النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    برنس فعّال

    رقم العضوية: 8
    تاريخ التسجيل : 25 - 04 - 2002
    العمر: 39
    المشاركات: 1,099
    التقييم: 10
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

    سنوات الالم (قصة مدمن)


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    سـنـوات الألــم
    الاسم: ع.م
    العمر:28 عاماً
    مدة الإدمان: 15 عاماً
    كما ترى أيها القارئ العزيز ، فإن سنوات الإدمان تفوق نصف سنوات عمري . فقد بدأت الإدمان في سنة مبكرة جداً وأنا في أشد الحاجة لبناء جسمي ، وفي مرحلة من أهم مراحل العمر كان عمري آنذاك 13 سنة عندما بدأت بشم البنزين والغراء .. وهذه المواد التي كنت أسمع عنها من بعض أصدقائي ممن جرفهم تيار الخروج عن عاداتنا وتقاليدنا للوقوع في بئر الانحراف والتقليد الإعمى لأشياء لا يرضى عنها ديننا ولا مجتمعنا .. أشياء أقول عنها الآن إنها لا تجلب السعادة كما كان اعتقادي ، بل هي مصيبة وكارثة إذا حلت بإنسان فلا فائدة من ورائه ترجى ...
    نعم كانت المرحلة مبكرة جداً عندما جربت تلك السوائل الطيارة ، وبعدها جائت الحبوب لتدخل هي الأخرى تحت المسميات المغرية ، ولكنها ثعبان جديد ينفث سمومه في جسدي الغض الذي تتشكل خلاياه كي أنمو لأصبح رجلاً . ولسوء حظي وقعت في المحظور ، ولم يمنجني رفاق السوء فرصة للتراجع ، فكلما جلست مع نفسي في حساب عسير أحاول الخروج من هذا الخندق المظلم ، أجد باباً آخر في كهف الإدمان يتهيأ لي .
    لا تسألني عن وضع الأسرة ، وأين كان الأهل أو الرقابة أو أي شيء آخر يخطر في بالك من تلك الأسئلة لأنني طنت أجد في كل مرة العذر المناسب ، فقد تعلمت إلى جانب التعاطي .. الكذب والنصب والتحايل .
    نعم قد تكون قصتي متشابهة مع قصص العديد من المدمنين ، غير أن في قصتي شيء مؤلم جداً ، لأنني عندما بدأت التعاطي في سن مبكرة كان تأثير ذلك بالغاً على كل اجهزة المناعة الطبيعية عندي، فالحالات المرضية التي كنت أتعرض لها كانت تطول فترة علاجها ولا أشفى منها بسهولة ، ويأتيني الموت في كل لحظة خاصة بعد ان تعلمت تعاطي الهيروين ، فلم تعد الحجرعة تكفي ولا الاموال تكفي،وكان جسدي الضئيل المريض يزداد حاجة يوماً بعد يوم لتلك الجرعات السامة ، ودون أي فائدة فكرت في العلاج لمرات عديدة لعلها تكون استراحة محارب _ كما يقولون _ مع تناول بعض الأدوية البديلة .
    ولكني كل مرة أعود إلى الإدمان .
    والنتيجة بطبيعة الحال هي فقدي لما يعتز به أي شاب وهي قدرته ورجولته بانه رجل ، وبمعنى واضح فقدت القدرة الجنسية ، وهذه علة جديدة تضاف إلى العلل السابقة لو قلت إن شعوري بالضعف العام ربما قالوا إنه يحتاج إلى غذاء أي أنه من الممكن ان أعود طبيعياً بعد التغذية الجيدة وتناول الفيتامينات .
    لكن التعاطي أفقدني كل رغبة في الغذا ، بل ولك رغبة في الحياة بعد أن علمت بتلك الحالة التي وصلت إليها إذن ما السبيل إلى العلاج وما الفائدة ؟
    كان من المفترض اتخاذ تلك الخطوة ، وهي الذهاب إلى مستشفى الأمل . ولكن لم يحصل ذلك في تلك الفترة وفي يوم من الأيام فكرت مع أحد الأصدقاء السوء (وكان يقوم بتزويدي دائماً بأي نوع من المخدرات) في تدبير عملية سطو على والدي وهو نائم ، ومن ثم قتلته وأخذ مانريد من النقود لأجل جلب المخدر .
    وكانت هذه الفكرة من صديقي، وسرعان ما وافقته عليها وعند البداية في التخطيط استعداداً للتنفيذ شاءت عناية الله أن يستيقظ والدي ليجدنا وأدوات الجريمة أمامه وبؤالنا ماذا نريد تلعثم لساني ، بينما تمكن صديقي من الفرار فاعترفت لوالدي بكل صغيرة وكبيرة عن هذا المخططط ، فما كان منه إلا ان سلمني للسلطات الأمنية ، والتي بدورها قبضت على صديقي وخلف القبضان قضينا ما الله به عليم من الوقت ، وبعدها كان من المفروض أن نسلك طريق الصلاح ونعوض ما فات ، ولكن الشيطان وزبانيته من بني الانسان كانوا اقوى من إرادتي ، فعدت مرة أخرى إلى غياهب عالم الإدمان ، وهذه المرة بشراهة ، حتى وصل الأمر إلى عدم التفكير في أي شيء سوى الحصول على المخدر،وبأي ثمن ولو كان ذلك سوف يكلفني شرفي واعرض اهلي،وقد حصلت لي مواقف من هذا النوع ولكن لا أتحمل _ وأنا أكتب هذه السطور _ مجرد التفكير بها فكيف بسردها لكم ، ثم ليعلم الجميع أنني لا أذاكر هذه الأقوال والمواقف المخزية من باب المجاهرة بالمعصية ، أو الحصول على الشهرة أو ماشابه ذلك ، ولكن يعلم الله أنها من باب التحذير كي لا يقع فيها أحد أو أن يقترب مجرد مما مررت به من ضيق وهم .



