ينقل لنا الصدوق في : ( إكمال الدين) ص(424) قصة ولادة المهدي المنتظر عن محمد بن الحسن بن الوليد قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار قال : حدثنا ابو عبد الله الحسين بن رزق الله ، قال حدثني موسى بن محمد القاسم قال : حدثتني حكيمة ….))
والحسين بن رزق الله شخص مجهول ونسأل الشيعة هل لهذا ترجمة في كتب تراجم الرجال ؟؟؟ اما موسى بن محمد فهو مهمل.
وفي بعض النسخ يوجد (( الحسين بن عبيد الله) بدلا من (ابو عبد الله الحسين) وهو من يطعن فيه النجاشي ويتهمه بالغلو .
وفي رواية اخرى ينقل لنا الصدوق القصة عن الحسين بن احمد بن ادريس قال : حدثنا ابي : قال حدثنا محمد بن اسماعيل قال : حدثني محمد بن ابراهيم الكوفي قال : حدثنا محمد بن عبد الله الطهوي ، عن حكيمة ……))
وتختلف النسخ الموجودة من إكمال الدين في اسم الطهوي ، ففي بعضها : الظهري وفي بعضها الزهري وفي بعضها : المطهري وفي بعضها الطهري …
ونسأل هل لهذا الرجل ترجمة في كتب تراجم الرجال ؟؟؟؟ لانه ممايحتمل اختلافه من قبل بعض الرواة وعلى أي حال فهو مجهول ….
اما الشيخ الطوسي فينقل القصة في (الغيبة) ص (138ـ146) 0 عن عمة الامام العسكري ويسميها (خديجة) بدلا من (حكيمة) !!! وسبحان الله هل هناك تشابه في الاسمين حتى يخطىء الطوسي بين اسم خديجة ام حكيمة ؟؟؟ .
وينقل القصة مرة اخرى عن ابي جيد عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار محمد بن الحسن القمي عن ابي عبد الله المطهري عن حكيمة ، التي تذكر ان اسم والدة ابن الحسن (سوسن) وليست (نرجس) كما في رواية الصدوق .
وينقل القصة ايضا برواية ثالثة عن ابي جيد عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن حمويه الرازي عن الحسين بن رزق الله عن موسى بن محمد ……
وفي رواية رابعة ينقلها الطوسي عن احمد بن علي الرازي عن محمد بن علي عن علي بن سميع بن بنان عن محمد بن علي بن ابي الداري عن احمد بن محمد عن احمد بن عبدالله عن احمد روح الاهوازي عن محمد بن ابراهيم عن حكيمة بمثل معنى الحديث الاول ، الا انه قال : قالت : بعث الي ابو محمد ليلة النصف من رمضان وليس من شعبان .
وفي رواية خامسة ينقلها الطوسي عن احمد بن علي الرازي عن محمد بن علي عن حنظلة بن زكريا ، قال : حدثني الثقة عن محمد بن بلال عن حكيمة ..

وفي رواية سادسة ينقلها الطوسي عن جماعة من الشيوخ عن حكيمة ….
ونلاحظ في هذه الرواية الاخيرة لايذكر الطوسي اسم احد من الشيوخ الذين يرسلون الرواية الى حكيمة من دون ذكر أي سند ، وهذا مايسقطها عن الحجية والاعتبار .
نلاحظ في الرواية الخامسة ان الرواي : حمزة بن زكريا (الذي يضعفه النجاشي) من هو ( الثقة) الذي حدثه ؟؟!!!!
اما محمد بن بلال فهو احد ادعياء الوكالة عن المهدي وقد اختلف مع محمد بن عثمان العمري واما احمد بن علي الرازي فان الطوسي نفسه يضعفه في كتب الرجال وكذلك يضعفه النجاشي وابن الغضائري ويتهموه بالغلو .
ومن هنا يتبين حال الرواية الرابعة التي ينقلها الطوسي عن احمد بن علي الرازي( الضعيف الغالي) الذي ينقلها عن مجهول هو (احمد الاهوازي) .
اما الرواية الثالثة ففيها(محمد بن حمويه الرزاي) وهو مجهول ايضا بالاضافة الى (الحسين بن رزق الله) المجهول كذلك .
وفي الرواية الثانية يتبدل اسم(محمد بن عبد الله الطهوي) الذي ذكره الصدوق الى (ابي عبد الله المطهري) !!!!! وهو مجهول في كلا الحالين .
اما الرواية الاولى فتقول عمة الامام (حكيمة) فيها : انها لم تعاين مولد ابن الحسن وانما سمعت بذلك خبرا كتب به ابومحمد الى امه في المدينة .
إذن فان رواية حكيمة عن مولد( ابن الحسن ) يرويها المتأخرون عن غلاة عن ضعاف عن مجاهيل عن مختلقين ولايمكن الاعتماد عليها مطلقا .
بعد ذكرنا الكلام على سند كل رواية يوصل الى الراوية ((حكيمة)) نتكلم الان عن بعض اللطائف والتناقضات في القصة :
نلاحظ ان مسالة المهدي وغيبته تسربت الى الشيعة عن طريق(حكيمة) كما تقوله رواية شيخ الطائفة ، وماادري كيف يقبل الشيعة قول امرأة واحدة غير معصومة في اصل المذهب وهم ـ أي الشيعة ـ يردون اجماع الامة باسرها اذا لم يكن المعصوم فيهم ولو في مسالة فرعية !!!؟؟؟
ونرجع الان مرة اخرى الى قصة الحمل بالمهدي حيث نرى فيها الرويات المتناقضة والعجيبة ، إذ لم يظهر على ام المهدي (نرجس) او (سوسن) اثر الحمل مع ان حكيمة بنت محمد كما يقول رواة الشيعة حاولت التثبت من حملها فوثبت إليها كما تقول الرواية فقلبتها ظهرا لبطن فلم تر فيها اثرا لحمل وعادت الى الحسن واخبرته ولكنه اكد لها وجود الحمل وقال لها : (( إذا كان وقت الفجر يظهر لك الحبل )) (اكمال الدين ،(404) .
والاغرب من ذلك ان ام الولد نفسها حتى ليلة ولادتها لم تعلم بأمر حملها حتى قالت لحكيمة :
(( يامولاتي ما ارى بي شيئا من هذا )) .إكمال الدين (404) .
وهذه الرواية التي تنفي تبين امارات الحمل حتى لأم الوليد (المهدي) تثبت في رواية اخرها ما ينقض هذا الزعم وهو ان المولود كان يتكلم وهو في بطن امه حتى قالت حكيمة ((فأجابني الجنين من بطنها يقرأ مثل مااقرأ وسلم علي )) اكمال الدين (404) .
وهناك رواية اخرى تقول : ان نرجس غيبت عن حكيمة فلم ترها كأنه ضرب بينها وبينها حجاب ممااثار استغرابها ودفعها الى صراخ واللجوء الى ابي محمد !!!!!!.



وكذلك يروي الطوسي عن حكيمة نفسها انها قالت حينما استدعاها الحسن الى بيته للإشراف على ولادة المهدي من جاريته فقالت : (( جعلت فداك ياسيدي الخلف ممن هو ؟؟ قال : من سوسن .
تقول ـ فأدرت نظري فيهم فلم ار جارية عليها اثر غير سوسن )) الغيبة للطوسي (74) .
فهي في هذه الرواية تدرك حملها بمجرد النظر اليها وفي رواية ابن بابويه تقلبها ظهرا لبطن فلا تجد اثرا !!!!!!!!.
وهي هنا تسميها سوسن وهناك تسميها نرجس كما تسمي في بعض رواياتهم باسماء اخرى مثل (( ريحانة وصقيل )) اكمال الدين (408) .
وكل يضع كما يشاء وكتب الاثني عشرية تستوعب الجميع
وانا هنا اذكر لكم الاضطراب الشديد في اسم أُم المهدي المنتظر...
1-في رواية (نرجس ).
2-وفي رواية ثانية (صقيل ).
3- وفي رواية ثالثة (ريحانة ).
4- وفي رواية رابعة (سوسن ).
5- وفي رواية خامسة (حكيمة ).
6- وفي رواية سادسة (خمط ).
7- وفي رواية سابعة (مليكة ).
8- وفي رواية ثامنة (مريم بنت زيد العلوية).
9- "ان لها كل يوم إسماً"..!!
راجع...
- كمال الدين 289،396، 397
- غيبة الطوسي 142،143، 147،164، 241
- الارشاد 346
- عيون الأخبار 24
- البحار 36/194، 51/2،5، 13،15،17، 19،23،
24،28،121،293 ،360 ، 52/16
- إثبات الهداة 1/469، 3/365، 409،410، 414
- اعلام الوري، 394
- الوسائل، 16/244
- جامع الرواة، 2/467
-دلائل الإمامة، 264
- منتخب الأثر، 320،321
(ان لها كل يوم اسماً)
راجع..
- منتخب الأثر 320
-أربعينية الخاتون آبادي ح2
وحينما ولد المهدي : (( سقط من بطن امه جاثيا على ركبتيه رافعا سبابته الى السماء ثم عطس فقال : الحمدلله رب العاملين وصلى الله على نبينا محمد واله ، زعمت الظلمة ان حجة الله داحضة لو أذن لنا في الكلام لزال الشك )) اكمال الدين (406)والغيبة للطوسي (147) .
وفي رواية اخرى انه سقط ساجدا لله وهو يتشهد ويدعو بقوله (( اللهم انجزلي ما وعدتني )) اكمال الدين (404ـ405)
ثم عرج بهذا المولود الى السماء بواسطة طيور خضر وحينما تبكي الام ((نرجس ))خوفا على ولدها يجيبها الحسن بقوله : ( سيعاد إليك كما رد موسى إلى امه )) اكمال الدين (405) .
وهذه الرواية مما انفرد بها الصدوق على الطوسي .
والغريب لاتذكر رواية الصدوق ما ذكره الطوسي في احدى رواياته ان حكيمة وجدت على ذراع الوليد مكتوبا : ((جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا )) بالرغم من تقدم الصدوق على الطوسي !!!!!!.
اما نموه ـ أي المهدي المنتظرـ فهو مخالف تماما لسنة الله تعالى لخلقه وخارج عن النواميس الطبيعية التي يخضع لها الكائن الحي بأمر الله تعالى فلم ينفرد بهذا النمو في العالم غير المهدي المنتظر فقط ، اما الانبياء والرسل فلم يحصل لهم ماحصل له !!!!!!!!
يصور ذلك الخبر المروي عن حكيمة حيث تقول ((لما كان بعد اربعين يوما دخلت على ابي محمد عليه السلام فإذا مولانا الصاحب يمشي في الدار فلم ارى وجها احسن من وجهه ولا لغة افصح من لغته فقال ابومحمد عليه السلام : هذا المولود الكريم على الله عزوجل فقلت : سيدي ارى من امره ما ارى وله اربعون يوما فتبسم وقال : ياعمتي اما علمت انا معاشر الائمة ننشاء في اليوم ما ينشأ غيرنا في السنة ؟؟؟)الغيبة للطوسي (144) .
وفي رواية الصدوق (( ان الصبي منا إذا كان اتى عليه شهر كان كمن اتى عليه سنة وان الصبي منا يتكلم في بطن امه ويقرأ القران ويعبد ربه عزوجل عند الرضاع تطيعه الملائكة وتنزل إليه صباحا مساء )) اكمال الدين (403) .
ولكن الملاحظ ان هذا المولود الكريم الذي يحمل كل هذه الظواهر الخارقة لايعلم به احد ولا يرى له اثر، فمافائدة إجراء هذه المعجزات والخوارق إذن ؟؟!!!! .
ولننظر كيف خرج الجنين من بطن امه ، يروي القوم ان حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قالت: بعث الي أبومحمد فقال: يا عمة اجعلي افطارك الليلة عندنا فانها ليلة النصف من شعبان فان الله تبارك وتعالى سيظهر في هذه الليله الحجة وهو حجته في ارضه، فقلت له: ومن امه؟ قال لي: نرجس0 قلت له: والله جعلني فداك مابها من اثر؟ - وفي روايه: فوثبت إلى نرجس فقلبتها ظهر البطن فلم ار بها اثرا من حبل - فعدت اليه فاخبرته بما قلت فتبسم ثم قال لي: اذا كان وقت الفجر يظهر لك بها وفي رواية: قال: انا معاشر الاوصياء لسنا نحمل في البطون وانما نحمل في الجنوب ولا نخرج من الارحام وانما نخرج من الفخذ الايمن)) .
كمال الدين، 390، 393 البحار، 51/2، 13، 17، 26 إثبات الهداة، 3/409، 414 اعلام الورى، 394 دلائل الإمامة، 264
وطبعا المعروف من ان النساء يلدن من اين ؟؟؟؟
الغريب ان كل هذه الامور الخارقة للعادة لم تعرف عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ولا عن احد من الائمة الاثني عشر السابقين !!!فهل لغلاة الشيعة دخل لهذه الرويات ؟؟؟؟؟؟؟!!!!!
وقد ذكر الله تعالى قصة تكلم عيسى عليه السلام في المهد امام الناس بصورة اعجازية لكي ينفي عن امة تهمة الزنا وثبت ولادته بصورة غير طبيعية وليست هناك حاجة لإحداث المعجزة والامور الخارقة للعادة مع ولادة المهدي المنتظر وإذا ولابد للمعجزة ان تحدث فلا بد ان تحدث امام الناس لكي يطلعوا عليها ويؤمنوا بها وبرسالتها ولايمكن ان تحدث بصورة سرية لايطلع عليها احد فما الفائدة منها كما قلنا في السابق .
لقد كان هناك شك في ولادة ابن للحسن العسكري وإذا كانت هناك إمكانية لحدوث امر خارق للعادة فانه كان يمكن ان يحدث لإثبات امر الولادة وحفظ الوليد من السوء مثلا وهذا للأسف مالم يحدث .
ويلاحظ ان الرويات التي تتحدث عن ولادة المهدي سرا وغيبته بين اجنحة الطيور التي هي الملائكة لم تشر الى وجود خوف من السلطة والى انه المهدي المنتظر ولو كان قد ((ولد حقا)) لكان من الافضل ان يعلن الحسن العسكري عن ولادته بحيث يراه جميع الناس ويتأكدوا من وجوده وخلافته وإمامته بعد ابيه ، ثم اذا حاولت السلطة العباسية ان تلقي عليه القبض او تقتله فانه يختفي بقدرة الله وبصورة اعجازية كما حصل عند ولادته من المعاجز ؟؟ وكون الله تعالى ابطل القوانين الطبيعية في طول عمر المهدي فلماذا لايبطل العلل المسببة للموت له حين يخرج لأعدائه وهو صغير ؟؟؟؟؟؟
بعد كل ماذكرنا ، نستخلص الى ان رواية حكيمة مردودة وساقطة سندا ومتنا ولا يحتج بها وتقرب من كونها اسطورة حاكها الغلاة والمتطرفون .