النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: أبواق النفاق

  1. #1
    عضو متميّز

    رقم العضوية: 24982
    تاريخ التسجيل : 20 - 02 - 2008
    الدولة: جدة
    المشاركات: 587
    الجنس : فتاة
    العمل : ==
    الهوايه : القراءة
    التقييم: 4394
    تم شكره 273 مرة في 111 مشاركة
    SMS:

    ناجح أبواق النفاق


    بعثَ الله عبدَه ورسوله محمّدًا -صلى الله عليه وسلم-بالهدَى ودين الحقِّ، برسالةٍ عامّة لجميعِ الثّقلين: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [سبأ:28]. بعثه الله ليجدِّد به ما اندرَسَ من الملَّةِ الحنيفيّة: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ} [النحل:123]. بَعثه بهذا الدِّين القويمِ، فأكملَ بهِ الدّينَ وأتمّ بهِ النّعمة ورضيَ [لَه] الإسلامَ دينًا: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} [الأعراف:43].



    والخَلقُ حيالَ ما بعَث الله به نبيَّه مِن الدّين والهدَى ودينِ الحقّ انقسَموا إلى أقسامٍ ثلاثة:

    · <!--[endif]-->فمنهم مؤمنٌ آمَن بهذا الدّين ظاهرًا وباطنًا، صَادقٌ في إيمانه، فإيمانه ظاهرًا وإيمانه باطنًا، فسِرّه وعلانيتُه مستويَان في هذا الأمر، وهم الذين سبقَت لهم منَ الله السعادة، فشرح الله صدورَهم للحقّ وقبِلوا به واطمأنَّت بذلك نفوسهم: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ} [الزمر:22].

    · <!--[endif]-->ومِن عبادِ الله من كفَر بهذا الدّين ظاهرًا وباطِنًا، وانتصبَ عدوًّا وخصمًا لهذا الدين، وقد أوضحَ الله صفاتِ الكافرين، وأمرهُم واضح جليّ.

    · <!--[endif]-->وفئةٌ من الناس آمنوا بهذا الدين ظاهرًا وكفروا به باطِنًا، آمنت ألسنتُهم وكفَرَت قلوبهم، فهم يتظاهَرون بالإسلامِ وينتسِبون إلى الإسلام، ولكنّ أعمالَهم وأقوالهم تضادُّ الإسلام وتنافي الإسلام، فإيمانهم ظاهرًا وفي باطن الأمر اللهُ يعلم ما انطوَت عليه قلوبُهم: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} [البقرة:14]، {وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ *يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [البقرة:8، 9].



    هذه الفرقةُ من النّاس أضرُّ على الإسلامِ وأهلِه من كافرٍ أعلن كفرَه وعداوتَه وضلالتَه، فذاك أمرُه واضح، ولكنِ المصيبةُ من تلبّسَ بالمسلمين وتظاهَر أنه مِنهم والله يعلَمُ أنه خارجٌ عنهم وعن سبيلِهم، وهذا ما يُسمَّى بالنفاقِ الذي كان سلفُنا الصالح يخافونَه على أنفسِهم، فكان المؤمِنون السابقون يخافون على أنفسِهم من هذا النوعِ من النفاقِ، أعني النّفاقَ الاعتقاديّ، يخافون منَ النفاق عمَلِه واعتقادِه، حِرصًا على إيمانهم وخَوفًا على إسلامِهم، قال بعض السّلف: "أدركتُ ثلاثين مِن أصحابِ محمّد كلُّهم يخاف النفاقَ على نفسِه، ما منهم من يقول: إنَّ إيمانَه كإيمان [جبريل وميكائيل]"، وقال الحسن رحمه الله: "ما خافَ النّفاقَ إلاَّ مؤمنٌ، وما أمِنه إلا منافق". هذا الخوفُ على أنفسهم من أن تكونَ أعمالهم منافيةً لما عملوا فيكون العملُ خلافًا للمعتَقَد.

    إنّ الله-جل جلاله-ذكر في كتابِه العزيز صفاتِ المؤمنين وصفاتِ الكافرين وصفاتِ وأخلاقَ المنافقين لنحذرَها ونبتعِدَ عنها. قد يسأل سائلٌ فيقول: هذا النفاقُ هل هو خاصّ بمن كان في عهدِ النبيّ-صلى الله عليه وسلم- أم هذا النفاقُ عامّ؟ والجواب أنّه عامّ لكلّ من تخلَّق بأخلاقِهم واتَّصفَ بصفاتهم وعمِل بأعمالهم.



    إنّ أعمالَ القلوب لا يعلمُها إلاَّ علاّم الغيوب، ولكنّ الله-جلّ وعلا-قد يُظْهِر ما يسِرّه العبد على فلتَاتِ لسانه، ويظهَر أيضًا من تصرُّفاته وأعمالِه، قال تعالى: {وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} [محمد:30]. أجَل، تعرفُهم في لحنِ القولِ، تعرِفهم من خلالِ كلامِهم وأقوالهم ودِعاياتهم وما يقولونَه ويتحدّثون به، فليَكن حذرُك من النفاق عَظيمًا.



    إنَّ من أخلاقِ المنافقين:

    * كراهيةَ أحكامِ الله ورسولِه والرضا بالقوانينِ والأنظمَة الوضعيّة عِوَضًا عن شرع الله الكامل؛ ذلك أنّ المنافقَ يرَى أنّ أحكامَ الشّرع ظالمةٌ جائرة، ويَرى أن أنظمةَ البشر وقوانينَهم عادِلةٌ منصِفَة، وتلك ـ والعياذ بالله ـ علامةٌ من علامات النّفاق: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا *وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا} [النساء:60، 61]، وقوله: {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ *وَإِنْ يَكُنْ لَهُمْ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ *أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمْ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ} [النور:48-50].

    * مِن علاماتِ المنافقين تفضيلُهم أهلَ الضّلال وطريقةَ أهلِ الضّلال على أهلِ الإسلام، فيرَونَ الكافرَ الضالَّ سبيلُه وأعماله أفضلُ من أهل الإيمان مطلقًا، قال-جلّ وعلا-في كتابِه العزيزِ مخبِرًا عنهم في قوله: {وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا} [النساء:51]. فهم يفضِّلون طريقَ المغضوبِ عليهم والضالّين على طريقةِ أهلِ الإسلام والإيمان؛ لأنهم كافِرون بذلك في قلوبهم، فيرونَ طريقةَ أهل الكفر والضلال أفضلَ من طريقةِ أهلِ الإسلام.

    * ومِن صفاتهم أنَّهم أمَرَةٌ بالمنكر نُهاةٌ عن المعروفِ، فهم دعاةٌ لكلِّ رذيلة حربٌ على كلِّ فضيلة: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} [التوبة:67].

    * مِن أخلاقِ المنافقين فرَحُهم بذلِّ الإسلامِ وأهلِه وسرورُهم بضعفِ الإسلام، قال-جلّ وعلا-: {إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَهُمْ فَرِحُونَ} [التوبة:50].

    * مِن أخلاقهم السّخريةُ بالإسلام وأهلِه والاستهزاءُ بأحكامِه والتنقُّص لمبادئِه والطّعنُ فيه بكلِّ سبيل.

    * من أخلاقِهم الذميمةِ أنهم كُسالى عن الخيرِ، ولذا قال-جلَّ وعلا-: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى} [النساء:142]. وهم لا ثباتَ لهم: {مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ} [النساء:143].

    * ومِن أخلاقهم أنَّ قلوبَهم وأيدِيَهم مع أعداءِ الإسلام ضدَّ الإسلام وأهلِه: {أَلَمْ تَرى إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا} [الحشر:11].

    * مِن أخلاقِهم تلوُّنُ أحوالِهم، فلا ثباتَ لهم على أمرٍ، بل هم متغيِّرو الفِكر دائمًا، قال تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمْ الْعَدُوُّ} [المنافقون:4].