    مـرحـلـة الأمـل

    كانت المسافة بعيدة بيني وبين العلاج ، لإصراري على التعاطي ، ثم كانت المسافة أيضاً بعيدة بيني وبين التعافي ، فأصدقاء السوء بالمرصاد ،وكانت المسافة بعيدة بيني وبين الخطوة الأولى فالمستشفى على بعد 1600كيلو من مكان إقامتي، ولكن المسافة كانت قريبة جداً بيني وبن الأمل في الشفاء ، وعند توفر الرغبة الصداقة ودعوت الله ان يأخذ بيدي للرخوج من تلك الظلمات التي ليست بعيدة عن وحشة القبر .
    واستقبلوني بالمستشفى و أنا في حالة يستحيل تقرير علاجها ، لكن الله اعطاهم من الخبرة والصبر الشيء الكثير . فقاموا بتنيظم برنامج علاجي ، من أجل التعافي مرة بالأدوية وتارة بالنصح والتوعية، و وجدت فيهم القلوب العطوفة ، والأيدي التي أخذت بيدي . وأنا الآن أتماثل للتعافي من داء التعاطي ليخرج هذا السم من دمي ، وأحاول من جديد تعويض هذا الجسد المنهك الضعيف من أجل بعث روح الحياة فيه مرة أخرى .
    فيا إخواني قديماً قالوا : الصحة تاج فوق رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى ، وهذا ما تأكدت منه بنفسي .
    وأقول إن الحياة النظيفة الباسمة داخل مجتمع الحب والتآخي وروح الفريق نعمة وأي نعمة لا يراها إلا الغريق في مستنقع الإدمان .



    تحياتي الفيلــ15ـســوف

  2. #2
    كلاسيكيّة

    رقم العضوية: 5
    تاريخ التسجيل : 25 - 04 - 2002
    الدولة: الخبـــر
    المشاركات: 3,479
    الجنس : أنثى
    التقييم: 66
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

    اللهم ارحم أخواننا وأخواتنا المسلمين والمسلمات في كل مكان يارحمان..

    مشكووووور اخوي عالقصة ويعطيك ألف عافية..


    تحياتي
    جنان

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •