الوسطية مؤهل الأمة الإسلامية من العدالة والخيرية للقيام بالشهادة على العامل
الوسطية في الإسلام
لابد من الوقوف على معنى الوسطية التي يوصف بها الإسلام حتى إذا تحدثنا عن مظاهر هذه الوسطية وحدودها فإنما نتحدث عن مفهوم واضح المعالم.
فما هي الوسطية يا ترى! لقد جاءت الوسطية في لغة العرب تحمل المعاني التالية:
ü الأفضل والأكثر عدالة
ü ما كان بين شرين وهو خير
ü مرحلة بين الجيد والرديء والخير والشر
والوسطية كما يعرفها كثير من العلماء تعني (مؤهل الأمة الإسلامية من العدالة والخيرية للقيام بالشهادة على العاملين وإقامة الحجة عليهم).
وقد يظن كثير من الناس أن الوسطية تعني أخذ موقف وسط من الأحكام الشرعية -التزاماً وانحرافاً- وهذا المفهوم خاطئ
قال تعالى{وكذلك جعلناكم أمة وسطا} أي أمة عدولاً وقد وصف الرسول صلى الله عليه وسلم قريشاً بأنهم أوسط العرب نسباً وداراً.. وهي هنا بمعنى العدل والخيرية.
والوسطية معناها العام تعني عدم الغلو والإفراط وعدم التفريط والجفاء.
إن عقوق الوالدين - جفاء
واهمال تربية الأولاد - تفريط
وترك الأخذ بالأسباب - تفريط
تأخير الصلاة عن وقتها - تفريط
المبالغة في العبادة - إفراط
الالتزام وتكليف النفس مالا تطيق - إفراط
صيام بلا إفطار - غلو.... إلخ.
ومن هذه الأمثلة يتضح معنى الوسطية فكل أمر اتصف بالتفريط أو الجفاء فإنه يخالف الوسطية وبمقدار اتصافه بأي من هذين الوضعين يكون بعده عن الوسطية وتجافيه عنها.
وبعد هذه المقدمة أؤكد أن الحديث عن الوسطية في الإسلام أمر مهم وذلك لما تشهده الساحة الآن من هجوم صارخ على الإسلام وذلك لبعض التصرفات التي يظهرها بعض المسلمين.
تلك التصرفات تتسم بالجفاء أو التفريط أو الإفراط في التصور وفي التفكير والتعامل والمعاملة.
وهي في حد ذاتها لا تعبر بحال عن الإسلام كدين ومنهج حياة وإنما هي وقف على أصحابها لا تتجاوزهم إلى غيرهم فالإسلام جاء ليعلن العدالة الاجتماعية في أسمى معانيها ويخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.
ويتسم الحديث عن الوسطية في الإسلام بالتشعب وذلك لسبب بسيط هو أن الإسلام كمنهج حياة تناول حياة البشر الاجتماعية والدينية والثقافية والخلقية... إلخ وهذا يعني أن نناقش كل حالة ونقارنها بمثيلاتها في الديانات الأخرى لنعرف الفرق الحقيقي بين الإسلام وتلك الأديان ونظراً لتعدد نواحي الخضوع فسأقتصر الحديث على بعض المظاهر الإسلامية في هذا الصدد والبعض ينبء عن الكل.
وسطية الإسلام في العهود والمواثيق:
جاء الإسلام ليقرر أن على المسلم أن يفي بعهده فنحن مسؤولون أمام الله عن تلك العهود التي نقطعها على أنفسنا.
والشواهد القرآنية والأحاديث النبوية في هذا المعنى كثيرة
لقد عقد المسلمون عهود مع اليهود - يهود بني النضير وبقية القبائل اليهودية التي كانت تقطن المدينة ويحدثنا التاريخ أن المسلمين التزموا بالعهود تماماً بينما لم يف اليهود بتلك العهود.
وفي الديانة اليهودية تلميح إلى الوفاء بالعهد ولكن لمن يا ترى «على اليهود الوفاء بالعهود مع بني جنسهم مع اليهود ذاتهم» أما الأمميين أي بقية الشعوب فليس على اليهود حق الوفاء بالعهد معهم.
فهنا غاية التشدد والإفراط والغلو مقابل وسطية الإسلام وهذه عقيدتهم «الوفاء لليهودي من اليهودي فحسب».
أترى الإسلام مجدياً مع هؤلاء!! مجرد سؤال
إن هذه الصورة من التزمت اليهودي يقابلها صورة الوسطية في الإسلام حيث يقرر أن عينا أن نؤتيهم مأمنهم ونستمع إليهم ونحاورهم ونجادلهم وأن نقيم حجتنا بالإقناع.
ومن الأمثلة على وسطية الإسلام العبادة فهناك لدى بعض الأديان تفريط أيما تفريط حتى أن بعض الأديان مجرد أشكال خالية من أدنى طقوس العبادة وبعض الأديان لديها غلو وإفراط لامزيد عليه
ويأتي الإسلام وسط بين هذا وذاك عدلاً.
لذلك جاءت الخيرية والوسطية في الإسلام {كنتم خير أمة أخرجت للناس}. {وكذلك جعلناكم أمة وسطا}.
عبادة في وقت. وتمتع بمباهج في وقت وفي حدود ما تأمر به الشريعة.
اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا
واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً
أيضاً أيها القراء الأعزاء أنتم مدعوون إلى إثراء هذا الموضوع بالحوار الجاد والشيق الممتع كما عودتمونا ذلك.