النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: كرسي الموت

  1. #1
    برنس متفاعل

    رقم العضوية: 263
    تاريخ التسجيل : 29 - 07 - 2002
    الدولة: قطر
    المشاركات: 51
    العمل : طالب
    التقييم: 10
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

    كرسي الموت


    الى من لم يقرأها اعيد نشرها مرة اخرى
    000000000000000000000000000
    بعد ستة اشهر من وفاتها...وبعد ان فارقتني الى
    العالم الاخر...عالم يستحيل على من يذهب اليه
    الرجوع مرة اخرى...حاولت ان اشغل نفسي بأشياء
    كثيرة محاولة مني لنسيانها...او محاولة تناسيها
    فتارة اقرا القرأن الكريم على روحها
    الفقيدة....وتارة اشغل نفسي بقراءة بعض القصص القصيرة
    وتارة اخرى الجأ الى التلفاز او المذياع اشاهد ما كنت لا احب مشاهدته وأسمع ما كنت لا احب
    سماعه....فقط من اجل ان احاول ان امنع نفسي من التفكير بها....
    الوقت الان يشير الى السابعة مساء " توقيت الدوحة " وهذه مباراة في كرة التنس على القناة الثانية....اسماء غريبة لا اعرفها ووجوه نكرة لا احبها...ومع ذلك اشاهدها....
    تعودت الجلوس بمفردي....وحيد من غير انيس يؤنس هذه الوحدة القاتلة والشرود الدئم
    قد اخبرتكم قبل قليل عن الوقت ...دقائق وثواني تأتي لترحل ويأتي غيرها...ولولا ساعة الحائط
    المعلقة في الجدار الصامت الذي لا يسمع غير صوت التلفاز او المذياع لما عرفت الوقت...ولا ادري
    ان كانت تحمل توقيتا صحيحا ام لا
    ستة اشهر طال خلالها شعري....وأطلقت للحيتي عنانها".....واحمدالله
    انني لا اخرج من البيت الا نادرا...وألا لسمعت الكثير من الكلام الذي يثير حفيظتي..
    لا اريد ان اطيل عليكم في الكلام عن حياتي خلال هذه الستة اشهر...فليس هنا بيت القصيد
    لأن ما حدث اثناء مشاهدتي للمبارة المشئومة هو ما جعلني اكتب لكم هذه الكلمات
    صالة البيت ليست كبيرة....واستطيعا ان اصفها لكم بكلمتين....سجاد ..اريكة ...تلفاز..اباجورة..
    سي دي ...صورتها وانا الى جانبها...والكرسي الهزاز...
    ولو ان هناك نملة ارادت الاستمتاع بمشاهدة التلفاز لعرفت بوجودها....فالهدوء المخيم على المكان
    يسمح لي بسماع كل صغيرة وكبيرة....ومن هنا تبدا الحكاية
    سمعت صوتا لا ادري ماهو؟ في البداية خيل الي انه بكاءا او نحيبا....ولكن بعد تركيز اكثر
    وجدته انينا حزينا....نظرت حولي...لا احد....ربما التلفاز...اغلقته....ما زال الانين يتردد
    نظرت هنا ..نظرت هناك....لا يوجد احد غيري ....من يا ترى يطلق هذا الانين المبكي
    الشبيه بمعزوفة حزينة....فجأة توجهت عيناي الى زاوية المكان....في اتجاه الكرسي الهزاز
    لقد كان يهتز؟ بالرغم اني لم اجلس عليه منذ ستة اشهر " رحيلها "
    الشبابيك مغلقة والباب موصد....وليست هناك هواء او رياح استطيع ان ادعي انها هي السبب في
    اهتزازه؟....رميت بالريموت كنترول على الاريكة واتجهت اليه.....وما زال يتحرك؟
    اقتربت منه....نظرت الى جبينه...وهو المكان الذي كانت تضع رأسها عليه عندما تريد ان
    ترتاح من عناء اليوم وتعبه....وأذا به يتصبب عرقا.....خيل الى في لحظة بأن الكرسي يملك عينان
    وان هاتان العينان تدمعان ؟ سألته ما بك؟ " لا ادري كيف تجرأت لأكلم جماد.." اعترف انه
    كان ضربا من الجنون.....ولكن حالتي النفسية وقتها كانت تسمح لي بأن اكلم الجان وليس الجماد
    فقط....رد علي بصوت تخنقه العبرة " اشتقت اليها يا خالد"
    كانت هذه اولى الاحرف والكلمات التي هزت مشاعري وكتمت
    انفاسي واربكت لساني....كنت اقف امام الكرسي كالتلميذ الذي يقف امام استاذه...
    تسمرت في مكاني..لا اعرف ماذا اقول ولا الى اين اذهب....وبدأ البكاء الداخلي في التسلسل
    الى شراييني واوردتي....وما زلت قويا متماسكا لا تدمع لي عين ولا يسمع لي صياح
    قلت له بصوت لا تغيب عنه الأه " خبرني عنها ايها الكرسي...حدثني عنها"
    منذ ستة اشهر وانا احاول اخفاء الشوق والحنين واللهفة...ستة اشهر وانا اصحو لأنام وأنام لأصحو
    ستة اشهر ومعالم الليل والنهار قد تساوت لدي....فليلي نهار ونهاري ليل....
    ستة اشهر جافتني خلالها الاقلام.....وملأت الكوابيس الاحلام....واصبحت حياتي ظلام في ظلام
    اصارع اليأس والحزن....فمرة يصرعني ومرة اصرعه.....ولولا قوله تعالى " ولا تقنطوا من رحمة الله
    " لكنت الان في عداد المجانين او الموتى.....ستة اشهر والقهر فنجاني الذي اشربه....والحسرة
    عنواني الذي اكتبه ...والموت هو الهدف الذي ما زلت انشده.....
    كلمني عنها ايها الكرسي.....بالله عليك اخبرني عنها كيف كنت تراها....ماذا كانت تقول لك
    وماذا كنت تقول لها....اعلم انكم تتسامران الليل بطوله ...تشكيني اليك اذا ما ضايقتها
    وتشكو نفسها اليك اذا ما ضايقتني....خبرني عليك فاني والله متلهف ومشتاق للجلوس ساعات
    طويلة اعرف ما لم اعرفه عنها.........
    ما زال انينه مستمر....وما زالت دموعه منهمرة...وما زال اهتزازه دائم....لم اجد تفسيرا
    للاهتزاز غير انه يملك قلبا قد زادت دقاته....ونبضا ثائرا تحترق معاناته....
    قال " من اين تريد ان أبدا الحديث عنها؟ فعذراء " وهذا هو اسمها " لم تكن كغيرها من الفتيات