    * مِن أخلاقِهم وصفُهم أهلَ الإسلام بالذّلِّ والهوان، ووصفُهم أعداءَ الإسلام بالعزّةِ، قال تعالى: {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ} قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون:8].



    كم نسمَع وكم نقرَأ من أناسٍ يكتُبون وينشُرون مقالاتٍ تضادُّ الإسلامَ وأهله، كم ينشُرون وكم يكتبون وكم يذيعونَ أقوالًا تضادُّ الإسلام وأهلَه، تفوَّهت ألسنةُ أولئك بما انطوَت عليه قلوبُهم من العداءِ لله ورسولهِ وكراهيةِ ما جاء به محمّد-صلى الله عليه وسلم-، قال تعالى عَنهم: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ} [محمد:26].

    تأمَّل كتاباتِهم، وتأمّل ألفاظَهم، واستمِع إلى ما يذيعون ويقولون؛ لتعلَمَ حقيقةَ أمر أولئك.

    إذا جاؤوا يتحدَّثون عن قضايا الأمّة تحدَّثوا عنها من منطلَقٍ سيّئ ومن تصوُّر خاطِئ ومن رأيٍ ضالّ ومن عقيدةٍ باطلة-والعياذ بالله-. خُذ مثلًا أنّهم يطعَنون في أحكامِ الله، ويزعُمون أنّ الشرعَ لا يصلح لهذه العصور، وأنّ شرعَ الله الذي بعَث به خاتمَ أنبيائه ورسله قد انتهى دورُه في الحياة، فلا مجالَ له في الحياة، لماذا؟ لأنّه الشرع الذي جاء عن ربِّ العالمين، وفي قلوبِهم مقتٌ لهذه الشريعة وكراهيّة لها وبُغض لها، فيرونَ أنّ الشرعَ قد انتهى دورُه في الحياة. إذًا بماذا تحكَم البشريّة؟ وبمَ تنظَّم أحوالها؟ إنما هو دعوةٌ لتنظيمٍ قانونيٍّ كافرٍ بعيدٍ عن الإسلامِ وأهلِه وتعاليمِه الصّالحة.



    انظُرهم إذا تحدَّثوا عن نظُمِ الحياة ومناهجِ تعليم الأمة تحدَّثوا من منطلقٍ خبيث، فيَصِفون مناهجَ الأمّة وتعليمَ الأمّة بأنه الإرهاب وبأنه وبأنه.. لماذا؟ يريدون أن نربِّيَ أجيالَنا حاضِرًا ومستقبلًا على غيرِ الدين، يريدون أن ينشَأ النشءُ لا يعرِف الدينَ وأهلَه، ولا يعرِف أصولَه ولا فروعَه، منقطعًا عن دينِه، مبتور الصّلةِ بماضيه، لا علاقةَ له بماضيهِ بأيِّ صِلَة، هكذا يدعو أولئك.

    إذا تحدَّثوا عن وحدةِ الأمّة واجتماع كلِمتها أرادوا أن يجعَلوها وحدةً بعيدة عن الدين قائمةً على غيرِ أصولِ الشرع، والله يقول لنا: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} [المؤمنون:52]. فأمّتنا الحقّةُ هي الأمّة المجتمِعة على دين الله المنطلِقة من توجيهِ محمّد-صلى الله عليه وسلم-، أمَّا وحدَةِ على غيرِ هذا الدين فوحدَةٌ على أمرٍ لا يثبُت ولا قرارَ له.





    إذا تحدَّثوا عن قضايا المرأةِ المسلِمة أتوكَ بكلِّ غريب، وكأنهم يغيظُهم أن يرَوا في المسلماتِ متحجِّبةً عفيفة صيِّنة، يريدون خَلعَ جلبابِ حيائها، ويريدون تذويبَ شخصيّتها، ويريدون القضاءَ على حيائها وفضيلتِها، يسرُّهم هذا الأمرُ المشين-والعياذ بالله-.



