النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: روح اليقين

  1. #1
    برنس نشيط

    رقم العضوية: 167
    تاريخ التسجيل : 28 - 06 - 2002
    العمر: 52
    المشاركات: 315
    التقييم: 10
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

    رايق روح اليقين


    السلام عليكم
    يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ . صدق الله العضيم
    عندما تلعب المعاناة دورا في حياة الانسان فانها اما أن تصنع منه شيئا آخر غير ما كان عليه واما ان تقضي عليه وذلك بالاعتماد على قدراته في الخروج من هذه المعاناة لتحقيق ما يصبو اليه مع عدم الاستجابة اليها ودون اهمال تاثيرها، لان الاثر الذي تتركه المعاناة هو الذي سيحدث في حياته تلك الانتقالة ، اما اذا خضع لتاثيرها فانها ستاخذه في الاتجاه المعاكس للاتجاه الذي كانت ستاخذه اليه لو تمكن من اعطاءها دوراً في حياته دون الوصول بها الى حد الخضوع لها ، وتختلف درجات المعاناة من شخص الى آخر ، يتحكم بذلك ظروف عديدة وملابسات كثيرة قد تجعل معاناة وهموم البعض ، أشياء بسيطة في مفهوم آخرين ، إلا انها وان كانت بسيطة فهي معاناة ، فالانسان البسيط تشكل عنده متطلبات المعيشة معاناة من حيث توفير مستلزمات العيش إبتداءاً من سد الرمق عند البعض حتى عوامل الرفاهية عند البعض الاخر، فالجهد الاكبر سيصرف في التفكير بكيفية التغلب على هذه المعاناة ، وكلما كانت درجة التعليم بسيطة كلما تعاظم شأن هذه المعاناة والتي قد تحمل عند البعض مفهوم الفقر او حكم القدر ، وبهذا المفهوم ستتجمد حركة منظومة التفكير وينحصر عملها في مستوى بسيط جداً ، بينما تحمل عند البعض الآخر مفهوم الطموح ، والذي سيحرك منظومة التفكير وحسب قدراتها للعمل من اجل توفير ظروف تؤهل للانتقال الى مستوى افضل .


    اما الانسان المتعلم فانه بالاضافة الى معاناة توفير المستوى المعيشي والتي يفترض انها اخف وطأة من معاناة الانسان البسيط الذي ليس له الا نصيب محدود من التعلم ، فهناك معاناة الرغبة في الانتقال الى مستوى المثقف لما يتطلبه ذلك من سعة اطلاع ووعي والتي تحتاج الى أجواء تولد فيها الثقافة ، والمعاناة تكمن في امكانية توفير هذه الاجواء في معترك الحياة.


    من ذلك نريد الوصول الى المستوى الثقافي في المجتمع ، لان المثقف في أي مجتمع يمثل جوهر النمو لمختلف الطبقات من خلال قيامه بالدور الذي ينبغي عليه وبين المحافظة على المستوى الثقافي .


    ان مجموع المثقفين يشكل الصورة الثقافية ، واختلاف الثقافات يؤدي الى التنوع الفكري وفي حال القدرة على
    الاخذ بالفهم الصحيح لماهية الثقافة نتيجة التقيد او الضعف في مواجهة غزو ثقافي معين بسبب قلة الرصيد الثقافي او عدم تجلي روح الثقافة في شخص المثقف سيؤدي الى وجود معاناة تعيشها طبقة المثقفين تتمثل في محدودية ثقافة المثقف وهذه المحدودية ما لم يراد لها ان تنمو فان مشكلة الامية الثقافية ستظهر في هذه الشريحة، اذ ان استمرار التنمية الثقافية يحتاج الى روح ثقافية ترتقي بصاحبها لمستوى ارفع من مستوى جامع المعلومات الذي( لا بصيرة له)، وغالبا ما يكون الافتقار الى وجود روح الثقافة هو السبب وراء امية المثقفين ، وحتى في الشريحة المثقفة نرى ان هناك المثقف البسيط الثقافة ، والمثقف المتعلم ، والمثقف المثقف ، الذي تسكن فكره وبدنه روح ثقافية هي سلسلة استمرار حلقات التنمية الواعية مع بعضها ، بينما تعرض لنا وسائل الاعلام احيانا لقاءات وحوارات ثقافية بين طرفين غالبا ما تخلو من وجود روح الثقافة فنرى التعصب الفكري واضحا وان ادلى الطرف الآخر باثباتات تدحض آراء الطرف الاول .


    ان تراكم المعلومات ليس بالضرورة مدعاة للقول بثقافة حامل تلك المعلومات فمَثَل ذلك مَثَل حامل المعلومات الذي يقلد في القول والعمل دون ان تكون له بصيرة ، كما يخبرنا قول الامام علي رضي الله عليه لكميل عن تصنيف حملة العلم (ان ههنا لعلما جما - واشار الى صدره - لو اصبت له حملة ، بلى اصبت لقنا غير مامون عليه ، مستعملا آلة الدين للدنيا ومستظهرا بنعم الله على عباده وبحججه على اولياءه ، او منقادا لحملة الحق ، لا بصيرة له في احنائه، ينقدح الشك في قلبه لاول عارضٍ من شبهة ، الا لا ذا ولا ذلك ، او منهوما باللذة ، سلس القياد للشهوة ، او مغرما بالجمع والادخار ليسا من رعاة الدين في شيىء ، اقرب شيىء شبها بهما الانعام السائمة ، كذلك يموت العلم بموت حامليه ، اللهم بلى ، لا تخلو الارض من قائم لله بحجة ، اما ظاهراً مشهوراً او خائفا مغموراً لئلا تبطل حجج الله وبيناته ، وكم ذا واين اولئك ؟ اولئك والله الاقلون عدداً والاعظمون قدراً ، يحفظ الله بهم حججه وبيناته حتى يودعها نظراءهم ويزرعونها في قلوب اشباههم ، هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ، وباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعره المترفون ، وانسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بابدانٍ ارواحها معلقة بالمحل الاعلى ، اولئك خلفاء الله في ارضه والدعاة الى دينه.
    ادت ثورة الانترنت في السنوات الاخيرة دوراً كبيراً في وضع كم المعلومات الهائل في متناول المستخدمين كل حسب اهتمامه ، وهذا الكم من المعلومات المتوفرة اتاح وسيتيح اكثر مستقبلاً المجال لخلق مستوى تعليمي تثقيفي يرقى لولادة روح ثقافية من خلال النهج الحديث في تجاوز ازمات ومعاناة الحصول على المواد العلمية الثقافية ، اذ صار بالامكان سهولة الاتصال والحصول على جواب لكل ما يخطر على البال وفي مختلف المجالات وفي كل مكان وزمان ، في حين كان يصعب ذلك من غير وسيلة اتصال مثل الانترنت ، لما يحتاجه من البحث عن شخص او مصدر مختص يجيب عن الاستفسارات المطلوبة ، وربما يكون ذلك الشخص محتكراً ، فلا يدلي الا بالقليل حرصاً منه على ان يبقى هو من يمتلك المعلومات المفصلة في مجاله لكي لا يُستغنى عنه ، وربما لا يكون من هذا النوع ولكن معلوماته قد تكون محدودة او ربما غير دقيقة في حين ان مثل هذه المشكلة تجاوزتها شبكة الانترنت عندما جعلت العالم كله في متناول الباحث ، فصار بالامكان الاستفسار عن الشيىء ومعرفته من اكثر من مصدر ومن مختلف المستويات ، ولهذا النوع من النهج العلمي الحديث دوره الايجابي في منح الباحث فرصة انتقاء الافضل والاصح ، وهنا تشخص معاناة القدرة على صحة الاختيار او صحة الاخذ ، فربما هناك دس في المعلومات لغرض تعويم مفهوم او فكرة او ما شابه ، وتختلف درجات المعاناة هذه باختلاف ثقافة الباحث وقدرته القافية الروحية ، وعندما يصل الباحث او المستخدم العادي للانترنت الى مستوى القدرة هذا فان جسد الثقافة لن يبقى فارغا لان (روح اليقين) التي اشار اليها الامام عليه السلام ستملىء ذلك الجسد . ولعل مفهوم القوة من اسباب صعوبة الولادة الروحية للثقافة ، فالذي يفهم القوة على انها قوة فكر ،ستكون ارضيته خصبة لنمو روح ثقافية ، بينما الذي يفهم القوة على انها قوة عضلة ، سيكون الرصيد الثقافي عنده عبارة عن منشطات لتحفيز قوة العضلة على العمل بفرض الآراء وان كانت خطأ والدفاع عنها وان كانت عارية ، واي حوار سيكون عبارة عن استعراض للقدرة الكلامية للمتكلم دون استعراض القدرة الثقافية الروحية التي بها يصل الحوار الى نتيجة ايجابية تخدم الثقافة والمتعلم ، وقول الامام علي عليه السلام يوضح اصناف حملة العلم وينتهي بمن يراهم رضي الله عنه اهلاً لهذا الدور وهذه الامانة، لكي نحافظ على العلم حياً وان مات حاملوه.



    للامانه منقول .
    القـــــــرش

  2. #2
    كبار الشخصيات

    رقم العضوية: 15
    تاريخ التسجيل : 25 - 04 - 2002
    الدولة: السعودية
    المشاركات: 2,092
    التقييم: 10
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

    العـــــــلــــــم نــــــــور


    الله يعطيك الف عافيه على هالموضوع المتكامل
    المثقف في أي مجتمع يمثل جوهر النمو لمختلف الطبقات ....

    تحياتي

  3. #3
    برنس مبدع

    رقم العضوية: 116
    تاريخ التسجيل : 04 - 06 - 2002
    العمر: 42
    المشاركات: 2,125
    التقييم: 10
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

    الف شكر على هذا الموضوع الرائع و للاسف نحن نفتقر للمثقفين في مجتماعتنا

  4. #4
    برنس نشيط

    رقم العضوية: 167
    تاريخ التسجيل : 28 - 06 - 2002
    العمر: 52
    المشاركات: 315
    التقييم: 10
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

    السلام عليكم
    اخواتي بحر الدموع بيوعه شكرا على دعمكم والله ينور بصيرة
    الجميع لما يحب ويرضا .
    اخوكم القـــــــــــــــــــــــرش

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •