نحتاج لخمسة وعشرين عاماً لاسلام شعوب القارة الافريقية
منقوووووووول



كلما ذكر العمل الاسلامي بافريقيا ذكر الدكتور عبدالرحمن السميط رئيس جمعية العون المباشر وعلى مدار 22 عاماً استطاع السميط ان يكون مرجعاً علمياً للعمل الخيري بافريقيا ترك الطب وحياة الرفاهية بالكويت ليعيش في ادغال افريقيا يعبر الانهار التي تسبح فيها التماسيح ويقطع الصحاري يدعو قرية ويهدي قبيلة
حاز على جائزة الملك فيصل للاعمال الخيرية وقدرها 750 الف ريال عام 1996م تبرع بها في نفس اليوم لفقراء افريقيا.
عكاظ التقت السميط فكان الحوار:
> من واقع تجربتكم كيف تنظرون الى مساحة استغلال بعض ضعاف الانفس في ابتزاز اموال التبرعات وكيف يمكن قطع الطريق امامهم?
>> اعتقد اننا نحن اهل الخليج نحن الذين خلقنا هذه الجمعيات بالتبرع وتشجيعها وبالتالي ابرز عدد من هذه الجمعيات.. واذكر جيداً ان احد القساوسة الذين اسلموا من جنوب شرق نيجيريا جمع مليون دولار من المملكة ودول الخليج لبناءمركز اسلامي قبل نحو 30 عاماً وقد توفي قبل عدة سنوات وسألت احد العارفين عن مصير هذه الاموال فقال لي انه لم توجه ابداً في بناء اي مرفق اسلامي والقصص كثيرة في هذا الجانب مما جعلنا نرفع الشعار الذي قاله الامام احمد بن حنبل اذا ساد الخير وجب حسن الظن واذا ساد الشر وجب سوء الظن.
فنحن الآن نسيء الظن بكل من يأتي حتى لو كان صادقاً لكثرة ما رأينا من الشر الموجود وخاصة في افريقيا واعتقد ان ليس هناك داعي اطلاقاً لاي انسان متبرع بالخليج لجمعيات خارجية الا اذا كان قد ذهب بنفسه ورأها ووضع اسس وضمانات كافية وانا لم ار ضمانات كافية في اي مشروع من المشاريع مع الجمعيات بالخارج واقترح عليه ان يتبرع من خلال المنظمات الاسلامية الموجودة بالخليج.
> ولكن كيف يمكن جمع شتات الجمعيات الاسلامية العاملة بالخارج?
>> نحن جزء من الامة الاسلامية المشتتة فلا تتوقع منا ان نكون رقعة مختلفة اللون عن البيئة التي نعيشها والتي هي تعيش حالات الفرقة والشتات ولا يوجد اي دعم بأي صورة من الصور قياساً بالدعم الموجود للمنظمات الغربية رغم حصول الاهدار والسرقة واذا اريد لنا ان نغير من هذا الواقع يجب ان يتدخل علماؤنا ثم ولاة الامر في محاولة احضار الانفس على ان يبقى كل انسان على استقلاليته لكن اتمنى الا يتم تسييس هذه المنظمات بحيث تكون رسمية.
> ماذا عن ابرز الافكار والمشاريع التي تنوي الجمعية تنفيذها مستقبلاً في افريقيا?
>> بالنسبة لي الحمد الله استقلت من الامانة العامة للجنة مسلمي افريقيا وجمعية العون المباشر وتفرغت لتطوير عمل الدعوة وانشاء مركز الدراسات العمل الخيري التي آمل ان تساهم ولو بشيء بسيط في توفير بعض الامكانيات لمؤسساتنا الخيرية في العالم الاسلامي كله ومدعاة تأسيس هذا المركز هو الالم الشديد حين رأيت الملايين اهدرت في البوسنة والهرسك وافغانستان والصومال وهذا لا يهم المتبرع بقدر ما يهم المشرف على المؤسسة لأننا نفقد سنوياً ما بين 8 الى 10 من العاملين معنا في مواطن النزاعات بسبب الانقلابات والاضطرابات الامنية واذكر في سيراليون عندما اجتاح المتمردون العاصمة ضرب مدير مكتبنا بالرصاص في كتفه وركبته ومنع من العلاج لمدة 16 يوما ومثله حد بالمئات من ضحايا اللذين فقدناهم من مؤسساتنا نحن لا نستطيع ان نهرب من مواطن النزاعات بل يجب ان نكون متواجدين لمساعدة الفقير والمحتاج وهم بأمس الحاجة الينا.