    إذا تحدَّث أولئك عن ملتَقَياتِ الأمّة ومجتمعاتها وأنديَتِها وكيف تخدم هذه الأنديةُ قضايا الأمة رأيتَهم [يجولون ويصولون]، لكنّهم أحيانًا قد لا يصرِّحون، لكن فلتَاتُ اللّسان تدلّ على أنهم يريدون للأمّة نقلةً من دينٍ وخلُق واستقامةٍ إلى آراء شاذّة علمانيّة بعيدة عن الإسلام وتعاليمِه الخالِدَة.



    أيّها الكاتب، أيّها الناشر، اتّقِ الله فيما تقول وتتحدّث، وليعلَم العبدُ أنّ الله مجازيه ومحاسبُه عن ألفاظِه التي يقولها، فإن يكن يقول حقًّا فليحمدِ الله، وإن قال باطلًا فليعلَم أنّ الله محاسبُه عن ذلك: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق:18]، (وإنَّ العبدَ ليتكلَّم بالكلِمة من سَخط الله ما يظنّ أن تبلغَ ما بلغَت، يكتُب الله له بها سخطَه إلى يومِ يلقاه).



    إنَّ النفاقَ وأهلَ النفاق للأسَف الشديد بدأت ألسِنتهم تنبسِط في الإسلام وأهلِه، وبدَؤوا يقولون ويقولون باسم حرّيّة الرّأي والنشر، لكنها وللأسفِ الشديد استُغِلّت في حربِ الإسلام والطّعن في مبادئه وقِيَمه وفضائله وأخلاقِه التي شرَّف الله بها الأمّةَ ورفع قدرَها بهذا الدّين وحده.

    فالأمّة لا عزَّ لها ولا كرامةَ لها ولا ثباتَ لها إلاَّ إذا كان شرعُ الله نظامَها في كلِّ أحوالها والتقت قلوبها على الدّين وتعاليمه الخالدة، إنّ الله يقول: {فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى} [طه:123]، فالمستَمِع لهدَى الله ليس ضَالًا ولا شقيًّا، بل هو مهتَدٍ وسعيد: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه:124]، هكذا حالُ من أعرضَ عن دين الله.



    فليتَّقِ الله أيُّ قائل يقول، وليتَّقِ الله من يتحدَّث ويلقي ويُعِدّ؛ أن يعلمَ أنّ الله سائلُه ومحاسِبه؛ لأنّ هذا الدين أمانةٌ في أعناقِ الأمّة، وكلُّ إنسانٍ سيُسأَل يومَ القيامة عمّا قال وتحدّث.

    كم مِن أناسٍ يدّعون ويدّعون وإذا أصغيتَ إلى أقوالهم وجدتَ ـ والعياذ بالله ـ فيها شطَطًا وبعدًا عن الهدى، وما كأنَّ أولئك عاشوا بينَ المسلمين؛ يحمِلون الحِقدَ على الإسلام وأهلِه وعلى تعاليمه وعلى مبادِئه وعلى قيَمِه وعلى فضائلِه وعلى محاسِنِه، وكأنَّهم جنودٌ مجنّدة مِن أعداء الدين لهدمِ هذا الدين واقتِلاعه من قلوبِ العِباد.

    فليحذرِ المسلمون هذا النفاقَ، هذا النّفاقُ بعَينِه، نفاقٌ وإن ادّعى أهلُه وأنِ ادَّعى المتكلِّم والقائل ما ادّعى، فإنَّ كلَّ قولٍ ينافي هذا الدينَ وكلَّ قولٍ يعادي هذا الدينَ وفضائله وقيَمَه وأخلاقه فإنَّ ذلك يصدُر من إنسانٍ غيرِ مؤمِنٍ حقًّا.

    فلنتَّق اللهَ في أنفسنا، ولنتمسَّك بدينِ الإسلام الحقّ، ولنعلَم أنّه لا سعادَةَ ولا عِزّ ولا نصرَ ولا استقامةَ ولا استقرارَ للأمة إلاَّ إذا كان دينُ الله يحكُم بينها في كلِّ أحوالها، إلاَّ إذا كان شرعُ الله هو المنظِّم لحياتها في كلِّ شؤونها وأحوالها.