    اعذرني يا خالد اذا ما تماديت في الحديث عنها....فأنت كنت ترى الشكل ..اما انا فكنت ارى الروح....ما زلت اذكر اول يوم التقيت بها....عندما اشتريتني من بائع الاثاث....كانت ليلة شديدة
    البرودة.....وكنت تحتار في أي مكان تضعني...الى ان اشارت عليك بأن تضعني بالقرب من المدفأة
    لا ادري ولكنني وقتها احسست بأنها تريد ان تدفئني من برد الشتاء القارص....وما اكد كلامي
    هذا هو رميها للمعطف الشتوي الذي كانت تلبسه على ظهري ....وكانها تقول لي نهم هنيئ
    العين ..فهذه المدفأة بالقرب منك...وهذا معطفي يقيك برودة الليل الموحش....
    وأنتما في طريقمكا الى غرفة النوم.....
    خالد.....اعلم انك لا تحس بما احس به....فأنا بنضرك جماد يخلو من المشاعر....
    وانا بالفعل كنت هكذا....الى ان التقيت بعذراء.....
    اذكر ذات مرة بعد زواجكما بعدة شهور جائتني وهي فرحة ...تكاد تطير من الفرحة....
    اخذتها بين احضاني.....كان بيدها ورقة.....اخذت تقبلها....وتقبلها وتقبلها......
    قالت لي..هل رأيت ايها الكرسي ماذا كتب خالد عني.....كانت تعتقد انني لا اسمعها..
    ولكن كنت معها في كل خطوة تخطيها وفي كل دقة فرح او حزن كان قلبها يرفرف بها
    او يتقطع منها....قالت انظر ايها الكرسي....لقد كتب فيني هذه الابيات...
    وقرأت كلماتك التالية :
    ما شبع وجد الكتابة فيني
    انا مغرور شعر وقصايد
    لو ما كتبت الكتابة تجيني
    قصر وانا له باني وشايد
    عشق عشقته من صغر سنيني
    انطق شوية حروف تطلع نشايد
    على غيري يصعب وعندي يليني
    يرخص لعيون " عذرا" كل كايد
    اللي علمتني الحب وانا جنيني
    اللي قوة عزومي يوم الشدايد
    اللي خلت بداخلي يصرخ حنيني
    ويتولع قلب كما الجمر قايد
    اللي شممتني زهر عطور الياسميني
    لين غدى عطر عذرا فيني عوايد
    بدى شعري جندي مسكين حزيني
    من حب " عذرا" شعري الحين رايد"
    " رايد = رائد : وهي رتبة عسكرية"
    وما ان انتهى الكرسي من قرأته لأبياتي ....حتى اجهشت في البكاء....وارتميت امامه
    اقبله ...وكاني اقبلها....ضممته بقوة ....احسست انها امامي....غلبتني الدموع.....
    بعد ما كنت اغلبها....ان لك ان تبكي عذراء يا خالد....اخذني بين احضانه...
    اجلسني عليه.....وضمني كما كان يضمها ....وقال
    "والله اني لأجد رائحة انفاسها بين انفاسك...ولأجد صدق احساسها برقيق احساسك
    كم انت صادق في مشاعرك يا خالد....وانا الذي ظننتك لفترات طويلة جمادا لا تتحرك مشاعره
    ورمادا انطفأت نيرانه....."
    هنا انتبهت لنفسي....واخذتني العزة بنفسي....فكيف بان انهزامي وضعفي امام الكرسي...
    وكيف دمعت عيناي امام جماد لا يتحرك وهي التي لم يسبق لها ان دمعت امام اعين البشر جميعا
    وكيف بدى انكساري يهتف في ارجاء الغرفة " لقد بكى خالد " ...... بكى القلب المتحجر اخيرا
    بكى بعد ان ابكاها شهورا وسنين....بكى بعد ان اشتعل بداخله الشوق والحنين...
    بكى بعد ان كسر قاعدته المشهورة " انا قاسي وميت احساسي "
    بكى بعد ان نسف احلامه المغرورة.......بكى بعد ان تفجرت اوهامه المقهورة
    بكى بعد ان.......
    جمعت قواي وكفكفت دمعي وجئت لانهض من على الكرسي....الذي بادرني بجذبة قوية ارجعتني لاحضانه مرة اخرى...وهو يقول " لا تكابر ايها الوجد " فقد كانت تستحق اكثر من تلك الدموع
    واكثر من ذلك الشوق واكثر من ذلك الانهزام والانكسار.اجلس بين احضاني....لاخبرك بما لا تعرفه.....وهنا بدأت احس بشعور غريب .....بدأ الكرسي اكثر اتزانا ودفئا وهدوئا...
    لم اعد اسمع ذلك الانين....ولم اعد احس بحرارة الدمع على ظهري.....
    أخذ يتحرك ببطئ شديد...." انه يمشي " وكأن هناك قوة خفية تدفعه....
    ذهب بي الى غرفة النوم " التي ما كنت ادخلها الا لأرتبها وانفض من عليها غبار الايام والشهور"
    كاني ادخلها لأول مرة....الكرسي لا يتكلم...انه صامت...ذهبت عيناي الى الصور المعلقة على الحائط ..... صورتها وهي بلباس التخرج ايام الجامعة.....صورة ليلة الزفاف....صورتنا ونحن نتسابق بالخيل....صورتنا ونحن .......