ومن اشد الامور الحاحاً ان تتخذ القرارات داخل مكاتب مكتبة بعيدة عن الميدان الخيري دون ان تعرف اولويات الميدان واقرب مثال احدى المؤسسات جزاها الله كل خير نقلت مئات الالوف من الدجاج المثلج الى الصومال ايام المجاعة لتكتشف ان اكل الدجاج في الصومال عار كبير ولا يرضى الانسان ان يأكل ويفضل ان يموت جوعاً على ان يأكله من هذا المنطلق والكتاب الاول يكاد يكون في طور الانتهاء وهو عن حماية العاملين في المؤسسات الخيرية في مواطن النزاعات لمساعدة الفقيروالمسكين والمحتاج واذا بقينا فاننا سوف ندفع الثمن من دمائنا وارواحنا هناك كتب كثيرة نحن نعمل عليها وهناك مؤتمرات ونسأل الله ان يسير من تبرعات المحسنين ما يساعدنا في انشاء هذا المركزوندرس امكانية انشاء كلية للشريعة في غرب كينيا وغرب افريقيا ونعتقد ان تدريس ابناء افريقيا في بيئة افريقية اولى بكثير من تدريسهم في الخليج لانهم مع الاسف يتعودون على حياة الرفاهية وعندما يعودون يرون حياة اخرى وطرقاً اخرى في كيفية الحياة ويرفض بعضهم ان يخوض المستنقعات البعيدة او يعيش بالصحاري الامن رحم ربي .
في شمال كينيا بدأنا برنامجاً لقبيلة الغبراء اوقفنا الدعوة هناك بعد قيام ابناء القبيلة بهذه المهمة وفي اثيوبيا تولت قبيلة البورنا وهي قبيلة وثنية دخل العديد منهم في الاسلام. في جنوب تشاد اسلم سلطان تقليدي وهو السلطان بيتريس نوركران وكان نصرانياً من الطائفة الكاثولوكية وتأثر بعملنا والاحسان الذي نقدمه فأسلم على يد امير الكويت واسلم على يده 50 الفا من بينهم ثمانية من كبار السلاطين وكل سلطان يسلم نرسل لهم داعية نحفر لهم بئرا ونبني لهم مدرسة ومسجدا وخلال عملنا على مدار 22 عاماً في افريقيا دخل الاسلام 2.5مليون شخص يضاف اليهم مليون شخص دخلو الاسلام هذا العام ويسلم كل عام في الاماكن التي نعمل فيها مليون سنوياً بإذن الله
هناك مبشرات كثيرة واذا توفرت لنا بعض الامكانيات خاصة السيارات ذات الدفع الرباعي. انا اعتقد ان القارة الافريقية تسلم بعد 25 عاما لاننا نواجه قدرات لدى الآخرين اكثر بكثير مما يحلم به اي انسان عامل معنى فالمجلة الدولية لابحاث التننصير الصادرة في الولايات المتحدة وهي مجلة علمية ذكرت ان ما تم جهة هذا العام لاغراض التنصير هو 300 بليون دولار وان عدد المنصرين المتفرغين للتنصير يبلغ 5,650 ملايين منصر وكل اربع دقائق هناك طائرة تطير في مكان ما من اجل التنصير بينما لا نحمل ان نملك طائرة ننتقل بها في الاماكن الصعبة.
الفرق بيننا وبينهم ان عندهم امكانيات ونحن عندنا عقيدة سهلة تدخل الى القلوب فليس من الصعب على الافريقي ان يسلم.
> ماذا عن الآليات التي تضعونها لجفاف الموارد المالية?
>> نحرص على اقامة اعلى درجة من الشفافية مع المال عندنا اكثر من ستة درجات في الرقابة المالية على مكاتبنا هناك ولا اظن ان هناك اي مؤسسة حكومية او اهلية عندها هذه الحساسية البالغة في موضوع الرقابة المالية.. ونحن نعتمد على المتطوعين الذين يبذلون من جيوبهم اثناء رحلاتهم كل هذه روابط نأخذ بها فنحن لدينا 3288 داعية يجب ان ندفع لهم رواتب شهرية في كل شهر ونجد صعوبة في جمع هذه الرواتب وقد ستر الله عوراتنا في الماضي ونأمل ان يسترها مستقبلا وان نتمكن من دفع المشروع الوقفي لدرجة ان نعيش من ريعه.
> كيف لمستم موقف بعض الدول او المنظمات في الوقوف ضدكم خاصة في ظل نجاحات الجمعية?
>> لا شك ان كثيرا من المنظمات العدائية تحاول جاهدة ان تحد من عمل اي جمعية اسلامية لحد العمل على اغلاقها وكثيرا ما نواجه هذه الضغوط والمضايقات والتي عادة ما تكون وراءها الكنائس ولكننا لا نستسلم لمثل هذه الممارسات.
> ما مدى صحة ما يتردد ان ثمة منظمات دولية اصبحت توجه جزءا من تبرعاتها لجمعيتكم?
>> هذا صحيح فنحن نجمع ما يقارب من عشرة ملايين دولار سنويا من منظمات وحكومات اجنبية فمعظم مدارسنا في الصومال تم بناؤها على نفقة احدى الحكومات الاجنبية كما ان دولا غربية دعمتنا في انتشار العديد من المدارس في كينيا وتوجو وقد حصلنا على دعم من وكالة (غوث) للاجئين الدولية من اجل مساعدة لاجئي ليبيا في غينيا لمدة زادت عن سبع سنوات حيث كانوا يعطوننا مبالغ وصلت الى 220 الف دولار سنويا كذلك حصلنا على دعم زاد عن نصف مليون دولار لاعادة توطين الطوارق في شمالي مالي ومنحنا برنامج الغذاء العالمي مبالغ تعدت المليون والنصف دولار سنويا.
> ماذا عن عجائب مشاهداتكم في القارة الافريقية?
>> المشاهدات كثيرة ومنها اذكر اننا شاهدنا اناسا يصلون الجمعة في يوم الجمعة ويعبدون الاشجار في يوم السبت ويذهبون الى الكنيسة يوم الاحد وهذا في شمال مدغشقر وقد وقفنا في تصحيح هذه المعتقدات.. وفي مدغشقر ايضا وجدنا اناسا بنوا كعبة كي يذهبون اليها مرة في العام ويطوفون حولها سبعة مرات وهم يرتدون ملابس غير مخيطة ثم يبتهلون ويدعون ثم يذبحون وهذا بالنسبة لهم الحج حيث انهم لا يعرفون مكة بل يعرفون هذه الكعبة التي بنوها.وكثير من الائمة هناك لا يفقهون الاسلام على حقيقته واذا فقهو منه شيئا لا يطبقونه في حياتهم اليومية لدرجة ان بعضهم يزني في المسجد.
بنك الفقراء
> قمتم بانشاء مؤسسة مالية سميت بنك الفقراء فماذا عن ملامح هذا المشروع?
>> هذا المشروع الهدف منه مساعدة الفقراء ورأس ماله من تبرعات اهل البر والاحسان وقد قمنا باستثماره بمنح قروض ميسرة وقد استفاد من هذا المشروع 230 سيدة من 41 دولة ولله الحمد.
> من المعروف انك تعمل كطبيب فما حدود التلاقي بين عملكم في الطب وبين جهودكم في مجال العمل الاسلامي.
>> أحمد الله عز وجل الذي يسر لي العمل في دروب الدعوة والاغاثة واذا كنت اقوم بمعالجة 30 مريضا بعيادتي فاليوم ولله الحمد نعالج عشرات الآلاف يوميا عبر 134 مستشفى ومستوصفا من اعراض متقدمة فيما تبدو الحاجة ملحة لوجودنا عندما ندرك ان في مالي مثلا لا يوجد اخصائي جلدية وفي النيجر لا يوجد اخصائي عيون وفي تشاد لا يوجد اخصائي اسنان.