    سأل أميرُ المؤمنين عمر بنُ الخطاب-رضي الله عنه-حذيفةَ بن اليمان صاحبَ سرِّ رسولِ الله فقال: يا حذيفة، أسألك بالله هل عدَّني لك رسولُ الله من المنافقين أم لا؟ قال: لا، ولا أزكّي أحدًا بعدك.

    فهذا عمَر الفاروقُ ثاني خلفاءِ رسول الله، هذا عمَر يخشى أن يكونَ في أعمالِه نفاق، ويسأل حذيفةَ: هل عُدَّ من المنافقين أم لا؟ مع أنه من المجاهدين الصادقين، لكن حبُّ الإيمان وكراهية الشرِّ جعلَتهم يخافون على إيمانهم، ويسألونَ الله الثباتَ على إيمانهم، ويحاسِبون أنفسَهم عن أقوالهم وأفعالهم.

    قال بعض السلف: "ما عرضتُ عملي على قولي إلاَّ خشيتُ أن أكونَ كاذبًا"، كلُّ ذلك حِرصًا على الإيمان، حِرصًا على هذا الدّين. نسأل الله أن يثبِّتنا وإيّاكم عليه أقوالًا وأعمالًا، وأن يجعلَنا صادقين في إيماننا ظاهرًا وباطنًا.







    نقلا من موقع المنبر

    للشيخ: عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ -حفظه الله-

  2. #2
    [.. غَنِيّةٌ باللهِ ..]

    رقم العضوية: 25094
    تاريخ التسجيل : 24 - 02 - 2008
    الدولة: بين يدي رحمة الله
    المشاركات: 1,941
    الجنس : فتاة
    التقييم: 2184
    تم شكره 93 مرة في 60 مشاركة




    [align=right]{..[/align]

    [align=center]




    مساؤكِ طُهـركطهر قلبك
    جمانة


    جزااك الله خير
    وبارك الله فيك
    وأنار الله قلبك بنور الإيمــان

    ::


    عمر الله قلبك بــ الرضى
    منى الروح





    [/align]

    [align=left]..}[/align]


  3. #3
    برنس متفاعل

    رقم العضوية: 25608
    تاريخ التسجيل : 05 - 03 - 2008
    الدولة: الرياض
    المشاركات: 51
    الجنس : أنثى
    التقييم: 10
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

    جزاك الله خيراً

  4. #4
    انثى الحب

    رقم العضوية: 24119
    تاريخ التسجيل : 31 - 01 - 2008
    الدولة: في قلبه
    المشاركات: 2,508
    الجنس : فتاة
    العمل : اجمع ورود الربيع
    التقييم: 136
    تم شكره مرة واحدة في مشاركة واحدة


  5. #5
    دمعة بكتـ/ وابكت

    رقم العضوية: 19465
    تاريخ التسجيل : 22 - 07 - 2007
    الدولة: حيث ما اكون
    المشاركات: 5,757
    الجنس : فتاة
    العمل : ؟؟؟؟؟
    التقييم: 71
    تم شكره مرة واحدة في مشاركة واحدة

    جزااك الله خير
    وبارك الله فيك

  6. #6
    اسطورة لن يكررها التاريخ

    رقم العضوية: 24140
    تاريخ التسجيل : 01 - 02 - 2008
    الدولة: عـــالـمى الـــخــاص
    العمر: 34
    المشاركات: 1,564
    الجنس : شاب
    العمل : ليه السؤال المحرج ده ..
    التقييم: 10
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

    بارك الله فيك اختي ... جمانة 55

    وبورك فيك .. جزاك الباري خيراً على هذة الفوائد الطيبة ..

    وكتب لك المثوبة والأجر .. طرحك هذا إن دل فإنما يدل على طهر قلبك وصدق حرفك ..

    وزادك الله من علمة وفضلة .. جعلة بميزان حسناتك ..

    دمت في ود الرحمن .. ودامت انفاسك بالخير ..


    خفايا الروح

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •