بسم الله الرحمن الرحيم...اخواني اخواتي...يسعدني ان تشاركونني قراءه هذه القصه من كتاباتي..وقد أخذت موضوعها من واقع الهجره السريه في بلدي... وقد تقمست شخصيه الشاب ولو اني بنت ..فأرجو ان تراعوا هدا
كان محمد من أعز أصدقائي كنا قليلا ما نفترق. فهو بطيبته وتواضعه كان يزيدني تعلقا به يوما بعد آخر. كما أني ما عهدت فيه إلا الخير والمحبة لكل الناس طيلة مدة تعارفنا.. كان مثالا للصديق الناصح المتعاطف الحنون.. وأكثر ما كان يشدني إليه تديُّنُه واستقامتُه......نمت شجرة صداقتنا في أمان واستقرار، كنا نرويها بمحبتنا وإخلاصنا حتى تزداد متانة وحميمية.. إلى أن بدأ بعض الرفاق بإغرائه بالهجرة سرًّا عبر قوارب الموت.. لا أدري كيف تمكنوا من التأثير وإقناعه بهذه الهجرة التي كان يتحاشى حتى الحديث عنها؟ وفي إحدى ليالي سمرنا صارحني محمد بأنه عقد العزم كل العزم على الهجرة، وبأن قراره هذا لا رجعة فيه. حاولتُ "ثنيه" عن هذا القرار لكن باءت محاولتي بالفشل. فالفكرة اختمرت في ذهنه وتطورت إلى قرار ثابت، وأكثر ما أثار دهشتي رجاؤه لي بأن أرافقه في جولة حول المغرب! وفعلا قمنا بالجولة ومن خلالها اكتشفت مدى حبه وتعلقه بالوطن..



التقط أزْيَدَ من مائة صورة حتى تكون أنيسا له في غربته المرتقبة.. حان وقت السفر, بكينا كالأطفال، تعلقنا ببعضنا البعض.. أهذا مصيره؟ مصير لا يتمناه المرء حتى لألد أعدائه. ما زاد مأساتي.. جثمانه الغالي في صندوق يحمل "علامة الصليب".. وتُصلَّى عليه صلاة التنصير.. لم أستطع منع عبراتي من الانحدار على وجنتيَّ، لأول مرة لا أجد حرجا في البكاء علنا.. فالمشهد كان أقوى مني ومن رجولتي وتماسكي.. صليت صلاة الغائب على صديقي وعلى باقي الضحايا راجيا لهم من المولى الثواب والمغفرة.