    .....ارجعت رأسي الى الوراء واغمضت عيناي الذين ما زالوا يعانون من دموع الحنين.....
    خالد ....."افتح دولاب الملابس"...كانت هذه كلماته التي اوقظتني من حلمي الجميل " فقد رأيتها
    وهي واضعة يديها حول عنقي....وتقول لي مداعبتها التي سمعتها منها كثيرا...وللأسف لم انفذها ابدا " خالد احملني على ظهرك كما كان يفعل معي اخي الكبير ايام الطفولة....." ؟؟؟
    اه .....ليت الايام تعود للوراء.....لحملتك على نعشي ايتها العذراء
    ماذا بك.....؟ افتح دولاب الملابس.....اعادها للمرة العاشرة على ما يبدو..... لم اناقشه...
    فتحته ومعالم الدهشة تبدو على وجهي.....فأجئني بقوله " انظر لهذا الفستان الازرق.....لقد اشتريته لها في عيد زواجكم الأول ...والاخير ؟.....وانظر الى هذا المعطف.....اتذكره يا خالد....انهو المعطف الذي رمته على ظهري في اول ايامي بينكم.....هل لك بأن ترتديه.....
    لم اكن قادرا على الحركة....لا ادري مالذي جعل ارجائي ترتعد....لم انفذ رغبته....قلت في نفسي سأفعل ذلك فيما بعد...وانطر لهذا القميص الاحمر....قميص نومها.....كانت تأتي في منتصف الليل الى الصالة لترتديه امام عيني...." كانت تخجل منك " وتسألني ....هل انا جميلة.....هل سأعجبه
    هل يبرز مفاتني....هل وهل وهل.....وتعود اليك.....لا لرغبة فيها.....بل لأشباع رغبتك..
    كنت انت في قمة نشوتك....وكانت هي في قمة مأساتها....فقد كانت عاجزة جنسيا....
    لم ارى حبا بهذه العظمة يا خالد.....ضحت بمشاعرها واحاسيسها من اجل اسعادك...
    كنت تخلد انت للنوم بعد ذلك...بينما تأتي هي لتبكي معاناتها....وتذرف اهاتها...وتشكي
    ويلاتها....لله درك ايتها العذراء كيف كنتي شمعة تحترق....وروح تنسرق....وقلب ينفتق
    ما عاد سرا يا خالد كي احجبه عنك....فصاحبته هناك.....بعيدة....في تلك القبور وحيدة
    " ذهلت....استصغرت نفسي....عرفت حجمي على حقيقته....عرفت انني .....؟"
    اخد الكرسي بالدوران بسرعة وخرج من الغرفة.....وذهب بأتجاه الباب الخارجي....
    توجه الى الحديقة.....اقترب من بعض الورود......هذه كانت تشمها....وهذه كانت تقطفها لتهديها اليك....وهذي كانت تغار منها لانها جميلة ...وهذه كانت ترويها الماء بنفسها...
    لم تكن حالتي في ذلك الوقت تسمح لي بالتعليق على ما يقول.....وهو ما زال يتكلم عنها
    وعن الورود والفواكه والاشجار وذكرياتهم الجميلة......
    الى ان وجدنا انفسنا خارج الحديقة في اتجاه الشاطى القريب من بيتي...بدأ الاضطراب على الكرسي ....ورجع اليه انينه....وبدأت احس بالحرارة مرة اخرى على ظهري......احسست بأرتباكه الكبير....وخوفه الكثير......وكأنه يلفظ انفاسه الاخيرة....زادت سرعته....
    ولكن الى اين.....انه يتجه الى البحر.ماذا يريد ان يفعل.....لا.....الشاطئ قريب.....
    هل يريد ان.....؟ ولم اشعر الا وانا مدفوع بقوة من عليه الى الرمال القريبة من الشاطئ
    لأشهد بعيني اصطدامه بأمواج البحر التي قصمت ظهره....وكسرت ارجله.....ليطفو على سطح
    الماء مبعثرا......ولأقف انا مغيب عن الوعي.....وأتسائل لماذا كان كل هذا؟

  2. #2
    كبار الشخصيات

    رقم العضوية: 144
    تاريخ التسجيل : 16 - 06 - 2002
    الدولة: الرياض /السعوديه
    العمر: 36
    المشاركات: 816
    الجنس : ذكر
    العمل : طالب
    التقييم: 10
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

    قصة جميللة وتسلم..

  3. #3
    برنس مبدع

    رقم العضوية: 55
    تاريخ التسجيل : 29 - 04 - 2002
    الدولة: صدر حبيبتي
    المشاركات: 2,036
    الجنس : ذكر
    العمل : بتاع كله
    التقييم: 10
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

    شيء جميل بس انا تهت من خلال المتاهات

  4. #4
    برنس مبدع

    رقم العضوية: 116
    تاريخ التسجيل : 04 - 06 - 2002
    العمر: 42
    المشاركات: 2,125
    التقييم: 10
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

    قصه رائعـــــــــه بس صراحه يبيلها تركيز

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •