامية إلا منازعة الأمر أهله من عهد عثمان رضي الله عنه إلى يومنا هذا، ما أفسد الناس إلا منازعة الأمر أهله)([25]).
    3- نقول كلمة الحق ولا نخاف في الله لومة لائم:
    نعم؛ نقول كلمة الحق أينما كنَّا ولا يتنافى ذلك مع النصح لولاة الأمر والدعاء لهم، فلقد كان هذا ديدن العلماء قديمًا وحديثًا كالإمام أحمد بن حنبل وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن باز وغيرهم مع مراعاة القواعد الشرعية المعتبرة كالأخذ بأخف الضررين وغيرها.

    4- نكف ألسنتنا عن أعراض الأمراء والعلماء في المجالس:
    يقول ابن عثيمين رحمه الله: (تجد بعض الناس همُّه إذا جلس في المجلس ما يستأنس إلا إذا أمسك عالمًا من العلماء أو وزيرًا من الوزراء أو أميرًا من الأمراء أو من فوقه ليتكلم في عرضه، وهذا غير صحيح، ولو كان هذا الكلام يجدي لكنا أول من يشجع عليه...) إلى أن قال رحمه الله: (.. ولكنه لا يجدي، إنما يوغر الصدور ويكرِّه ولاة الأمور إلى الناس ويكرِّه العلماء إلى الناس ولا يحصل فائدة)([26]).
    قلت: والبعض عفا الله عنه يجرح الولاة في المجالس حتى إذا قابلهم فإذا به يقبل الأيادي ويظهر الولاء!! فلمَ هذه الازدواجية، أما العلماء المشهود لهم بالفضل فلحومهم مسمومة، ومن اجتهد فأصاب فله أجران، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر، والماء إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث.
    ومع ذلك كلِّه فإن الأمة بحاجة إلى علماء يفتح الله عليهم في أيام المحن وانتشار الفتن، يقولون كلمة الحق ولا يخافون في الله لومة لائم حتى ولو جلدت ظهورهم وصارت منازلهم في غياهب السجون؛ فلهم أسوة حسنة بالإمام أحمد رحمه الله.




    أيها الدعاة .. اتركوا الفنادق وانزلوا إلى الخنادق:
    إنها الوجاهة المزيفة والبروج العاجية المختلقة التي ما أنزل الله بها من سلطان، إنها الغثائية في أبشع صورها حينما يستمتع البعض بالألقاب ويكتفي بالأسماء وينسى المنهج المحمدي الذي جاء من السماء.
    أين نحن أيها الدعاة من الميدان.. في الميدان وبين الناس ومع الفقراء والمساكين والمحتاجين والمظلومين تتبخر الأسماء الرنَّانة وتذوب الألقاب المصطنعة، ويظهر الإنسان على حقيقته، داعية مجرد من كل النعوت، حيث تتوارى الأقوال لتحل محلها الأفعال.
    {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَّيَتِيمًا وَّأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَّلاَ شُكُورًا}([27])، ((أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلُّوا والناس نيام؛ تدخلوا الجنة بسلام))([28])، (.. كلا والله ما يخزيك الله أبدًا؛ إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نواب الحق)([29]).
    يقول الشيخ عايض القرني: (تتوافد قبائل العرب لتنظر إلى هذا العظيم وهو في مكة لباسه عادي لا يساوي ثلاثة دنانير، خبزه الشعير، ينام في بيت متواضع، يقف مع العجوز الساعات الطوال، يحمل الأطفال، يحلب الشاة، لا يجد كسرة الخبز، ومع ذلك تتساقط تحته عروش الظالمين كسرى وقيصر، لماذا؟ لأنه كسَّر بسيف العدل ظهور الأكاسرة، وقصَّر برماح التضحية آمال القياصرة)([30]).
    فرسولكم ‘ كان يمشي بين الناس في الأسواق، ويقف مع الصغير يداعبه، ويسير مع الأمة تمسك بيده تسير به حيث شاءت، ويزور أم هانئ في بيتها، ومع ذلك كله وغيره الكثير؛ يدير شؤون الدولة الإسلامية.
    وأبو بكر الخليفة يحلب شاة لامرأة عجوز ويتعهدها كل حين.
    وعمر الفاروق الخليفة الثاني يحمل الكيس على ظهره ويتفقد الرعية في الليل البهيم.
    إنني أتساءل أيها الأخيار؛ ما هو سبب عزوف الدعاة وطلبة العلم عن الميدان ومخالطة الناس كبيرهم وصغيرهم؟! هل سلبت العقول وجَمُد الفكر على دعوات لا تحقق إلا مصالح محدودة أو خاصة.
    يقول سيد قطب: (وانتصر محمد بن عبد الله يوم صنع أصحابه رضوان الله عليهم صورًا حية من إيمانه، تأكل الطعام وتمشي في الأسواق، يوم صاغ من كل فرد منهم قرآنًا حيًّا يدب على الأرض، يوم جعل كل فرد نموذجًا للإسلام، يراه الناس فيرون الإسلام)([31]).
    ويقول سيد قطب أيضًا: (ولقد انتصر محمد بن عبد الله يوم صاغ من فكرة الإسلام شخوصًا وحوَّل إيمانهم الإسلام عملاً وطبع من المصحف عشرات من النسخ ثم مئات وألوفًا، ولكنه لم يطبعها بالمداد على صحائف الورق، إنما طبعها بالنور على صحائف من القلوب وأطلقها تعامل الناس وتأخذ منهم وتعطي وتقول بالفعل والعمل ما هو الإسلام الذي جاء به محمد بن عبد الله من عند الله)([32]).
    رحم الله سيدًا؛ ليته يرى واقع الدعاة اليوم!!

  2. #2
    كبار الشخصيات

    رقم العضوية: 16817
    تاريخ التسجيل : 27 - 04 - 2007
    الدولة: [ السماء الثامنة ]
    المشاركات: 9,316
    الجنس : فتاة
    العمل : سـأمضي بدربي إلى ما لا نهاية ..
    التقييم: 7712
    تم شكره 504 مرة في 245 مشاركة

    عسى ان تصل هذه الرسآلة لدعاتنآ ..

    أخي .. جزآكـ الله خيرا ..

    ودي لنشآطكـ الدآئم ..

  3. #3
    برنس متفاعل

    رقم العضوية: 30423
    تاريخ التسجيل : 31 - 08 - 2008
    الدولة: قلــ نجد ـــب
    المشاركات: 75
    الجنس : ذكر
    العمل : طااااالب
    التقييم: 10
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

    جزااك الله خير

  4. #4
    كبار الشخصيات

    رقم العضوية: 17266
    تاريخ التسجيل : 10 - 05 - 2007
    الدولة: فوق هام السحب
    المشاركات: 11,726
    الجنس : فتاة
    العمل : خريجه ^_^
    التقييم: 12919
    تم شكره 1,766 مرة في 529 مشاركة

    الله يجزاك الجنه



  5. #5
    برنس متفاعل

    رقم العضوية: 30423
    تاريخ التسجيل : 31 - 08 - 2008
    الدولة: قلــ نجد ـــب
    المشاركات: 75
    الجنس : ذكر
    العمل : طااااالب
    التقييم: 10
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

    الله يجزاااااك خير

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •