أبو مجدي وأبو العبد






أبو مجدي وأبو العبد
التاريخ : 29/8/2008 الوقت : 00:08
اسم الكاتب : عدلي صادق
ما زال محافظا غزة وخان يونس، في السجن الحمساوي. هما شخصيتان تضطلعان بعمل وطني عام، يُعد، من حيث بُنية الكيانية الفلسطينية، عملاً فوق مستوى الخلافات الفصائلية. كلٌ منهما يمثل الرئيس المُنتخب، بصفته الدستورية الشاملة، وعندما يتعرض مقر المحافظة، الى عملية تجريف تام لمحتوياته وموجوداته، يكون الإنقلاب قد تداعى من الشكل التقليدي للانقلابات، التي تحافظ على المقدرات الموجودة وتستبدل الأشخاص، الى شكل من اللصوصية الجامحة، التي تنهب الوطن وتُرهب الناس!
أبو مجدي وأبو العبد، من باب أول، هما شخصيتان محترمتان، توافقيتان، ليس لهما أي ماضٍ إشكالي، على صعيد عملهما. أما على مستوى السمات الشخصية، فهما وطنيان مميزان، يتحليان بخُلق رفيع، بدآ عملهما العام في ظروف الانتفاضة الأولى، عندما كانت الفئات العُمرية اليافعة، في حاجة الى من تعود اليهم، من الناضجين المحترمين الذين يتولون مهام التوجية، ويقفون على صواب مسار الفعاليات اليومية للانتفاضة، ويضمنون حُسن سير العلاقات بين القوى المشاركة فيها. كان أبو إياد (عبد الله أبو سمهدنة) محافظ وسطى غزة، الذي سُجن ثم أطلق سراحه؛ أحد رموز تلك المجموعة من الكوادر. ففي سياق تلك الانتفاضة، نشأت علاقات طيبة بين كلٍ من هؤلاء، وقيادات القوى الوطنية والاسلامية. ومثلما بدأ أبو مجدي (محمد القدوة) وأبو العبد (أسامة الفرا) كشخصيتين من أهل العزم، يمكثان في الوطن، ولا يغادرانه؛ ظل الوطن هو مكانهما وزمانهما، ولا بديل عنه، لأنهما يفضلان التوافر على إجابات الوطن، مهما بدت مريرة، وأن يتحاشيا أسئلة المنفى، مهما بدا المنفى مريحاً بالقياس. وعندما نقول الوطن، حين يتعلق الأمر بمحافظ أو برئيس بلدية غارق في تفصيلات اجتماعية ومعيشية، داخل حدود المحافظة أو البلدية أو السلطة المحلية؛ نقصد المحافظة أوفضاء عمله، الذي سيغترب إن غادره!
* * *
بدأ الاعتقال الحمساوي للمحافظين، بعد تفجير سيارة الناشطين واتهام فتح بالجريمة. وعندما اتضح يقيناً بأن لا علاقة لفتح بتلك الجريمة، بدأ يُقال إن الاعتقال هو مقابل اعتقال حمساويين في الضفة. وعلى الرغم من أن كوادر فتح في غزة، لا تؤيد اعتقالات الضفة، وهي تدعو الى إطلاق كافة المعتقلين، وجعل التنافس في فضاء الحرية؛ إلا أن الأمر، عندما يتعلق بمناضلين محافظين، فإنه يخرج عن سياق السجال الفصائلي، ويمس الأوضاع الدستورية والخطوط العامة، التي يمكن أن تتأسس عليها عملية إعادة اللحمة بين القوى الفلسطينية. إن ما يجري في غزة، يؤسس لعداء مديد، وكلما طال أمد هذا الجنون، تتعقد الأمور وتصبح أشد خطورة، بل يصبح من الصعب على من اقترفوا أعمال البطش، أن يتقبلوا عودة الحياة الطبيعية للفلسطينيين، خشية أن تطالهم ردود أفعال الناس. ومن مفارقات المعنى، الذي يمثله اعتقال محافظين وكوادر متقدمة، أن الآمرين بالاعتقال، يقطعون الصلة حتى مع من يمكن أن يكونوا 'مَحضر خير' عندما يأتي موعد الحساب، سواء على الصعيد الوطني أو العائلي. فأية حماقة يرتكبون؟!
ندعو الى إطلاق معتقلي فتح وحماس، في غزة والضفة، والى وقف هذا المسار الكارثي، ونأمل أن تتعقل حماس فتطلق سراح محافظيْ غزة وخان يونس فوراً، لأن اعتقالهما، يمس جوانب تتخطى إطار النزاع الفصائلي!